ملخص
بخصوص فرضية التطرف الديني، نفى الأمن المغربي بعد إجراء تحريات وأبحاث في هذا الصدد، أي صلات متشددة أو ارتباطات دينية متطرفة للشاب نفسه فوق تراب المملكة، لكنه ظل منفتحاً على التعاون مع الجانب الفرنسي لجمع واستثمار أي عناصر جديدة قد تفيد في حل لغز هذا الاختفاء الغامض للمهندس الشاب.
عادت قضية اختفاء مهندس فرنسي شاب يدعى كليمان بيسنفيل منذ عامين بظروف وُصفت بـ"الغامضة" في العاصمة الرباط، إلى واجهة الأحداث، وذلك بعد صدور قرار قضائي فرنسي يقضي بفتح تحقيق رسمي بتهمتي الاختطاف والاحتجاز.
وكان أفراد عائلة هذا الشاب الفرنسي قد تقدموا في الـ25 من أبريل (نيسان) 2024، ببلاغ رسمي عن اختفائه لدى مصالح الدرك في بلدة سيلي-أن- بيير بإقليم سين إي مارن، قبل تحويل الملف لاحقاً إلى السلطات القضائية الفرنسية، ومنها إلى نظيرتها المغربية في سياق التعاون القضائي بين البلدين.
ملخص القضية
بعد مرور عامين على اختفاء الشاب الفرنسي كليمان بيسنفيل بالمغرب، أعادت السلطات القضائية الفرنسية فتح الملف بإعلان تحقيق قضائي رسمي بتهمتي الاختطاف والاحتجاز، في خطوة تعكس تصاعد القلق حول ملابسات القضية التي ما يزال يكتنفها كثير من الأسئلة.
وأعلن المدعي العام للجمهورية في ميلون، جان ميشال بورليس، فتح تحقيق جديد استجابة لشكوى تقدم بها والدا المهندس المختفي أمام قاضي التحقيق الأول بالمحكمة ذاتها، في مسعى إلى إعادة تسليط الضوء على قضية ظلت تراوح مكانها على رغم مرور أشهر عدة.
وفي تفاصيل هذه القضية المثيرة، ذكرت وسائل إعلام فرنسية أن كليمان بيسنفيل، البالغ من العمر 30 سنة، الذي يحمل الجنسيتين الفرنسية والإسبانية، كان قد انتقل إلى العاصمة المغربية مطلع عام 2024، حيث استقر في شقة قريبة من البحر.
وتبعاً لمصادر متطابقة، بدأ المهندس الفرنسي يخطط لإطلاق مشروع تجاري خاص، وباشر بفتح مطعم بيتزا، غير أن هذا المشروع لم يرَ النور، إذ اختفى الشاب بصورة مفاجئة قبل أيام قليلة فقط من الموعد المحدد لتوقيع عقد إيجار المحل في الـ15 من أبريل 2024.
وتقول المصادر ذاتها إن آخر أثر لكليمان يعود إلى مساء الـ10 من أبريل عند حوالى الساعة الـ10 والنصف، وهو التوقيت الذي حدده محققون من الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط، ومنذ تلك اللحظة، انقطعت أخباره كلياً من دون أي مؤشرات واضحة على مصيره.
خطوات فرنسية
وتفيد معطيات التحقيقات الأولية بأنه جرى العثور داخل شقة المهندس المختفي على كافة أشيائه الشخصية، بما في ذلك وثائق الهوية وهاتفه المحمول وحاسوبه وأمواله وحتى نظاراته، الشيء الذي يعزز وفق المحققين الفرنسيين فرضية اختفاء مفاجئ وغير عادي.
وصرح والد كليمان بيسنفيل بأن قرار القضاء الفرنسي فتح تحقيق رسمي يظهر اهتمامه بمصير ابنه على رغم مرور عامين من اختفائه، مبرزاً حالة القلق التي تعتريه وأسرته بسبب اختفاء نجله المثير للجدل.
وكشف ديديي بيسنفيل، والد الضحية، أن عائلته زارت العاصمة المغربية أخيراً، والتقت بمسؤول أمني مغربي أكد لهم أن التحقيقات متواصلة وجارية للعثور على المهندس الفرنسي "المختفي"، وأن "جميع السيناريوهات والفرضيات مفتوحة" في هذه القضية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكان الأب قد وجه رسائل إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى العاهل المغربي الملك محمد السادس، يطلب فيها من السلطات الفرنسية والمغربية على السواء التدخل لتسريع وتكثيف جهود البحث عن ابنه ومعرفة مصيره الغامض.
وكانت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب في فرنسا، وهي جهاز قضائي متخصص ومستقل يتولى التحقيق والملاحقة القضائية في الجرائم الإرهابية ذات الطابع الوطني والدولي، قد فتحت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 تحقيقاً تمهيدياً حول هذه القضية التي تعتبر إحدى أكثر قضايا الاختفاء إثارة وغموضاً.
تدخل هذا الجهاز الذي يعنى بقضايا الإرهاب أعطى حينها إشارات إلى أسرة المهندس الشاب المختفي، وإلى المهتمين بهذه القضية، بأن الموضوع قد يتجاوز فرضية الاختفاء، وأن الأمر قد تكون له ارتباطات بفرضيات أخرى معقدة تتعلق بالتطرف الديني.
رواية الأمن المغربي
من جهتها، سبق للمديرية العامة للأمن المغربي في فبراير (شباط) الماضي أن أصدرت بلاغاً ترد فيه على صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية في شأن مزاعم التأخر في البحث عن المواطن الفرنسي المذكور، موردة أنه في أبريل 2024 قامت المصالح الأمنية بمعاينات "مسرح الجريمة" المتمثلة في شقته التي كان يستأجرها، فتبين "غياب أي علامات للكسر بالشقة، وانتفاء أي دليل على السرقة، حيث جرى العثور على ممتلكاته الشخصية ومعداته الرقمية والإلكترونية ومبلغ مالي".
وعمق الأمن المغربي حينها البحث عن وجود فرضية الشبهة الإجرامية من عدمها، من خلال خبراء مسرح الجريمة وفريق المختبر الوطني للشرطة العلمية والتقنية الذين قاموا بمسح وتمشيط شقة المختفي، وأيضاً شقة شخص كان يرافقه قبل التصريح باختفائه، باستخدام مواد ومعدات تقنية متطورة. كذلك أخذت البصمات من الموقعين بغية استغلالها في مسارات البحث، فلم يجر العثور على أي دليل أو قرينة ترجح فرضية الشبهة الإجرامية.
وأجرت عناصر الأمن المغربي وقتها خبرات تقنية على بعض المعدات والأجهزة الإلكترونية الخاصة بالشاب المختفي، فلم يتم العثور على ما يسمح بتحديد مكانه، أيضاً جرى تحديد وتتبع مسار المدن التي سافر إليها بالمغرب في كل من مدينتي تطوان وشفشاون، وانتقلوا إليهما واستجوبوا جميع من التقى بهم في تلك المدن.
أما بخصوص فرضية التطرف الديني، نفى الأمن المغربي بعد إجراء تحريات وأبحاث في هذا الصدد، أي صلات متشددة أو ارتباطات دينية متطرفة للشاب نفسه فوق تراب المملكة، لكنه ظل منفتحاً على التعاون مع الجانب الفرنسي لجمع واستثمار أي عناصر جديدة قد تفيد في حل لغز هذا الاختفاء الغامض للمهندس الشاب.