ملخص
ذكر مستثمرون ومتعاملون أن أكبر أسواق العالم من سندات الخزانة الأميركية والذهب وحتى العملات لم تسلم من هذه التداعيات.
تراجعت أسواق منطقة آسيا والمحيط الهادئ بصورة حادة اليوم الإثنين مع دخول حرب الشرق الأوسط أسبوعها الخامس، إذ تصاعد الصراع على رغم من الجهود المبذولة لإيجاد حل دبلوماسي.
انخفض مؤشر كوريا الجنوبية "كوسبي" بأكثر من 5 في المئة، قبل أن يقلص خسائره ليغلق على انخفاض بنسبة 2.97 في المئة عند مستوى 5277.3، بينما انخفض مؤشر "كوسداك" للشركات الصغيرة بنحو 3 في المئة إلى 1107.05.
وهبط المؤشر الياباني "نيكاي 225" بنسبة 2.79 في المئة إلى 51885.85 نقطة، بينما تراجع مؤشر "توبكس" بنسبة 2.94 في المئة إلى 3542.34 نقطة.
وناقش صناع السياسة النقدية في بنك اليابان الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعهم في مارس (آذار) الجاري، إذ تفاقم أسعار النفط المرتفعة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط من ضغوط التضخم. وأشار أحد الأعضاء إلى ضرورة تسريع وتيرة التشديد النقدي، وفقاً لملخص الآراء الصادر اليوم.
وأشار أحد صناع السياسات إلى وجود خطر يتمثل في احتمال تخلف بنك اليابان عن الركب من دون قصد، إذ من المرجح أن تظهر آثار الجولة الثانية وارتفاع التضخم الأساس الناجم عن التطورات الخارجية.
وتراجع المؤشر الأسترالي "أس أند بي" بنسبة 0.65 في المئة، ليغلق عند 8461 نقطة، في حين خسر مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ أكثر من واحد في المئة، بينما انخفض مؤشر "سي أس آي 300" بنسبة 0.24 في المئة إلى 4491.95.
فوضى في الأسواق
تسببت حرب إيران في فوضى عارمة في الأسواق المالية، مما زاد من تردد بعض المستثمرين وصناع السوق في الإقبال على المخاطرة، وهو أمر جعل التداول أكثر صعوبة وكلفة، في سيناريو تراقبه الجهات التنظيمية من كثب.
وذكر مستثمرون ومتعاملون أن أكبر أسواق العالم، من سندات الخزانة الأميركية والذهب وحتى العملات، لم تسلم من هذه التداعيات.
وفي أوروبا، أسهمت صناديق التحوط، التي تهيمن حالياً على تداول السندات، في تعزيز هذه التحركات من خلال تصفية عدد من مراكزها بسرعة هذا الشهر.
ويقول مستثمرون إنهم واجهوا صعوبة في بعض الأحيان في الحصول على أسعار أو تنفيذ صفقات خلال الأسابيع الأربعة المنقضية، إذ يخشى صناع السوق من المشاركة في مراكز كبيرة قد تصبح سريعاً غير مربحة.
وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "جاما" لإدارة الأصول راجيف دي ميلو، "عندما نحاول التداول، يستغرق الأمر وقتاً أطول. يريد (صناع السوق) منا التحلي بمزيد من الصبر وتقسيم الصفقات إلى أحجام أصغر"، مضيفاً أن الفجوات اتسعت بين سعر الشراء الذي يستهدفه صناع السوق للأصل وسعر بيعه المستهدف. وأوضح "نتيجة لذلك، قلص الجميع أحجام مراكزهم".
وارتفعت مؤشرات تقلبات مختلفة إلى مستويات شهدتها خلال أزمات سوق سابقة، ومنها مؤشرات الأسهم والسندات والنفط والذهب.
وظهرت تصدعات حتى في أسواق السندات الحكومية التي تتسم عادة بقوة التداولات ووفرة السيولة، وهي حجر زاوية في التمويل العالمي تضرر بشدة من خشية المستثمرين من أخطار التضخم.
ويقول بنك "مورغان ستانلي" إن الفارق بين أسعار العروض والأسعار المطلوبة على سندات الخزانة الأميركية الجديدة لأجل عامين، وهو مقياس رئيس على متانة السوق وكلفة معاملات الأوراق المالية الأكثر تداولاً، زاد بنسبة 27 في المئة تقريباً في مارس الجاري مقارنة بمستويات فبراير (شباط)، مما يشير إلى أن المتعاملين يفرضون علاوة أعلى لتحمل الأخطار.
سوق العقود الآجلة
من المؤكد أن أحدث أعراض الضغوط على الأسواق شوهدت من قبل خلال فترات اضطراب سابقة، كما حدث خلال رسوم "يوم التحرير" الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أبريل (نيسان) 2025 وجائحة "كوفيد-19" في 2020.
لكن هذه الموجة من التقلبات جاءت في وقت شهدت فيه الأسواق حال توسع، إذ استغل المستثمرون ارتفاعاً كبيراً في جميع فئات الأصول، مما يشير إلى احتمال حدوث تصحيح أكبر إذا استمرت الحرب لوقت أطول وتبخرت السيولة.
وفي أوروبا، ظهرت التبعات السلبية أكثر، وبصورة خاصة وأكثر وضوحاً في سوق العقود الآجلة لأسعار الفائدة قصيرة الأجل، إذ احتسب المتعاملون بسرعة أثر تطبيق زيادات كبيرة في أسعار الفائدة من البنوك المركزية.
