ملخص
يمكن تكييف الطائرات المسيرة التجارية المستخدمة في التصوير أو المسح الزراعي لأغراض المراقبة والاستطلاع العسكري. وغالباً ما تستخدم التقنيات المطورة للطيران المدني أو نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) في الطائرات العسكرية والأسلحة الموجهة بدقة، ويمكن أيضاً إعادة توظيف منتجات البحوث الطبية والتكنولوجيا الحيوية التي تسهم في تطوير الرعاية الصحية لأغراض الحرب البيولوجية.
كثفت الهيئات التنظيمية العالمية في الآونة الأخيرة بصورة ملحوظة تطبيق ضوابط تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج، وفرضت غرامات قياسية تؤكد ضرورة الالتزام بها، كون هذه المواد عبارة عن منتجات وتقنيات مخصصة في المقام الأول للاستخدامات المدنية، ولكن لها تطبيقات عسكرية محتملة، مما يجعلها خاضعة لرقابة صارمة.
وأعلنت إسرائيل أخيراً أن بعض المواد ذات الاستخدام المزدوج قد تُحوّل من قبل جماعات مسلحة، بما فيها "حماس"، لأغراض عسكرية كبناء الأنفاق، وإنتاج الصواريخ، وتعزيز المواقع العسكرية، أو تحسين الاتصالات، زاعمة أن تقييد هذه المواد يهدف إلى الحد من هذه الأخطار، وبالمثل فرض مكتب الصناعة والأمن الأميركي العام الماضي أكبر غرامة في تاريخه بلغت 300 مليون دولار، على شركة تقنية لتصديرها مواد غير مصرح بها إلى كيان صيني مدرج على القائمة السوداء.
ما المواد ذات الاستخدام المزدوج؟
تستخدم المواد ذات الاستخدام المزدوج لأغراض مدنية وعسكرية في مختلف القطاعات، ففي الإلكترونيات تستخدم الرقائق الإلكترونية وأجهزة الحوسبة العالية الأداء في تشغيل المنتجات الاستهلاكية والأنظمة العسكرية المتطورة، وفي المواد الكيماوية تؤدي بعض المواد الزراعية والصيدلانية دوراً في إنتاج الأسلحة الكيماوية.
ويمكن تكييف الطائرات المسيرة التجارية المستخدمة في التصوير أو المسح الزراعي لأغراض المراقبة والاستطلاع العسكري. وغالباً ما تستخدم التقنيات المطورة للطيران المدني أو نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) في الطائرات العسكرية والأسلحة الموجهة بدقة، ويمكن أيضاً إعادة توظيف منتجات البحوث الطبية والتكنولوجيا الحيوية التي تسهم في تطوير الرعاية الصحية لأغراض الحرب البيولوجية.
لماذا تنظم كثير من الدول المواد ذات الاستخدام المزدوج؟
تنظم كثير من الحكومات دخول هذه المواد وخروجها لمنع انتشار الأسلحة، والحد من خطر حصول الجماعات المسلحة أو الدول المعادية على قدرات عسكرية، وحماية الأمن القومي، والامتثال لاتفاقات الرقابة الدولية على الصادرات، ومنع الإرهاب وتطوير الأسلحة غير المشروعة.
وتشمل الضوابط التنظيمية الرئيسة التي تشرف على المواد ذات الاستخدام المزدوج اتفاقات عدة أهمها اتفاقية "فاسينار"، وهي نظام دولي للرقابة على الصادرات يعزز الشفافية والمسؤولية في عمليات نقل الأسلحة التقليدية والمواد ذات الاستخدام المزدوج.
كذلك تشمل لائحة الاتحاد الأوروبي في شأن الاستخدام المزدوج التي تنظم صادرات الاتحاد الأوروبي لضمان عدم إسهام السلع في انتهاكات حقوق الإنسان أو استخدامها عسكرياً من دون ترخيص، ولوائح إدارة الصادرات الأميركية التي تنظم السلع والتكنولوجيا الأميركية المنشأ التي قد تشكل تهديدات أمنية في حال إساءة استخدامها، و"مجموعة أستراليا" التي تضمن ضوابط تصدير صارمة على المواد الكيماوية والبيولوجية التي يمكن استخدامها كأسلحة.
التطبيقات العسكرية الرئيسة
كما سبق وأسلفنا يمكن الاستفادة من المواد ذات الاستخدام المزدوج في التطبيقات العسكرية، فإذا ما أخذنا الإلكترونيات وأشباه الموصلات التي يُستفاد منها في الهواتف الذكية والسيارات والمعدات الطبية، فسنجد أن القوات المسلحة الحديثة تعتمد اعتماداً كبيراً على الإلكترونيات المتقدمة التي تُستخدم في الصواريخ الموجهة بدقة، وأنظمة الرادار والاتصالات العسكرية، ومعدات الحرب الإلكترونية، وأجهزة التحكم في طيران المسيرات، وأجهزة استقبال الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية والحواسيب العسكرية.
أما المسيرات التي تُستخدم في الزراعة والتصوير السينمائي وفحص البنية التحتية، فيمكن استخدامها عسكرياً في الاستطلاع، ومراقبة ساحة المعركة، ورصد الأهداف، والبحث والإنقاذ، واللوجستيات، ومنصات الحرب الإلكترونية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبالنسبة إلى أجهزة تحديد المواقع العالمية والملاحة التي تُستخدم في السيارات والطيران والشحن، فتشمل استخداماتها العسكرية ملاحة المركبات، وملاحة الطائرات، وملاحة السفن، وتنسيق تحركات القوات، وعمليات المسح ورسم الخرائط.
من ناحية ثانية تعد الاتصالات الموثوقة ضرورية في كل من البيئات المدنية والعسكرية، إذ تُستخدم في الشرطة وإدارات الإطفاء والشركات والإغاثة في حالات الكوارث، فيما تشمل استخداماتها العسكرية القيادة والسيطرة، وشبكات الراديو الآمنة، واتصالات الطوارئ، وتنسيق العمليات.
وللبصريات العالية الجودة استخدامات سلمية عديدة كعلم الفلك ومراقبة الحياة البرية، والتصوير الفوتوغرافي، والبحث العلمي، فيما تشمل الاستخدامات العسكرية المراقبة، والاستطلاع، والرصد، وأنظمة مكافحة الحرائق، وجمع المعلومات الاستخباراتية.
أما المركبات المدنية فيمكن أن تؤدي أدوار دعم عسكرية كنقل الأفراد، والخدمات اللوجستية، والإخلاء الطبي، والدعم الهندسي. ويمكن للآلات الثقيلة دعم البنية التحتية المدنية والهندسة العسكرية على حد سواء، وتشمل الاستخدامات العسكرية بناء الطرق، وإزالة العوائق، ونقل التربة، وإصلاح البنية التحتية، وإنشاء المواقع الدفاعية.
ويعد كثير من المواد الكيماوية الصناعية مهماً في الزراعة والصناعة والصناعات الدوائية، إلا أنها يمكن استخدامها عسكرياً في إنتاج الوقود، والصيانة، وتصنيع المعدات العسكرية. وفي ما يتعلق بالحواسيب والذكاء الاصطناعي تدعم الحوسبة المتقدمة كثيراً من القطاعات المدنية كالأعمال التجارية والطب والتعليم، وعسكرياً تستخدم في تحليل المعلومات الاستخباراتية، والتخطيط اللوجستي، والأمن السيبراني، وتحليل الصور، ودعم اتخاذ القرارات.
كيف تحافظ الدول على امتثالها للوائح المتعلقة بالمواد ذات الاستخدم المزدوج؟
تتطلب الإدارة الفعالة لأخطار الامتثال المرتبطة بالمواد ذات الاستخدام المزدوج اتخاذ خطوات استباقية ومنها فحص العملاء والموردين، إذ إن اليقظة ضرورية لتجنب التعامل مع جهات خاضعة للعقوبات أو ممنوعة، ويضمن تطبيق إجراءات شاملة للعناية الواجبة بالعملاء والموردين الكشف المبكر عن أية مؤشرات خطر محتملة.
وغالباً ما تشترط ضوابط التصدير الحصول على تراخيص للمواد ذات الاستخدام المزدوج بناءً على المستخدم النهائي والاستخدام المقصود، وهنا يجب على الشركات مواكبة التغييرات التنظيمية والحصول على تراخيص التصدير اللازمة لتجنب المخالفات غير المقصودة وضمان الامتثال.
ويعد الحفاظ على توثيق دقيق للمعاملات والمستخدمين النهائيين وعمليات الامتثال أمراً بالغ الأهمية، إذ يضمن حفظ السجلات بدقة الاستعداد لعمليات التدقيق والمراجعات التنظيمية، ويمكن أن يدعم جهود الامتثال إذا تم التدقيق فيها.
في عام 2021، دفعت شركة "ساب أس إي"، وهي شركة برمجيات عالمية، غرامات بقيمة 8 ملايين دولار لأنها صدرت برامج وخدمات سحابية إلى إيران من دون الحصول على التراخيص اللازمة، مما يسلط الضوء على مدى سهولة تحول أخطار عدم الامتثال إلى غرامات باهظة، وقد دفعت هذه القضية إلى تشديد الرقابة في قطاع البرمجيات، مما دفع الشركات إلى إعادة تقييم بروتوكولات مراقبة الصادرات لديها.
وهناك قضية مهمة أخرى تتعلق بشركة "فلير سيستمز"، وهي شركة دفاع أميركية دفعت 30 مليون دولار لتسوية الاتهامات. وشددت هذه الحالة على أهمية تدابير الامتثال الصارمة والإدارة اللوجستية الدقيقة للتخفيف من أخطار الامتثال التجاري، والتأثير في نهاية المطاف على الوكالات التنظيمية لتعزيز استراتيجيات المراقبة والإنفاذ.