Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بين الحصار والضربة: سيناريوهات التصعيد الأميركي ضد إيران

واشنطن تمزج الضغط الاقتصادي بالخيارات العسكرية لفرض تنازلات نووية مع احتمالات تشمل عمليات برية خاصة للسيطرة على جزر حساسة وتأمين اليورانيوم المخصب

الرئيس ترمب في مؤتمر صحفي (أ ف ب)

ملخص

تقترب واشنطن من لحظة حسم في تعاملها مع طهران، مع دراسة خيارات تصعيدية متعددة تتدرج من تشديد الضغط الاقتصادي إلى تحركات عسكرية محدودة، بهدف إضعاف الموقف التفاوضي ودفع إيران إلى تقديم تنازلات نووية ملموسة. وتشمل هذه الخيارات السيطرة الجزئية على مضيق هرمز لتأمين الملاحة، أو تنفيذ ضربات جوية مركزة على بنى تحتية استراتيجية، أو اللجوء إلى عمليات خاصة تستهدف مواقع حساسة.

بعد أسابيع على تعثر مفاوضات إسلام أباد، تبدو الولايات المتحدة أقرب إلى استئناف العمليات الحربية ضد إيران، وسط ترقب لقرار الرئيس دونالد ترمب الذي سيستمع اليوم الخميس إلى إحاطة عسكرية حول الخيارات المطروحة. وسيقدم الإحاطة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر الذي سبق أن عرض على ترمب إحاطة مشابهة في الـ26 من فبراير (شباط) الماضي، قبل يومين فقط من اندلاع الحرب، ومن المحتمل أن تشمل الخطط شن موجة من الضربات "القصيرة والقوية" بهدف كسر جمود المفاوضات، وفق موقع "أكسيوس".

وعلى رغم الغموض حول ما إذا كانت الضربات ستشمل منشآت النفط والكهرباء، فإن المؤشرات تفيد بإمكان استهداف بنى تحتية استراتيجية، في سياق تصعيد تدريجي يتكامل مع الحصار البحري المفروض على مضيق هرمز. ومنح ترمب إيران أكثر من مهلة خلال الفترة الماضية، ملوّحاً بضرب منشآت الطاقة والجسور، قبل أن يصعد خطابه أخيراً بنشر صورة له حاملاً بندقية، مؤكداً أنه لن يكون "لطيفاً" بعد اليوم.

ويعكس هذا المسار غموضاً في الاستراتيجية الأميركية، إذ لا يزال الجدل قائماً حول ما إذا كان الهدف هو إسقاط النظام الإيراني أو الاكتفاء بإنهاء برنامجه النووي. وتشير التكتيكات الأميركية الأخيرة ومن بينها الحصار الفوري على مضيق هرمز بعد فشل جولة المفاوضات الأولى إلى أن واشنطن تسعى إلى إجبار إيران على العودة لطاولة المفاوضات بتنازلات نووية أكبر. وفي هذا السياق، يمكن فهم أية ضربات عسكرية محتملة كجزء من سياسة تضييق الخناق اقتصادياً وعسكرياً لإضعاف الموقف التفاوضي الإيراني.

السيناريوهات المحتملة

يكبد الحصار على مضيق هرمز إيران خسائر بنحو 400 مليون دولار يومياً، فضلاً عن تداعيات عالمية تشمل ارتفاع أسعار الطاقة، مما ينعكس على كلفة المعيشة في الولايات المتحدة وأوروبا. وعلى رغم التبعات السياسية والشعبية، أكد ترمب أنه سيواصل الحصار، معتبراً أنه "أكثر فاعلية من القصف" في خنق الاقتصاد الإيراني. وفي ظل تفضيل ترمب للحصار، يُتوقع أن يقترح الجيش الأميركي خيار السيطرة على جزء من مضيق هرمز، بهدف الجمع بين الضغط على إيران واستعادة الملاحة وخفض الكلفة الاقتصادية، مع احتمال نشر محدود لقوات برية. وتسعى واشنطن أيضاً إلى تشكيل تحالف دولي لتأمين حرية الملاحة في المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

ومن الخيارات المطروحة أيضاً تنفيذ عملية بإشراف القوات الخاصة لتأمين مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وهو خيار سبق أن اطّلع عليه ترمب من دون أن يحسم قراره في شأنه، خصوصاً مع حرصه على تجنب الدخول في حرب برية واسعة. كذلك طُرحت سيناريوهات لعمليات محدودة تستهدف مواقع استراتيجية مثل جزيرة خرج التي تُعد شرياناً رئيساً لصادرات النفط الإيرانية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى المحلل العسكري فيصل الحمد في حديث إلى "اندبندنت عربية" بأن التنبؤ بالقرار الأميركي يستلزم النظر في حجم ونوعية القدرات الأميركية في المنطقة، موضحاً أن واشنطن حشدت خلال الفترة الماضية قدرات عالية جداً على مستويات متعددة. وأشار إلى أن أولى هذه القدرات تتمثل في قوة الواجب أو القوة الاستكشافية البحرية التابعة لمشاة البحرية الأميركية (القوة 31)، المنتشرة في بحر العرب بعد انتهاء تدريباتها، وهي جاهزة لتنفيذ عمليات برمائية، مما يمنح الولايات المتحدة قدرة فورية على تنفيذ إنزالات عسكرية.

 وأضاف أن القدرة الثانية تكمن في العمليات البرية والخاصة، إذ جرى نقل ما بين 2500 و3000 مقاتل من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط، فضلاً عن وحدات من القوات الخاصة لم يُعلن عن أعدادها أو مواقعها، وهي مرتبطة بعمليات برية دقيقة. أما على المستوى الجوي، فأوضح أن القدرات متنوعة بصورة كبيرة وتشمل القاذفات الاستراتيجية وصواريخ "كروز" وأنواعاً متعددة من الصواريخ، مما يتيح تنفيذ ضربات بعيدة المدى بكثافة عالية.

عملية محدودة للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز

انطلاقاً من هذه الإمكانات، قال الحمد إن السيناريو الأول يتمثل في عملية محدودة للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز، عبر إنزال قوات مشاة البحرية على جزر استراتيجية، أبرزها جزيرة لارك الواقعة في وسط المضيق جنوب بندر عباس، إضافة إلى جزر أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى، وكذلك جزيرة قشم، أكبر الجزر. وأوضح أن هذا السيناريو يقوم على هدفين رئيسين، فتح المضيق وتأمين ممرات آمنة للسفن التجارية، وكسر أي حصار إيراني عبر إيجاد طرق آمنة للملاحة، فضلاً عن الضغط على إيران للعودة لطاولة المفاوضات. لكنه شدد على أن هذا الخيار عالي الخطورة، نظراً إلى وجود قوات أميركية على الأرض، خصوصاً أن ترمب لا يفضل الحروب طويلة المدى أو التورط البري في دول معادية، ومع ذلك اعتبره من السيناريوهات القابلة للتنفيذ.

أما السيناريو الثاني فيقوم على اللجوء إلى القوة الجوية لاستهداف مجموعة من المواقع الحيوية ضمن البنية التحتية ذات الاستخدام المزدوج (مدني – عسكري)، والاستفادة من القاذفات الاستراتيجية وصواريخ "كروز" وأنظمة التسليح المختلفة. وبيّن أن هذا الخيار أقل خطورة من السيناريو الأول، إذ لا يتطلب وجوداً برياً، ويهدف بصورة مباشرة إلى الضغط على إيران لإعادتها للمفاوضات، من دون التركيز على فتح المضيق ميدانياً.

تنفيذ عمليات خاصة

في ما يتعلق بالسيناريو الثالث، قال الحمد إنه الأخطر خلال هذه المرحلة، وهو سيناريو مركب يقوم على تنفيذ عمليات خاصة تستهدف مواقع وجود اليورانيوم المخصب أو منشآت البرنامج النووي الإيراني. وأوضح أن القدرات المستخدمة هنا ستكون وحدات القوات الخاصة الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط التي لوحظت تحركات مكثفة في منظومات النقل الجوي المرتبطة بها أخيراً. وبيّن أن مهمة هذه العمليات ستكون تحديد مواقع اليورانيوم عالي التخصيب، ثم تنفيذ عملية لتأمينه وإخراجه، مرجحاً أنه في حال تنفيذها لن يُعلن عنها إلا بعد نجاحها بفترة.

ويؤكد المحلل العسكري أن القاسم المشترك بين جميع هذه السيناريوهات هو استمرار الحصار كأداة ضغط رئيسة، مع احتمال تصعيد تدريجي في العمليات العسكرية مثل تنفيذ ضربات محدودة ومواصلة اعتراض السفن ومصادرتها. ولفت إلى أن هذه الإجراءات تسعى إلى تحقيق هدفين أساسيين هما إعادة إيران لطاولة المفاوضات وإعادة فتح مضيق هرمز كما كان عليه قبل الـ28 من فبراير الماضي. وأشار إلى أن إسرائيل قد تقوم بدور موازٍ، بخاصة بعد إعلان وزير دفاعها تلقي نحو 6500 طن من الذخائر والمواد العسكرية من الولايات المتحدة، مرجحاً أن يتركز دورها في استهداف شخصيات ومواقع حساسة داخل إيران، خصوصاً في المناطق الشمالية، بالتزامن مع أية عمليات عسكرية أميركية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير