ملخص
وجاء هذا التحول المفاجئ ليباغت المتداولين، إذ لم تكن هناك مؤشرات تذكر إلى تقدم دبلوماسي قبل منشور الرئيس الأميركي.
انعكست إشارات محتملة إلى خفض التصعيد في صراع الشرق الأوسط سريعاً على أداء الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط وارتفعت الأسهم بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب تأجيل توجيه ضربات للبنية التحتية للطاقة في إيران، في أعقاب ما وصفه بمحادثات بناءة تهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية.
وانخفض خام "برنت" بأكثر من 14 في المئة قبل أن يقلص خسائره مع نفي إيران إجراء تلك المحادثات، لكنه أغلق دون مستوى 100 دولار. وأضاف مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" نحو واحد في المئة. وتراجعت عوائد السندات والدولار، مع تراجع المتداولين عن بعض رهاناتهم الأكثر تشدداً في شأن مجلس "الاحتياطي الفيدرالي"، وتسعيرهم لعدة نقاط أساس من التيسير هذا العام.
وقال كريس لاركن من "آي تريد" التابعة لمورغان ستانلي، "استيقظت الأسواق على بعض الأخبار الإيجابية المحتملة". وأضاف، "لكن استمرار أي موجة صعود مدفوعة بالارتياح سيتطلب خطوات ملموسة على الصعيد الجيوسياسي. فما زلنا نعيش في سوق تحركه العناوين".
ما الذي دفع ترمب إلى تغيير موقفه؟
وجاء هذا التحول بعدما منح ترمب إيران مهلة لإعادة فتح مضيق هرمز. وقال الرئيس الأميركي إنه يمنح مهلة إضافية لمدة 5 أيام، مشيراً إلى محادثات جديدة مع طهران يعتقد أنها قد تفضي إلى اتفاق ينهي الصراع.
وقال ترمب، "أريد فقط أن يكون هناك أكبر قدر ممكن من النفط في السوق"، مضيفاً أن الأسعار "ستنخفض بصورة حادة" بمجرد التوصل إلى اتفاق.
هل فاجأ هذا التحول المتداولين؟
وجاء هذا التحول المفاجئ ليباغت المتداولين، إذ لم تكن هناك مؤشرات تذكر إلى تقدم دبلوماسي قبل منشور الرئيس الأميركي.
وقال ترمب إن "شخصية رفيعة" تمثل إيران في المحادثات، لكنها ليست المرشد الأعلى مجتبى خامنئي. ولمح إلى إمكان أن تتولى الولايات المتحدة وإيران إدارة مشتركة لمضيق هرمز، مضيفاً أن هذا الممر المائي الحيوي قد يفتح قريباً جداً "إذا سارت الأمور كما ينبغي".
ما المؤشرات الحقيقية إلى خفض التصعيد؟
وقال بروك ويمر من إدوارد جونز، "على رغم أن هذا التغيير في الخطاب يعد تطوراً مشجعاً، فإن أوضح مؤشر إلى تهدئة حقيقية سيكون قدرة تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز على التعافي". وأضاف أن العناوين لا تزال متقلبة، وأن حال التذبذب قد تستمر خلال الأيام والأسابيع المقبلة. ومع ذلك، يواصل ويمر الرهان على أن البيئة الاقتصادية الصحية تخلق فرصاً جذابة عبر أسواق الأسهم العالمية.
ولم يكن رد الفعل الإيجابي في الأسهم على تأجيل الضربات مفاجئاً، نظراً إلى حال "التشبع البيعي" التي كانت عليها الأسواق، وفقاً لجاي وودز من "فريدوم كابيتال ماركت".
وقال سكوت روبنر من "سيداتل سكيورتز"، "الظروف مهيأة بقوة لارتفاع السوق إذا هدأت التوترات الجيوسياسية، بخاصة في ظل أحد أكبر مراكز البيع على المكشوف في الأسهم الأميركية التي شهدناها على الإطلاق".
وقبيل أمس الإثنين كان أكثر من 50 في المئة من أسهم مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" في حال "تشبع بيعي"، مقابل 5.4 في المئة فقط في حال "تشبع شرائي"، وفقاً لـ"بيسبوك انفستمنت غروب". وكانت آخر مرة شهدنا فيها هذه المستويات المتطرفة في أبريل (نيسان) خلال اضطرابات الرسوم الجمركية.
هل يعكس ذلك تقدماً حقيقياً نحو إنهاء الحرب؟
وقال كريشنا غوها من "إيفيركور"، "من المستحيل الجزم ما إذا كان هذا يشير إلى تقدم حقيقي نحو مخرج للحرب، أم أنه مجرد مناورة من ترمب لكسب الوقت ومنع أسعار النفط من الارتفاع نحو 150 دولاراً". وأضاف "لكن من المرجح أن يوفر ذلك في الأقل فترة راحة موقتة لأسعار الفائدة، وربما أكثر".
وعلى رغم أنه ليس من الصعب تصور سيناريو عدم خفض الفائدة من قبل "الاحتياطي الفيدرالي" في 2026، يقول غوها إنه لا يزال يراهن على أن خفض الفائدة أكثر ترجيحاً بكثير من رفعها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
من جانبه قال ستيفن ميران عضو مجلس محافظي "الاحتياطي الفيدرالي" إن البنك المركزي لا ينبغي أن يحدد سياسته بناءً على اعتبارات قصيرة الأجل تتعلق بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وأضاف ميران، "ينبغي أن ننتظر حتى تتضح كل المعلومات قبل أن نغير توقعاتنا بصورة فعلية"، مشيراً إلى أنه "لا يزال من المبكر تكوين رؤية واضحة لما قد يبدو عليه الوضع خلال 12 شهراً".
وقد أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، مما يهدد بزيادة الضغوط التضخمية والتأثير سلباً في النمو الاقتصادي وسوق العمل.
ما تأثير النزاع السياسي في قيادة "الفيدرالي"؟
وفي سياق آخر، يؤدي النزاع القانوني المستمر بين إدارة ترمب و"الاحتياطي الفيدرالي" إلى زيادة احتمالات عدم إقرار تعيين رئيس جديد للبنك المركزي من قبل مجلس الشيوخ قبل انتهاء ولاية جيروم باول في مايو (أيار).
وكان باول تطرق الأسبوع الماضي إلى التكهنات في شأن ما قد يحدث في هذه الحالة، مؤكداً عزمه البقاء في منصبه، مستنداً إلى القانون والسوابق التاريخية.
وقال خلال مؤتمر صحافي في مارس (آذار)، "إذا لم يتم تأكيد تعيين خلفي بحلول نهاية ولايتي كرئيس، فسأستمر كرئيس موقت إلى حين تأكيده"، مستخدماً المصطلح اللاتيني "بروم تريمبو"، أي موقتاً، للدلالة على المنصب الموقت. وأضاف "هذا ما ينص عليه القانون، وهذا ما قمنا به في مناسبات عدة بما في ذلك حالتي، وهذا ما سنفعله في هذا الوضع".
غير أن القانون لا يعالج هذا السيناريو بصورة مباشرة، إضافة إلى أن السوابق التاريخية لا تنطبق تماماً على الظروف الحالية، بخاصة أن الرئيس دونالد ترمب أوضح رغبته في إقصاء باول.
وينص قانون "الاحتياطي الفيدرالي"، الذي أنشأ البنك المركزي وينظم عمله، على أن نائب الرئيس يتولى رئاسة اجتماعات مجلس المحافظين في حال غياب الرئيس، لكنه لا يحدد صراحة ما يحدث عند انتهاء ولاية الرئيس دون تعيين بديل. وكان ترمب رشح الحاكم السابق لـ"الاحتياطي الفيدرالي" كيفن وورش لخلافة باول، إلا أن مسار تعيينه يواجه حالياً عقبات في مجلس الشيوخ بسبب اعتراضات تتعلق بتحقيق لوزارة العدل في شأن باول.