Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شلل الرواتب والديون يصيب القطاع الصحي الفلسطيني

الحكومة عاجزة عن دفع أجور موظفيها ونقابات المهن الطبية ترد بالإضرابات وتقليص الدوامات

ملخص

تأتي حال شبه الشلل في القطاع الصحي مع دخول السلطة الفلسطينية في أزمة مالية هي الأسوأ منذ تأسيسها جراء وقف إسرائيل تحويل ثلثي إيراداتها منذ سنة بعدما كانت تحول نصفها منذ السابع من أكتوبر عام 2023.

دخل القطاع الصحي الفلسطيني، الحكومي منه والأهلي والخاص، في حال شلل تقريباً، بسبب عجز الحكومة الفلسطينية عن دفع رواتب موظفيها، وتسديد ديونها للمستشفيات وشركات الأدوية والمستلزمات الطبية.

ومع أن موظفي المستشفيات الحكومية ومراكز الرعاية الصحية يعملون منذ أشهر لثلاثة أيام أسبوعياً، لكن تفاقم الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية دفعهم إلى الإضراب الاحتجاجي وتقليص دوامهم ليومين.

وتسبب ذلك في توقف تلك المستشفيات عن استقبال المرضى إلا "للحالات الطارئة وحالات إنقاذ الحياة"، مع إغلاق العيادات الخارجية والعمليات المبرمجة غير الطارئة، واستمرار "العمليات الجراحية العاجلة غير القابلة للتأجيل".

وجاء إعلان نقابات التمريض والقبالة، والطب المخبري، والمهن الصحية، وموظفو الخدمات الصحية، الإضراب للمطالبة بصرف رواتبهم كاملة، وجدولة مستحقاتهم المالية.

 

وينتظر أن تتخذ نقابة الأطباء الفلسطينية إجراء مماثلاً بداية الأسبوع المقبل إثر فشل اجتماع لها مع الحكومة الفلسطينية في محاولة التوصل إلى اتفاق على صرف الرواتب كاملة.

وتأتي حال شبه الشلل في القطاع الصحي مع دخول السلطة الفلسطينية في أزمة مالية هي الأسوأ منذ تأسيسها جراء وقف إسرائيل تحويل ثلثي إيراداتها منذ سنة بعدما كانت تحول نصفها منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واضطر ذلك الحكومة الفلسطينية إلى صرف سلفة مالية موحدة لجميع موظفيها بقيمة 650 دولاراً خلال أبريل (نيسان) الجاري، بعدما كانت تصرف نسبب متفاوتة منذ ستة أعوام. وبلغت قيمة الأموال الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل (المقاصة) أكثر من 4.5 مليار دولار (15 مليار شيكل)، وهي كافية لتغطية نفقات السلطة الفلسطينية لسنة كاملة.

وأدى إصرار الحكومة الإسرائيلية على رفض تحويل تلك الأموال إلى إدخال الفلسطينيين "في تحدٍّ للبقاء، وليس في صمود فقط"، وفق مدير مركز الاتصال الحكومي محمد أبو الرب، مرجحاً أن تتواصل الأزمة المالية خلال الأشهر المقبلة مع فشل كل المحاولات الأوروبية للضغط على إسرائيل للإفراج عن الأموال الفلسطينية.

ولم يقتصر تأثير ذلك في تقليص حاد في عمل المستشفيات الحكومية، لكنه تسبب وقف وتقليص وترشيد استقبال المستشفيات الخاصة والأهلية للتحويلات الطبية من المستشفيات الحكومية، وأدى إلى نقص في الأدوية في المستشفيات الحكومية ومراكز الرعاية الصحية الحكومية.

وتتجاوز فاتورة التحويلات الطبية الشهرية للمستشفيات الأهلية والخاصة أكثر من 30 مليون دولار، فيما تصل فاتورة الأدوية والمستلزمات الطبية 230 مليون دولار سنوياً، بحسب أبو الرب.

ووصلت ديون تلك المستشفيات وشركات الأدوية على الحكومة الفلسطينية إلى أكثر من مليار دولار أميركي. ومنذ أعوام أصبحت وزارة الصحة الفلسطينية تعتمد على تلك المستشفيات لتوفير بعض أنواع العلاج بدلاً من التحويل إلى المستشفيات الإسرائيلية.

ومع أن المدرس الفلسطيني حمزة سيوري حصل على موعد لإجراء عملية (قسطرة) في مستشفى الخليل الحكومي يوم الأحد الماضي "بشق الأنفس"، لكن تلك العملية جرى تأجيلها في اللحظة الأخيرة بسبب الإضراب، إذ كان ترتيبه التاسع في عمليات القسطرة وارتدى لباس الجراحة، لكن إضراب المهن الطبية والإدارية في المستشفيات أدى إلى تأجيل العملية قبل أن يجريها أمس الخميس.

 

وكانت قصة سيوري انتشرت على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، حين تحدث قائلاً، "أنا مواطن، ومن حقي العلاج، هناك خطأ يحتاج إلى تصحيح، والبلد على حافة الهاوية"، مضيفاً أن "ثقافة الإضراب في المهن الحيوية يجب أن تتوقف، لأنه لا فائدة منها". وأشار إلى وجود طرق كثيرة للاحتجاج غير الإضراب عن العمل، لأن ذلك يؤدي إلى أن يدفع المرضى الثمن".

وفي مجمع رام الله الطبي، اضطر الفلسطيني محمد قندح إلى مغادرة المجمع من دون تلقي ابنته العلاج من كسر في رجلها، بعد نحو ساعة على محاولاته. وعن هذا أوضح قندح أن قسم التسجيل رفض تقييد حال ابنته وطلب منه التوجه إلى قسم الطوارئ قبل ذلك، مشيراً إلى أن الأخير طلب منه مراجعة قسم العظام "حيث لم أجد فيه أحداً". وأشار إلى أنه بعد ساعة من سعيه لعلاج ابنته في المجمع، أخفق في ذلك، قائلاً "سأذهب إلى مستشفى خاص، مع أن حقي في تلقي العلاج هنا".

لكن نقيب الممرضين إبراهيم النمورة أشار إلى أن الإضراب عن العمل "جاء بعد عجز الموظفين عن دفع أجرة المواصلات للوصول إلى أماكن عملهم"، مطالباً بدفع رواتب موظفي وزارة الصحة، "لأن تقليص الدوام يتسبب في كارثة، وأصبح الممرض الواحد مسؤولاً عن 20 سريراً بدلاً من خمسة".

ولفت النمورة الانتباه إلى أن الممرضين "يعانون منذ أكثر ثلاث سنوات، ولا يوجد حل نرى رؤية للحكومة في شأن ذلك". ومع أن النمورة قال إن الطواقم الطبية لن تغلق المستشفيات أمام الحالات الطارئة فحسب، لكنه استدرك "نحن ندافع عن حقوق الزملاء".

واعتبر نقيب الأطباء الفلسطينيين صلاح الهشلمون أن "الوضع في القطاع الصحي الفلسطيني كارثي، وعلى حافة الانهيار، في ظل النقص الحاد في الكوادر الطبية، والأدوية"، مشيراً إلى أن الأطباء يعملون ثلاثة أيام وفق نظام تقليص العمل الحكومي، لكن إضراب المهن الطبية الأخرى يؤدي إلى عرقلة العمل في المستشفيات، حيث تعتمد كل القطاعات على الأخرى".

وكان الهشلمون يتحدث بعد اجتماع للنقابات الطبية مع عدداً من المسؤولين الفلسطينيين في محاولة لحل الأزمة، إذ يقول "جلسنا ثلاث ساعات معهم، وأبلغونا بعدم قدرة الحكومة على دفع رواتب كاملة للمهن الصحية". وأشار إلى أن "الوضع في المستشفيات الخاصة والأهلية أسوأ فلا يوجد أدوية ولا مستلزمات طبية كافية".

واضطرت المستشفيات الخاصة والأهلية التي تلجأ إليه وزارة الصحة الفلسطينية لعلاج بعض الأمراض مثل الأورام والقلب إلى تقليص عملها بسبب تراكم الديون الحكومية. ووصلت فاتورة تلك المستشفيات وشركات الأدوية على الحكومة أكثر من مليار دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب رئيس اتحاد المستشفيات الخاصة والأهلية يوسف التكروري فإن "استمرار العجز المالي سيؤدي إلى تعثر وانهيار القطاع الصحي الأهلي والخاص"، مشيراً إلى أن الاتحاد "صمد لأكثر من عامين ونصف العام، لكننا لم نعد قادرين على الاستمرار بهذه الطريقة، نحن لا نمارس ضغوطاً على الحكومة، لكن الخدمة ستتوقف قسراً بسبب ذلك".

وشدد التكروري على أن القطاع الأهلي والخاص "سيواصل تقديم الخدمات العلاج بالإمكانات المتاحة، لكن إذا قلت تلك الإمكانات، فمن الممكن أن نتوقف عن ذلك وهو ما حصل فعلياً بصورة جزئية". وأضاف أن "بعض المستشفيات الخاصة والأهلية قلص جزءاً من خدماته الطبية، ومستشفيات أخرى أغلقت بعض الأقسام، وبعض المستشفيات أوقفت التعامل مع الحكومة".

وتعجز تلك المستشفيات عن دفع رواتب موظفيها كاملة منذ أشهر، وعن تسديد فواتيرها لشركات الأدوية والمستلزمات الطبية.

وكشف التكروري عن توقف الحكومة في دفع 1.7 في المئة من قيمة ديونها شهرياً للمستشفيات الخاصة منذ أربعة أشهر، وهو تسبب في عدم شراء الأدوية بصورة متكاملة. وقال إن "سلسلة توريد الأدوية ليست متكاملة وتقطعت لأن مورديها لا يتلقون ثمنها، سواء منا أو من الحكومة".

وبعد قرار الحكومة عام 2019 توطين الخدمات الطبية استحدثت المستشفيات الخاصة والأهلية أقساماً جديدة، وجلبت أجهزة جديدة، واستقطبت كفاءات طبية، وهو ما أدى إلى رفع المديونية على وزارة الصحة"، بحسب التكروري، الذي تابع حديثه "نحن وسعنا الخدمات الطبية، لكن المديونية على الحكومة ارتفعت".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات