ملخص
يتوقع خبراء أن تستغرق عودة الملاحة الطبيعية أسابيع حتى في حال وقف إطلاق النار في حين تواصل الأزمة الضغط على أسواق الطاقة وتهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمية.
حذر محللو الشحن البحري من أن أكثر من 600 سفينة عالقة في الشرق الأوسط بسبب النزاع مع إيران، وأن إعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها في مضيق هرمز ستستغرق "أسابيع عدة" حتى في حال استئناف المرور بصورة كاملة.
ووفقاً لبيانات شركة "لويدز ليست إنتليجنس"، تنتظر مئات السفن إعادة فتح هذا الممر التجاري الحيوي بعدما أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى إلى إغلاق فعلي للمضيق.
ويعد هذا الممر البحري الضيق، الذي يفصل شبه الجزيرة العربية عن إيران ويربط الخليج بخليج عمان وبحر العرب، شرياناً أساساً للتجارة العالمية.
وأفادت شركة "لويدز ليست"، المتخصصة في بيانات وتحليلات الشحن، أنه حتى لو عادت حركة الملاحة فوراً إلى مستويات ما قبل النزاع - وهو أمر غير مرجح حالياً - فإن إخراج جميع السفن العالقة من الخليج سيستغرق أكثر من 10 أيام، فيما يتوقع أن تستغرق عملية إنهاء التكدس أسابيع عدة.
ولا يزال المضيق مغلقاً فعلياً أمام معظم حركة الشحن، إذ إن غالبية السفن التي عبرت كانت مرتبطة بإيران، سواء من حيث التجارة أو الملكية أو العقوبات أو العلاقات التجارية السابقة.
75 عملية عبور
ويبلغ عرض الممر نحو 21 ميلاً، ويمر عبره عادة ما يقارب ربع شحنات النفط المنقولة بحراً عالمياً، إضافة إلى معظم صادرات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، إلا أن الحرب ألحقت أضراراً بإنتاج الطاقة في الخليج وأوقفت الصادرات ورفعت أسعار النفط بنحو 50 في المئة.
وعلى رغم أن الأسبوع الماضي شهد أعلى مستوى نشاط منذ بدء النزاع بواقع 75 عملية عبور، فإن الحركة لا تزال أقل بنحو 90 في المئة من المعدلات الطبيعية، إذ تعتبره شركات الشحن منطقة خطرة.
وحتى عصر أمس الجمعة، لم تعبر سوى سفينة رئيسة واحدة غير مرتبطة بإيران للخروج من الخليج خلال الـ24 ساعة الماضية، وفقاً لبيانات تتبع السفن، مقابل 140 سفينة في الظروف العادية. وأظهرت بيانات منصتي "كيبلر" و"لويدز ليست إنتليجنس" أن سفينة الشحن "أوشيانا سكاي" التي ترفع علم بنما أبحرت من ميناء خور الزبير العراقي متجهة إلى الأردن.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأفادت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية بأن الحرس الثوري الإيراني حدد، الخميس، مساراً جديداً للسفن، محذراً إياها من ضرورة الإبحار عبر المياه الإيرانية المحيطة بجزيرة لارك لتجنب خطر الألغام البحرية في الممرات المعتادة عبر المضيق، والتزمت سفينة "أوشيانا سكاي" بالمسار الجديد.
رسوم على عبور المضيق
وفي السياق ذاته، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه ناقش مع الرئيس دونالد ترمب سبل إعادة فتح المضيق، مشيراً إلى العمل على تشكيل تحالف دولي يجمع بين الجهود السياسية والدبلوماسية والقدرات العسكرية لتأمين الملاحة.
وحذر ترمب إيران من اقتراحها فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، وقالت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إن السماح لإيران بفرض رسوم على عبور المضيق سيمثل "سابقة خطرة وغير مقبولة". وصرحت المنظمة "لا يوجد اتفاق دولي يسمح بفرض رسوم على عبور المضائق الدولية".
ونقلت صحيفة "التايمز" عن مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس" أنه "حتى في حال التوصل إلى هدنة شاملة، سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن يعود إنتاج الطاقة وحركة الشحن إلى مستوياتهما الطبيعية".
وأضافت المؤسسة الاستشارية الاقتصادية أن افتراضها الأساس هو أن المضيق سيظل مغلقاً فعلياً حتى نهاية أبريل (نيسان) الجاري، "مع ارتفاع مستويات حركة الملاحة إلى نحو 50 في المئة في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) المقبلين، قبل أن تعود إلى وضعها الطبيعي خلال الأشهر الستة التالية".