Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"في الثلاجة السورية"... هكذا تراكمت انتكاسات لبنان عام 1995

رصد دبلوماسي للوضع في هذا البلد خلال مرحلة نهوضه بعد سنوات حرب دموية

بالتوقف عند بعض المحطات، نجد أن السنوات الأولى من التسعينيات شهدت مخاضاً معقداً لبناء دولة ما بعد الحرب الأهلية (اندبندنت عربية)

ملخص

 على رغم أن لبنان خرج من الحرب إلى حد ما موحداً على الورق، فإنه كان في الواقع كان في سنوات السلم الأولى مثقلاً بالانقسامات الطائفية والجراح الاجتماعية والتفاوتات المناطقية التي راكمتها سنوات العنف. وفي وقت كانت فيه الدولة تحاول إعادة بسط سلطتها على معظم الأراضي اللبنانية، بقي الجنوب ساحة مفتوحة للمواجهة بين إسرائيل و"حزب الله"، فيما رسخت سوريا نفوذها السياسي والأمني باعتبارها الراعي الفعلي للنظام الذي نشأ بعد الطائف.

عندما توقفت المدافع في لبنان خريف عام 1990 لم يكن السلام الذي أرساه اتفاق الطائف نهاية للحرب الأهلية بقدر ما كان بداية مرحلة جديدة من الصراع مع إرثها الثقيل، لا يزال حاضراً بجزء كبير منه حتى يومنا هذا.

فبعد 15 عاماً من الاقتتال الذي أصاب وأودى بحياة مئات الآلاف وشرد قسماً كبيراً من الشعب بين الداخل والخارج وغير وجه البلاد ديموغرافياً وسياسياً، وجد اللبنانيون أنفسهم أمام مناطق مدمرة بالكامل، دولة منهكة، مؤسسات شبه مشلولة واقتصاد مدمر وبنية تحتية تحتاج إلى إعادة بناء شاملة، من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال.

وعلى رغم أن لبنان خرج من الحرب إلى حد ما موحداً على الورق، فإنه كان في الواقع كان في سنوات السلم الأولى مثقلاً بالانقسامات الطائفية والجراح الاجتماعية والتفاوتات المناطقية التي راكمتها سنوات العنف. وفي وقت كانت فيه الدولة تحاول إعادة بسط سلطتها على معظم الأراضي اللبنانية، بقي الجنوب ساحة مفتوحة للمواجهة بين إسرائيل و"حزب الله"، فيما رسخت سوريا نفوذها السياسي والأمني باعتبارها الراعي الفعلي للنظام الذي نشأ بعد الطائف.

الانتخابات النيابية الأولى وما تلاها

بالتوقف عند بعض المحطات، نجد أن السنوات الأولى من التسعينيات شهدت مخاضاً معقداً لبناء دولة ما بعد الحرب. ففي عام 1992 أجريت أول انتخابات نيابية بعد انتهاء النزاع، لكنها جاءت وسط مقاطعة مسيحية واسعة عكست حجم الاعتراض على موازين القوى الجديدة. وفي العام نفسه انهارت الليرة اللبنانية بصورة دراماتيكية، مما أدى إلى احتجاجات شعبية وأزمة اقتصادية أطاحت حكومة الرئيس السابق عمر كرامي، قبل أن يعود رجل الأعمال رفيق الحريري إلى الواجهة متسلحاً بمشروع طموح لإعادة إعمار لبنان وإعادة ربطه بالاقتصاد العالمي.

لكن النمو الخفي الذي شهدته البلاد خلال السنوات التي تلت الحرب كان يخفي تحديات عميقة، فالاستقرار السياسي ظل هشاً، إذ بقيت المؤسسات تعمل تحت تأثير التوازنات التي فرضها اتفاق الطائف والوجود السوري، فيما كانت ملفات المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية والمحاسبة عن جرائم الحرب مؤجلة أو مغيبة بالكامل.

وفي موازاة ذلك، كانت الساحة السياسية تعيش تحولات كبيرة. فقد شهد عام 1994 حل "القوات اللبنانية" وسجن قائدها سمير جعجع، في خطوة اعتبرها كثر تكريساً لمرحلة سياسية جديدة تدار تحت المظلة السورية. وفي عام 1995 مدد للرئيس إلياس الهراوي ثلاث سنوات إضافية على رغم الجدل الدستوري والسياسي الواسع، في محطة كشفت حجم النفوذ السوري في القرار اللبناني آنذاك.

ملفات بريطانية سرية ترصد الوضع في لبنان

في قراءة للوضع اللبناني خلال السنوات التي تلت توقيع اتفاق الطائف في السعودية بحضور الفرقاء اللبنانيين، تنفرد "اندبندنت عربية" بنشر وثائق سرية من الأرشيف البريطاني، وفيه رصد للتقييمات البريطانية لوضع هذا البلد في مرحلة نهوضه بعد سنوات حرب دموية.

في نص الوثائق التي اطلعنا عليها، رسالة موجهة من السفيرة البريطانية في بيروت حينها ماييف فورت إلى وزير الدولة للشؤون الخارجية وشؤون الكومنولث، بتاريخ الـ31 من يناير (كانون الثاني) 1996، وبداخلها مراجعة سنوية للوضع اللبناني لعام 1995.

وفي صورة عامة، رسمت التقييمات الدبلوماسية البريطانية للوضع في لبنان صورة لبلد يمر بمرحلة دقيقة من تاريخه السياسي. فقد شهد عاماً حافلاً بالانتكاسات السياسية، تمثلت في فرض تجديد ولاية رئيس الجمهورية بضغط سوري، وإدانة سمير جعجع، واستمرار غياب التوافق السياسي الداخلي بين القوى اللبنانية. وفي الوقت نفسه، لم تحقق عملية السلام الإقليمية أي تقدم يذكر، بينما تصاعدت الأعمال العسكرية في جنوب لبنان، مخلفة أضراراً بشرية ومادية كبيرة.

وعلى رغم ازدياد القيود السياسية المفروضة على "حزب الله" وتوسع مشاركته في الحياة السياسية، رأت الدوائر الدبلوماسية البريطانية أن ذلك لم يقترن بأي تحول جوهري في توجهاته أو رؤيته السياسية، مما جعل المشهد السياسي اللبناني يبدو وكأنه في حال جمود وانتظار. وعلى الصعيد الاقتصادي، واصل الاقتصاد اللبناني مسار التعافي وإعادة الإعمار، إلا أن هذا التقدم ترافق مع ارتفاع متزايد في حجم الدين العام، مما أثار مخاوف في شأن استدامة النمو في السنوات اللاحقة. وفي المقابل، سجلت العلاقات اللبنانية - البريطانية تطوراً إيجاباً خلال العام، مع ارتفاع الصادرات البريطانية إلى لبنان بنسبة 30 في المئة وإعادة الافتتاح الرسمي للمجلس الثقافي البريطاني في بيروت، في إشارة إلى تنامي الاهتمام البريطاني بالحضور الاقتصادي والثقافي في البلاد.

وهكذا بدا لبنان في نهاية عام 1995: دولة تسعى إلى النهوض بعد الحرب، لكنها لا تزال مكبلة بتعقيدات الداخل وضغوط الإقليم وحسابات القوى الخارجية.

"الهراوي رجل محظوظ جداً"

تؤكد الوثيقة البريطانية السرية التي وجهت حينها إلى وزير الخارجية البريطاني مالكوم ريفكيند أن عام 1995 كان عاماً من الانتكاسات السياسية للبنان. وقال معدوها "القضية الداخلية الأبرز خلال العام تمثلت في اختيار رئيس جديد للجمهورية. فالدستور اللبناني ينص على أن ولاية رئيس الجمهورية تستمر ست سنوات ولا يجوز تمديدها. ومع ذلك، سعى الرئيس إلياس الهراوي، المنتخب عام 1989 من قبل برلمان منقوص النصاب في شتورا (مدينة بقاعية تقع شرق لبنان) عقب اغتيال سلفه (الرئيس رينيه معوض)، والذي يرجح أن السوريين كانوا وراء اغتياله، إلى الحصول على دعم الرئيس السوري حافظ الأسد لتجديد ولايته".

وتؤكد الوثيقة أن عام 1995 شهد معارضة واسعة للتمديد من جانب الكنيسة المارونية والصحافة والزعماء السياسيين المنفيين أو غير الممثلين في البرلمان اللبناني، إضافة إلى جزء كبير من أعضاء البرلمان اللبناني، وربما أيضاً من غالبية الشعب اللبناني. ومع ذلك، وبعد أشهر من الاضطرابات السياسية، تم مديد ولاية الرئيس الهراوي ثلاث سنوات إضافية.

وتكشف السفيرة البريطانية ماييف عن أن رئيس الوزراء رفيق الحريري (اغتيل عام 2005) قال لها قبل حصول التمديد إن "الهراوي رجل محظوظ جداً. الأسد لا يريد أي تغييرات". وقد ترتب على ذلك، بحسب التقييم البريطاني، إضعاف ثلاث مؤسسات أساسية هي رئاسة الجمهورية والبرلمان والدستور، وترك البلاد في حال من الإحباط وعدم اليقين في شأن مستقبلها السياسي.

وأدى التمديد للهراوي إلى الثقة باستقلال الدولة وسيادتها، وهي ثقة لم تكن مرتفعة أصلاً، وفق الوثائق البريطانية، وأصبح البرلمان ينظر إليه بوصفه غير ممثل للشعب، بينما بدا الدستور المعدل وفق اتفاق الطائف معيباً وغير مكتمل، في حين أصبح الرئيس معزولاً عن طائفته المسيحية وينظر إليه على نطاق أوسع باعتباره خاضعاً بالكامل لسوريا.

وأتى في النص المرسل إلى لندن أن الحياة السياسية اللبنانية أصبحت في حال جمود دائم، لا تخرج فيها إلا في رحلات متقطعة إلى "تندرا دمشق" في إشارة إلى أن القرار السياسي اللبناني بات مرتبطاً إلى حد كبير بالعاصمة السورية.

والتندرا هي منطقة جغرافية باردة وفيها صقيع وتتميز بخلوها من الأشجار، فيما أتى الكلام البريطاني كإشارة ساخرة إلى هيمنة القرار السوري على الحياة السياسية اللبنانية.

إسكات أحد أبرز الأصوات المعارضة

أيضاً ضمن الانتكاسات السياسية التي عددتها الرسالة، حكم صدر في حق أحد أبرز الأصوات المعارضة، كما أتى في النص، وهو سمير جعجع، زعيم "القوات اللبنانية"، الذي حكم عليه في يونيو (حزيران) عام 1994 بالإعدام قبل أن يخفف الحكم إلى السجن المؤبد بتهمة اغتيال داني شمعون (زعيم مسيحي) وزوجته وأطفاله في نهاية الحرب الأهلية اللبنانية.

وتبين من الوثيقة أن كثيرين ربما اتفقوا مع حكم المحكمة في حق جعجع، إلا أنهم أشاروا إلى أن هذا الأخير كان الزعيم الميليشياوي الوحيد الذي دين وسجن، بينما شمل قانون العفو جرائم أخرى لا تقل فظاعة ارتكبت خلال 15 عاماً من الصراع. وفي المقابل، كان قادة ميليشيات آخرون، وعلى رأسهم نبيه بري (كان قائداً لحركة "أمل" التي قاتلت خلال الحرب) ووليد جنبلاط (قائداً للحزب التقدمي الاشتراكي الذي قاتل خلال الحرب) وإيلي حبيقة (قيادي سابق في حزب القوات اللبنانية)، يشغلون مناصب حكومية أو مواقع عامة رفيعة. وعاش آخرون في المنفى، في حين واصلت الميليشيات المتبقية، أي "جيش لبنان الجنوبي" المدعوم من إسرائيل و"حزب الله"، القتال في الجنوب تحت حماية إسرائيل وسوريا على التوالي.

ويكمل نص الوثائق "الفارق في حال جعجع تمثل في بقائه داخل لبنان مع إظهاره معارضة واضحة للنفوذ السوري. ولم يؤد سجنه إلى تحويله إلى بطل... أما الخسارة الحقيقية، بحسب التقييم البريطاني، فكانت ضياع فرصة تحقيق توافق سياسي داخلي في لبنان".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لبنان مستبعد

تقول الوثيقة البريطانية إن لبنان وبعد سنوات من انتهاء الحرب كان شبه مستبعد من عملية السلام الإقليمية، إذ ابتعد وزير الخارجية الأميركي وارن كريستوفر عن الساحة اللبنانية، ولم تسجل أي لقاءات أو اتصالات بين اللبنانيين والإسرائيليين، وفشلت محاولة مبكرة لبحث القضايا الأمنية مع الأميركيين بوصفها مدخلاً غير مباشر للمشاركة في عملية السلام، ويرجح أن ذلك كان نتيجة ضغوط سورية على لبنان وربما أيضاً بسبب تواطؤ أو تسامح من الجانب الإسرائيلي والأميركي مع الموقف السوري.

في سياق آخر، توثق الرسالة السرية البريطانية التي أعدتها السفارة البريطانية في بيروت، أن سكان الجنوب داخل وخارج ما أطلقت عليه إسرائيل "المنطقة الأمنية" (كان يسيطر عليها جيش لبنان الجنوبي)، واصلوا دفع ثمن الصراع. وأتى في نصها "باستثناء خسائر الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين، قتل نحو 123 لبنانياً وأصيب أكثر من 100 آخرين خلال عام 1995. وسجل فبراير (شباط) أعلى عدد من الهجمات في شهر واحد منذ عام 1985، وشهدت أشهر مايو (أيار) ويونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (أب) وسبتمبر (أيلول)، إضافة إلى أواخر أكتوبر (تشرين الأول) وبدايات نوفمبر (تشرين الثاني)، مستويات مرتفعة من النشاط العسكري. ولم يظهر نمط واضح يفسر هذا النشاط، ففي بعض الأحيان كانت تحدث فترات هدوء خلال المفاوضات السورية الإسرائيلية، وفي أحيان أخرى لم يكن لذلك أي تأثير.

وأضافت الوثيقة أن التطور الأبرز تمثل في ازدياد عمليات "حزب الله" وارتفاع فاعليتها، إذ نفذت 876 عملية خلال عام 1995 مقارنة بـ513 عملية عام 1994 و423 عملية عام 1993. وتابعت أنه "يبدو أن الحزب كان قادراً داخل ما يسمى المنطقة الأمنية على استهداف الإسرائيليين متى شاء، وأن القيود التي واجهته كانت سياسية أكثر منها عسكرية أو عملياتية.

سياسياً، تكشف الوثيقة أن الأعضاء المدنيين في "حزب الله" واصلوا توسيع اتصالاتهم مع مختلف المجموعات والمؤسسات السياسية. والتزم نواب الحزب في البرلمان بالخط السياسي السائد وصوتوا لمصلحة تمديد ولاية رئيس الجمهورية، ويرجح أنهم فعلوا ذلك أملاً في ضمان موقع لهم ضمن أي ترتيبات سياسية جديدة قد تنشأ بعد التوصل إلى اتفاق سلام نهائي أو بعد الانتخابات النيابية المقررة عام 1996.

وأكدت الوثيقة أن المؤشرات إلى تطور التفكير السياسي للحزب كانت محدودة للغاية، على رغم أنه سيكون مضطراً إلى مواجهة خيارات صعبة عندما يتحقق السلام، ولا سيما إذا برز تباعد في المصالح بين سوريا وإيران. وبالنسبة إلى "حزب الله" كما بالنسبة إلى سائر الفاعلين في الحياة العامة، بقيت السياسة اللبنانية جامدة ومشلولة داخل ما وصفه التقرير البريطاني بـ"الثلاجة السورية"، حيث تتجمد معاً عوامل الفساد والاضطراب وكذلك عوامل النمو والتطور السليم.

ومن هذا المنظور رأت البعثة البريطانية في بيروت أن "حزب الله"، وعلى رغم اندماجه النسبي في الحياة السياسية، أسهم في تكريس واقع سياسي مشلول من خلال انتظامه في المنظومة القائمة وتصويته لمصلحة التمديد الرئاسي وعدم إظهاره تحولاً سياسياً جوهرياً يمكن أن يدفع نحو إصلاح سياسي أو كسر حال الجمود السائدة.

عقبات اقتصادية بسبب الجمود السياسي

اقتصادياً، تذكر الوثيقة أن الاقتصاد اللبناني ظل يواجه حينها عقبات كبيرة في ظل الجمود السياسي وغياب السلام الإقليمي، غير أن الإنجازات الاقتصادية استمرت بالظهور، ولا سيما في مجال إعادة الإعمار. فعلى رغم تراجع الاحتياطات النقدية وسعر صرف العملة الوطنية خلال أزمة التمديد الرئاسي والاستقالة الموقتة لرئيس الوزراء رفيق الحريري، تحقق قدر من الاستقرار النقدي، وبلغ معدل النمو الاقتصادي نحو 8.5 في المئة، وارتفع الإنتاج الصناعي، وبدأ تشغيل شبكة للهاتف الخلوي، وارتفعت ساعات التغذية الكهربائية من نحو ساعتين يومياً إلى 20 ساعة يومياً، وتم إنجاز الجزء الأكبر من البنية التحتية الأساسية في وسط مدينة بيروت.

ورجحت الوثيقة البريطانية حينها أن ثمن هذا التوسع الاقتصادي تمثل في ارتفاع الدينين الداخلي والخارجي واتساع عجز الموازنة العامة، إذ بلغ الدين الخارجي نحو 1.2 مليار دولار أميركي، بينما تراجعت احتياطات النقد الأجنبي إلى نحو 3.1 مليارات دولار. وكانت الحكومة تعتبر أن هذا العجز ناتج من استيراد مواد إنتاج ومستلزمات بنية تحتية تمثل استثماراً رأسمالياً وليس مجرد إنفاق استهلاكي.

يخلص النص البريطاني إلى أن معظم اللبنانيين كانوا يرون أن الاستقرار الكامل يتطلب رحيل كل من القوات الإسرائيلية والنفوذ السوري.

تقييم العلاقات اللبنانية - البريطانية

تضمنت الوثيقة المفرج عنها تقييماً إيجاباً للعلاقات اللبنانية - البريطانية، إذ اعتبرت أن عام 1995 كان عاماً جيداً للمصالح البريطانية في لبنان. فقد ارتفعت الصادرات البريطانية بنسبة 30 في المئة، وهو نمو بدا قابلاً للاستمرار. ولم يكن ذلك نتيجة عقود إعادة الإعمار الضخمة فحسب، بل جاء أساساً من العقود الفرعية ومواد البناء والسلع الاستهلاكية الأساسية، إلى جانب فوز شركات بريطانية بعدد من العقود الاستشارية المهمة المرتبطة بمشاريع إعادة الإعمار، بما يضمن استمرار تدفق الأعمال مستقبلاً.

وذكرت البعثة البريطانية في تقريرها إلى مرجعيتها في لندن أن اللبنانيين ظلوا ينظرون إلى مدينة لندن بوصفها العاصمة المالية الأولى في أوروبا، وأن الخدمات البريطانية كانت مكملة لطموحاتهم في تطوير لبنان كمركز مالي ومركز للخدمات. أما سياسياً، فكانت بريطانيا ترى باعتبارها أقل انخراطاً من الولايات المتحدة في قيادة عملية السلام، لكنها في نظر كثير من اللبنانيين أكثر حكمة من الأميركيين وأكثر جدارة بالثقة من الفرنسيين.

وقد تم بالفعل إعادة افتتاح المجلس الثقافي البريطاني رسمياً ما دعم تطلع اللبنانيين إلى جعل اللغة الإنجليزية اللغة الأجنبية الأولى في البلاد. وبصورة عامة خلصت البعثة البريطانية إلى أن الأهداف التي وضعتها لنفسها في لبنان خلال عام 1995 قد تحققت.

وفي ختام التقرير، أشارت الوثيقة إلى أن نسخاً من هذه البرقية أرسلت إلى ممثلي جلالة الملكة في كل من عمان والقاهرة ودمشق والقدس وباريس والرياض وطهران وتونس وواشنطن، وكذلك إلى الممثلين الدائمين للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة في نيويورك وبعثة المملكة المتحدة لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قبل أن تختتم البرقية بتوقيع ماييف فورت وتعبيرها عن فائق الاحترام والتقدير.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير