ملخص
أدت الحرب مع إيران إلى اضطراب إمدادات الطاقة في آسيا، ما دفع الدول للبحث عن بدائل سريعة للغاز الآتي من الشرق الأوسط، لتبرز الولايات المتحدة كأكبر المستفيدين عبر صادرات الغاز الطبيعي المسال.
برزت شركات تصدير الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة كأحد أكبر المستفيدين من الحرب التي يقودها الرئيس دونالد ترمب ضد إيران، في وقت تسارع حكومات آسيا للبحث عن بدائل للوقود الآتي من الشرق الأوسط.
وتعتمد آسيا بشكل كبير على الطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز، وقد تعرضت لصدمة قوية نتيجة إغلاق إيران الفعلي لهذا الممر الحيوي، إضافة إلى الضربات الإيرانية لمنشآت الغاز في الخليج، رداً على الهجمات الأميركية - الإسرائيلية.
ونتيجة لذلك، ارتفع الطلب بشكل حاد على الغاز الطبيعي المسال الأميركي، في تطور رحبت به إدارة ترمب التي تستغل الأزمة لتعزيز صادرات الطاقة.
وقال وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم خلال زيارة إلى طوكيو، إذ أعلن عن صفقات طاقة بقيمة 57 مليار دولار، "علينا بيع الطاقة لحلفائنا حتى لا يعتمدوا على خصومهم أو مصادر يمكن التحكم بها"، مؤكداً أن هذا النهج يمثل جزءاً من سياسة "هيمنة الطاقة" منذ اليوم الأول لإدارة ترمب.
تراجع البورصات الآسيوية
ولا تقتصر تداعيات الحرب على قطاع الطاقة فقط، بل تمتد إلى الأسواق المالية، وشهدت البورصات الآسيوية تراجعاً حاداً، إذ انخفض مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 3.5 في المئة، فيما تراجع مؤشر كوريا الجنوبية بنسبة 6.5 في المئة.
وعلى رغم أن مراكز التصنيع التكنولوجي في تايوان واليابان وكوريا الجنوبية حاولت لأعوام تقليل اعتمادها على غاز الشرق الأوسط، فإن الغاز الأميركي كان يُعتبر سابقاً مكلفاً وبعيد المسافة. إلا أن هذا الواقع بدأ يتغير، بخاصة بعد ضغوط ترمب على هذه الدول لتقليص العجز التجاري. ومع تضرر البنية التحتية للغاز في قطر، يتوقع أن يتسارع هذا التحول.
لكن في ظل محدودية القدرة الأميركية على التصدير في المدى القريب، تُباع الشحنات بأسعار مرتفعة، ما يحقق أرباحاً كبيرة لشركات مثل "شينير" و"فينتشر غلوبال"، اللتين شهدت أسهمهما ارتفاعاً ملحوظاً، ويؤكد محللون أن هذه الشركات ستستفيد من "هوامش ربح أوسع ونفوذ تجاري أقوى".
وفي تايوان، التي تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد الطاقة، بخاصة لقطاع تصنيع الرقائق الذي ينتج أكثر من 90 في المئة من أشباه الموصلات المتقدمة عالمياً، كانت تستورد ثلث حاجاتها من الغاز من قطر، ما يجعلها من أكثر الدول تأثراً بالأزمة.
وأعلنت السلطات التايوانية وفقاً لصحيفة "واشنطن بوست"، أنها ستزيد وارداتها من الغاز الأميركي بدءاً من يونيو (تموز) المقبل عبر اتفاقيات جديدة، من شأنها رفع حصة الولايات المتحدة من واردات الغاز إلى 25 في المئة بحلول 2029، مقارنة بـ10 في المئة حالياً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبالمثل، وقعت اليابان وكوريا الجنوبية سلسلة من الاتفاقيات الجديدة مع الولايات المتحدة لتأمين إمدادات الغاز، فيما طلبت تايلاند زيادة الكميات ضمن عقودها الحالية.
وعلى رغم هذه التحركات، يؤكد خبراء أن الغاز الأميركي لن يتمكن من تعويض النقص في الإمدادات القطرية على المدى القصير، لكنه سيحقق مكاسب مالية كبيرة بسبب ارتفاع الأسعار.
ارتفاع أسهم شركات الطاقة الأميركية
ارتفعت أسهم شركات الطاقة الأميركية بشكل ملحوظ بعد تقارير عن هجمات إيرانية على أكبر منشأة لتصدير الغاز في قطر، ما عزز اهتمام المستثمرين بمشاريع الغاز الأميركية، بما في ذلك مشروع ضخم في ألاسكا بقيمة 44 مليار دولار.
وتسعى دول آسيوية عدة، منها تايوان وكوريا الجنوبية واليابان، إلى تحويل الاتفاقيات الأولية إلى عقود طويلة الأجل، في ظل تزايد المخاوف من استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط.
وعلى رغم أن شحنات الغاز من الولايات المتحدة تستغرق وقتاً أطول للوصول إلى آسيا مقارنة بالخليج، فإنها تتميز بإمكانية المرور عبر المحيط الهادئ، بعيداً من الأخطار في مضيق هرمز أو بحر الصين الجنوبي.
وأكدت تايوان أنها تمتلك احتياطيات كافية حتى مايو (أيار) المقبل، لكنها ستضطر لشراء المزيد من الغاز بأسعار مرتفعة في السوق الفورية لاحقاً.
وبينما تتمتع تايوان بقدرة مالية قوية، تعاني دول أفقر مثل كمبوديا ولاوس من إغلاق مئات محطات الوقود، فيما اضطرت الفيليبين وتايلاند إلى تقنين استهلاك الوقود.
وفي خضم الأزمة، عرضت الصين على تايوان حلاً سياسياً، إذ قال متحدث صيني إن "إعادة التوحيد" ستضمن طاقة أرخص وأكثر استقراراً، وهو ما قوبل برفض قاطع من المسؤولين التايوانيين الذين اعتبروه "أمراً مستحيلاً".