Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كلما خف الضغط الخارجي اشتد القمع الداخلي: كيف يرى الإيرانيون الهدنة؟

قالوا إن بقاء النظام يعني استمرار مسار عقود من التدهور طاول البنية التحتية والاقتصاد ومستوى المعيشة

رجل يقود دراجة نارية على طول الطريق رقم 32 بالقرب من ماراند، إيران، الخميس 9 أبريل 2026. (أ ب)

ملخص

يرى كثير من المواطنين الإيرانيين أن استمرار نظام الجمهورية الإسلامية، حتى في غياب النزاع العسكري، يعني استمرار مسار عقود من التدهور طاول البنية التحتية والاقتصاد ومستوى معيشة المواطنين، على رغم مخاوفهم من تداعيات الحرب.

في وقت أعلن وقف إطلاق نار مدة أسبوعين بين النظام الإيراني من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تشير الرسائل الواردة إلى صحيفة "اندبندنت فارسية" من مدن مختلفة في إيران إلى أن ردود فعل الرأي العام متباينة، تجمع بين شعور نسبي بالهدوء وقلق شديد وعدم ثقة وإرهاق عميق.

وقالت ويدا من طهران (32 سنة) في رسالة إلى صحيفة "اندبندنت فارسية"، "كنا نخاف من الحرب لكننا نخاف أكثر مما بعدها، وإذا كان هذا الوقف يعني أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستتراجع والنظام الإيراني سيبقى فسيحين وقت الانتقام من الناس، وحتى اليوم رأيت عدد الباسيج في الشوارع أكثر بكثير وبعضهم لا يتحدث الفارسية، والجميع يقول إنهم من قوات 'فاطميون' أو الحشد الشعبي".

وأشار رجل يبلغ من العمر 40 سنة من كرج إلى الوضع الاقتصادي قائلاً إنه "لا أحد سعيد، فقط تنفسنا الصعداء لأن البنى التحتية لم تدمر، وتصريحات ترمب عن إعادة إيران للعصر الحجري كانت مخيفة جداً، لكن الحقيقة أن بقاء النظام الإيراني يعني أن هذا الدمار يحدث تدريجياً والأسعار ترتفع يومياً، ولا وظائف ولا مستقبل واضح".

وكتب شاب يبلغ من العمر 28 سنة من مدينة ساري قائلاً "هذا الوقف لا يمنحنا أي ضمان، والتجربة أظهرت أنه كلما خفت الضغوط الخارجية ازداد القمع الداخلي، وفي الوقت نفسه تُصرف مزيد من الأموال على مخازن الصواريخ أو الميليشيات الخارجية، ونحن قلقون جداً من تصاعد الاعتقالات والإعدامات لأن النظام يحمل ضغينة كبيرة ضد الشعب، والإنترنت لا يزال مقطوعاً، وحتى مع برامج كسر الحجب التي تصل كلفة كل غيغابايت منها إلى 100 مليون ريال (سبعة دولارات)، نستخدمه بصورة موقتة".

وإضافة إلى المخاوف الأمنية يظل الوضع الاقتصادي أحد أبرز القضايا التي تقلق المواطنين، إذ تشير الرسائل إلى ارتفاع حاد في أسعار المواد الأساس وتراجع القوة الشرائية وركود واسع في الأسواق، ويقول كثر إن الحرب الأخيرة زادت من حدة التضخم وارتفاع الأسعار، ولا يوجد أي مؤشر إلى تحسن الوضع، إذ يشكل انقطاع الإنترنت وخلله محوراً رئيساً للامتعاض، إذ يؤثر في تدفق المعلومات ويعطل الأعمال التجارية الإلكترونية والوظائف المرتبطة بالإنترنت، مما يعوق الحياة اليومية بصورة كبيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإضافة إلى ذلك يتضح انتشار الإرهاق النفسي والضغط النفسي بين الناس، وتشير كثير من الرسائل إلى القلق المستمر وانعدام الاستقرار وغياب أي أفق واضح للمستقبل، إذ يشعر المواطنون بأنهم لا يستطيعون التفاؤل لا بانتهاء الحرب ولا بتحسن الأوضاع في حال استمرار الوضع الراهن، وقال طالب يبلغ من العمر 23 سنة من مدينة أصفهان "لسنا سعداء بالقصف لكننا نخاف أيضاً من أن تنتهي الحرب ويبقى هذا النظام، فماذا عن كل وعود ترمب لنا؟ ولماذا تراجع عن كلامه؟ وإذا كان كل شيء سيعود كما كان فهذا يعني استمرار المسار ذاته مدة 47 عاماً، مع ضغوط أكبر على الشعب وكلف إعادة إعمار ما دمرته الحرب".

وأشار معلم يبلغ من العمر 45 سنة من مدينة همدان إلى أنه "لا أحد هنا يشعر بالنصر بل مجرد توقف موقت، والناس مرهقون من الغلاء والبطالة وهذا الوضع غير المستقر، وإذا استؤنف القمع بعد هذا الوقف فقد تصبح الأمور أسوأ من قبل، فلا تتركونا وحدنا مع هذه الظروف".

وتشكل هذه الروايات جزءاً من عشرات الرسائل التي وردت إلى صحيفة "اندبندنت فارسية" خلال الساعات التي أعقبت إعلان وقف إطلاق النار، وتظهر أن جزءاً من المجتمع الإيراني لا ينظر إلى هذا الاتفاق الموقت كحل نهائي للأزمة وحسب، بل كمرحلة عابرة ومثيرة للقلق أحياناً، وتشير التقارير الواردة من مدينة طهران وبعض المدن الكبرى إلى استمرار الأجواء الأمنية المشددة في الشوارع، وتذكر مصادر محلية أن وجود قوات الباسيج والدوريات الآلية وعناصر بزي مدني لا يزال كثيفاً بل وزاد في بعض المناطق، كما لفت شهود إلى ظهور أفراد يعرف عنهم الانتماء إلى ميليشيات أجنبية شبه نظامية في مناطق عدة من المدينة.

وعلى رغم تنوع الرسائل لكن ثمة نقطة مشتركة بارزة، وهي الرغبة الواسعة في إنهاء الوضع الراهن وإحداث تغيير جذري في الهيكل السياسي، فكثير من المواطنين الإيرانيين، وعلى رغم مخاوفهم من تداعيات الحرب، يرون أن استمرار حكم نظام الجمهورية الإسلامية حتى في غياب النزاع العسكري، يعني استمرار مسار عقود من التدهور طاول البنية التحتية والاقتصاد ومستوى معيشة المواطنين، وما يظهر من الرسائل لصحيفة "اندبندنت فارسية" هو صورة لمجتمع عالق في وضع معقد يخشى الدمار الناتج من الحرب، لكنه من جهة أخرى يرى أن انتهاء الحرب من دون تغيير سياسي يمثل سيناريو بالغ الخطورة، ومن ثم فيبدو أن وقف إطلاق النار مدة أسبوعين بالنسبة إلى كثيرين ليس مؤشراً على انتهاء الأزمة، بل مجرد فترة توقف قصيرة في مسار لا يزال غامضاً ومتوتراً ومليئاً بانعدام اليقين.

 نقلاً عن "اندبندنت فارسية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير