Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يصبح الغاز الورقة الرابحة للجزائر وسط الأزمات؟

في فرنسا وإسبانيا انخفضت الحصة المستورد بحراً لمصلحة إمدادات خطوط الأنابيب

بلغت الكميات المصدرة إلى إسبانيا 107.114 غيغاواط/ساعة، متجاوزة الولايات المتحدة وروسيا (أ ف ب)

ملخص

ريادة الجزائر في سوق الغاز الأوروبية تواجه منافسة من الغاز الأميركي المنقول بحراً، وسط ارتفاع الطلب الأوروبي على الغاز بنسبة 10 في المئة بسبب البرد.

عادت الجزائر فجأة إلى قلب معادلة الطاقة الأوروبية، فمع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، تفكر إيطاليا في زيادة وارداتها من الغاز عبر خط الأنابيب من الجزائر.

ومن المتوقع أن تشهد الجزائر زيادة في صادراتها من الغاز الطبيعي المسال نحو أوروبا، وقد تستفيد البلاد، التي تنتج ثلاثة في المئة من الغاز الطبيعي المسال العالمي، من توقف التصدير في قطر، التي تنتج 20 في المئة من الإنتاج العالمي، ومن توجه الاتحاد الأوروبي نحو حظر كامل للغاز الروسي بحلول خريف 2027.

ويتدفق الغاز الجزائري إلى أوروبا عبر خطي أنابيب تحت المتوسط، هما "ترانسميد" الذي يربط الجزائر بإيطاليا عبر تونس، وخط أنابيب "ميدغاز" الذي يربط الجزائر بإسبانيا مباشرة، وهي بنية تحتية تتمتع بميزة جغرافية.

ارتفاع الطلب الأوروبي

ومن خلال زيادة صادراتها إلى أوروبا، ستجني الجزائر بلا شك مكاسب إضافية، لا سيما مع ارتفاع سعر الغاز الطبيعي المسال بنسبة 20 في المئة في القارة العجوز. وعلى الصعيد العالمي، ارتفع سعر الميغاواط/ساعة من 31 يورو (35.6 دولار) إلى 53 يورو (60.9 دولار).

وزاد الاتحاد الأوروبي، وهو المستورد الرئيس للغاز الطبيعي الجزائري، وارداته من الجزائر بنسبة 22 في المئة بين ديسمبر (كانون الأول) 2025 ويناير (كانون الثاني) الماضي، لتحتل بذلك المرتبة الثانية بعد النرويج التي تستحوذ على 58 في المئة من التدفق، متقدمة على روسيا وأذربيجان وليبيا.

ويأتي هذا التطور في ظل ارتفاع الطلب الأوروبي على الغاز بنسبة 10 في المئة على أساس سنوي في يناير الماضي، ليصل إلى 47 مليار متر مكعب، وسط درجات حرارة شتوية أشد قسوة من العام الماضي، إضافة إلى انخفاض متوسط مستوى امتلاء مرافق تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي إلى 51 في المئة من سعتها في نهاية يناير الماضي، مقارنة بمستوى أعلى في الفترة نفسها من عام 2025.

تجدر الإشارة إلى أن ريادة الجزائر المتنامية في سوق الغاز الأوروبية تواجه منافسة من الغاز الطبيعي المسال المنقول بحراً، ولا سيما من الولايات المتحدة.

واستوردت أوروبا 44 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال، أي ما يعادل 59.74 مليار متر مكعب، وهو حجم يفوق بخمسة أضعاف الكمية المنقولة عبر خطوط الأنابيب.

ومع ذلك، لا تتسم السوق الأوروبية بالتجانس، ففي بعض الدول مثل فرنسا وإسبانيا، انخفضت حصة الغاز المستورد بحراً لمصلحة إمدادات خطوط الأنابيب، وأسهم انكماش الاحتياطات الأوروبية، إلى جانب ارتفاع الطلب، في زيادة التوتر في الأسواق.

34 في المئة من واردات مدريد

تحولت الجزائر إلى المصدر الرئيس للغاز إلى إسبانيا، وفقاً لبيانات شركة "إيناغاس"، المشغلة لشبكة الغاز الإسبانية، وبين مارس (آذار) 2025 وفبراير (شباط) الماضي، بلغت الكميات 107.114 غيغاواط/ساعة، ما يمثل 34.1 في المئة من إجمال واردات البلاد، تلتها الولايات المتحدة وروسيا.

وتصدر الجزائر شحنات الغاز إلى إسبانيا عبر خط أنابيب "ميدغاز"، بينما يصل الغاز الأميركي والروسي في صورة غاز طبيعي مسال عبر ناقلات بحرية. وهناك خط أنابيب آخر، "ترانسميد"، يمتد إلى إيطاليا، التي تعد الجزائر أيضاً المصدر الرئيس للغاز لها.

ووفقاً للنشرة الإحصائية لشركة "إيناغاس"، كانت الجزائر قريبة جداً من الولايات المتحدة كمورد رئيس للغاز لإسبانيا في فبراير، إذ زودت الولايات المتحدة 10.612 غيغاواط/ساعة من الغاز الطبيعي المسال (33.8 في المئة)، مقابل 9.151 غيغاواط/ساعة من الغاز الجزائري عبر الأنابيب (29.1 في المئة)، وجاء الغاز الروسي في المرتبة الثالثة بكمية 4.582 غيغاواط/ساعة (14.6 في المئة).

وتكمل دولتان أفريقيتان قائمة أكبر خمسة مصدرين للغاز إلى إسبانيا، هما نيجيريا التي زودت البلاد بـ3.841 غيغاواط/ساعة (12.2 في المئة)، وأنغولا بـ2.045 غيغاواط/ساعة (6.5 في المئة)، مما يعكس الحصة المتزايدة للمصدرين الأفارقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتستورد إسبانيا الغاز من تسع دول مختلفة، أبرزها الجزائر والولايات المتحدة. وبفضل إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب الجزائرية وواردات الغاز المسال الأميركي، أصبحت إسبانيا مركزاً رئيساً للغاز في أوروبا. وبحلول نهاية فبراير، ارتفعت صادراتها بنسبة 6.7 في المئة على أساس سنوي.

حال عدم اليقين تفيد الجزائر

في الأثناء، أبلغت شركة الطاقة الإيطالية "إديسون" بأنها لن تتمكن من تسلم شحناتها المقررة، إذ تأثرت عمليات التسييل والعبور عبر الخليج بشدة نتيجة عدم الاستقرار الإقليمي. وفعل وزير الطاقة الإيطالي، جيلبرتو بيتشيتو فراتين، خيارات عدة، من بينها الغاز الأميركي، والإمدادات من أذربيجان، وقبل كل شيء زيادة الاعتماد على الشركاء الأفارقة، وعلى رأسهم الجزائر.

وتظهر البيانات الجزائرية أنه خلال عام 2025 نقلت الجزائر نحو 20.087 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى إيطاليا عبر خط "ترانسميد" المار عبر تونس، وهو ما يمثل نحو 32.8 في المئة من إجمال واردات الغاز الإيطالية، المقدرة بـ61.285 مليار متر مكعب خلال تلك الفترة.

وبينما تنوع إيطاليا مصادرها من ليبيا وموزمبيق والولايات المتحدة، تبرز الجزائر كـ"رابح نسبي" في هذه الأزمة، ويكمن سر قوتها في بنيتها التحتية القائمة وقربها الجغرافي.

وعلى عكس الإمدادات البحرية التي تتأثر بتقلبات المضائق وكلفة الشحن، يوفر خط "ترانسميد" استقراراً مادياً وتعاقدياً، ويؤكد محللون أن الجزائر لا تطرح كبديل نظري، بل كمصدر موثوق وسهل الوصول، وفي سوق بات فيها الغاز الطبيعي المسال أداة مساومة جيوسياسية، يستعيد الغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب مكانته.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز