ملخص
مع أن النظام الداخلي لحركة "فتح" ينص على أن انتخاب نائب رئيس الحركة يتم في الجلسة الأولى للجنة المركزية، فإن الرجوب اعتبر أن انتخاب الشيخ في تلك الجلسة كان "خروجاً على تقاليد الحركة وإرثها الديمقراطي التوافقي".
فجّر الاجتماع الأول للجنة المركزية لحركة "فتح" بعد المؤتمر العام الثامن للحركة، الخلافات الكامنة بين أقطابها، التي وصلت إلى حد مقاطعة عضوي اللجنة جبريل الرجوب ومحمود العالول الاجتماعات اللاحقة التي ترأسها نائب رئيس الحركة حسين الشيخ.
منعت تلك الخلافات ومقاطعة اجتماعات اللجنة استكمال توزيع المفوضيات على أعضاء اللجنة المركزية لحركة "فتح" على رغم مرور 24 يوماً على الاجتماع الأول للجنة برئاسة زعيم الحركة محمود عباس، عندما رشّح الأخير حسين الشيخ نائباً لرئيس الحركة، وهو ما جرى في ظل تحفظات أعضاء في اللجنة، ودعوات لضرورة الفصل بين قيادة "فتح" ومؤسسات السلطة الفلسطينية.
ويحتفظ الشيخ بمنصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ونائب رئيس دولة فلسطين، على أن يتولى مهام رئاسة السلطة الفلسطينية في حال شغور المنصب إذا لم يكن هناك مجلس تشريعي.
وتعمل السلطة الفلسطينية على إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن يشغل أعضاؤه في داخل فلسطين عضوية المجلس التشريعي.
رفضاً للنهج البطريركي
ومع أن النظام الداخلي لحركة "فتح" ينص على أن انتخاب نائب رئيس الحركة يتم في الجلسة الأولى للجنة المركزية، فإن الرجوب اعتبر أن انتخاب الشيخ في تلك الجلسة كان "خروجاً على تقاليد الحركة وإرثها الديمقراطي التوافقي".
وبحسب الرجوب، فإن تلك الجلسة وفق تقاليد الحركة هي "للتعارف والتشاور كمقدمة لترتيب الأوضاع وفق التحديات الصعبة التي تعيشها قضيتنا، وفي إطار ما ينص عليه النظام وتقاليد الحركة وموروثها".
ووصف الرجوب ما حصل في ذلك الاجتماع بـ"النهج القسري، وفرض مخرجات الاجتماع"، مشيراً إلى أن مقاطعة الاجتماعات اللاحقة يُمثل "صرخة احتجاجية بأخلاق (فتح) وقيمها ومفاهيمها الوطنية النضالية". مضيفاً أن الحركة هي "لكل الشعب الفلسطيني، وليست لزعيم أو لفرد".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
على رغم هذا الاحتجاج اللفظي، فإن الرجوب شدد على "الالتزام بكل المخرجات التي تم التوافق عليها"، في إشارة إلى انتخاب الشيخ نائباً لرئيس حركة "فتح"، وتوزيع المفوضيات. مؤكداً أن موقفه "لم ولن يتجاوز حدود الاحتجاج، والتعبير عن رفضنا للنهج البطريركي، وتمسكنا بجماعية القيادة".
ومنذ الاجتماع الأول للجنة المركزية في الثالث من الشهر الجاري، ترأس الشيخ اجتماعين للجنة خلال الأسبوعين الماضيين، في ظل غياب الرئيس عباس ومقاطعة كل من الرجوب والعالول.
ومع أن بياناً رسمياً عن الاجتماع الثاني للجنة برئاسة الشيخ، أشار إلى "البدء بتوزيع المفوضيات على أعضاء اللجنة المركزية، على أن يتم استكمال توزيع باقي المهام والملفات التنظيمية في اجتماع اللجنة المقبل، فإنه لم يستكمل في الاجتماع الثالث بسبب مقاطعة الرجوب والعالول.
وقالت مصادر في "فتح" إن الرئيس عباس تولى رئاسة مفوضية الإعلام في الحركة بطلب منه، وكلّف المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة بإدارتها. وتولى عضو اللجنة المركزية محمد أشتية رئاسة المفوضية المالية للحركة، فيما ترأس ياسر عباس مفوضية العلاقات الخارجية فيها. لكن منصب أمين سر اللجنة المركزية ومفوضية التعبئة والتنظيم، اللذين كان يتولاهما الرجوب والعالول، بقيا شاغرين حتى الآن.
مستقبل أقطاب الحركة
يرى رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة "النجاح"، رائد الدبعي أن ما يحصل داخل الخلية الأولى لحركة "فتح" (اللجنة المركزية) يشير إلى وجود أزمة بين أقطاب الحركة. وبحسبه فإن الأزمة تتمثل في طريقة اختيار نائب لرئيس الحركة من الجلسة الأول، وفي ضرورة الفصل بين قيادة "فتح" ودولة فلسطين.
وأوضح الدبعي أن "العالول والرجوب كانا يريدان التعارف والتشاور في الاجتماع الأول، وليس اختيار نائب لرئيس الحركة، لكن ذلك اصطدم بترشيح الشيخ لذلك الموقع". مؤكداً أن ذلك "لم يلقَ قبول أربعة آخرين من أعضاء اللجنة المركزية طالبوا بضرورة الفصل بين كل من منصب نائب الحركة، ونائب رئيس دولة فلسطين، ونائب رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة".
ووفق الدبعي، فإن تولي الشيخ لثلاثة مناصب حالياً "يؤشر إلى أنه سيكون الرئيس القادم في حال لم تجرِ الانتخابات العامة في فلسطين، فمن يمتلك هذه الصلاحيات هو الأقرب لخلافة الرئيس عباس". مشيراً إلى أنه في حال إجراء الانتخابات التشريعية كما هو معلن في نوفمبر المقبل، فإن رئيس المجلس التشريعي يتولى موقتاً منصب رئاسة السلطة الفلسطينية في حال شغور المنصب.
وقال الدبعي إن "الخلافات بين الجيل الثاني لمؤسسي حركة (فتح) تستوجب مزيداً من النقاش والحوار لتوحيد الحركة قبل الانتخابات البرلمانية"، محذراً من أن "استمرار تلك الخلافات بين قادة الحركة سينعكس على قواعدها".
ويرى الباحث السياسي جهاد حرب، أن مقاطعة الرجوب والعالول اجتماعات اللجنة المركزية للحركة برئاسة الشيخ، تشير إلى أن "كليهما يرى نفسه الشخصية الأحق بمنصب نائب رئيس الحركة". موضحاً أن "ذلك يأتي في ظل النقاش بين قادة الحركة على ضرورة الفصل بين قيادتها ورئاسة السلطة الفلسطينية".
وبحسب حرب، فإن "التوترات الشخصية بين أقطاب الحركة، وآلية اتخاذ القرار، وتثبيت الرؤية للمستقبل حول علاقة السلطة بالحركة، هي التي فجّرت الخلافات في قيادة (فتح)". موضحاً أن "القضايا الخلافية مرتبطة بهوية زعيم الحركة القادم، لأنه سيكون رئيساً لدولة فلسطين ومنظمة التحرير". ومشيراً إلى أن "الخلافات تتمحور حول مستقبل أقطاب الحركة، ومكانتهم في حال غياب الرئيس محمود عباس".