Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النفط يرتفع مع تصاعد تهديدات الإمدادات وحرب إيران

خام "برنت" يسجل 103 دولارات للبرميل وإنتاج الإمارات يتراجع بأكثر من النصف

نفوط الشرق الأوسط الأغلى عالمياً بفعل الأزمة. (اندبندنت عربية) 

ملخص

قالت ‌خمسة مصادر تجارية إن كبرى شركات النفط الحكومية الصينية استأنفت البحث عن شحنات من النفط الخام الروسي بعد توقف دام أربعة أشهر.

ارتفعت أسعار النفط بنحو ‌ثلاثة في المئة اليوم الثلاثاء لتعوض خسائر الجلسة السابقة في ظل تجدد المخاوف في شأن الإمدادات، مع إغلاق مضيق هرمز بشكل شبه كامل ورفض حلفاء الولايات المتحدة الدعوات لنشر سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط عبر هذا الممر الاستراتيجي.

وصعدت العقود الآجلة لخام "برنت" 3.07 دولار، أو 3.1 في المئة، إلى 103.28 دولار للبرميل، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.35 دولار، أو 3.6 في المئة، إلى 96.85 دولار.

وفي الجلسة السابقة، سجلت العقود الآجلة لخام "برنت" انخفاضاً 2.8 في المئة عند التسوية، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.3 في المئة بعد أن أبحرت بعض السفن عبر المضيق.

ويشهد ‌مضيق هرمز - الذي ‌يمر عبره 20 في المئة من تجارة النفط والغاز الطبيعي ‌المسال ⁠في العالم - توقفاً ⁠كبيراً بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي دخلت الآن أسبوعها الثالث، مما أثار مخاوف في شأن نقص الإمدادات وارتفاع كلفة الطاقة والتضخم.

أخطار كبيرة

وقال محلل السوق في "آي جي" توني سيكامور في مذكرة "لا تزال الأخطار كبيرة: يكفي أن تطلق جماعة مسلحة إيرانية واحدة صاروخاً أو زرع لغم على ناقلة عابرة لإشعال الوضع برمته من جديد".

ورفض عديد من حلفاء الولايات المتحدة دعوة ⁠رئيسها دونالد ترمب أمس الإثنين لإرسال سفن حربية لمرافقة ‌السفن عبر مضيق هرمز، مما أثار انتقاداته ‌متهماً الشركاء الغربيين بالجحود بعد دعمهم لعقود.

وقالت كبيرة محللي ‌السوق في "فيليب نوفا" بريانكا ساشديفا، "في الوقت الحالي، تركز أسواق النفط على أمد الصراع ‌وتوقف الإمدادات عبر مضيق هرمز، وفي النهاية، الأضرار التي ستخلفها هذه الفوضى على البنية التحتية للنفط في الخليج".

هجمات تشعل النفط

وفي الوقت نفسه، قال المتعاملون إن الأسعار تلقت دعماً إضافياً بعد اندلاع حريق في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية عقب هجوم بطائرات مسيرة ‌خلال التداولات الصباحية في آسيا، على رغم عدم الإبلاغ عن وقوع إصابات.

وارتفعت أسعار الخامات القياسية التي ⁠تنتجها منطقة ⁠الشرق الأوسط إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، لتصبح أغلى أنواع النفط في العالم، وأرجع المتعاملون ذلك إلى انخفاض الإمدادات المتاحة للتسليم.

وقال مصدران لوكالة "رويترز" إن إنتاج النفط في الإمارات، وهي ثالث أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، تراجع بأكثر من النصف نتيجة الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي أجبر شركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك) على خفض الإنتاج على نطاق واسع. وللحد من ارتفاع كلفة الطاقة، اقترح رئيس وكالة الطاقة الدولية أن تسحب الدول الأعضاء المزيد من النفط إضافة إلى 400 مليون برميل كانت قد وافقت بالفعل على سحبها من الاحتياطات الاستراتيجية.

وقالت إسرائيل إن لديها خططاً مفصلة لمواصلة الحرب لثلاثة أسابيع أخرى على الأقل، في الوقت الذي شن فيه الجيش الإسرائيلي هجمات على مواقع في أنحاء إيران خلال الليل.

نفط الشرق الأوسط الأغلى

ارتفعت أسعار نفوط الشرق الأوسط إلى مستويات غير مسبوقة وصارت الأغلى عالمياً، في وقت تتراجع التداولات بسبب الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران ويرى بعض المتعاملين أن مؤشرات الأسعار لا معنى لها بسبب تعطل الإمدادات.

ويؤدي ارتفاع أسعار الخامات الرئيسة، التي ‌تعتمد عليها ‌تسعيرة ملايين البراميل المتجهة من ‌الشرق ⁠الأوسط إلى آسيا، ⁠إلى ارتفاع كلفة مصافي التكرير الآسيوية مما سيجبرها على البحث عن بدائل أو خفض الإنتاج بشكل أكبر في الأشهر المقبلة.

وقالت "أس أند بي غلوبال بلاتس" ⁠إن سعر دبي النقدي ‌سجل مستوى قياسياً ‌بلغ 153.25 دولار للبرميل أمس ‌الإثنين لشحنات مايو (أيار)، متجاوزاً أعلى ‌مستوى على الإطلاق للعقود الآجلة لخام "برنت" البالغ 147.50 دولار والمسجل في 2008.

وكشفت بيانات من شركة "كبلر" ‌للتحليلات أن صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط إلى ⁠آسيا ⁠انخفضت إلى 11.665 مليون برميل يومياً، مقابل ما يقرب من 19 مليون برميل يومياً الشهر الماضي وبانخفاض يبلغ نحو 32 في المئة عن مستويات مارس 2025، نتيجة تعطل الشحن عبر مضيق هرمز بسبب الحرب.

ماذا عن العراق؟

يتواصل العراق الذي توفر مبيعات النفط أكثر من 90 في المئة من إيراداته، مع إيران لكي تسمح لناقلات نفطه بالمرور عبر مضيق هرمز الذي لا يزال مغلقاً في اليوم 18 من الحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما قال وزير النفط العراقي في مقابلة تلفزيونية.

وكان العراق العضو في منظمة "أوبك"، يصدّر ما معدّله 3.5 مليون برميل يومياً قبل الحرب التي بدأت بهجوم أميركي- إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وكان معظم هذا الإنتاج يُصدّر عبر موانئ محافظة البصرة الجنوبية المطلّة على الخليج.

ومع تعطّل حركة الملاحة، توقفت صادرات العراق عبر المضيق وبدأت خزانات النفط تمتلئ بسرعة، ما أرغم السلطات على وقف الإنتاج إلى حد كبير، والبحث عن طرق بديلة للتصدير، لكن الخيارات محدودة وقد يستوجب تفعيلها وقتاً طويلاً لنظراً لضرورة تأهيلها.

وقال الوزير حيان عبد الغني لقناة "الشرقية" التلفزيونية مساء الإثنين "هناك تواصل مع الجهات المختصة" في إيران "حول السماح لبعض الناقلات بالمرور من مضيق هرمز، لكي نتمكّن من استئناف التصدير".

وأشار إلى أن ذلك يستلزم إبلاغ الجانب الإيراني "بطبيعة الناقلات وأسمائها ولمن تعود ملكيتها".

ويشكّل مضيق هرمز الذي يمرّ عبره خُمس الإنتاج العالمي للنفط والغاز الطبيعي المسال، ممرّاً استراتيجياً لصادرات النفط والغاز من دول الخليج.

وهو مغلق بشكل شبه كامل بفعل الضربات والتهديدات التي تطلقها إيران رداً على استهدافها من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وسجلت شركة جمع البيانات البحرية "لويدز ليست إنتيليجنس" عبور 77 سفينة في مضيق هرمز منذ بدء الحرب وحتى الجمعة الماضي، غالبيتها تابعة لما يعرف بأسطول الظل وهي خارج إطار نظم التأمين والتتبّع المعتمدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنذ الأول من مارس (آذار) الجاري، تعرضت 20 سفينة تجارية، من بينها تسع ناقلات، لهجمات أو حوادث في المنطقة، بحسب وكالة الأمن البحري البريطاني.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال في مقابلة مع شبكة "سي بي أس" بُثّت أول من أمس الأحد إن إيران مستعدة للتحدث مع دول ترغب بالتفاوض لإتاحة عبور ناقلات نفط لمضيق هرمز.

النفط الروسي يعود

قالت ‌خمسة مصادر تجارية إن كبرى شركات النفط الحكومية الصينية استأنفت البحث عن شحنات من النفط الخام الروسي بعد توقف دام أربعة أشهر، مستفيدة من إعفاء من العقوبات الأميركية، وذلك في سعيها لتجنب نقص الإمدادات الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.

وذكرت خمسة مصادر قريبة من تجارة النفط الروسي أو مشاركة فيها إن الأذرع التجارية التابعة لشركتي "سينوبك" و"بتروتشاينا" الحكوميتين سألت موردين ‌هذا الأسبوع ‌عن إمكانية شراء نفط روسي، ‌وهو ⁠ما سيكون أول عملية ⁠شراء لهما منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وعلى رغم أنه لم يعلن عن إبرام أي صفقات حتى اليوم الثلاثاء، قال اثنان من المصادر إن الصفقات من المرجح أن تكون وشيكة لأن النفط الروسي لا يزال رخيصاً مقارنة بالإمدادات ⁠المنافسة من البرازيل وغرب أفريقيا على رغم ‌ارتفاع الأسعار والعلاوات ‌الناجمة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران التي بدأت ‌في 28 فبراير (شباط).

وقال تاجر نفط ‌حكومي إن شركات النفط الصينية الكبرى "تقيّم" الوضع وما إذا كان من الممكن إتمام الدفع والتسليم خلال فترة الإعفاء التي بدأت في 12 مارس وتستمر ‌30 يوماً وتسري على الشحنات التي جرى تحميلها بالفعل.

وذكر واحد من المصادر المشاركة في تجارة النفط الروسي، وهو مطلع أيضاً على عمليات التداول في شركة "بتروتشاينا"، أن الشركات الكبرى قد تسعى أيضاً إلى تأمين الشحنات في ظل الوضع "الفوضوي" الحالي من خلال الشراء من المصافي المستقلة الصينية أو التجار الذين لديهم نفط روسي المنشأ مخزن بالفعل.

وأضاف المصدر في إشارة إلى المصافي المستقلة "بعض المصافي الصغيرة مستعدة لإعادة البيع لأن ذلك يدر عليها أرباحاً أكثر من المعالجة في محطاتها".

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز