ملخص
عدلت كبريات شركات الوساطة المالية توقعاتها لمتوسط سعر النفط لعام 2026 مع استمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما تسبب الصراع في ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50% هذا الشهر.
ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء بفعل مخاوف في شأن الإمدادات، بعدما نفت إيران إجراء محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، وهو ما يتعارض مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي قال فيها إن التوصل إلى اتفاق قد يحدث قريباً.
وصعدت العقود الآجلة لخام "برنت" 1.06 دولار أو 1.1 في المئة إلى 101 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:01 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام "غرب تكساس" الوسيط الأميركي 1.58 دولار أو 1.8 في المئة إلى 89.71 دولار.
وكانت عقود الخام قد هبطت بأكثر من 10 في المئة الإثنين بعدما قال ترمب إنه أمر بتأجيل الهجمات التي هدد بشنها على محطات الكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام، مضيفاً أن الولايات المتحدة أجرت محادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يذكر هوياتهم، مما أسفر عن "نقاط اتفاق رئيسة".
وقال كبير محللي الأسواق لدى "كيه سي أم تريد" تيم ووترر، "من خلال تعليق خطة قصف محطات الكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام، سحبت الولايات المتحدة فعلياً جزءاً كبيراً من 'علاوة الحرب' من أسعار النفط".
وأضاف، "الارتفاع المعتدل الذي شهدناه اليوم ليس سوى محاولة من السوق لاستعادة توازنها وسط الاضطراب. يدرك المتداولون أنه على رغم تعليق الهجمات الصاروخية موقتاً، فإن مضيق هرمز لا يزال بعيداً عن أن يكون ممراً آمناً".
وكانت الأسواق العالمية تراجعت الإثنين بقوة عقب إعلان الرئيس الأميركي، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات وصفها بـ"الجيدة والمثمرة للغاية"، بهدف التوصل إلى حل شامل لأعمال العداء بين الجانبين في الشرق الأوسط. وهوت أسعار النفط بأكثر من 13 في المئة، وتراجعت أسعار الغاز في أوروبا 8.9 في المئة.
وقلص مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي انخفاضه من 2.5 في المئة إلى 0.6 في المئة، وقفزت العقود الآجلة لمؤشر "ستاندرد أند بورز 500" 2.5 في المئة، فيما أسعار سندات الخزانة ترتفع مع انخفاض أسعار النفط.
وهبط خام "برنت" بنحو نحو 13 في المئة إلى 96 دولاراً للبرميل، بعد أن سجل في وقت سابق 114.43 دولار بعد تصريحات ترامب عن محادثات مثمرة مع إيران وعزمه تعليق الهجمات على منشآت الطاقة 5 أيام.
اضطرابات موقتة
في السياق قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، إن ما تشهده سوق النفط هي اضطرابات "موقتة"، في ظل ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وأضاف خلال مؤتمر 'سيراويك" السنوي في هيوستن "لم ترتفع الأسعار بعد إلى الحد الذي يؤدي إلى انخفاض كبير في الطلب".
وأوضح أن واشنطن تبنت "حلولاً عملية" للسماح بدخول النفط الخاضع للعقوبات والموجود في البحار إلى السوق، لكنه قال إن هذه ليست سوى "حلول موقتة" لتخفيف الضغوط في السوق.
في إطار جهود تنسقها وكالة الطاقة الدولية، بدأت الولايات المتحدة الجمعة بطرح جزء من احتياطاتها الاستراتيجية في السوق.
وقال وزير الطاقة إن الكمية المطروحة حتى الآن "تقدر بنحو 3 ملايين برميل" من أصل أكثر من 415 مليون برميل تمتلكها الولايات المتحدة، مؤكداً أن البلاد ستعوض احتياطاتها بالكامل بحلول نهاية عام 2027.
وكانت أسعار النفط قد استقرت مبكرا تغيراً الإثنين، إذ يوازن المستثمرون بين التهديدات الأميركية والإيرانية باستهداف منشآت الطاقة، التي قد تؤدي إلى تصاعد حدة الحرب، وإطلاق ملايين البراميل من النفط الإيراني المنقول بحراً إلى الأسواق العالمية بعد أن رفعت واشنطن العقوبات موقتاً.
وانخفضت العقود الآجلة لخام "برنت" سنتاً واحداً إلى 112.18 دولار للبرميل بعد أن استقرت الجمعة الماضي عند أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2022. واستقر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 98.75 دولار للبرميل، بارتفاع 52 سنتاً، بعد مكاسب الجلسة السابقة بنسبة 2.27 في المئة.
ويعد الفارق الذي يزيد على 13 دولاراً للبرميل بين خام "برنت" وخام "غرب تكساس" الوسيط هو الأوسع منذ أعوام.
تراجع موقت
وقال الرئيس التنفيذي لمنصة التداول عبر الإنترنت "موموو أستراليا" مايكل مكارثي، إن أسعار النفط تراجعت بصفة موقتة بسبب انخفاض السيولة وجني المتداولين الأرباح على المدى القصير. وأضاف، "من الواضح أن الزخم يميل نحو مزيد من الارتفاع، واختبار المستويات المرتفعة الأخيرة قرب 120 دولاراً هو سيناريو واقعي هذا الأسبوع".
وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أول من أمس السبت "بتدمير" محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تقم طهران بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل في غضون 48 ساعة، وذلك بعد يوم واحد فقط من حديثه عن "إنهاء" الحرب، التي دخلت أسبوعها الرابع.
وقال رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) محمد باقر قاليباف في منشور على "إكس" أمس الأحد إن البنية التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة في الشرق الأوسط ربما تتعرض "لدمار لا رجعة فيه" في حال استهداف محطات الكهرباء الإيرانية.
"إيران لن تستسلم"
وقالت مؤسسة شركة "إنرجي أسبكتس" أمريتا سين، "هذا يعني بوضوح مزيداً من التصعيد، مما يعني ارتفاع أسعار النفط. لكن البعض يعتقد خطأً أن إيران قد تستسلم". وأضافت، "يحاول ترمب إظهار أنه قادر على التصعيد بصورة أكبر، وسيؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى تدمير البنية التحتية في الخليج".
من جهته، قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، إن الأزمة في الشرق الأوسط "شديدة للغاية" وأسوأ من الصدمتين النفطيتين في السبعينيات مجتمعتين.
وقال كبير محللي السوق في "كيه سي أم تريد" تيم واتر، "أعتقد أن السبب في عدم استمرار ارتفاع أسعار النفط هو أن المتداولين يسألون أنفسهم السؤال التالي: ماذا لو نجح الإنذار النهائي؟". وأضاف "لذلك، أعتقد أن الأسواق لا تريد أن تستبق الأحداث في ما يتعلق بارتفاع أسعار النفط، تحسباً لإعادة فتح مضيق هرمز بالفعل، استجابة لمغامرة ترمب الاستراتيجية بهذا الإنذار النهائي".
وألحقت الحرب أضراراً بالغة بمنشآت الطاقة الرئيسة في الخليج وكادت توقف عمليات الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
فاتورة الخسائر
وقدر المحللون خسارة تراوح ما بين 7 و10 ملايين برميل يومياً من إنتاج النفط في الشرق الأوسط.
وقال ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة إن العراق أعلن حال القوة القاهرة في جميع حقول النفط التي تطورها شركات نفطية أجنبية.
وقال وزير النفط العراقي حيان عبدالغني في بيان صادر عن وزارته، إنه تقرر خفض إنتاج النفط الخام في شركة نفط البصرة من 3.3 مليون برميل يومياً إلى 900 ألف برميل يومياً.
وقال تجار إن مصافي التكرير الهندية تعتزم استئناف شراء النفط الإيراني، بينما تدرس مصافي التكرير في أماكن أخرى في آسيا اتخاذ مثل هذه الخطوة.
شحنات إلى آسيا
ذكرت مصادر تجارية وبيانات شحن أن شحنات بنزين أوروبية وأميركية تتجه إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ بعدما ارتفعت الأسعار في آسيا بسبب تقلص العرض الناجم عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.
وعطلت الحرب شحنات النفط الخام والمنتجات النفطية من الشرق الأوسط إلى آسيا، مما دفع المصافي الآسيوية إلى خفض إنتاجها وأجبر موزعي الوقود على البحث عن إمدادات من أماكن بعيدة مثل الولايات المتحدة وشراء مزيد من الوقود الروسي.
وستؤدي كلفة الشحن الإضافية إلى تفاقم أسعار الوقود المرتفعة بالنسبة للمستهلكين والشركات.
وأفادت بيانات تتبع السفن من "كبلر" وتجار بأنه جرى تحميل ما لا يقل عن ثلاث شحنات من البنزين تبلغ إجمالاً نحو 1.6 مليون برميل الأسبوع الماضي من أوروبا إلى آسيا.
وعادة ما ترسل أوروبا شحنات صغيرة فقط من البنزين إلى الأسواق شرقي قناة السويس، في حين أن أسواقها الرئيسة هي الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وغرب أفريقيا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال المحلل في "ريستاد إنرجي" نيثين براكاش، "أحد العوامل الرئيسة هو سلوك المصافي في ظل الضبابية في شأن إمدادات النفط الخام. مع تزايد أخطار المواد الأولية بسبب اضطرابات مضيق هرمز، أصبحت بعض المصافي أكثر حذراً في شأن معدلات التشغيل أو التزامات التصدير".
وأضاف أنه حتى لو بدت المخزونات مطمئنة حالياً، فإن انخفاض معدل التكرير قد يقلص آفاق العرض ويدعم هوامش الربح للبنزين.
رسالة "أرامكو"
في سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن شركة "أرامكو السعودية"، أكبر مُصدر للنفط في العالم، خفضت إمداداتها من النفط الخام للمشترين الآسيويين في أبريل (نيسان)، وذلك بعد أن أدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران إلى تعطيل التجارة عبر مضيق هرمز.
وأوضحت المصادر أن الشركة ستزود العملاء المتعاقدين في أبريل بالخام العربي الخفيف فقط المُصدر من ميناء ينبع.
توقعات أسعار النفط
من جانبها، عدلت كبريات شركات الوساطة المالية توقعاتها لمتوسط سعر النفط لعام 2026 مع استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعدما تسبب الصراع في ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50 في المئة هذا الشهر.
ورفع بنك "غولدمان ساكس" توقعاته لسعر خام "برنت" لعام 2026 من 77 دولاراً للبرميل إلى 85 دولاراً، وأرجع هذا إلى طول أمد اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز وزيادة المخزونات الاستراتيجية، مما يؤدي إلى نقص المعروض في السوق.
وفي الوقت نفسه، توقع البنك أن يبلغ متوسط سعر خام "برنت" 100 دولار للبرميل في الربع الثاني من 2026، وأن يتراجع إلى 80 دولاراً للبرميل بحلول نهاية العام.