Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أكثر من كاسترو "صغير" في كوبا يشغلون المجال العام

يكتسب اثنان من الأحفاد تدريجاً مكانة في أوساط النخبة السياسية فيما يبرز ثالث على وسائل التواصل كأحد دعاة الرأسمالية

الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو برفقة حفيده وحارسه الشخصي راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، 26 يوليو 2018 (أ ف ب)

ملخص

تنتهج الولايات المتحدة منذ يناير الماضي سياسة تشديد الضغط إلى أقصى حد على الجزيرة الشيوعية، مانعة إياها من استيراد النفط، سعياً لدفعها إلى تغييرات اقتصادية وسياسية. لكنّ عائلة كاسترو لا تزال تحتفظ بنفوذها في هذه الدولة الأميركية اللاتينية البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة.

بدأ جيل جديد من آل كاسترو يرسّخ حضوره في الشأن العام في كوبا، إذ يكتسب اثنان من الأحفاد تدريجاً مكانة في أوساط النخبة السياسية، فيما يبرز ثالث كأحد مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، ويؤكد بأسلوبه غير التقليدي أن الكوبيين يتطلعون إلى الرأسمالية.

وتنتهج الولايات المتحدة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي سياسة تشديد الضغط إلى أقصى حد على الجزيرة الشيوعية، مانعة إياها من استيراد النفط، سعياً لدفعها إلى تغييرات اقتصادية وسياسية. لكنّ عائلة كاسترو لا تزال تحتفظ بنفوذها في هذه الدولة الأميركية اللاتينية البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة.

يريدون الرأسمالية

فالضابط برتبة كولونيل في وزارة الداخلية راوول غييرمو رودريغيز كاسترو، وهو حفيد الرئيس السابق راوول كاسترو البالغ 94 سنة، شارك في الآونة الأخيرة وفقاً لموقع "أكسيوس" الإخباري الأميركي في محادثات مع مسؤولين أميركيين. أما وزير التجارة الخارجية أوسكار بيريز أوليفا، وهو نجل كبرى شقيقات فيدل وراوول كاسترو، فرُقِّيَ أخيراً إلى منصب نائب رئيس الوزراء.

ومن أفراد العائلة الذين حققوا شهرة ولكن بطريقة أخرى ساندرو كاسترو، وهو حفيد الزعيم السابق للثورة الكوبية فيدل كاسترو (1926-2016)، إذ إن لدى الرجل البالغ 34 سنة نحو 160 ألف متابع على منصة "إنستغرام"، وينشر عبر حسابه عليها مقاطع فيديو طريفة عن الصعوبات التي تعانيها الجزيرة.

وأثار ساندرو كاسترو الجدل قبل أسبوع عندما صرّح لمحطة "سي أن أن" الأميركية أن الرئيس ميغيل دياز-كانيل "لا يقوم بعمل جيد"، وأن "غالبية الكوبيين يريدون الرأسمالية لا الشيوعية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ما هاجمته وسائل الإعلام الرسمية بسبب هذا التصريح، يرى فيه كوبيون مقيمون في الخارج نموذجاً لفئة محظية تتمتع بامتيازات ومنفصلة عن واقع كوبا التي يبلغ متوسط الراتب فيها 6680 بيزو (نحو 14 دولاراً).

وفي مقطع فيديو حديث، يتحاور ساندرو كاسترو مع شخص يقلّد دونالد ترمب، يقول له إنه يريد شراء كوبا. ونُشر هذا المشهد التمثيلي الهزلي في اليوم نفسه الذي أكد الرئيس الكوبي وجود محادثات بين واشنطن وهافانا.

ورأت الأستاذة في جامعة "فلوريدا"، ليليان غويرّا التي تُدرِّس تاريخ كوبا، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، أن ساندرو كاسترو جزء من خطة "محبوكة جيداً" تهدف إلى إقناع الرأي العام الأميركي بأن نظام كاسترو لا يشكل أي تهديد.

لكن المؤرخ في جامعة "ويسكونسن"، أندريس بيرتييرا يرى أن ساندرو كاسترو يجب ألاّ يؤخذ "على محمل الجد".

وعندما تواصلت وكالة الصحافة الفرنسية مع ساندرو كاسترو طالبة مقابلته، أحال طلبها بحسب ما وُصِف بمدير أعماله الذي لم يرد. وعرّف كاسترو عن نفسه عبر "سي أن أن" بأنه "مجرّد مواطن".

صعود سريع

في الموازاة، استرعى الانتباه أيضاً أن راوول غييرمو رودريغيز كاسترو، الذي يتولى الحماية الشخصية لجده، كان في الصف الأول خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس دياز- كانيل في منتصف مارس (آذار) الفائت، وأكد فيه وجود محادثات مع الولايات المتحدة.

ومع أن راوول الحفيد لا يشغل أي منصب حكومي رسمي، أفادت وسائل إعلام أميركية عدة أن الرجل الملقّب بـ"السلطعون" كونه وُلد بستة أصابع في إحدى يديه، تولى دور الوسيط خلال هذه المحادثات.

كذلك يعزز الصعود السريع لأوسكار بيريز- أوليفا البالغ 55 سنة، التكهنات في شأن احتمال حصول تجديد داخل السلطة في هافانا.

ولاحظ أندريس بيرتييرا أن "بيريز- أوليفا يبدو مرشحاً أكثر جدية لجيل جديد مرتبط بالأسرة ويحظى على الأرجح بثقتها، لكنه يتمتع في الوقت نفسه بميزة هي أنه لا يحمل اسم" عائلة كاسترو.

وعُيّن أوسكار بيريز- أوليفا وزيراً للتجارة الخارجية والاستثمارات الأجنبية عام 2024 ثم، بعد سنة، نائباً لرئيس الوزراء. كذلك انتُخب عضوا في الجمعية الوطنية، وهو شرط أساسي لتولّي الرئاسة.

وفي فبراير (شباط)، أعلن عبر محطة "أن بي سي" الأميركية أن الكوبيين المقيمين في الخارج يمكنهم من الآن فصاعداً الاستثمار في الجزيرة. غير أن وزير الخارجية الأميركي الكوبي الأصل ماركو روبيو اعتبر أن هذه الخطوة الإصلاحية غير كافية.

ويأتي تنامي أهمية دورَي هذين الوجهين من جيل آل كاسترو الجديد في وقت تزداد التساؤلات في شأن مستقبل الرئيس دياز- كانيل البالغ 65 سنة. فعندما خلف راوول كاسترو عام 2018، كان أول شخص من خارج عائلة كاسترو يتولى الرئاسة منذ ثورة 1959.

ومع أن الرئيس السابق راوول كاسترو تنحى رسمياً عن أي منصب له صلاحية اتخاذ قرارات، لا يزال شخصية أساسية في السلطة. وقد أقر ميغيل دياز- كانيل بأنه يدير معه المحادثات مع واشنطن.

وتوقع أندريس بيرتييرا أن "يُواصِل آل كاسترو أداء دور ما في النظام السياسي الكوبي لمدة طويلة جداً، حتى عندما لا يعودون بالضرورة يحملون اسم عائلة" الزعيم التاريخي الراحل.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات