ملخص
مدد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين قرار وقف استخراج الغاز من حقول الغاز الطبيعي في البحر المتوسط بعد إعلان "القوة القاهرة" إلى نهاية مارس الجاري. ويتعلق القرار الإسرائيلي بأكبر حقول الغاز في إسرائيل "ليفياثان" و"كاريش" الواقعين إلى الشمال من حيفا، قرب الحدود مع لبنان. لكن حقل "تمار" الواقع قبالة مدينة أسدود في جنوب إسرائيل تتواصل عمليات الاستخراج منه، ويخصص كله لمحطات توليد الكهرباء.
على رغم أن إسرائيل تمضي بسرعة للاعتماد بشكل كامل على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، فإن تقليص استخراجه منذ بداية الحرب الحالية أجبر محطات توليد الكهرباء على اللجوء إلى السولار والفحم الحجري للاستمرار في توفير الطاقة الكهربائية.
ومع أن إسرائيل أوقفت بشكل كامل تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر والأردن بعد ساعات على بدء الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، لكنها توفر أقل من نصف الغاز المخصص للسوق الداخلي.
ومدد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين قرار وقف استخراج الغاز من حقول الغاز الطبيعي في البحر المتوسط بعد إعلان "القوة القاهرة" إلى نهاية مارس (آذار) الجاري.
ويتعلق القرار الإسرائيلي بأكبر حقول الغاز في إسرائيل "ليفياثان" و"كاريش" الواقعين إلى الشمال من حيفا، قرب الحدود مع لبنان.
لكن حقل "تمار" الواقع قبالة مدينة أسدود في جنوب إسرائيل تتواصل عمليات الاستخراج منه، ويخصص كله لمحطات توليد الكهرباء.
العودة إلى الفحم والسولار
ودفع التقليص الحاد في مستويات استخراج الغاز الطبيعي إلى لجوء محطات توليد الكهرباء في إسرائيل إلى استخدام وقود أغلى ثمناً وأكثر تلويثاً مثل الفحم والسولار.
وأدى اكتشاف إسرائيل الغاز الطبيعي في البحر المتوسط قبل نحو 20 سنة وبكميات كبيرة إلى تحول محطات توليد الكهرباء من الفحم الحجري والسولار إلى الغاز الطبيعي، كما افتُتحت محطات جديدة تعمل بالغاز. لكن تلك المحطات أبقت على إمكانية الرجوع إلى استخدام السولار والفحم في حالة الحرب بناءً على تعليمات من مؤسسة الأمن القومي الإسرائيلية.
وتخشى المؤسسة من استهداف "حزب الله" أو إيران لحقول الغاز الطبيعي خصوصاً في شمال إسرائيل، وهو ما دفعها إلى الوقف الفوري لاستخراج الغاز منها.
وتبلغ قيمة الخسائر الأسبوعية من وقف ضخ الغاز نحو 100 مليون دولار أميركي.
لكن الخسائر لا تتوقف عند ذلك، بل تُضاف إليها تكلفة توليد الكهرباء من الفحم والسولار بسبب غلاء أسعارهما مقارنة بالغاز الطبيعي.
استمرار إنتاج الكهرباء رغم الحرب
وأعلنت وزارتا الطاقة والدفاع الإسرائيليتان أن قرار وقف استخراج الغاز جاء بعد توفير مخزونات كبيرة من بدائل الوقود لضمان استمرار إنتاج الكهرباء.
وتنتج محطات توليد الكهرباء في إسرائيل 70 في المئة من الطاقة الكهربائية من خلال الغاز الطبيعي، فيما تتوزع النسبة المتبقية بين الفحم والسولار والطاقة المتجددة.
لكن وزارة الطاقة وشركة الكهرباء في إسرائيل رفضتا الإفصاح عن أنواع الوقود المستخدم حالياً في إنتاج الكهرباء بحجة "أمن المعلومات".
ويرى الخبير في شؤون الطاقة طارق عواد أن لدى إسرائيل "خطط طوارئ بديلة لتوليد الطاقة الكهربائية، وإمكانيات هائلة تتيح استمرار توليد الكهرباء رغم ظروف الحرب".
وأشار إلى أن انتاج الغاز الطبيعي المخصص للسوق الإسرائيلي انخفض بنسبة تصل إلى 50 في المئة بسبب الحرب الحالية، مضيفاً أن "التصدير لمصر والأردن توقف نهائياً".
وأوضح عواد أن مؤسسة الأمن القومي الإسرائيلي تجبر محطات توليد الكهرباء الرئيسة الكبيرة على "بقاء إمكانية الانتقال للسولار والفحم الحجري للتحول إليها في حال جد أي طارئ بسبب انقطاع توريد الغاز الطبيعي، كما يحصل في هذه الأيام".
الدولة تحدد القرارات الاستراتيجية
وأشار إلى أن محطات التوليد الجديدة الخاصة "مُصممة للعمل على الغاز الطبيعي، لكنه أوضح شركة الكهرباء الإسرائيلية الحكومية تحتفظ بسهم سيادي فيها يتيح لها تحديد القرارات الاستراتيجية في أوقات الحروب".
وأوضح أن "الغاز الطبيعي يُعد الأرخص والأنظف للبيئة لتوليد الكهرباء يليه الفحم والسولار".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولا تتوفر في إسرائيل حتى الآن الإمكانيات اللازمة للتخزين الاستراتيجي للغاز الطبيعي لاستخدامها في أوقات الحروب والطوارئ، بسبب قرب آبار الغاز من اليابسة.
وتضخ الشبكة الوطنية الغاز الطبيعي بالأنابيب إلى أنحاء إسرائيل عبر ست مناطق توزيع، حيث تحصل محطات توليد الكهرباء على الغاز مباشرة من آبار الغاز.
وتنتشر محطات توليد الكهرباء قرب ساحل البحر المتوسط، ويبلغ عددها 16 محطة توليد رئيسة تعتمد بشكل أساسي أو جزئي على الغاز الطبيعي، مع قدرة إنتاجية بلغت 24.7 غيغاواط.
وتعد محطة "الخضيرة" الأكبر في إسرائيل، وتوفر حوالى 20 في المئة من احتياجات الكهرباء، وهي المغذي الرئيس لمنطقة "المركز" وتل أبيب.
وتعتمد المحطة بشكل أساس على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء في ظل خطة للانتقال الكامل إلى الغاز خلال السنوات القادمة.
وتأتي محطة روتنبرغ (عسقلان) كثاني أكبر محطة في إسرائيل، وتوفر نحو 15 في المئة من التيار الكهربائي، وتُعد العمود الفقري لإمدادات الطاقة في جنوب ووسط إسرائيل.
ومع أن المحطة تعتمد بشكل أساس على الغاز الطبيعي، لكن الفحم يبقى احتياطياً استراتيجياً لحالات الطوارئ القصوى أو انقطاع إمدادات الغاز من الحقول البحرية، خاصةً حقل تمار.
وتأتي محطة أشدود كثالث أكبر محطة لتوليد الكهرباء، وتوفر 10 في المئة من حاجة إسرائيل، وتعمل بالغاز الطبيعي بالكامل مع وجود وحدات احتياطية تعمل بالسولار للحالات الطارئة.
وتُعد محطة "حاغيت" واحدة من أحدث محطات توليد الكهرباء في إسرائيل، وتلعب دوراً استراتيجياً في تأمين الطاقة لمنطقة الشمال وحيفا، وتوفر تسعة في المئة من الكهرباء، وتعتمد على الغاز الطبيعي.
وتزود محطة "جيزر" في الرملة منطقة القدس، وسط إسرائيل بالكهرباء، وتوفر ثمانية في المئة منها وتعتمد على الغاز الطبيعي بنظام الدورة المركبة.
وتسهم محطة "رديينغ" في تل أبيب بنسبة 4.5 في المئة من الاستهلاك الإسرائيلي، وتعمل بالكامل على الغاز الطبيعي مع إمكانية الانتقال إلى السولار في حالة الطوارئ.
ويسهم قطاع الطاقة المتجددة بنحو 15.7 في المئة إلى 27.4 في المئة من إجمالي القدرة الإنتاجية للكهرباء في إسرائيل، وتأتي بمعظمها من الطاقة الشمسية.
ويستورد الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة نحو 87 من احتياجات الكهرباء من شركة الكهرباء الإسرائيلية.