ملخص
حولت إسرائيل 110 ملايين شيكل لـ52 عميلاً فلسطينياً، بسبب تعرضهم للسجن والتعذيب في سجون السلطة الفلسطينية
في خطوة تعتبر السلطة الفلسطينية تحت الولاية القانونية لإسرائيل، قضت محكمة إسرائيلية بتعويض "عملاء فلسطينيين لإسرائيل" بـ110 ملايين شيكل (الشيكل يساوي 3.40 دولار)، وخصمها من أموال المقاصة الفلسطينية وتحويلها إلى 52 عميلاً.
وخصمت وزارة المالية تلك الأموال الفلسطينية، إثر حكم قضائي صادر في عام 2021، اعتبر أن المحاكم الإسرائيلية مخولة بالنظر في الدعاوى المرفوعة ضد السلطة الفلسطينية، لأنها "لا تتمتع بحصانة الدولة في هذا الشأن".
وجاء القرار بعد أعوام من ترافع هؤلاء "العملاء" أمام المحاكم الإسرائيلية للمطالبة بتعويضات من السلطة الفلسطينية، بعد اتهامهم إياها بـ"تعذيبهم، وأحياناً تنفيذ عقوبة الإعدام".
أموال المقاصة
ونفذت وزارة المالية الإسرائيلية الحكم القضائي الإسرائيلي، ومنحت كل "عميل" من هؤلاء مليوني شيكل من أموال المقاصة التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية بموجب برتوكول باريس الاقتصادي لعام 1996.
ويرفع هؤلاء "العملاء" المقيمون في إسرائيل عشرات القضايا ضد السلطة الفلسطينية منذ أعوام، قبل أن يلجأوا إلى تقديم قضية واحدة للمطالبة بتعويضهم من السلطة الفلسطينية.
وادعى هؤلاء بأنه "بعد الاشتباه بتعاونهم مع إسرائيل اعتقلوا في سجون السلطة الفلسطينية، حيث تعرضوا للتعذيب ولاعتداءات جنسية وفرض في حقهم عقوبات بالإعدام، وفي بعض الحالات جرى تنفيذ هذه العقوبات".
ويعتبر القانون الفلسطيني العمالة لإسرائيل من أشكال الخيانة وتتراوح العقوبة عليها بين السجن لمدد متفاوتة، وقد تصل إلى الإعدام في الحالات التي تثبت فيها الخيانة العظمى أو التجسس لصالح العدو، أو إذا تسببت في إلحاق أضرار جسيمة بفلسطين وشعبها.
ونفت السلطة الفلسطينية ادعاءات التعذيب، لكن قاضي المحكمة الإسرائيلية اعتبر أن السلطة الفلسطينية "لا تقول الحقيقة".
وكان 52 فلسطينياً من جميع أنحاء الضفة الغربية قدموا دعاوى إلى المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس ضد السلطة الفلسطينية، لأنها "حبستهم من دون إذن محكمة، وعذبتهم بشبهة التخابر مع إسرائيل".
وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية "اقتطاع إسرائيل من أموال المقاصة 110 ملايين شيكل وتحويلها لـ52 عميلاً فلسطينياً تعاونوا مع أجهزة الأمن الإسرائيلية، وأسهموا في إحباط عمليات ضد الإسرائيليين".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تعويضات مالية
وجاء ذلك تنفيذاً لأحكام قضائية إسرائيلية منحت هؤلاء العملاء تعويضات مالية، في ظل رفض وزير المالية الإسرائيلي تحويل أموال المقاصة منذ ثلاثة أشهر متوالية، وهو ما تسبب في أزمة مالية حادة للسلطة الفلسطينية.
واعتبر محامي العملاء الفلسطينيين باراك كيديم أن التعويضات لهم تعتبر "خطوة دراماتيكية من دولة إسرائيل لدفع تعويضات لفلسطينيين ساعدوا في منع الإرهاب".
وبحسب كيديم فإن "عشرات الفلسطينيين تعرضوا للتعذيب على يد السلطة الفلسطينية لمجرد أنهم ساعدوا إسرائيل في مكافحة الإرهاب، من المهم أن يعلم كل من يعمل هناك ويساعد إسرائيل بطرق مختلفة، أنه عندما يحين الوقت، ستقف إسرائيل إلى جانبهم".
ورفضت الحكومة الفلسطينية تلك الخطوة باعتبارها "غير قانونية، وبأن لا يوجد في الاتفاقات الثنائية بين الطرفين ما يخول إسرائيل القيام بتلك الاقتطاعات أياً كان سببها".
وبحسب مدير مركز الاتصال الحكومي الفلسطيني محمد أبو الرب، فإن أموال المقاصة الفلسطينية "ملك للشعب الفلسطيني، وستجري المطالبة بكل شيكل تقتطعه إسرائيل منها".
ويرى وزير العدل الفلسطيني السابق الأستاذ في القانون الدولي محمد شلالدة أن القانون الذي يحكم العلاقة بين السلطة القائمة بالاحتلال والإقليم الواقع تحت الاحتلال هو اتفاق جنيف الرابع، الذي انضمت إليه إسرائيل وفلسطين، وليست القوانين الإسرائيلية.
وأوضح أن دولة فلسطين "هي المسؤولة مباشرة عن مواطنيها، وتتحمل المسؤولية عنهم بغض النظر عن رفض إسرائيل ذلك".
قانون العقوبات الأردني
وبحسب شلالدة، فإن "قانون العقوبات الأردني لعام 1960 المطبق في أراضي دولة فلسطين، هو الذي يحكم العلاقة بين السلطات الفلسطينية والمتهمين بالعمالة لإسرائيل".
وأضاف شلالدة أن دولة فلسطين "تتمتع بالشخصية القانونية كدولة، وبأنها انضمت إلى عشرات الاتفاقات والمعاهدات والمؤسسات الدولية".
واعتبر الباحث في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد أن "المحاكم الإسرائيلية بأنواعها ودرجاتها المختلفة تستقبل قضايا من مواطنين فلسطينيين أو إسرائيليين ضد السلطة الفلسطينية، وبأن الأخيرة أصبحت بذلك كياناً تحت سيطرة القضاء الإسرائيلي".
وذلك يلغي، وفق شديد، "الكيانية السياسية الفلسطينية ومؤسسات دولة فلسطين التي لا تعترف بها إسرائيل".
وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية "ارتكبت خطيئة كبرى بتوقيعها اتفاق باريس الاقتصادي في عام 1996، ومنحها الثقة للاحتلال الإسرائيلي ليكون مؤتمناً على أموال الشعب الفلسطيني".
وأوضح أن السلطة الفلسطينية "لم تتخذ أية خطوة في مواجهة القرصنة الإسرائيلية، وهو ما جعل تل أبيب تتمادى في تلك السياسة".
وأشار شديد إلى أن إسرائيل "تعمل وفق سياسة واضحة لتحديد دور السلطة الفلسطينية الوظيفي، وأين تصرف الأموال بحسب مصالح إسرائيل السياسية والأمنية".
وتابع شديد أن تل أبيب تستهدف "التحكم بوظائف السلطة حين تكون هي من يحدد السماح أو منع تصرف ما، وأصبح الإسرائيلي بفعل موازين القوى وضعف إرادة السلطة الفلسطينية، هو الآمر الناهي"، على حد قوله.