Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ممرات طويلة وكلف أكبر... ما جنته الحرب على دول المنطقة

سعت حكومات الخليج إلى التنسيق لتخفيف الاختناقات

تجنب عبور مضيق هرمز زاد من كلفة نقل السلع إلى دول المنطقة (أ ف ب)

ملخص

قبل اندلاع حرب إيران كانت شركة الخدمات اللوجيستية "جيوديس" تخطط لنقل الأدوية جواً من المملكة المتحدة إلى دبي في غضون 4 أيام تقريباً. والآن من المتوقع أن تستغرق الرحلة عبر البر والبحر حوالى 40 يوماً.

قبل اندلاع الحرب ‌على إيران، كان وصول شحنات أخشاب التنوب النمساوي إلى قطر، حيث تستخدم هذه الأخشاب لتدعيم الخرسانة وصنع الهياكل الأساسية في مواقع البناء، أمراً روتينياً.

وكان الخشب القياسي 2x4، كما هو معروف في مجال البناء، يستورد عادة من النمسا في أوروبا، ويشحن إلى ميناء جبل علي في دبي، ثم ينقل إلى ​سفينة ويسلم إلى ميناء حمد في قطر خلال 45 يوماً تقريباً.

أما الآن، فيجب تفريغها ونقلها براً بالشاحنات وإعادة تحميلها على سفن جديدة، مما يضيف آلاف الدولارات إلى الكلف وتأخير مواعيد التسليم لأشهر، إذ تسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في اضطراب غير مسبوق في تجارة النفط وغيرها من السلع.

عوارض الخشب الأبيض تعكس فوضى أوسع

كل شيء، من الأدوية إلى المواد الغذائية الأساسية وعوارض خشب التنوب مقاس 2x4، التي يشار إليها باسم الخشب الأبيض، عالق جراء هذه الاضطرابات.

لا تعد عوارض الخشب الأبيض مورداً استراتيجياً، لكن أي نقص فيها من شأنه أن يبطئ النشاط في قطاع البناء ويؤدي إلى ارتفاع الكلف.

وقال مورد مواد بناء في قطر، الذي تحدث إلى "رويترز" بشرط عدم الكشف عن هويته، إنه ‌عندما شنت الولايات ‌المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى ​اندلاع ‌مرحلة ⁠جديدة من الصراع ​في ⁠الشرق الأوسط، كان لديه 17 حاوية من الخشب الأبيض في طريقها إليه.

غادرت الشحنة ميناء رييكا الكرواتي كما هو مخطط، لكن بدلاً من الإبحار إلى جبل علي، تم تحويل مسارها إلى خورفكان على الساحل الشرقي للإمارات، لتجنب عبور مضيق هرمز وهو الأمر الذي كان سيصبح ضرورياً للوصول إلى جبل علي.

وحتى بعد تغيير مسارها، لم تصل الشحنة بعد إلى قطر، ومن المتوقع أن يستغرق التسليم شهراً أو شهرين آخرين.

في الوقت نفسه، تم تحميل عدة حاويات من الخشب الرقائقي التي طلبها المورد على سفن في جبل علي وظلت في البحر لأسابيع قبل أن تعود إلى الميناء، مما يؤكد كيف يفقد المستوردون السيطرة على الشحنات ⁠بمجرد وصولها إلى المياه.

ارتفاع كلف السلع الأساسية

قبل النزاع، قال المورد إنه كان ‌يبيع قطعة خشب قياسية مقاس 2x4 بحوالى 23-25 ريالاً قطرياً (6.30-6.90 دولار) للقطعة ‌الواحدة. ودفعت الكلف الإضافية الناجمة عن تغيير مسار الشحن وامتداد مدة النقل سعر ​البيع إلى 35-37 ريالاً قطرياً (9.60-10.20 دولار) للقطعة الواحدة.

وقد ‌تكون الشحنات المستقبلية أكثر كلفة. فتوجيه الأخشاب عبر ميناء جدة على البحر الأحمر في السعودية، وهو احتمال قيد ‌الدراسة، سيتطلب رسوم شحن أعلى ونقلها بالشاحنات لمسافة 1500 كيلومتر عبر شبه الجزيرة العربية إلى قطر، مما يرفع كلفة القطعة الواحدة بشكل أكبر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتتعرض سلاسل التوريد الأخرى لاضطرابات مماثلة.

قبل اندلاع حرب إيران، كانت شركة الخدمات اللوجيستية جيوديس تخطط لنقل الأدوية جواً من المملكة المتحدة إلى دبي في غضون أربعة أيام تقريباً. والآن، من المتوقع أن تستغرق الرحلة عبر البر والبحر حوالى 40 يوماً. وبالنسبة لحاوية من البصل ‌تنتقل من السواحل الغربية للهند إلى مستودع في دبي، فإن الرحلة التي كانت تستغرق أسبوعاً أصبحت الآن تستغرق ثلاثة أسابيع بكلفة مضاعفة، وفقاً لرافي بنجابي العضو المنتدب لشركة "أفالون ⁠جنرال لاند ترانسبورت"، وهي شركة ⁠لوجيستيات مقرها الإمارات.

بعض البلدان أكثر تأثراً من غيرها

تتمتع دبي والإمارات العربية المتحدة بشكل عام، اللتان بنتا اقتصاديهما على كونهما مركزاً إقليمياً للسياحة والتجارة، بميزة الموانئ مثل الفجيرة وخور فكان المطلة على بحر العرب خارج الخليج.

بالنسبة للدول الأخرى في المنطقة، فإن الوضع أسوأ بكثير، لا سيما قطر والبحرين والكويت التي تعتمد على الخليج ومضيق هرمز.

وسعت الحكومات في جميع أنحاء الخليج إلى التنسيق لتخفيف الاختناقات.

وخلال اجتماع مع نظرائه الشهر الماضي، أعلن وزير النقل السعودي صالح بن ناصر الجاسر عن تدابير تشمل السماح للشاحنات المبردة الفارغة القادمة من دول الخليج الأخرى بدخول المملكة وإنشاء مناطق تخزين وإعادة توزيع مشتركة في ميناء الملك عبدالعزيز في الدمام.

وقامت دبي أيضاً بتفعيل ما وصفته بالممر الأخضر مع عمان، مما يسمح بنقل البضائع التي تم تحويلها إلى الموانئ العمانية مباشرة إلى الإمارات عبر الشاحنات مع تسريع إجراءات التخليص الجمركي، وتسهيل تصدير البضائع من الإمارات إلى الأسواق العالمية عبر الموانئ العمانية.

ومع ذلك، فإن هذه الحلول ليست كافية، ويقول مسؤولون في قطاع النقل إن التدفقات ​إلى دبي ومنها إلى عواصم خليجية أخرى من المرجح أن ​تظل أبطأ وأكثر كلفة.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية ومنتجات العناية الشخصية والإمدادات الصناعية بالفعل بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المئة في أنحاء من المنطقة منذ نهاية فبراير، مع احتمال حدوث زيادات أخرى إذا استمرت اضطرابات الشحن.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات