Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غوتيريش في دمشق بزيارة "تضامنية"

الأمين العام للأمم المتحدة يلتقي الشرع وشيباني

دعا غوتيريش إلى توفير الدعم اللازم لعودة اللاجئين والنازحين عبر طرق آمنة وطوعية وكريمة (الموقع الرسمي للأمم المتحدة)

ملخص

قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي إن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة سوريا تتجاوز بعدها الرمزي، إذ شملت مناقشة ملفات تمسّ حياة السوريين بشكل مباشر، "وتأتي في مقدمها جهود التعافي المبكر، الانتقال إلى مرحلة الدعم الإنساني والتنموي، أوضاع المخيمات، ومحادثات بما يخص الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي السورية".

في زيارة هي الأولى له بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، حط الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رحاله في العاصمة السورية دمشق تلبية لدعوة حكومية قبل أن يتوجه إلى قبرص، وهي الأولى لأمين عام للأمم المتحدة بعد زيارة بان كي مون عام 2009.

والتقى غوتيريش كبار المسؤولين السوريين، في مقدمهم الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير خارجية سوريا أسعد الشيباني وممثلين عن المجتمع المدني وضحايا وأهالي مفقودين.

 

دعم سوريا الجديدة

واختتم المسؤول الأممي زيارته "التضامنية" بحسب الموقع الرسمي للأمم المتحدة بترحيبه بالخطوات التي أدت إلى تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا، ودعا المجتمع الدولي إلى تقديم دعم سياسي مستدام، وانخراط اقتصادي ومساعدات عملية، وإلى دعم لإعادة الخدمات الأساسية وإصلاح البنية التحتية، وإنعاش سبل العيش علاوة عن تعزيز التعليم والرعاية الصحية وخلق الفرص الاقتصادية.

كذلك دعا غوتيريش إلى توفير الدعم اللازم لعودة اللاجئين والنازحين عبر طرق آمنة وطوعية وكريمة، مع حثّه المؤسسات المالية الدولية وشركاء التنمية على إعادة الانخراط مع سوريا بما يساعدها على استعادة مكانتها في الاقتصادين الإقليمي والعالمي.

ولم يخفِ غوتيريش شعوره بـ "الصدمة" خلال زيارته سجن صيدنايا بريف العاصمة، السجن الكبير، وسيئ السمعة حيث قُتِل فيه معارضون لحكم آل الأسد في الفترة الممتدة بين عامي 1970 و2024 بعد تعرضهم للتعذيب، إذ أكد دعم الجهود الرامية إلى تعزيز المساءلة والعدالة الانتقالية، وحقوق الإنسان وكذلك المصالحة، وبناء الثقة بين المجتمعات وضمان المشاركة الفاعلة لجميع السوريين بمن فيهم الشباب والنساء.

وجدّد المسؤول الأممي، على صعيد آخر، إدانته الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وقال "أدين انتهاك إسرائيل اتفاق فض الاشتباك، فضلاً عن كون مرتفعات الجولان هي بالأصل أرض سورية".

وأكد في مستهل زيارته الاحترام الكامل لسيادة سوريا واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها، واصفاً ما يحدث في المنطقة وحول هضبة الجولان بالأمر غير المقبول.

تحمّل المسؤولية

في الأثناء، قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي إن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة سوريا تتجاوز بعدها الرمزي، إذ شملت مناقشة ملفات تمسّ حياة السوريين بشكل مباشر، "وتأتي في مقدمها جهود التعافي المبكر، الانتقال إلى مرحلة الدعم الإنساني والتنموي، أوضاع المخيمات، ومحادثات بما يخص الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي السورية".

وشدد الباحث الأكاديمي في العلاقات الدولية محمد حاج عثمان على ضرورة تحمّل الأمم المتحدة مسؤولياتها من خلال تفعيل قوات الفصل بين سوريا وإسرائيل (أندوف)، وتنبيه تل أبيب بعدم تجاوز الخط المتفق عليه دولياً عام 1974 برعاية الأمم المتحدة نفسها وباتفاق دولي أميركي - روسي في حينه، "لذلك فإن الضغط لانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي سيطرت عليها حديثاً من الممكن أن يلاقي دعماً أميركياً وعربياً".

وفور سقوط نظام الأسد المخلوع، في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024، قامت إسرائيل بضرب المقرات الهامة والأسلحة الاستراتيجية العسكرية، وتدمير معظم القدرات القتالية لا سيما منظومات الدفاع الجوية، وتوغّلت في مناطق بريفي القنيطرة ودرعا، والاستيلاء على قمة جبل الشيخ الاستراتيجية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتحدث حاج عثمان عن مناقشات جرت، غير معلنة، حول تعيين مبعوث أممي خاص في سوريا خلفاً للمبعوث السابق غير بيدرسون الذي انتهت ولايته في وقت سابق "وترفضه دمشق بشكل قطعي، لا سيما بعد فشل الأمم المتحدة في إحداث أي تطور سياسي ملحوظ في إيجاد حل للقضية السورية، وفشل محادثات ومؤتمرات جينف وأستانا سابقاً".

جدير ذكره أن من المتوقع أن يحضر الرئيس السوري أحمد الشرع جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) المقبل ويلقي كلمة.

قصة نجاح

من ناحيته، لفت وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية تشكل تهديداً مباشراً لأمن المنطقة، وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع غوتيريش إن "التجربة السورية تقدم للعالم قصة نجاح استثنائية، وأرست سوريا أسس تعاون غير مسبوق مع المنظمة الأممية متجاوزة أطر التنسيق السياسي التقليدي إلى انفتاح مؤسساتي شفاف". وأضاف "الأولوية الآن لإعادة الإعمار ما يحتاج إلى رفع جميع القيود والعمل على تهيئة بيئة تشريعية تنقلنا من مرحلة الاستغاثة إلى التنمية المستدامة". ونوّه إلى أن سوريا تقدم نموذجاً استراتيجياً للسلام إذ ركزت بلاده على تأمين الحدود من خلال حصر السلاح بيد الدولة.

بالتزامن مع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة نظّمت مجموعة أهلية من مدينة السويداء، جنوب سوريا، وقفة شعبية أمام مكتب المنظمة الدولية للمطالبة بحقوقها وتسليم رسالة إلى الأمم المتحدة تطالب بالكشف عن مصير المفقودين والمغيبين قسراً، فضلاً عن مطالبتها بحق الطلاب في التعليم وضمان العودة الآمنة للمهجرين وحماية المدنيين في السويداء، لا سيما بعد ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين على أيدي مجموعات مسلحة قبل عام سميت بـ "تموز الأسود"، في حين أعلنت دمشق إدانتها هذه الجرائم، وشكلت لجنة تحقيق لمحاسبة المتورطين فيها.

ومع ثقل الملفات التي وضعت على طاولة اجتماعات غوتيريش، تبقى أكثر الملفات صعوبة، إعادة الإعمار إذ يقدّر البنك الدولي تكلفتها بنحو 216 مليار دولار، وتقدر قيمة الخسائر المادية المباشرة في البنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية بنحو 108 مليارات دولار، ولهذا شدد الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة الوقوف إلى جانب سوريا لتجاوز آثار الحرب وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي لاستعادة حياتها الطبيعية.

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط