Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العراق يكابد لضبط التوازن في علاقاته الخارجية بين أميركا وإيران

يرى مراقبون أن حكومة بغداد غير قادرة على نزع سلاح الفصائل في هذه المرحلة من دون المخاطرة باندلاع حرب أهلية

مناصرو الفصائل العراقية يشاركون في تشييع سعد دواي البعيجي قائد "الحشد الشعبي" بمحافظة الأنبار في 24 مارس الحالي (رويترز)

ملخص

تجهد الحكومة العراقية منذ بدء الحرب للحفاظ على علاقاتها مع كل من الطرفين المتصارعين، بينما تتعرض مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية، وتنفذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.

يجد العراق، الذي يجهد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاته مع كل من واشنطن وطهران النافذتين في سياسته واقتصاده، نفسه في مرمى نيران الحرب، التي قد يصعب عليه الخروج منها من دون ندوب في الداخل ومع الخارج.
بعد سلسلة ضربات على أراضيه منسوبة لواشنطن، شدد العراق لهجته أول من أمس الثلاثاء، بمنح "حق الرد والدفاع عن النفس" للأجهزة الأمنية، كما لهيئة "الحشد الشعبي"، وهي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم "داعش"، وأصبح منضوياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية وتابعاً لقواتها المسلحة، علماً أنه يضم ألوية تابعة لفصائل موالية لإيران تتحرك بصورة مستقلة.

وتنضوي بعض هذه الفصائل ضمن "المقاومة الإسلامية في العراق" التي تعلن يومياً منذ بدء الحرب شن هجمات بمسيرات وصواريخ على "قواعد العدو" في العراق والمنطقة، بما في ذلك على السفارة الأميركية في بغداد.
كذلك علقت بغداد على هجمات الفصائل بنبرة حازمة، متعهدة بمحاكمة الجناة.
وأقر البنتاغون الأسبوع الماضي بأن مروحيات قتالية نفذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.

هل يختل التوازن الدبلوماسي؟

في إطار محاولة الحفاظ على بعض التوازن في علاقاته مع شريكته الأميركية وحليفته الإيرانية في خضم الحرب التي امتدت إليه بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، أعلن العراق أول من أمس الثلاثاء أنه سيستدعي القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني لديه، للاحتجاج على ضربات دامية طاولت "الحشد الشعبي" ونسبت إلى الولايات المتحدة، وأخرى طاولت قوات البشمركة في إقليم كردستان ونسبت إلى إيران.

ويرى محلل الشؤون العراقية تامر بدوي أن الحكومة العراقية في "مرحلة حرجة"، إذ "لا يمكنها خوض صراع مع الولايات المتحدة، ولا كبح الفصائل العراقية المسلحة عن شن هجمات داخل البلد وخارجه".
ويعتبر بدوي، وهو باحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، أن بغداد تعتمد راهناً "أسلوب موازنة"، إذ تسمح للحشد الشعبي "بالرد دفاعاً عن نفسه، وهي تعلم ربما أنه لا يمتلك المعدات الكافية لذلك"، فيما "تعد بمحاسبة مرتكبي الهجمات" على البعثات الدبلوماسية، لكن "هذه الأهداف غير قابلة للتنفيذ عملياً".
ويقول الباحث في مركز "تشاتام هاوس" حيدر الشاكري إن تحقيق التوازن "يزداد صعوبة وهشاشة يوماً بعد يوما"، ويمثل "تحدياً" لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني.
ويضيف "نحن في قلب التصعيد"، إذ لا تبدي الفصائل أية رغبة بضبط النفس، فيما الضربات الأميركية "آخذة بالتوسع عبر الأراضي العراقية".

ما الهدف من الضربات على الحشد والفصائل؟

منذ بدء الحرب، تتعرض مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية، وتنفذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.
واستهدف قصف أميركي فجر أول من أمس الثلاثاء مقراً لعمليات الحشد في محافظة الأنبار بغرب العراق وخلف 15 قتيلاً بحسب الحشد، في أعنف ضربة طاولت العراق منذ بدء الحرب، بحسب الأعداد الرسمية المعلنة للقتلى.
وفي الموقع نفسه الذي يضم كذلك قاعدة للجيش والشرطة الاتحادية، قتل سبعة عناصر من الجيش في غارة ثانية أمس الأربعاء.

ويعتبر محللون أن الضربات التي تطاول الفصائل تهدف إلى عرقلة هجمات المسيرات والصواريخ الموجهة ضد المصالح الأميركية في بغداد وإقليم كردستان، الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع واشنطن.
وتركزت هذه الضربات على محافظة الأنبار بغرب العراق والمحاذية للأردن والسعودية، ومحافظة نينوى المحاذية لسوريا، ومحافظة كركوك المجاورة لإقليم كردستان، وكذلك على جرف الصخر بمحافظة بابل (وسط)، إذ تتمركز بصورة أساسية "كتائب حزب الله" العراقي.
وفي بغداد، استهدفت ضربات منزلين في حيين سكنيين، وأسفرت عن قتلى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى الشاكري أن هدف هذه الضربات هو "القضاء على القيادة وتفكيك الشبكات"، مستبعداً مع ذلك أن تتمكن من "القضاء على الفصائل" بصورة كاملة.
وتشكل الفصائل العراقية جزءاً من "محور المقاومة" الذي تقوده إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، ويضم خصوصاً "حزب الله" في لبنان وحركة "حماس" الفلسطينية والمتمردين الحوثيين في اليمن.
ويرجح مسؤول أمني عراقي أن تكون "صفحة (جديدة) من الاغتيالات" فتحت وتستهدف هذه الفصائل، شبيهة بعمليات القتل المحددة الأهداف التي ازدادت ضد كبار قادة "محور المقاومة" في المنطقة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

الأثمان الميدانية

منذ سنوات، تطالب الفصائل العراقية بجلاء القوات الأجنبية، والأميركية منها خصوصاً، التي تشارك في التحالف الدولي لمحاربة "داعش" منذ عام 2014 بقيادة واشنطن.
وترفض هذه الفصائل البحث في نزع سلاحها قبل رحيل القوات الأجنبية، في وقت تريد الحكومة العراقية حصر السلاح بيدها، مؤكدة أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيدها وحدها.
وفي وقت أعلنت "كتائب حزب الله" الأسبوع الماضي تعليقاً موقتاً لهجماتها على سفارة واشنطن بموجب شروط، طالبت كذلك برحيل كل "جندي أجنبي" من الأراضي العراقية.
ويحذر الشاكري من أن الضربات ضد الفصائل "قد تضعفها، لكن في غياب استراتيجية سياسية، قد تؤدي فقط إلى التشرذم (بينها) والفوضى".
وحتى لو أن الفصائل غير قادرة على "منافسة القوة الجوية الأميركية"، تبقى هجماتها قادرة على إلحاق الضرر.
ويرى بدوي صعوبة في "اقتلاع" الفصائل "المتأصلة" كذلك "في مجتمعات عشائرية"، في وقت "لا تملك حكومة بغداد القدرة على نزع سلاحها في هذه المرحلة، من دون المخاطرة باندلاع حرب أهلية".

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط