Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عباس يحذر المؤسسات الفلسطينية من تعطيل قراره الخاص برواتب الأسرى

أصدر مرسوماً يشترط على المستفيدين المحتملين تعبئة استمارة لدرس وضعهم الاجتماعي والمالي

تعتقل إسرائيل حالياً 10 آلاف فلسطيني كانت السلطة توفر لهم رواتب شهرية مع عائلاتهم وفق سلم رواتب يعتمد على عدد الأعوام التي أمضوها في السجن (وفا)

ملخص

أجاز مرسوم رئاسي لـ "المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي" صرف المستحقات المالية للأسرى وأهاليهم وذوي الشهداء من المحتاجين، ولكن بعد تعبئة استمارة خاصة بذلك لدرس وضعهم الاجتماعي والمالي.

بعد تسعة أشهر من إصدار مرسوم رئاسي فلسطيني يقضي بإلغاء قوانين دفع مخصصات عائلات القتلى والأسرى وتحويلها وفق الحال الاجتماعية، اضطرت الرئاسة الفلسطينية إلى "تحذير المؤسسات غير المتعاونة من تجاوز أو تعطيل تنفيذ المرسوم"، مجيزاً لـ "المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي" صرف المستحقات المالية للأسرى وأهاليهم وذوي الشهداء من المحتاجين، ولكن بعد تعبئة استمارة خاصة بذلك لدرس وضعهم الاجتماعي والمالي.

وشددت الرئاسة الفلسطينية على أنه "لن تُصرف أية مخصصات مالية لأية فئة من الفئات المشمولة بالنظام الجديد إلا بعد تعبئة الاستمارة واستيفاء شروط ومعايير الاستحقاق".

مؤسسات غير ملتزمة

وبحسب البيان فإن "الحكومة والوزارات والمؤسسات الأخرى ليست ذات صلة بملفات الصرف أو برامج المخصصات المالية"، وأن "أية إجراءات أو تعليمات تصدر من غير مؤسسة 'تمكين' لاغية وغير ملزمة"، ويقصد البيان الرئاسي بالمؤسسات الأخرى "هيئة شؤون الأسرى والمحررين" التي تتولى رفع بيانات صرف المستحقات المالية للأسرى وعائلاتهم، إضافة إلى مؤسسة "رعاية أسرى الشهداء والجرحى".

وفي ظل عدم التعاون الكامل للمؤسسات الفلسطينية مع المرسوم الرئاسي، فقد أصدرت الرئاسة بيانين خلال شهر تقريباً، للمطالبة بتعبئة الاستمارة وتأكيد دور مؤسسة "تمكين" الحصري في توفير الرعاية الاجتماعية للفئات المحتاجة كافة، وفي فبراير (شباط) الماضي ألغى رئيس السلطة محمود عباس المواد الواردة بالقوانين والنظم المتعلقة بنظام دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى والقتلى والجرحى في قانون الأسرى واللوائح الصادرة عن مجلس الوزراء ومنظمة التحرير الفلسطينية، إذ يقضي المرسوم كذلك بـ "نقل برنامج المساعدات النقدية وقاعدة بياناته ومخصصاته المالية والمحلية والدولية من وزارة التنمية الاجتماعية إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي".

ضغوط وانتقادات

وجاء المرسوم الرئاسي استجابة لضغوط أوروبية وأميركة إسرائيلية تطالب بوقف "دعم عمليات قتل الإسرائيليين" باعتبارها تشجيعاً لهم، لكن المرسوم تعرض لانتقادات من مؤسسات حقوقية فلسطينية وأخرى تعنى برعاية الأسرى وعائلاتهم، ووُجِه بالرفض من رئيس "هيئة شؤون الأسرى والمحررين" قدورة فارس الذي دفعته معارضته تلك إلى إقالته من منصبه بمرسوم من عباس، وعقب إصدار المرسوم الرئاسي أوقفت السلطة الفلسطينية صرف بعض رواتب الأسرى الحاليين وبعض الأسرى المحررين، لكن من دون أن تشملهم جميعاً حتى الآن.

وتعتقل إسرائيل حالياً 10 آلاف أسير فلسطيني كانت السلطة توفر لهم عبر "هيئة شؤون الأسرى" رواتب شهرية مع عائلاتهم وفق سلم رواتب يعتمد على عدد الأعوام التي أمضوها في السجن.

