ملخص
امتدت الضغوط على التجارة الخارجية الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة إلى حركة الطيران والعلاقات المصرفية. وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن معظم الدول المجاورة لإيران توقفت عن استقبال جميع الرحلات الجوية الإيرانية، وأن المصارف الكبرى في الإمارات وتركيا ألغت تعاملاتها مع النظام الإيراني.
ارتفع سعر الدولار في سوق فردوسي بطهران إلى مستوى قياسي بلغ 245 ألف تومان (دولار واحد)، بحلول عصر الإثنين، بزيادة قدرها 8500 تومان (0.035 دولار) مقارنة بالخميس الماضي.
وسُجل هذا المستوى القياسي الجديد لسعر الصرف في وقت لا تزال صادرات النفط الإيرانية متوقفة، وتتوسع القيود الأميركية على التعاملات المصرفية والنقل المرتبطين بإيران، فيما صعّد مسؤولو النظام الإيراني خلال الساعات الـ24 الماضية تهديداتهم بتوسيع نطاق الحرب.
ووفقاً للأسعار المعلنة في سوق طهران، وصل سعر اليورو إلى 278300 تومان (نحو 1.14 دولار)، والجنيه الإسترليني إلى 321100 تومان (نحو 1.31 دولار)، والدرهم الإماراتي إلى 66650 توماناً (نحو 0.27 دولار).
وبلغ سعر الليرة التركية، للمرة الأولى، 5080 توماناً (نحو 0.021 دولار)، واليوان الصيني 36550 توماناً (نحو 0.15 دولار)، والدولار الكندي 172800 تومان (نحو 0.71 دولار)، والدولار الأسترالي 171600 تومان (نحو 0.70 دولار)، وجرى تداول كل 100 دينار عراقي بسعر 15640 توماناً (نحو 0.064 دولار).
وامتد ارتفاع الأسعار إلى أسواق الذهب والمسكوكات الذهبية، إذ بلغ سعر مسكوكة "إمامي" 245.500 مليون تومان (نحو 1002 دولار)، ومسكوكة "بهار آزادي" 239 مليون تومان (نحو 976 دولاراً).
كم فقد الريال الإيراني؟
ووصل سعر نصف المسكوكة إلى 126 مليون تومان (نحو 514 دولاراً)، وربع المسكوكة إلى 67.500 مليون تومان (نحو 276 دولاراً)، كما بلغ سعر مثقال الذهب 106.250 مليون تومان (نحو 434 دولاراً)، فيما سجل غرام الذهب عيار 18 نحو 24.528 مليون تومان (نحو 100 دولار).
وكان سعر الدولار في أول يوم تداول من عام 2026 نحو 152 ألف تومان (نحو 0.62 دولار). وبحسب سعر ظهر الإثنين، يكون الدولار قد ارتفع خلال الأشهر الستة الأولى من العام بمقدار 93 ألف تومان (نحو 0.38 دولار)، أي بنسبة تقارب 61 في المئة.
ويؤدي تراجع قيمة الريال إلى زيادة كلفة استيراد المواد الأولية والأدوية والسلع الاستهلاكية، كما يسهم في ارتفاع أسعار المنتجات المحلية.
"إيران لم تعد تصدر أي نفط"
وأدى توقف صادرات النفط إلى حرمان النظام الإيراني من أحد أهم مصادر توفير العملات الأجنبية. وكان محافظ البنك المركزي الإيراني عبدالناصر همتي قال للتلفزيون الرسمي في أواخر أغسطس (آب) الماضي، إن "إيران لم تعد تصدر أي نفط، وهذه أصبحت حقيقة".
وأضاف أن الولايات المتحدة منعت إيران من الوصول إلى احتياطاتها المالية، وأن الأموال الإيرانية المجمدة لم يُفرج عنها أيضاً في إطار مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن.
وامتدت الضغوط على التجارة الخارجية الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة إلى حركة الطيران والعلاقات المصرفية. وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن معظم الدول المجاورة لإيران توقفت عن استقبال جميع الرحلات الجوية الإيرانية، وأن المصارف الكبرى في الإمارات وتركيا ألغت تعاملاتها مع النظام الإيراني.
وأدت هذه الإجراءات، إلى جانب الحصار البحري المفروض على جنوب إيران والصعوبات التي تواجه التجارة عبر الطرق البرية، إلى زيادة صعوبة حصول النظام الإيراني على العملات الأجنبية ونقل البضائع.
"حرب مدمرة بحجم نهاية العالم"
وفي ظل هذه الظروف، يواصل مسؤولو النظام الإيراني الحديث عن استعدادهم لتوسيع نطاق المواجهات. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، لشبكة "أن بي سي" إن إيران "مستعدة تماماً" لاستئناف الحرب مع الولايات المتحدة، وإنها ستتصدى لأي هجوم جديد، حتى لو تطورت المواجهة إلى حرب شاملة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأكد عراقجي أيضاً، في منشور على منصة "إكس"، أن النظام الإيراني سيقاوم أي هجوم محتمل، "حتى لو أدى ذلك إلى حرب مدمرة بحجم نهاية العالم".
وفي الوقت ذاته، أعلن المتحدث العسكري البارز باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكاري، أن جاهزية القوات المسلحة لخوض حرب جديدة تبلغ "100 في المئة".
ودعا نائب رئيس البرلمان الإيراني، حميد رضا حاجي بابائي، إلى استخدام "ورقة الطاقة" ضد الولايات المتحدة، قائلاً إن على النظام الإيراني أن "يمنع الطاقة عن الجميع".
ممارسة الضغوط الاقتصادية
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، لشبكة "فوكس نيوز" إن الولايات المتحدة تمضي في ممارسة الضغوط الاقتصادية وتنفيذ العمليات العسكرية ضد النظام الإيراني بالتزامن.
وزعم أن واشنطن ستحقق النصر قريباً في الحرب مع طهران، وأن أسعار النفط ستنخفض بعد ذلك. وجدد تأكيده أن النظام الإيراني يجب ألا يحصل على سلاح نووي.
وتتجلى تداعيات هذه المواجهة على الإيرانيين في أسعار السلع والخدمات اليومية، إذ قدر ناشطون في شؤون العمال بإيران خلال سبتمبر (أيلول) خط الفقر لأسرة تعيش في المدن الكبرى بأكثر من 100 مليون تومان شهرياً (نحو 408 دولارات)، وهو مبلغ يفوق بكثير دخول كثير من العمال والموظفين والمتقاعدين التي تراوح ما بين 20 مليون تومان (نحو 82 دولاراً) و25 مليون تومان (نحو 102 دولار).
وأدى الارتفاع المتكرر في أسعار العملات الأجنبية إلى زيادة كلفة الغذاء والسكن والعلاج والنقل، ومع استمرار ارتفاع سعر الدولار يومياً، ستُضطر أسر إضافية إلى الاستغناء عن سلع أساسية أو الاقتراض أو بيع ممتلكاتها.
وفي وقت يتحدث فيه مسؤولو النظام الإيراني عن إغلاق طرق تصدير الطاقة والاستعداد للحرب، فإن وصول الدولار إلى 245 ألف تومان (دولار واحد)، والتفاقم غير المسبوق للمشكلات المعيشية، ينقلان كلفة هذه السياسات إلى الحياة اليومية للمواطنين.