وقال الرئيس المشارك لقسم أسعار الفائدة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى "مورغان ستانلي" دانيال أكسان إن السيولة "انخفضت بصورة حادة" في مرحلة ما، إذ وصلت إلى 10 في المئة فقط من المستويات المعتادة.
وأضاف أن وضع غياب السيولة وتحركات الأسعار "ذكرني بأيام كوفيد".
وقالت ثلاث هيئات معنية بتنظيم الشؤون المالية في أوروبا الجمعة الماضي إن التوتر الجيوسياسي المستمر، وبالتحديد الحرب في الشرق الأوسط، يشكل أخطاراً جسيمة على المشهد المالي العالمي من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية المحتملة، وضعف النمو الاقتصادي.
وكررت هذه الهيئات تحذيرها في شأن تأثير التقلبات على السيولة وفي شأن أخطار التأرجح المفاجئ في الأسعار.
حماية الأرباح
لا يزال التداول طبيعياً حتى الآن، لكن قلة المشترين زادت في وقت يسارع فيه مستثمرون إلى تقليل الأخطار والتحول إلى النقد، مما يدفع المتعاملين بدورهم إلى التردد في اتخاذ القرارات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال العضو المنتدب في قسم تداول أسعار الفائدة العالمية في شركة "ميشلر فاينانشيال" للوساطة المالية، توم دي جالوما "خسرت الشركات كثيراً من الأموال، سواء في جانب البيع أو جانب الشراء، لدرجة الوصول إلى أزمة سيولة مع غياب المتعاملين" في إشارة إلى سوق سندات الخزانة الأميركية.
وعلى رغم أن أحجام التداول في سندات الخزانة زادت، يقول محللون إن بعض هذه الصفقات جاءت بدافع الضرورة، وليس بالاختيار.
وقال محلل أسعار الفائدة الأميركية في "مورغان ستانلي" إيلي كارتر، "مع اتساع الفارق بين السعر المعروض والسعر المطلوب، يصبح تنفيذ الصفقة أكثر كلفة وأقل جاذبية للناس للدخول في صفقات، لكن حقيقة أنك لا تزال ترى أحجاماً عالية للغاية تشير إلى أن بعض هذه الصفقات شكلت عمليات تخارج من مراكز أو تصفية قسرية".
صناديق تحوط في أوروبا
مثلت عمليات البيع الكبيرة في السندات الأوروبية على وجه الخصوص مثالاً على التأثير الذي قد تحدثه صناديق التحوط على هذه السوق في أوقات الضغوط، وهو خطر أشار إليه بنك إنجلترا تحديداً في ظل نمو أثرها بسرعة في الأعوام القليلة الماضية.
وأظهرت أحدث بيانات "تريد ويب" لعام 2025 أن صناديق التحوط صارت تشكل أكثر من 50 في المئة من أحجام التداول في أسواق السندات الحكومية في بريطانيا ومنطقة اليورو.
ويوفر وجود تلك الصناديق في أسواق السندات السيولة في الأوقات الجيدة، لكن كثير منها تكالب على نفس الصفقات، والتي سرعان ما ثبت أن بعضها خاسر.
وأفادت ثلاثة مصادر استثمارية في مجال صناديق التحوط بأن هذه الصناديق تكبدت خسائر فادحة بسبب رهانها على خفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة.
وقال رئيس قطاع تداول السندات الحكومية الأوروبية في بنك "كريدي أغريكول" برونو بنشيمول إن صناديق التحوط تكبدت خسائر أيضاً في صفقات راهنت على تزايد حدة منحنيات العوائد الأوروبية، وفي صفقات افترضت بقاء الفجوة بين عوائد السندات الإيطالية والألمانية ضيقة. وأضاف أن تصفيتهم جميعاً نفس المراكز في الوقت ذاته دفع تجار السندات إلى توسيع الفارق بين السعر المعروض والسعر المطلوب.
وقال أكسان من "مورغان ستانلي" إن تقليل صناديق التحوط للأخطار في وقت واحد "يزيد من حدة التقلبات". وأضاف أن في أوقات أخرى، اتخذت هذه الصناديق مراكز ساعدت في الحد من التقلبات.
البقاء في السوق
لكن صانعي السوق ما زالوا يواجهون ضغوطاً للفوز بالأعمال حتى مع تقليل العملاء لتكرار وحجم الصفقات.
وقال ساجار سامبراني، وهو من كبار متعاملي خيارات العملات في بنك "نومورا" إن أسعار الطلبات الكبيرة زادت مقارنة بظروف السوق العادية لمراعاة أخطار السوق، لكنه أضاف "على عكس المتوقع، فإن أسعار الطلبات الصغيرة أصبحت أقل من المعتاد، إذ يسعى صناع السوق جاهدين للاستفادة من انخفاض تدفقات العملاء".
في سوق الذهب، التي تتأثر بشدة بأسعار الفائدة، قال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "أرافالي" لإدارة الأصول موكيش ديف إن هناك أياماً غاب فيها صناع السوق، مما يشير إلى العزوف عن إجراء معاملات.
وتراجع سعر الذهب، وهو عادة من أصول الملاذ الآمن، هذا الشهر بعد ارتفاع قياسي في 2025.
وقال ديف "لا يريدون جني المال في الوقت الحالي، ولا يريدون خسارة المال من خلال الوجود في السوق. إذا أتيحت لهم الفرصة، فإنهم لا يريدون الوجود في السوق".