أسباب عدم التجاوب

وبحسب رئيس "المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي" أحمد مجدلاني فإن "المؤسسة بدأت تنفيذ المرسوم الرئاسي بعد صدوره، واتخذت واتخذنا كثيراً من الإجراءات"، مشيراً إلى أن البيان الرئاسي جاء "لتأكيد بعض الأمور التي لها علاقة بآليات التطبيق الداخلية، وتحديد دور الحكومة والمؤسسة".

وحول أسباب عدم التجاوب الكامل مع المؤسسة أرجع مجدلاني ذلك "لعدم الوضوح في القانون وعدم التعاون الكامل من المؤسسات الفلسطينية المختلفة لتطبيق المرسوم"، موضحاً أن وزارة المالية الفلسطينية ينحصر دورها في صرف الفواتير الصادرة عن مؤسسة "تمكين".

ونفى مجدلاني مسؤولية مؤسسة "تمكين" عن الأسرى المحررين قائلاً إن "هذا موضوع قانوني آخر خارج نطاق مسؤوليات المؤسسة، إذ إن مسؤوليات 'تمكين' تنحصر فقط في الأسرى داخل السجون الاحتلال الإسرائيلي"، لكن مسؤولاً فلسطينياً رفض الكشف عن اسمه لحساسية القضية أشار إلى أن حقوق الأسرى المالية والمعنوية لن يجري المساس بها، قائلاً إن الرئيس عباس تعهد بالحفاظ على حقوقهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب المسؤول ذاته فإن "الأمر في حال مخاض ولا يوجد أي قرار مخالف لذلك، لكن الضغوط الخارجية تحتم علينا اتخاذ آليات أخرى لن تنتقص من الحق المادي أو المعنوي للأسرى"، مضيفاً أن "ملف الأسرى عليه إشكالات، لكن ما دامت 'هيئة الأسرى والمحررين' موجودة فلا خطر على الأسرى".

إلا أن الرئيس السابق لـ "هيئة شؤون الأسرى والمحررين" قدورة فارس شكك في تصريحات مجدلاني حول عدم شمول الأسرى المحررين ضمن مسؤوليات مؤسسة "تمكين"، وأوضح أن المرسوم الرئاسي ألغى قوانين الصرف للأسرى والمحررين بصورة كاملة، وكل منظومات صرف الرواتب لهم، "فلم يعد هناك أي سند قانوني لأية نفقة تصدر عن الهيئة، سواء لأسير حالي أو محرر".

ونابع فارس أن "الأسرى المحررين الذين وافرت لهم السلطة الفلسطينية وظائف أو أحالتهم إلى التقاعد لا ينطبق عليهم إلغاء القوانين الخاصة بالأسرى، إذ أصبح لهم وضع قانوني آخر".

عملية إصلاح

من جهته يرى الباحث السياسي جهاد حرب أن البيان الرئاسي بخصوص مؤسسة "تمكين" يهدف إلى "التشديد على أن عملية الإصلاح المتعلقة برواتب الأسرى أصبحت جزءاً من الحماية الاجتماعية وليس المكافأة النضالية لهم"، مضيفاً أن "من لم تنطبق عليه الشروط الواردة في استمارة مؤسسة 'تمكين' لن تُصرف لهم مستحقات مالية، إذ يجري إنهاء المنظومة السابقة"، موضحاً أن "البيان يسعى إلى الضغط على أهالي الأسرى والشهداء لملء الاستمارة، وعلى المؤسسات الفلسطينية الأخرى للتعاون مع مؤسسة تمكين".

وحتى عام 2020 كان عدد حسابات الأسرى المحررين 7500 حساباً، فيما يبلغ إجمال فاتورة رواتبهم نحو 15.6 مليون دولار شهرياً، وفق معطيات سابقة لـ "هيئة شؤون الأسرى"، ومنذ عام 2019 بدأت إسرائيل باقتطاع الأموال التي تدفعها السلطة الفلسطينية للأسرى من أموال المقاصة الفلسطينية، وقد بلغ إجمال تلك الاقتطاعات خلال عام 166 مليون دولار.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير