ملخص
انتخب أعضاء المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح" في اليوم الثالث 80 عضواً للمجلس الثوري للحركة من بين أكثر من 450 مرشحاً، إضافة إلى 18 عضواً للجنة المركزية من بين 60 مرشحاً.
وشهدت الانتخابات منافسة حادة بين أقطاب "فتح" الذين يسعون إلى تكريس نفوذهم داخل الحركة، في ظل التمهيد لتحديد ملامح اليوم التالي لمرحلة ما بعد عباس.
في مشاركة عددية هي الأكبر في تاريخ حركة "فتح"، بلغت 2500 عضو، اختتم المؤتمر العام الثامن للحركة، في ظل طغيان انتخابات قيادتها على مراجعة أدائها والبرنامج السياسي للحركة التي تقود "منظمة التحرير" والسلطة الفلسطينية.
ومع تلك المشاركة الضخمة عددياً، إلا أن المؤتمر شهد مقاطعة من "التيار الوطني الديمقراطي" في الحركة بزعامة محمد دحلان، بسبب ما قال إنه "نهج التفرد في الحركة الذي أدى إلى تعميق حال التراجع والانقسام داخل الحركة".
ويأتي انعقاد المؤتمر العام لـ"فتح" بعد نحو 10 أعوام على المؤتمر العام السابع، والذي شهد مقاطعة واسعة.
"الحرص على تجديد المؤسسات القيادية"
لكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكد أن "استنهاض حركة ’فتح‘ من خلال ضخ دماء جديدة يضمن استنهاض الحركة الوطنية الفلسطينية، ويصب في رفعة مشروعنا الوطني ويعظم إنجازاته".
وبحسب عباس (90 سنة) الذي جدد المؤتمر انتخابه بالإجماع رئيساً للحركة، فإن "حركة ’فتح‘ كانت على الدوام العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني، وحاملة راية القرار الوطني المستقل".
وجاء إجراء انتخابات قيادة جديدة لحركة "فتح" بعد أسابيع على إجراء الانتخابات المحلية داخل الضفة الغربية ومدينة دير البلح في قطاع غزة، وقبل أشهر على إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.
وأشار عباس إلى "أهمية إنجاح العملية الديمقراطية بما يعكس وحدة الحركة وحرصها على تجديد مؤسساتها القيادية".
منافسة حادة
وانتخب أعضاء المؤتمر في اليوم الثالث 80 عضواً للمجلس الثوري للحركة من بين أكثر من 450 مرشحاً، إضافة إلى 18 عضواً للجنة المركزية من بين 60 مرشحاً.
وشهدت الانتخابات منافسة حادة بين أقطاب "فتح" الذين يسعون إلى تكريس نفوذهم داخل الحركة، في ظل التمهيد لتحديد ملامح اليوم التالي لمرحلة ما بعد عباس.
ومع أن بعض أعضاء حركة "فتح" المفصولين عادوا إلى صفوف الحركة خلال الأشهر الماضية بصورة فردية، لكن التيار الذي يقوده دحلان ما زال خارج صفوفها.
وبحسب الناطق باسم "تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة ’فتح‘" فإن التيار "ينأى بنفسه عن المشاركة في أي مؤتمر تُدار مدخلاته ومخرجاته بقرار فردي".
واعتبر أن "هذا النهج تسبب خلال الأعوام الماضية في تعطيل النظام الداخلي لحركة ’فتح‘، وإضعاف مؤسساتها التنظيمية، وتعميق حال التراجع والانقسام داخل الحركة".
ولفت محسن إلى أن ما وصفها بـ"سياسة الإقصاء والتفرد بالقرار ألحقت أضراراً كبيرة بالحركة ومؤسساتها"، مضيفاً أن التيار "ما زال يتمسك بضرورة إعادة الاعتبار للمؤسسات التنظيمية والالتزام بالنظام الداخلي للحركة".
انتقادات
أما عضو المجلس الاستشاري لحركة "فتح" أحمد غنيم فاعتبر أن "اللجنة المركزية لحركة ’فتح‘ واللجنة التحضيرية للمؤتمر فشلتا في إنتاج مؤتمر عام يسهم في وحدة الحركة، لتمكينها من مواجهة التحديات".
وبحسب غنيم الذي قاطع المؤتمر على رغم استعادته حقه في العضوية بحكم قضائي من محكمة الحركة، فإن "الإفراط في العلنية في عملية الترشيح يعبر عن مناخ يوحي بوجود تيار مسيطر في الحركة، يعمل على أن يأخذها من وظيفتها كحركة تحرر وطني إلى حزب حاكم".
وأشار غنيم الذي يترأس حملة لإطلاق سراح مروان البرغوثي إلى أن قيادة الحركة الحالية تقود "مساراً لعملية جراحية داخل حركة ’فتح‘ لتقديم شخصيات جديدة في المشهد السياسي الفلسطيني، تمهيداً لمرحلة ما بعد الرئيس عباس". وأضاف غنيم أن الرئيس عباس "سيظل قابضاً على مقاليد الأمور حتى الرمق الأخير"، مشيراً إلى أن "العمل جار على فتح طريق لخلافته للأقرب منه فالأقرب".
لكن غنيم أشار إلى أن هذا الطريق "ليس مضموناً ولن ينجح، لأن هناك خيارات أمام الشعب الفلسطيني تحظى بشعبية أوسع مثل البرغوثي".
ويرى رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة النجاح أن المؤتمر العام لحركة "فتح"، "انتخابي أكثر منه برنامجي"، مضيفاً أنه "لم يشهد نقاشات جدية وحقيقية حول البرنامج السياسي الذي سيحال إلى المجلس الثوري".
ووفق الدبعي، فإن الجديد في المؤتمر الثامن لـ"فتح" هو "ما ستأتي به انتخابات المجلس الثوري واللجنة المركزية للحركة، إذ سنشهد خروج بعض الشخصيات وقدوم أخرى لكن دون أن يشمل ذلك شخصيات قيادية وزانة في قيادة الحركة".
ووصف الدبعي التغيير بأنه "جزئي في اللجنة المركزية والمجلس الثوري للحركة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وحول أسباب انعقاد المؤتمر الثامن للحركة بعد 10 أعوام على المؤتمر السابع، أرجع الدبعي ذلك إلى "محاولات النظام السياسي الحفاظ على شرعيته، ومجاراة المطالب الدولية بالإصلاح والتغيير".
إلا أن الدبعي أشار إلى أن المؤتمر "يستهدف أيضاً رسم ملامح مرحلة خلافة الرئيس عباس، لأن اللجنة المركزية للحركة هي ستحدد اليوم التالي".
من جهة أخرى، يرى المتخصص في مجال العلوم السياسية أحمد جميل عزم أنه منذ تسلم عباس القيادة قبل 20 عاماً "كان هدف كل اجتماعات المجلس الوطني والمركزي ومؤتمرات حركة ’فتح‘ ملء الفراغات في القيادات وتغيير الوجوه".
لكن عزم أشار إلى أن تلك "القيادات ليست بالضرورة فاعلة، إذ لم تعد هناك قيادة جماعية في اتخاذ القرار".
وفي شأن سبب انعقاد المؤتمر، أشار عزم إلى أنه "يأتي في ظل التعهد الفلسطيني لأطراف إقليمية ودولية بالإصلاح وترتيب شؤون خلافة الرئيس عباس".
وأوضح أن كل "مرحلة تأتي بأشخاص أقل ارتباطاً بمفهوم حركة المقاومة والتحرر، وأقرب إلى مفهوم السلطة والمؤسسات".