أيد الإطار التنسيقي الذي يشكل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي والمؤلف من أحزاب شيعية مقربة من إيران، في بيان قرار الحكومة السماح للقطاعات الأمنية العراقية "بالدفاع عن نفسها وفق أوامر وتعليمات تصدر من العمليات المشتركة".
أعلنت بغداد مساء أمس الثلاثاء، أنها ستستدعي القائم بالأعمال الأميركي كما السفير الإيراني لديها، للاحتجاج على ضربات دامية طالت هيئة الحشد الشعبي ونسبت إلى الولايات المتحدة، وأخرى طالت قوات البشمركة في إقليم كردستان ونسبت إلى إيران.
ومنحت السلطات العراقية كذلك الأجهزة الأمنية والحشد الشعبي المنضوي في القوات الرسمية، "حق الرد والدفاع عن النفس" بمواجهة الضربات على مقارهم، وذلك بعدما قتل فجر أمس الثلاثاء 15 عنصراً في الحشد بينهم قيادي في قصف منسوب لواشنطن وطال مقراً لعملياتهم في غرب العراق.
وقضى كذلك فجراً ستة من قوات البشمركة الكردية المسلحة في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على محافظة أربيل، بحسب السلطات المحلية.
وبناء على الأعداد الرسمية المعلنة للقتلى في الضربات التي طالت العراق منذ بدء الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، تعد الضربة على الحشد في محافظة الأنبار الأكثر دموية، فيما يعد الهجومان على البشمركة أول استهداف يخلف قتلى في صفوف هذه القوات التابعة لحكومة كردستان العراق.
ومساء الثلاثاء، قرر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي أن تقوم وزارة الخارجية "باستدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني" لدى بغداد "لتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية" على الهجمات، بحسب ما قال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان في بيان.
وشكل العراق على مدى أعوام ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين.
وأكد النعمان في بيانه حرص بغداد على "إقامة أفضل العلاقات مع المحيط الإقليمي والدولي، وإبعاد العراق عن الانجرار إلى بؤر الصراعات والحروب".
وأشار كذلك إلى أن السلطات قررت السماح بـ"المواجهة والتصدي للاعتداءات العسكرية التي تنفذ من خلال الطيران الحربي والمسير التي تستهدف المقار والتشكيلات الأمنية الرسمية لهيئة الحشد الشعبي، وباقي تشكيلات قواتنا المسلحة بالوسائل الممكنة، وفق مبدأ حق الرد والدفاع عن النفس".
وأوضح مسؤول في الحشد لوكالة "الصحافة الفرنسية" أن "الحشد لديه الإمكانيات لإسقاط كثير من الطائرات المعادية، لكنه لم يكن يملك قرار إطلاق النار" قبل "تخويله رسمياً بالدفاع عن نفسه (...) أمام الهجمات الأميركية والإسرائيلية".
وأيد الإطار التنسيقي الذي يشكل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي والمؤلف من أحزاب شيعية مقربة من إيران، في بيان قرار الحكومة السماح للقطاعات الأمنية العراقية "بالدفاع عن نفسها وفق أوامر وتعليمات تصدر من العمليات المشتركة".
ودان "استهداف المنشآت الحيوية ومؤسسات الدولة والبعثات الدبلوماسية، مشدداً على ضرورة ملاحقة مرتكبي هذه الاعتداءات واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم". وشدد على "حق الدولة الحصري بما يتعلق بقرارات الحرب والسلم".
ومذ امتدت الحرب إلى العراق، تتعرض مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية، وتنفذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.
"صواريخ إيرانية" و"استهداف أميركي"
في إقليم كردستان المقرب من واشنطن، قالت وزارة البشمركة "فجر اليوم... وفي هجومين منفصلين، تعرضت (...) قوات البشمركة على حدود سوران، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد من كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ باليستية إيرانية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأكدت أن الهجوم أسفر عن مقتل ستة من البشمركة وإصابة 30 آخرين، مشددة على "حقنا السيادي والمشروع في الرد الرادع على أي تجاوز أو عدوان يستهدف شعبنا وأرضنا".
وفي الموازاة، نعى الحشد الشعبي في بيان 14 مقاتلاً قضوا إلى جانب قائد عمليات محافظة الأنبار في الحشد سعد دواي، في "استهداف أميركي" طال مقر العمليات.
وكان مصدر في الحشد قال في وقت سابق الثلاثاء، إن القصف حصل خلال "اجتماع يضم قياديين" في قاعدة الحبانية في الأنبار.
توقيف 4 أشخاص بعد إطلاق صواريخ نحو سوريا
أعلن العراق، مساء أمس الثلاثاء، أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرقي سوريا.
وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان في بيان "أقدمت عناصر خارجة عن القانون على إطلاق مجموعة من الصواريخ من (منطقة) ربيعة بواسطة عجلة نوع كيا باتجاه الأراضي السورية" مساء أول من أمس الإثنين، مشيراً إلى أن القوات الأمنية العراقية "تمكنت من إلقاء القبض على أربعة من المنفذين وضبط العجلة، وإحالتهم إلى الجهات المختصة للتحقيق معهم".
واستهدف هجوم الإثنين قاعدة عسكرية في ريف الحسكة في شمال شرقي سوريا كانت حتى وقت قريب تستضيف قوات أميركية ضمن تحالف دولي لمحاربة المتشددين.
وهذا أول التوقيفات التي تعلن في العراق المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في 28 فبراير الماضي بعد إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.
وندد الجيش السوري بالهجوم أول من أمس، وأكد وجود تنسيق بين السلطات السورية والعراقية بشأن الحادثة.
وكانت وزارة الدفاع السورية أعلنت في وقت سابق هذا الشهر أن قوات الجيش تسلمت قاعدة رميلان العسكرية بعدما انسحبت منها قوات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن منذ 2014 لمحاربة تنظيم "داعش".