Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وزير عراقي يرفض توقيع اتفاق في أنقرة بحضور أردوغان... والزيدي يوبخه

تباينت الآراء وموقف محرج في حضور أردوغان

أردوغان (يمين) والزيدي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)

ملخص

أعلن رئيس الوزراء العراقي الشروع المباشر والفعلي في تنفيذ مشروع "طريق التنمية" الممتد بطول 1200 كيلومتر لربط ميناء الفاو الكبير بالحدود التركية، ومنها إلى الأسواق الأوروبية. ووصف الزيدي هذا المشروع الاستراتيجي بـ"النهر الثالث" إلى جانب دجلة والفرات، ليتشكل محور تجاري بين الشرق والغرب.

دقائق من المؤتمر الصحافي المشترك بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وضعت الحكومة العراقية في موقف محرج أمام عدسة الكاميرات، وأظهرت ضعف التنسيق بين رئيس الوزراء ووزرائه.

ففي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد للإعلان عن الاتفاقات التي عقدها الجانبان العراقي والتركي بعد زيارة الزيدي إلى تركيا، أكد الرئيس التركي "استعداد بلاده تزويد بغداد بسلاح دفاعي من صناعة تركية"، في كشف غير مباشر لمطالب العراق خلال هذه الزيارة.

وأشار أردوغان إلى أن إغلاق مضيق هرمز لن يعني فشل مشروع السكة الرابطة بين "الفاو وتركيا بل يعزز أهميتها".

 

حينها انتبه الزيدي إلى أن هناك اتفاق نقل قد يتعلق بميناء الفاو الكبير ومشروع التنمية لم يوقعه وزير النقل العراقي، وبدلاً من الاستفهام بطريقة دبلوماسية وسط حشد الحضور ووسائل الإعلام وبخ الزيدي وزير النقل بصورة مباشرة، قائلاً له "لماذا لم توقع الاتفاق؟"، ليجيب وزير النقل وهب سلمان الحسني الذي ينتمي لمنظمة "بدر"، "أرسلت إليك رسالة عبر ’واتساب‘".

لم تتضح تفاصيل الرسالة التي أرسلها الوزير العراقي للزيدي الذي أنهى الموقف بدعوة الحسني للتوقيع أمام الكاميرات، قائلاً له باللهجة العامية "تعال وقع"، أي طلب منه التوقيع، ليلتفت الزيدي بعدها إلى مترجمه الخاص قائلاً "بلغ الرئيس أنني أعطيته إيعازاً بالتوقيع".

انتقادات واسعة

وما إن التقطت عدسات الكاميرات عدم التنسيق بين الزيدي والحسني وإجباره على التوقيع، حتى انطلقت حملة انتقادات واسعة، إذ تساءل بعضهم هل كان الذي حدث خطأ بروتكولياً أم أن جاء تعبيراً عن موقف شخصي أو سياسي؟ وبخاصة أن الوزير ينتمي إلى منظمة "بدر" المقربة من إيران، والتي لا ترحب بمشروع طريق التنمية.

في السياق، قال نائب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية باسل حسين في منشور على منصة "إكس"، "إن من عطل مشروع ميناء الفاو أعواماً طويلة هو نفسه الذي لا يريد لطريق التنمية أن يرى النور"، وأوضح أنه إذا كان ما جرى يعبر عن رأي شخصي للوزير يخالف فيه موقف الحكومة "فهنا ينبغي أن يتحمل مسؤوليته السياسية. الحكومة تعمل وفق برنامج حكومي وبوصفها فريقاً واحداً، والوزير جزء من هذا الفريق، فإذا كان لا ينسجم مع البرنامج الحكومي أو مع توجه رئيس مجلس الوزراء فعليه أن يستقيل قبل أن يُقال، هكذا تُدار الحكومات في الديمقراطيات الراشدة".

وطالب بعضهم، من ناحيته، بأن يُعفى وزير النقل من مهامه، فيما لفت آخرون إلى أن المرجعية السياسية لوزير النقل هي التي دفعته إلى عدم التوقيع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كفاءة

وعزا بعض المنتقدين عدم توقيع وزير النقل إلى غياب الكفاءة لديه، متسائلين "كيف يمكن لنا أن نتخيل أن تنجح وزارة النقل في مهامها ووزيرها حاصل على درجة البكالوريوس في العلوم الإسلامية التي لا علاقة لها بالبنى التحتية والسكك والموانئ وطريق التنمية".

وقال أستاذ الإعلام كاظم المقدادي إن هذه "الحادثة تذكرنا بكثير من الحوادث التي تعكس آثار جريمة المحاصصة، وتوزير من ليس له خبرة، ولا دراية له بمصالح العراق العليا، لأنه، ببساطة، لا ينظر إلى رئيس الوزراء على أنه رأس حكومة متناغمة متماسكة، انضم إليها كفريق عمل واحد"، مضيفاً "الوزير يحمل شهادة بكالوريوس في العلوم الإسلامية من إحدى الجامعات الإيرانية، يعمل أيضاً مستشاراً وعضواً مهماً ومتقدماً في منظمة ’بدر‘ التي لها مكانة سياسية في الإطار التنسيقي والمشهد السياسي بتوجهاته الطائفية التي تحرص على أن تكون وزارة النقل من حصتها الانتخابية".

بعضهم حلل الموقف من وجهة نظر أخرى مؤكداً أن السبب الحقيقي لامتناع وزير النقل العراقي عن التوقيع هو بسبب خلل تنظيمي وبروتوكولي في ترتيب المقاعد داخل القاعة، "وليس اعتراضاً سياسياً على جوهر الاتفاق"، وليس وزير النقل بالخطأ في المقعد المخصص لتوقيع مذكرة تفاهم سياسية تقع أساساً ضمن الصلاحيات القانونية لوزارة الخارجية وليس وزارة النقل.

طريق التنمية

وأعلن رئيس الوزراء العراقي الشروع المباشر والفعلي في تنفيذ مشروع "طريق التنمية" الممتد بطول 1200 كيلومتر لربط ميناء الفاو الكبير بالحدود التركية، ومنها إلى الأسواق الأوروبية، ووصف الزيدي هذا المشروع الاستراتيجي بـ"النهر الثالث" إلى جانب دجلة والفرات، ليتشكل محور تجاري بين الشرق والغرب.

وخلال المؤتمر الصحافي المشترك بأنقرة، أكد الزيدي استعداد بلاده لتزويد تركيا بنحو مليون برميل من النفط الخام يومياً، مما يرسخ مقومات الشراكة والتكامل في ملف الطاقة بين أنقرة وبغداد، بينما أعلن الجانبان دخول شركة البترول التركية شريكة في حقل كركوك النفطي.

اتفاقات متعددة

يبلغ حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا 17 مليار دولار، وختمت زيارة الزيدي بالتوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الملكية الصناعية بين وزارة التخطيط العراقية، ووزارة الصناعة والتكنولوجيا التركية، وكذلك توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التدريب الأكاديمي بين كلية الشرطة العراقية، ورئاسة أكاديمية الشرطة التركية فضلاً عن ملحق لمذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون في مجالي الشباب والرياضة بين وزارتي الشباب والرياضة لكلا البلدين، وأعلن الزيدي إطلاق التنفيذ في مشروع طريق التنمية.

من ناحيته، أعرب أردوغان عن استعداد تركيا لدعم الزيدي في مهامه، وفي الخطط التنموية، وكذلك شدد على استعداد تركيا للتعاون في مجال الأمن والتنسيق مع العراق لتكون المنطقة خالية من الإرهاب، فضلاً عن تعميق التعاون في مجال الطاقة والنقل، وفي مشروع طريق التنمية، وكذلك تعزيز التعاون للتقليل من تأثيرات التغير المناخي، والاستخدام المستدام للثروة المائية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير