Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العلم يكشف سر المراوغة الناجحة في كرة القدم

تعد المدرستان الكرويتان الكبيرتان البرازيلية والإسبانية المقر الأصلي الذي يحدد الهوية التاريخية لأكثر حركات التمويه شهرة في العالم

حركات المراوغة مهارة ترصدها تقارير "فيفا" الرسمية وجهات أخرى عدة (أ ف ب)

ملخص

تعتمد أهم حركات المراوغة والتمويه في كأس العالم 2026 على مزيج من الخداع الجسدي وتغيير الإيقاع والسيطرة القريبة على الكرة.

جوهر هذه الخدع الهجومية جميعها هو التلاعب بالمدافع ونقل وزنه في الاتجاه الخاطئ ثم الانطلاق في اتجاه آخر

إذا كان للعلوم الحديثة دور في تطوير أدوات كرة القدم، فهل للعلم أن يحسن أيضاً أداء المهاجمين "المراوغين" على أرض الملعب؟ فالعلم يسعى إلى منح مونديال كأس العالم المقبل كرة قدم خارقة تفوق في مواصفاتها كرة "فيفا" الحالية. ولذلك فإن بعض المقالات العلمية الحديثة تربط بين تطور "مواد نانوية" واحتمالات استخدامها مستقبلاً في تصنيع المعدات الرياضية ومنها كرة القدم. ويأتي ذلك في سياق محاولات العلم تفسير وتطوير مهارات المراوغة لدى المهاجمين، إذ يحاول باحثون يابانيون يعملون في مختبرات أميركية أن يقدموا للاعبين الذين يعشقون فن الاستعراض الكروي معلومات دقيقة تساعدهم في تقديم أفضل ما لديهم من مهارات التمويه والخداع الجسدي التي كانت ولا تزال بمثابة فاكهة هذه اللعبة النادرة والنفيسة.

مجرد إحساس

ويأتي ذلك بالتزامن مع إحساس عام وقوي لدى شريحة من جماهير اللعبة بأن حركات التمويه والمراوغة الطويلة تكاد تكون "منقرضة" وغير ملحوظة في اللعبة عموماً وفي مونديال كأس العالم تحديداً. وعلى رغم ذلك، أكدت نظريات علمية حديثة عبر بعض المنصات الرياضية الكبرى أن ما يحدث هو عكس هذا الإحساس تماماً. فحركات المراوغة مهارة مهمة ولذلك ترصدها تقارير "فيفا" الرسمية إضافة إلى جهات أخرى عدة، وتؤكد جميعها أن المراوغات والحركات التمويهية الرياضية أصبحت متداولة بصورة أكبر بين اللاعبين، مما يعني أنها تزايدت ولم تنقص. فيما يعود الإحساس بأنها تغيب عن الشاشة أكثر من السابق لسبب جوهري وهو تزايد سرعة إيقاع اللعب الذي أدى بدوره إلى زيادة المراوغات القصيرة مقارنة بالمراوغات الاستعراضية الطويلة. وفي هذا السياق، تُعد المدرستان الكرويتان الكبيرتان البرازيلية والإسبانية المقر الأصلي الذي يحدد الهوية التاريخية لأكثر حركات المراوغة والتمويه شهرة في العالم.

أهم حركات المراوغة

تعتمد أهم حركات المراوغة والتمويه في كأس العالم 2026 على مزيج من الخداع الجسدي وتغيير الإيقاع والسيطرة القريبة على الكرة. وأكثر حركات المراوغة فاعلة في كأس العالم حالياً هي "الإسقاط الجسدي" (Body Feint)، وحركة "ستيب أوفر" (Step-over) ، و"القصات الحادة" (Cuts) ، إضافة إلى خدعة "الكروكيتا" (La Croqueta) التي تُنسب إلى المنتخب الإسباني لأنها ارتبطت بأسطورة إسبانيا وبرشلونة أندريس إنييستا الذي جعلها حركة أيقونية في كرة القدم الحديثة. وهناك أيضاً لعبة التمويه باستخدام السرعة و"خدعة الإلاستيكو"(Elastico) التي تُنسب إلى المنتخب البرازيلي لأنها ارتبطت أولاً بروماريو، ثم أصبحت علامة مسجلة لرونالدينيو الذي نشرها عالمياً. أما جوهر هذه الخدع الهجومية جميعها، فهو التلاعب بالمدافع ونقل وزنه في الاتجاه الخاطئ ثم الانطلاق في اتجاه آخر.

أفضل ما بقي في اللعبة

وفي الحقيقة، تُعد المراوغات والتمويهات أفضل ما بقي في ذاكرة كرة القدم الشعبية قديماً. أما في كرة القدم الحديثة ولأسباب عدة، فأصبح اللعب أسرع بكثير من السابق، فالمراوغات القصيرة زادت مقارنة بالمراوغات الاستعراضية الطويلة. وأكدت ذلك أبحاث أكاديمية عدة حول المراوغة وتغيير الاتجاه مثل أبحاث جامعة "تسوكوبا" اليابانية التي أجرت أبحاثاً حول نقل الوزن وخداع المدافع، فضلاً عن أبحاث جامعات أوروبية حول تأثير سرعة اللعب في فاعلية المراوغة. وعلى رغم أن هذه الأبحاث لا تتحدث مباشرة عن كأس العالم، فإنها تفسر بصورة علمية لماذا تغيرت المراوغات، وكيف أصبحت المراوغات القصيرة أكثر نجاحاً خلال المباريات عالية الإيقاع.

من جهة ثانية ظهرت حديثاً منصات البيانات والتحليلات لشركات إحصاء تنشط في هذا المجال وأهمها "ستاتس بومب" ""StatsBomb و"أوبتا" "Opta" و"وايسكوت""Wyscout". ويُذكر أن الشركات الثلاث المذكورة هي أهم مزودي بيانات كرة القدم في العالم اليوم، وكل واحدة منها لها تخصص مختلف داخل مجال الإحصاء والتحليل الرياضي، إذ تُعنى "أوبتا" بجمع أحداث المباريات التقليدية، فيما تقدم "ستاتس بومب" بيانات وأحداثاً أكثر تفصيلاً، وأما "وايسكوت" فهي منصة فيديو لتحليل واستكشاف اللاعبين.

المهارات في سياقها الجديد

وقبل الغوص في أسرار بعض تلك المهارات الفنية والجمالية، لا بد من الإشارة إلى أن العلماء وضعوا مهارات المراوغة والتمويه في سياق أوسع من سياقها الفني والجمالي. فالسياق الجديد لها "يسلط الضوء على الدور المتزايد للعلم في تطوير كرة القدم الحديثة"، لذلك ربطت واحدة من المقالات العلمية أخيراً بين مهارات المراوغة وتصميم كرة القدم الجديدة "تريوندا" و"كرات نانوية حديثة" أطلق عليها اسم كرات "بوكي". وعلى رغم أن تصميم كرة "فيفا" لهذا العام وكرات "بوكي" لا يرتبطان مباشرة بمهارات المراوغة، فإن الإشارة إليهما ضمن تلك المقالة أتت في سياق موسع علمياً. "فبينما تدرس الأبحاث ’البيوميكانيكية‘ كيفية تنفيذ المراوغات والخداع الجسدي، تتجه أبحاث أخرى في مجالات ’الديناميكا‘ الهوائية وعلوم المواد الرياضية إلى فهم تأثير تصميم الكرة على مثل هذه المهارات وخصائصها أيضاً في أداء اللاعبين".

لذلك جاء الحديث عن كرة "فيفا" وكرة "بوكي" في هذه المقالة العلمية كامتداد علمي طبيعي يوضح أكثر كيف تتداخل التطورات التقنية حديثاً مع جوانب ومهارات مختلفة من اللعبة.

العلماء يتجهون إلى اللعبة

وفي هذا السياق، أكدت الصحافية الأميركية جينيفر أويليت أنه "بفضل بطولة كأس العالم لكرة القدم، حتى العلماء يتجهون باهتمام إلى هذه اللعبة"، مبيّنة أن علماء يابانيين كشفوا أخيراً عن سرّ التمويه في إحدى حركات المراوغة الشائعة والفاعلة في كأس العالم وهي مراوغة المقص، رابطة ذلك بالكشف عن أسرار تصميم كرة "فيفا" هذا العام، مع مقارنة بما بات يعرف علمياً بكرة "بوكي" المصنوعة من مادة "نانوية" جديدة والتي ستكون لها علاقة مستقبلاً بمجال كرة القدم.

لقطة مقربة

ومن خلال لقطة مقربة لأرجل لاعب كرة قدم على أرض الملعب أثناء أدائه مراوغة المقص، وضعت جينيفر أويليت ملخصاً لأبحاث ودراسات عدة أجريت جميعها في يونيو (حزيران) الماضي، وخرجت منها الكاتبة بقصص علمية عدة. ونُشرت هذه القصص أول من أمس الثلاثاء على مواقع علمية أميركية. وأويليت هي كاتبة علمية ترّكز مقالاتها بصورة خاصة على التقاء العلم بالثقافة، كذلك تغطي مواضيع متنوعة من الفيزياء وما يتصل بها من قصص متعددة.

وفي البداية تصف مراوغة المقص، فتقول إن "اللاعب في هذه المراوغة يستخدم الجزء الخارجي من قدميه للتظاهر بالتحرك في اتجاه معين ثم يكون عليه الانتقال فجأة إلى الاتجاه الآخر". وفي هذا السياق أجرى علماء يابانيون دراسة على لاعبي كرة القدم من الجامعات والمدارس الإعدادية، وهم يتمتعون بمستويات كروية مهارية متفاوتة لدراسة ديناميكيات المراوغة، مع التركيز على حركة المقص الخادعة، فيما جرى تصوير الحركات باستخدام كاميرات عالية السرعة.

متغيرات عدة

في هذه التجربة، درس الباحثون متغيرات عدة من بينها سرعة الجسم وحركة المفاصل والمسافة بين اللاعبين والتغيرات في السرعة النسبية بين المهاجمين والمدافعين. ونشروا نتائج دراستهم ضمن ورقة بحثية في المجلة اليابانية للتربية البدنية والصحة وعلوم الرياضة. ومن أبرز النتائج التي توصل إليها الفريق أن السرعة القصوى ليست العامل الوحيد في المراوغة الماهرة. "فعلى سبيل المثال يُنظم أفضل اللاعبين المراوغين المسافة بينهم والمدافع بفاعلية مع الحفاظ على سرعة عالية للجسم. وبذلك يمكنهم توليد تسارع قوي ومباغت من خلال تنسيق ثني ومد الركبة. كذلك هم يتميزون برفع القدم بصورة طفيفة وميل واضح إلى الجذع عند تنفيذ الحركات الخادعة، مما يجعل حركاتهم أسرع وأكثر خداعاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

علم تصميم كرة "فيفا" هذا العام

 بعد الحديث عن مراوغة المقص، انتقلت أويليت إلى وصف كرة القدم الجديدة التي استخدمتها "فيفا" خلال المونديال الحالي، مبيّنة أثرها ودورها التقني المحتمل على فنون كرة القدم عموماً وفن المراوغات والتمويه الذي يُعد بدوره أحد الفنون المتأثرة بدخول العلم على الرياضة. وبحسب صحيفة "ذا غارديان"، يبدو أن تصميم كرة "فيفا" لهذا العام "تريوندا" يسبب صعوبة للمهاجمين المراوغين ولحراس المرمى، إذ من الصعب قراءة سرعة الكرة والاستجابة لها. وتشير أويليت هنا إلى أن "فيفا اعتمدت العام الماضي كرة رباعية الألواح ذات دَرزات عميقة عمداً لتحقيق ثبات مثالي أثناء الطيران ومسار أكثر قابلية للتنبؤ". كذلك صممت "تريوندا" أيضاً لتعمل بصورة أفضل في الظروف الرطبة.

ورقة بحثية

وفي السياق ذاته، حملت ورقة بحثية نُشرت الشهر الماضي في مجلة "فلويدز" Fluids توضيحاً علمياً حول معاناة بعض المهاجمين المراوغين وعدد كبير من حراس المرمى بسبب التصميم الجديد للكرة الذكية، إذ "أطلق الباحثون كرة ’تريوندا‘ عبر نفق هوائي وحللوا ديناميكيتها الهوائية (وهو نهج تجريبي شائع يستخدم أيضاً لدراسة ديناميكيات كرة البيسبول الهوائية)، ووجدوا أن الكرة تتحرك بسرعة أكبر بمجرد وصولها إلى سرعة معينة بغض النظر عن مكان ضربها". ويعزو الباحثون ذلك إلى ما يُسمى "أزمة السحب"، وأزمة السحب هي "النقطة التي يتحول عندها تدفق الهواء حول الكرة من تدفق انسيابي سلس إلى تدفق مضطرب"، إذ يؤدي هذا الاضطراب في السحب إلى زيادة سرعة الكرة، فلا تتباطأ كما اعتاد المهاجمون وحراس المرمى. فيما يقلل ضرب الكرة على الدرزة من قوة السحب، كذلك "يقلّ أيضاً احتمال حدوث هذا التأثير على ارتفاعات عالية".

"كرة من البورون"

ويأتي حديث الكاتبة عن كرة "بوكي" في سياق البحث العلمي الجديد الذي يعمل من أجل تطوير مواد ومهارات كرة القدم. فكُرة "بوكي" هي عبارة عن كرة متناهية الصغر مصنوعة من مادة "نانوية" جديدة من البورون. وسُميت كرة "بوكي" والمكونة من 60 ذرّة كربون بهذا الاسم نسبة إلى الكرات الخماسية والسداسية التي اشتهرت بفضل عالم المستقبليات بوكمينستر فولر. ويؤكد العلماء أن كرات "بوكي"، أو ما يُعرف أيضاً باسم "بوكمينستر فوليرين"، ما هي إلا جزيئات كربونية تتكون من 60 ذرة كربون مرتبة بطريقة تشبه إلى حد كبير كرات القدم، ولكنها كرات متناهية الصغر.

واكتشفت كرات "بوكي" للمرة الأولى عام 1985 من قبل علماء فيزياء من "جامعة رايس" بهيوستن الذين تقاسموا "جائزة نوبل" في الكيمياء عام 1996 تقديراً لهذا الإنجاز، إذ أسهمت هذه الكرات في إطلاق ثورة تكنولوجيا النانو. لذلك قدم علماء من جامعة براون أخيراً أول دليل تجريبي على وجود نوع جديد من جزيئات كرة "بوكي" مكونة من 80 ذرة بورون. ونشروا نتائجهم في ورقة بحثية في مجلة "العلوم الكيميائية". بدوره يسعى الكيميائي لاي-شنغ وانغ منذ ثلاثة عقود إلى ابتكار هياكل من البورون تحاكي تلك التي يحققها الكربون. ونجح فريقه في صنع تجمعات من 36 ذرة بورون في قرص رقيق بسماكة ذرّة واحدة.

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة