Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الغضب من سام ألتمان ينتقل من الاحتجاجات إلى قنابل "المولوتوف"

أحد المشتبه بهم في الهجمات الأخيرة على منزل الرئيس التنفيذي لـ"أوبن أي آي" يرى أن قطب التكنولوجيا خائن لجنسه البشري

رد الفعل المناهض للذكاء الاصطناعي يتصاعد مع تحول بطيء في الرأي العام من القلق إلى المرارة تجاه هذه التكنولوجيا وروادها (غيتي/ آي ستوك)

ملخص

تحولت موجة الغضب من شركات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمها "أوبن أي آي"، من العرائض والاحتجاجات إلى حوادث عنف استهدفت منزل سام ألتمان ومقاراً ومشاريع مرتبطة بهذه التكنولوجيا. الخوف لم يعد محصوراً في سيناريوهات الذكاء الخارق، بل بات مرتبطاً بتهديد الوظائف وكلفة المعيشة والصحة النفسية واتساع الفجوة بين قادة التكنولوجيا والجمهور.

عام 2015، شارك سام ألتمان في تأسيس "أوبن أي آي" كمنظمة غير ربحية، بغاية إيثارية تتمثل في ضمان أن "يفيد الذكاء الاصطناعي البشرية جمعاء". وربما لم يكُن يتخيل آنذاك أنه، بعد ما يزيد قليلاً على عقد من الزمن، سيثير عمله غضب شخص إلى حد إلقاء قنبلة "مولوتوف" على منزله.

وكانت تلك أولى حادثتين منفصلتين شهدتهما إقامة رجل الأعمال التكنولوجي في سان فرانسيسكو خلال الأيام الأخيرة، إذ أُبلغ أيضاً عن إطلاق نار في الساعات الأولى من صباح الأحد الماضي. وبينما لا تزال الدوافع قيد التحقيق، بدا أن أحد المشتبه فيهم أوضح موقفه في منشورات على "ديسكورد" و"سابستاك"، وكذلك عبر بيان مطوّل.

وفي خادم مجموعة "بوز أي آي" PauseAI على منصة "ديسكورد"، وهي جماعة تدعو إلى إصلاح تطوير الذكاء الاصطناعي بوسائل غير عنيفة، أطلق المشتبه فيه على نفسه اسم "الجهادي البتلري". والاسم مستمد من "الجهاد البتلري" في سلسلة روايات "ديون" لفرانك هربرت، إذ تدور حملة ضد "الآلات المفكرة". وكتب أيضاً عن "الخطر الوجودي" الذي يمثله الذكاء الاصطناعي، مستخدماً العبارة نفسها التي كثيراً ما يلجأ إليها ألتمان لوصف التكنولوجيا التي تطورها شركته.

وكتب المشتبه فيه على "سابستاك": "كلما تواصلت حضارة بشرية أكثر تقدماً مع أخرى أقل تقدماً، كان مصير الأقل تقدماً في كثير من الأحيان الغزو والإبادة الجماعية. فلماذا بحق الجحيم نفعل ذلك عن علم؟."

ووصف الأمر بأنه "حرب" من أجل البشرية، مستحضراً قوى "الخير والشر". وبالنسبة إليه، فإن أمثال ألتمان خونة لجنسهم البشري.

صحيح أن هذه الكلمات لا تمثل سوى موقف فردي من مسار تطوير الذكاء الاصطناعي، لكن ردود الفعل على الحوادث عبر الإنترنت كشفت عما هو أعمق.

فعلى موقع "ريديت"، امتلأت مجموعة AntiAI المناهضة للذكاء الاصطناعي التي تنمو بسرعة وباتت تضم أكثر من نصف مليون عضو، بمنشورات تعبر عن تفهم للهجمات. وجاء في أبرز منشور: "ربما ينبغي لـ[ألتمان] أن يكف عن التهديد بالتسبب في نهاية العالم".

أما على "إنستغرام"، فذهب بعض المستخدمين إلى أبعد من ذلك، إذ أبدوا تحسرهم الصريح على فشل الهجمات، بعدما نجا ألتمان وعائلته من الأذى، وشجعوا آخرين على تنفيذ مزيد منها. وأثار ذلك، حتماً، مقارنات مع مقتل الرئيس التنفيذي لشركة "يونايتد هيلث كير" عام 2024، وهي الحادثة التي حظي المتهم فيها، لويجي مانجيوني، بتأييد واسع بسبب الغضب المتجذر من شركات التأمين الصحي الأميركية.

 

والآن، تتصاعد مشاعر إحباط مماثلة تجاه شركات الذكاء الاصطناعي. فبعد عرائض عدة قدمها باحثون للمطالبة بكبح تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية، ظهرت خلال الآونة الأخيرة دراسات عدة تكشف عن تحول ملحوظ في نظرة الجمهور إلى هذه التكنولوجيا وإلى من يسيطرون عليها.

وضمن "تقرير مؤشر الذكاء الاصطناعي" لعام 2026 الصادر عن "جامعة ستانفورد"، والمنشور الإثنين الماضي، قال أكثر من نصف الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع إن المنتجات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي تجعلهم يشعرون بالتوتر. ووجد استطلاع أجرته مؤسسة "غالوب" في شأن مواقف "الجيل زد" من تبني الذكاء الاصطناعي، ونُشر في وقت سابق من هذا الشهر، أن الحماسة تجاهه تراجعت بالهامش نفسه تقريباً الذي ارتفع به الغضب منه. وخلص تقرير صادر عن "مركز بيو للأبحاث" الشهر الماضي إلى نتائج مماثلة، مؤكداً أيضاً أن العاملين داخل قطاع الذكاء الاصطناعي أكثر حماسة بكثير تجاهه من عامة الناس.

ويبدو أن رد الفعل المناهض للذكاء الاصطناعي لا ينبع فقط من سيناريو نظري يتمثل في ظهور ذكاء خارق، بل أيضاً من التأثير اليومي الذي تتركه هذه التكنولوجيا في المجتمع. فقد لاحظ تقرير "ستانفورد" أن الرأي العام تجاه الذكاء الاصطناعي يبتعد بصورة متزايدة من آراء الخبراء، إذ يخشى الناس أن يضر بكل شيء، من الاقتصاد والانتخابات إلى الصحة النفسية والعلاقات الإنسانية.

وقالت عالمة السلوك الأميركية كارولين أور بوينو: "أعتقد بأن كثيراً من قادة الذكاء الاصطناعي منقطعون تماماً عن واقع الناس العاديين، ولا يدركون أن الخوف من ’سكاينت‘، أي من ذكاء خارق شرير، ليس المحرك الرئيس للمشاعر المناهضة للذكاء الاصطناعي. هذا الخوف موجود بالطبع، لكن معظم الناس أشد قلقاً على رواتبهم وكلف الخدمات الأساسية".

وأدت هذه الإحباطات إلى اتجاه متصاعد نحو العمل المباشر ضد الشركات التي تطور الذكاء الاصطناعي. فبعد العرائض والرسائل المفتوحة الأولى التي كان من بين الموقعين عليها في كثير من الأحيان ألتمان وشركاء مؤسسون آخرون لـ"أوبن أي آي" مثل إيلون ماسك، بدأ عدد الاحتجاجات يتزايد.

ونزل الناس إلى الشوارع في مدن حول العالم، من بينها لندن وباريس ونيويورك، للمطالبة بضوابط أمان أكثر صرامة للذكاء الاصطناعي، وبمزيد من الحماية للوظائف والمناخ. وفي سان فرانسيسكو، حطمت حشود سيارات أجرة ذاتية القيادة وأضرمت النار فيها، فيما نفذ آخرون إضرابات عن الطعام خارج مكاتب كبرى شركات الذكاء الاصطناعي.

وكتب الناشط المناهض للذكاء الاصطناعي غويدو رايشستادتر الذي نفذ إضراباً عن الطعام استمر شهراً خارج مقر شركة "آنثروبيك" في سبتمبر (أيلول) عام 2025، في تدوينة: "تُستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي هذه اليوم في إلحاق أذى جسيم بمجتمعنا، وتهدد بإلحاق ضرر أكبر غداً. نحن في حال طوارئ. فلنتصرف كما لو أن هذه الحال الطارئة حقيقية".

 

ولا تزال التصرفات العنيفة التي اتخذت شكل تحدّ مباشر نادرة، لكنها تبدو آخذة في التزايد منذ أواخر العام الماضي. فقد تعرضت مختبرات للذكاء الاصطناعي للتخريب، واستهدف مشعلو الحرائق مصانع، وتلقى سياسيون تهديدات بالقتل بسبب دعمهم بناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي.

لكن وراء هذه الحوادث المتطرفة توجد حركة متنامية ومشروعة. فقالت مجموعة "بوز أي آي" إنها "تدين من دون لبس" كل أنواع العنف والترهيب والمضايقة، لكنها شددت على أن ذلك لا ينبغي أن يُستخدم "لرسم صورة خطرة أو متطرفة للحركة الأوسع المطالبة بسلامة الذكاء الاصطناعي".

وبعد الهجمات العنيفة على منزله، نشر ألتمان تدوينة بالغة الشخصية لم يعهدها عنه الناس. وألقى باللائمة على "مقالة تحريضية"، في إشارة إلى مقالة من 16 ألف كلمة نشرتها مجلة "نيويوركر" الأسبوع الماضي، وطرحت سؤالاً عما إذا كان يمكن الوثوق به على رأس شركة بهذه القوة في هذه اللحظة المفصلية. وكتب: "أنا مستيقظ في منتصف الليل وغاضب، وأفكر في أنني قللت من أهمية قوة الكلمات والسرديات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتناول ألتمان أيضاً خيبة الأمل التي تبدو أكثر وضوحاً بين من هم خارج نخبة التكنولوجيا، لكنه لم يقدم حلولاً حقيقية لكيفية معالجة هذه المشكلات. ويتمثل أحد الحلول الذي يبدو مستحيلاً الآن في ظل تقارير تفيد بأن ألتمان يهيئ شركته لطرح عام أولي بقيمة تريليون دولار، في العودة للمبادئ التأسيسية لـ"أوبن أي آي".

ولا يزال من الممكن العثور، في موقع "أوبن أي آي"، على بيان مهمتها الأصلي. وجاء فيه: "بما أن أبحاثنا متحررة من الالتزامات المالية، نستطيع التركيز بصورة أفضل على إحداث أثر إنساني إيجابي". أما في أحدث تدوينة له، بعد عقد من الزمن، فكتب ألتمان: "يستحق العالم كميات هائلة من الذكاء الاصطناعي، وعلينا أن نعرف كيف نجعل ذلك ممكناً".

ومع انتقال رد الفعل الغاضب الآن من العرائض إلى قنابل "المولوتوف"، لا يبدو أن كلماته ستكفي لتهدئة المخاوف من مستقبل الذكاء الاصطناعي.

© The Independent

المزيد من تقارير