Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحرب على إيران تضع الصين أمام اختبار صعب

اقتصار موقف بكين على الدعم السياسي والدبلوماسي لطهران يعكس موازنتها بين مصالحها الاقتصادية وأخطار تعميق التوتر مع واشنطن والانخراط الأميركي الواسع يظهر محدودة قدرات الصين الاستراتيجية في حماية حلفائها

تعكس التوازنات الصينية الدقيقة في التعاطي مع الحرب تنامي شعور لدى طهران وأوساطها السياسية بأن بكين كما روسيا، تركا إيران تواجه الضغوط وحيدة (أ ف ب)

ملخص

مع ما تمثله إيران من أهمية اقتصادية وجيوسياسية بالنسبة إلى بكين، فإن احتمالات فقدانها أو خروجها من العباءة الصينية، سيكون ذات كلفة عالية بالنسبة إليها، إذ إن إيران التي انضمت لتحالف "بريكس" (2024) ومنظمة "شنغهاي" (2023) للتعاون، تتراوح صادرتها النفطية للصين بين 12 إلى 14 في المئة من إجمالي واردات العملاق الآسيوي. ويضاف إلى ذلك موقعها الجغرافي على الضفة الشرقية للخليج، وتحكمها بمضيق هرمز، وهو ما يجعلها عنصراً أساسياً ليس فقط في صادرات الصين النفطية، بل في سلامة تدفقات الطاقة التي تعتمد عليها بكين بصورة متزايدة.

في خضم حالة الحرب والهجوم العسكري الأميركي - الإسرائيلي ضد إيران، تتجه الأنظار إلى حلفاء طهران التقليدين، لا سيما بكين التي حتى اللحظة لم يتجاوز رد فعلها حد "الإدانة والاستنكار"، والدعوة إلى الوقف الفوري للعميات العسكرية، مع دعم كلامي لطهران في "الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها وكرامتها الوطنية".

الصين التي تملك علاقات اقتصادية وطاقوية وتجارية واسعة مع إيران ووقعت معها في عام 2021 اتفاقاً شاملاً للشراكة الاستراتيجية كان الأول من نوعه بين البلدين، بدت تفاعلاتها مع تطورات الحرب منذ يومها الأول، وكأنها توازن بصورة محسوبة بين تلك الشراكة الاستراتيجية مع طهران، وحرصها العميق على تجنب الانزلاق إلى توتر مع الولايات المتحدة قد يعرض مصالحها الاقتصادية العالمية للاهتزاز، فضلاً عن حساب تبعات أي انخراط غير مدروس قد يؤثر في حضورها المتنامي ومصالحها في عدد من مناطق الشرق الأوسط، التي تعززت خلال السنوات الأخيرة عبر اتفاقات تصنيع وفي مجالات الطاقة والاستثمارات وحتى مبادرات الوساطة.

لكن وأمام حرب تتسع رقعتها جغرافياً، وتمتد أفاقها زمنياً، إذ تبادل التهديدات الأميركية الإسرائيلية وحتى الإيرانية بخوض المعركة لمدة أطول، مما يعني الوصول بتفاعلات الصراع إلى نهايته من دون النظر لأي تبعات أخرى، تعكس التوازنات الصينية الدقيقة في التعاطي معها تنامي شعور لدى طهران وأوساطها السياسية بأن بكين كما روسيا، تركا إيران تواجه الضغوط وحيدة، وفق ما يقول المراقبون، مما يثير الأسئلة حول كيفية فهم الموقف الصيني وحساباته، وأمام أي ظرف يمكن أن يتغير لا سيما بعد أن باتت بكين بشراكاتها الخارجية أمام "سؤال صعب" يزداد يوماً بعد يوم، وهو كيف يمكن دعم حليف مهم من دون الانزلاق إلى معارك غير محسوبة التداعيات قد تكلفها أثمان اقتصادية باهظة؟

حسابات الصين في الحرب

منذ اندلاع الحرب الراهنة وحتى مع إعلان مقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي في ضرباتها الافتتاحية السبت الماضي، اكتفت بكين بإدانة الضربات على إيران ووصفتها بـ"العدوان غير المبرر" الذي ينتهك القانون الدولي، وعلقت على الأخطار الإنسانية والاقتصادية الناجمة عن التصعيد، بما في ذلك تحذيرات من تأثيرات إغلاق مضيق هرمز على أسواق النفط العالمية، هذا فضلاً عن الدعوة إلى العودة للحوار الدبلوماسي، مع الضغط من أجل عقد جلسة طارئة في مجلس الأمن، مؤكدة رفضها لاستخدام القوة ضد سيادة الدول.

 

ويرتكز الموقف الصيني، وفق ما أعلنته ماو نينغ، المتحدثه باسم الخارجية الصينية، إلى الدعوة إلى وقف إطلاق النار والتحرك دبلوماسياً في الشرق الأوسط لوضع حد للحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران، معتبرة أن "المهمة الأكثر إلحاحاً هي وقف العمليات العسكرية ومنع اتساع رقعة الصراع"، داعية إلى "حل عبر الحوار والتفاوض"، كما عبر وزير الخارجية الصيني وانغ يي، تقدير بلاده لـ"الصداقة التقليدية مع إيران"، مؤكداً على دعم طهران "في حماية سيادتها وأمنها ووحدة وسلامة أراضيها وكرامتها الوطنية".

هذا التعاطي الدبلوماسي الكلاسيكي، وفق كثر، مع الحرب لم يتناسب مع تبعات العمليات الراهنة ليس فقط على المصالح الصينية مع طهران التي تجمع بين ما هو أمني واقتصادي وتجاري، فضلاً عن اتفاقات تعاون طويلة الأمد، وإنما تمتد كذلك إلى ما يتجاوز الجغرافيا الإيرانية إلى الإقليم، إذ تخشي بكين وهي أكبر مستورد للنفط الإيراني بما يقترب من 14 في المئة من احتياجاتها الطاقية، من أي اضطراب واسع في الخليج يهدد أمنها الطاقوي واستقرار اقتصادها.

يقول الكاتب والباحث الروسي إيغور سابوتين إنه "حتي اللحظة" حافظ شركاء إيران الدوليين على مسافة معقولة مما يحدث"، موضحاً في حديثه لـ"اندبندنت عربية"، "كان الموقف مشابهاً لما كان عليه الوضع خلال حرب يونيو (حزيران) الماضية، لم تجد طهران دعماً صريحاً وقوياً من حلفائها التقليدين، وهم من استثمرت في الشراكات معهم طوال العقود الماضية".

ووفق سابوتين، "فقد عكس تشابك المصالح وتعقيدها لكل من بكين وموسكو في تلك المنطقة، حجم القيود التي تقيد أية حركة محتملة من هذه الأطراف"، وذكر أن الصين وعلى رغم أنها أكبر شريك تجاري لإيران وأكبر مستورد لنفطها، وتعتبر أن "أمن الطاقة" هو أولويتها القصوى، فإنه ومع الأزمات الكبرى والحروب "تميل إلى استخدام أدواتها الدبلوماسية للتعاطي معه، فضلاً عن الانخراط في أي مسارات صدامية".

واعتبر سابوتين، أن الصين دائماً ما تنتهج مساراً حذراً في مثل هذه المواقف، وعلى سبيل المثال الحالة الإيرانية فهي "تقدم دعماً سياسياً ودبلوماسياً مع رفض المشاركة المباشرة في الصراع العسكري"، مشيراً على أن "هدف بكين النهائي يبقي في  تعزيز النفوذ من دون التورط في مزيد من التوتر أو المواجهة مع واشنطن".

في المقابل، لا يرى نادر رونغ هوان، عضو الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، أن "بلاده تخلت عن إيران في الحرب الراهنة"، قائلاً "لعل من اللافت أن بكين كانت من بين الدول القليلة التي عبرت عن دعمها الواضح والصريح لطهران في الدفاع عن سيادتها وكرامة أمتها".

وذكر هوان في حديثه معنا أن "بكين لا تنظر إلى علاقاتها الخارجية المميزة باعتبارها تحالفات، بل هي شراكات شاملة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وتعميق الثقة السياسية المتبادلة"، موضحاً "تتمسك الصين منذ عقود بسياسة عدم الانحياز، أي عدم الرغبة في تشكيل تحالفات عسكرية أو سياسية، إذ ترفض العودة لأيام الاستقطاب والتحالفات وسباق التسلح والمواجهات الأيديولوجية التي كانت قائمة وقت الحرب الباردة"، وتابع "كذلك تنتهج الصين سياسات حذرة في يتعلق بالتعاطي مع الولايات المتحدة، إذ تخشى أن يتعمق التباين وينعكس بالسلب على مجمل القضايا العالمية".

هذه الفرضية، كتبت عنها صحيفة "وول ستريت جورنال" في تحيليها لمواقف حلفاء طهران في الحرب، قائله إنه وعلى رغم سعي طهران لسنوات إلى بناء علاقات عسكرية أوثق مع الصين وروسيا، "لكن أصدقاءها الأقوياء يثبتون ترددهم في التقدم، في الوقت الذي يواجه فيه النظام أخطر تهديد أميركي لبقائه منذ عقود"، مشيرة إلى أنه بالنسبة إلى بكين، فإن حساباتها ترى أن "الانحياز العلني المفرط إلى طهران يعرض العلاقة الحاسمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للخطر"، الذي من المقرر أن يسافر إلى الصين في نهاية مارس (آذار) الجاري.

 

إلى ذلك ووفق ما كتبه أليكس فاتانكا، الخبير في الشأن الإيراني بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، بمجلة "فورين بوليسي" الأميركية، فإنه في سياق التصعيد الراهن بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، باتت عقيدة "النظر شرقاً" والتحالف مع كل من بيكين وموسكو، التي تبنتها إيران خلال العقد الماضي محط نقاش ساخن بين الإيرانيين، موضحاً أن هذه العقيدة كانت تهدف إلى توفير حصانة استراتيجية لإيران ضد الضغوط الغربية والعقوبات واحتمال شن هجمات. ومع ذلك، أصبح هذا التوجه محط تساؤلات كثيرة في ظل التطورات الأخيرة التي كشفت عن الفجوة بين الشراكة الاقتصادية، وبين الالتزام الاستراتيجي الذي كانت تأمل فيه طهران.

وأوضح فاتانكا أن التوجهات السياسية الإيرانية تتباين في شأن العلاقة مع الشرق، إذ يعتقد بعضهم أن التوجه إلى روسيا والصين يمثل تصحيحاً أيديولوجياً وضرورة استراتيجية لضمان بقاء النظام الإيراني، إلا أن كل من موسكو وبكين لا تعملان وفقاً لمنطق التحالف في المنطقة، بل كلاهما يفضل "المسافة المحسوبة"، معتبراً أن بكين ظلت تتبنى نهجاً قائم على خوض معارضة لفظية لصالح إيران مع تعاون اقتصادي مستمر، لكن مع تجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة نيابة عن طهران.

ماذا يعني فقدان الحليف الإيراني؟

مع ما تمثله إيران من أهمية اقتصادية وجيوسياسية بالنسبة إلى بكين، فإن احتمالات فقدانها أو خروجها من العباءة الصينية، سيكون ذات كلفة عالية بالنسبة إليها، إذ إن إيران التي انضمت لتحالف "بريكس" (2024) ومنظمة "شنغهاي" (2023) للتعاون، تتراوح صادرتها النفطية للصين بين 12 إلى 14 في المئة من إجمالي واردات العملاق الآسيوي من النفط. ويضاف إلى ذلك موقعها الجغرافي على الضفة الشرقية للخليج، وتحكمها بمضيق هرمز، وهو ما يجعلها عنصراً أساسياً ليس فقط في صادرات الصين النفطية، بل في سلامة تدفقات الطاقة من دول الخليج الأخرى، التي تعتمد عليها بكين بصورة متزايدة.

ولم تكن الصين بعيدة من حسابات الانخراط الأميركي في الحرب على إيران، فبحسب ما كتبته مجلة "نيوزويك" الأميركية، فإن مفاعيل تلك الحرب تتجاوز منطقة الخليج والشرق الأوسط، وتعد مناورة تهدف من خلالها الولايات المتحدة إلى الضغط على الصين التي تعتبرها خصمها الرئيس على الساحة الدولية، مشيرة إلى أن الضربات الأميركية، التي بدأت بالتعاون مع إسرائيل، هي ثاني عملية أميركية خلال ثلاثة أشهر ضد حليف صيني غني بالنفط، بعد أن شنت عملية عسكرية مطلع هذا العام ضد فنزويلا.

 

وذكرت "نيوزويك" أن واشنطن تنظر لبكين باعتبارها منافسها الرئيس عالمياً، بالنظر إلى قدرتها الصناعية الهائلة وتوسعها البحري السريع في مواقع تسمح لها بتحدي نفوذ أميركا وهيمنتها العسكرية بالمحيط الهادي. ونقلت عن  مادي كاباروف، الخبير الاقتصادي ورئيس قسم الأبحاث في مركز الدفاع والاستراتيجيات المعلوماتية (لندن)، قوله إن هدف أميركا من شن الحرب على إيران هو "قطع المصدر الرئيس للنفط الرخيص عن الصين"، مضيفاً أن انقطاع إمدادات النفط الصينية يشكل تهديداً خاصاً للجيش الصيني الذي يحتاج إلى موارد موثوقة من البنزين والديزل.

وبحسب المجلة، فقد تحكمت بكين بصورة متزايدة في أسعار النفط الذي اشترته من إيران لسنوات، نظراً إلى قلة الطلب على النفط الإيراني بسبب العقوبات الدولية طويلة الأمد المفروضة على برنامجها النووي، وقد اشترت الصين أكثر من 80 في المئة من شحنات النفط الإيراني عام 2025.

وتعد الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني وسوقاً مهمة تحمي اقتصادها الخاضع لعقوبات مشددة من الانهيار، وتتشارك بكين مع طهران الرغبة في مواجهة النفوذ الأميركي، لكنها تخشى، بحسب المحللين، أن يؤدي التقارب الشديد مع إيران إلى تعريض علاقاتها  للخطر.

ورفعت إيران علاقتها مع الصين إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية الشاملة" عام 2016، وذلك قبل توقيع اتفاق التعاون طويل الأمد عام 2021. وهو تصنيف مرتفع دبلوماسياً، لكنه يظل دون العلاقات الاستثنائية، ولا يعني اصطفافاً استراتيجياً أو التزاماً صينياً بالدفاع عنها. وركز هذا الاتفاق على التعاون في مجال النفط والطاقة والمجالات العسكرية والأمنية والاستثمار الصناعي، كما شمل تطوير البنى التحتية، وإنشاء مناطق تجارة حرة في السواحل الإيرانية الجنوبية. وتعهد البلدان في ذلك الحين في بيان مشترك بـ"إجراء مفاوضات لإيجاد اتفاق تعاون موسع لمدة 25 سنة" ينص على "تعاون واستثمارات متبادلة في مختلف المجالات، ولا سيما النقل والموانئ والطاقة والصناعة والخدمات".

وأمام تلك الحسابات، يقول إيغور سابوتين الكاتب والباحث الروسي إن "الوضع في إيران بالنسبة إلى الصين أكثر تعقيداً"، مضيفاً "على رغم تعقيد المشهد واحتمالات الخسارة بالنسبة إلى بكين في إيران، إلا أن الأوضاع الراهنة قد تكون فرصة تنتظرها بكين منذ سنوات، لإعادة النظر في السيطرة على تايوان متذرعة بالحرب الراهنة في إيران".

ما بعد خسارة إيران؟

على رغم أن من يتتبع السياسية الخارجية الصينية يجد أنها تستند بالأساس إلى مبادئ للتعايش السلمي التي أقرت عام 1954 بعد تأسيس الجمهورية الشعبية في نهاية أربعينيات القرن الماضي، والقائمة على احترام السيادة، وعدم التدخل والمنفعة المتبادلة، مع التركيز على تقوية الداخل، وتجنب الصراعات التي لا تخدم التحديث، من دون التفريط بالمصالح الجوهرية، إلا أن ما يبدو أنه احتمال خسارة ثاني أقرب حلفائها حول العالم في خلال ثلاثة أشهر بعد خسارة فنزويلا إثر عملية عسكرية أميركية خاطفة من دون تدخل يذكر، يقول مراقبون إنها تعكس مدى محدودية الاعتماد الاستراتيجي على الصين.

 

وكتب أدريان بلومفيلد في صحيفة "تليغراف" البريطانية، يقول إن الحرب الراهنة ضد إيران أعادت تأكيد حقيقة القوة في النظام العالمي المعاصر، إذ جاء الهجوم على إيران جاء في وقت كثر فيه الحديث في السنوات الأخيرة عن عالم "متعدد الأقطاب" وتراجع الهيمنة الأميركية، ليثبت أن الولايات المتحدة لا تزال تتربع على عرش القوة العسكرية عالمياً.

وذكر بلومفيلد أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سعى منذ عودته إلى السلطة للتأكيد على هذا المبدأ، إذ نجح خلال شهرين فقط في إزاحة زعيمين في قارتين مختلفتين هما نيكولاس مادورو في فنزويلا وعلي خامنئي في إيران، مستخدماً القوة الصلبة بأسلوب مباشر يتجاوز الدبلوماسية التقليدية والتحالفات الدولية المتعارف عليها، مشيراً إلى أن موسكو وبكين وجدتا نفسيهما في موقف العاجز عن التأثير، إذ اكتفتا بالتنديد من الهامش بينما كان ترمب يهدم طموحاتهما في بناء تحالف عالمي يحد من الهيمنة الأميركية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورأى بلومفيلد أن المرحلة الأولى من هذه الحرب حققت ما كان يراه الخبراء مستحيلاً، خصوصاً أن النظام الإيراني كان قد شدد إجراءاته الأمنية بعد عمليات اغتيال سابقة طاولت قادة بالمجال النووي وقادة في "حزب الله". وفي ما يتعلق بالصين وروسيا، فإن مقتل المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي كشف عن حدود قدراتهما الاستراتيجية، إذ أحجمتا سابقاً عن تزويد طهران بأنظمة دفاعية متطورة مثل "إس 400" أو طائرات "سوخوي 35" التي كانت ستشكل فارقاً حقيقياً، على حد وصفه.

وبدت الشراكة الاقتصادية التي قدمتها القوتان لإيران غير كافية لضمان بقاء قيادتها أمام الإرادة الأميركية، وهو تحول يحمل أخطار اقتصادية للصين التي تعتمد على النفط الإيراني، كما يضعف صدقية التكتل المناهض للغرب الذي يضمهما مع إيران وكوريا الشمالية.

من جانبهما كتب كل من ريان هاس وألي ماتياس، من معهد بروكينغز، وهو مركز أبحاث في واشنطن، في تحليل حديث، إنه "إذا انهار النظام الإيراني تحت وطأة الهجوم الأميركي، فإن بكين ستسعى إلى تأمين تدفقات النفط من دون انقطاع، وتنمية النفوذ لدى الحكومة التي ستخلفها، وخصوصاً لمنع إعادة التموضع نحو الولايات المتحدة".

الأمر ذاته تحدث عنه فرزين نديمي، المحلل المتخصص في الشؤون الأمنية والدفاعية المتعلقة بإيران ومنطقة الخليج العربي بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، قائلاً إنه منذ حرب يونيو (حزيران) الماضي، سارعت طهران إلى تعميق شراكاتها مع روسيا والصين في محاولة لمواجهة العقوبات وتعزيز قدرات الردع ضد أية هجمات مستقبلية، غير أن موسكو وبكين ما زالتا متحفظتين على الانخراط العميق في هذه الشراكات، موضحاً أن "عندما ساعد القادة الإيرانيون حرب روسيا على أوكرانيا من خلال تقديم الدعم الدبلوماسي والذخيرة وآلاف الطائرات المسيرة الانتحارية القاتلة من طراز شاهد، ربما اعتقدوا أن موسكو ستبادلهم الدعم بالمجيء لمساعدتهم في وقت الحاجة المستقبلي. وبالمثل، عندما زودوا الصين بالنفط الخام بأسعار زهيدة، بخصومات وصلت إلى 14 دولاراً للبرميل، بوفورات إجمالية تبلغ نحو 7 مليارات دولار سنوياً، ربما ظنوا أنه سيسمح لهم بشراء بعض الأسلحة المتطورة نفسها التي توفرها بكين لشركاء آخرين، وهو ما لم يحدث.

المزيد من تحلیل