Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تتعامل الصين والهند مع النفط الإيراني المعاقب؟

تشتري بكين أكثر من 80% بأسعار تقل 10 دولارات عن "برنت" ونيودلهي تتحرك لاقتناصه موقتاً

الصين اشترت في المتوسط 1.38 مليون برميل يومياً من ‌النفط الإيراني العام ‌الماضي. (اندبندنت عربية) 

ملخص

أفادت تقديرات شركة "إنرجي أسبكتس" للاستشارات بأن ⁠هناك ما بين 130 ⁠و140 مليون برميل من النفط الإيراني المحمول في البحر، وهو ما يعادل أقل من تخفيضات الإنتاج الحالية في الشرق الأوسط خلال 14 يوماً.

أصبحت الصين، وهي أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، ‌خلال الأعوام القليلة الماضية المشتري الرئيس للنفط القادم من إيران، العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)‬، لكنها ستواجه منافسين في ذلك وارتفاعاً في الأسعار بعدما أصدرت الولايات المتحدة إعفاء من العقوبات على النفط الإيراني لمدة 30 يوماً.

تتصدر بكين أيضاً قائمة مشتري النفط من فنزويلا، وهي من أكبر مستوردي النفط من روسيا، واستخدمت المشتريات من الدول الثلاث التي تواجه عقوبات غربية مختلفة لتوفير مليارات الدولارات من كلفة وارداتها في الأعوام القليلة الماضية.

كم تشتري الصين من إيران؟

أظهرت بيانات شركة "كبلر" للتحليلات لعام 2025 أن الصين تشتري أكثر من 80 في المئة من النفط الإيراني المشحون، والذي ليس له كثير من المشترين بسبب العقوبات الأميركية التي تهدف إلى قطع التمويل عن برنامج طهران النووي.

وأشارت بيانات الشركة إلى أن الصين اشترت في المتوسط 1.38 مليون برميل يومياً من ‌النفط الإيراني العام ‌الماضي، ويمثل ذلك نحو 13.4 في المئة من إجمال 10.27 مليون برميل ‌يومياً ⁠من النفط الذي استوردته ⁠من طريق البحر.

من هم المشترون الصينيون الرئيسون؟

المشترون الرئيسون للخام الإيراني هم شركات التكرير الصينية المستقلة التي يتمركز معظمها في مقاطعة شاندونغ، إذ تجذبها أسعاره المخفضة مقارنة بالنفط غير الخاضع للعقوبات.

وتوفر هذه الشركات نحو ربع طاقة التكرير الصينية وتعمل بهوامش ربح ضئيلة وأحياناً سالبة، وتعرضت للضغط في الآونة الأخيرة بسبب فتور الطلب المحلي على المنتجات المكررة.

وقال متعاملون ومتخصصون إن شركات النفط الحكومية الكبرى في الصين تمتنع عن شراء النفط الإيراني منذ 2018-2019.

إلى أي مدى النفط الإيراني رخيص؟

قال ⁠متعاملون إن النفط الخام الإيراني الخفيف يجري تداوله عند نحو ثمانية إلى ‌10 دولارات للبرميل دون سعر "برنت" في بورصة "إنتركونتننتال" على ‌أساس التسليم إلى الصين منذ ديسمبر (كانون الأول)، وذلك مقارنة مع خصم بنحو ستة دولارات في سبتمبر (‌أيلول).

وأشارت حسابات لوكالة "رويترز" وأحد المتعاملين إلى أن ذلك يعني أن شركات التكرير الصينية توفر نحو ‌ثمانية إلى 10 دولارات للبرميل إذا اشترت الخام الإيراني الخفيف بدلاً من الخام العماني غير الخاضع للعقوبات.

وفي فبراير (شباط)، اتسع خصم الخام الإيراني الخفيف إلى أكثر من 10 دولارات للبرميل، ومنذ الضربات الأميركية - الإسرائيلية الأولى على إيران في الـ28 من فبراير، صار تداول النفط الإيراني شحيحاً.

وأفادت تقديرات شركة "إنرجي أسبكتس" للاستشارات بأن ⁠هناك ما بين 130 ⁠و140 مليون برميل من النفط الإيراني المحمول في البحر، وهو ما يعادل أقل من تخفيضات الإنتاج الحالية في الشرق الأوسط خلال 14 يوماً.

ووفقاً لبيانات شركة "كبلر"، بلغ حجم النفط الإيراني الموجود في البحر في أحدث تقديرات 171.6 مليون برميل.

هل للعقوبات الأميركية تأثير؟

أعادت واشنطن فرض العقوبات على طهران في 2018، وفرضت إدارة الرئيس دونالد ترمب عدة حزم جديدة من العقوبات على تجارة النفط الإيراني منذ عودته للمنصب في يناير (كانون الثاني) 2025.

وذكرت "رويترز" أن العقوبات التي فرضها ترمب شملت ثلاثاً من شركات التكرير الصينية المستقلة، مما قوض عمليات الشراء من عدد من الشركات المستقلة متوسطة الحجم التي تخشى إدراجها على قائمة العقوبات.

ما موقف بكين من تجارة النفط الإيراني؟

ترفض بكين العقوبات الأحادية الجانب وتدافع عن تجارتها مع إيران باعتبارها مشروعة، وعادة ما يصنف متعاملون النفط الإيراني الذي تستورده الصين على أنه قادم من دول أخرى، مثل ماليزيا، وهي مركز رئيس لإعادة الشحن، إضافة إلى إندونيسيا.

ولم تظهر بيانات الجمارك الصينية أي نفط جرى شحنه من إيران منذ يوليو (تموز) 2022.

الهند تتطلع إلى شراء النفط الإيراني

وفي مسعى إلى التخفيف من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، قال متعاملون اليوم السبت إن المصافي الهندية تخطط لاستئناف شراء النفط الإيراني، في حين تدرس شركات تكرير في أنحاء أخرى من آسيا اتخاذ خطوة مماثلة بعدما رفعت واشنطن العقوبات موقتاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت ثلاثة مصادر في قطاع التكرير الهندي إن المصافي ستشتري النفط الإيراني، وإنها تنتظر توجيهات من الحكومة وتوضيحات من واشنطن في شأن تفاصيل مثل شروط الدفع.

وسارعت شركات التكرير في الهند، التي تمتلك مخزونات نفط خام أقل بكثير من مستوردي النفط الآسيويين الكبار الآخرين، إلى حجز النفط الروسي بعدما رفعت الولايات المتحدة قريباً العقوبات موقتاً، ولم يتسن الاتصال بالحكومة الهندية بعد للتعليق خارج ساعات العمل.

وقالت مصادر عدة مطلعة إن شركات تكرير آسيوية أخرى تجري تحريات لمعرفة ما إذا كان بإمكانها ‌شراء النفط.

وذكر وزير ‌الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن إدارة الرئيس دونالد ترمب أصدرت أمس ⁠الجمعة إعفاء من ⁠العقوبات لمدة 30 يوماً على شراء النفط الإيراني الموجود بالفعل في البحر.

وينطبق الإعفاء على النفط المحمل على أي سفينة، بما في ذلك الناقلات الخاضعة للعقوبات، في الـ20 من مارس (آذار) أو قبله، على أن يجرى تفريغه بحلول الـ19 من أبريل (نيسان)، وفقاً لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية.

وهذه هي المرة الثالثة التي ترفع فيها الولايات المتحدة العقوبات على النفط موقتاً منذ بدء الحرب.

رفع العقوبات عن ملايين البراميل من النفط

قال كبير مديري بيانات سوق النفط الخام في ⁠شركة "كبلر"، إيمانويل بيلوسترينو، إن نحو 170 مليون برميل من الخام الإيراني ‌موجودة في البحر على متن سفن منتشرة من الخليج ‌بالشرق الأوسط إلى المياه القريبة من الصين.

وأشارت تقديرات شركة الاستشارات "إنرجي أسبكتس" في الـ19 من مارس الجاري إلى أن هناك ما بين 130 مليون و140 مليون برميل من النفط الإيراني في ‌البحر، وهو ما يعادل أقل من 14 يوماً من خسائر الإنتاج الحالية في الشرق الأوسط.

وتعتمد آسيا على الشرق الأوسط في 60 في المئة من إمداداتها من النفط الخام، ويجبر الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز هذا الشهر المصافي في جميع أنحاء المنطقة على العمل بمعدلات أقل وخفض صادرات الوقود.

وأعاد ترمب فرض ‌العقوبات على إيران عام 2018 بسبب برنامجها النووي، ومنذ ذلك الحين، أصبحت الصين العميل الرئيس لإيران، إذ اشترت مصافي التكرير المستقلة ⁠التابعة لها 1.38 ⁠مليون برميل يومياً العام الماضي، وفقاً لبيانات "كبلر"، مدفوعة بخصومات كبيرة مع تجنب معظم الدول هذا الخام بسبب العقوبات.

قضايا أخرى تعقد عملية الشراء

قال المتعاملون إن التعقيدات المحتملة أمام شراء النفط الإيراني تشمل الضبابية في شأن كيفية دفع ثمنه ووجود حصة كبيرة منه على متن سفن أسطول الظل القديمة.

وأشار مصدران في قطاع التكرير إلى أن بعض المشترين السابقين للنفط الإيراني كانوا ملزمين تعاقدياً بالشراء من شركة النفط الوطنية الإيرانية.

مع ذلك، فمنذ أن أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات في أواخر عام 2018 بيع جزء كبير من النفط الإيراني عبر أطراف ثالثة من المتعاملين.

وقال تاجر مقيم في سنغافورة "عادة ما يستغرق الأمر بعض الوقت لإنجاز إجراءات الامتثال والإدارة والمصرفية وغيرها، لكنني أعتقد أن الناس سيحاولون العمل في أسرع وقت ممكن". ورفضت المصادر الكشف عن هويتها بسبب سياسة الشركات.

وإلى جانب الصين، كان من بين كبار مشتري النفط الخام الإيراني قبل إعادة فرض العقوبات كل من الهند وكوريا الجنوبية واليابان وإيطاليا واليونان وتايوان وتركيا.

إطلاق الاحتياط الأميركي

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية أنها منحت عقوداً لإقراض 45.2 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياط البترولي الاستراتيجي حتى أمس الجمعة.

وأوضحت وزارة الطاقة في بيان لها أن الشركات التي منحت عقود الاحتياط البترولي ‌الاستراتيجي تشمل "‌بي بي برودكتس ‌نورث ⁠أميركا"، و"جونفور يو أس ⁠أي"، و"ماراثون بتروليوم"، و"شل تريدينج".

وتقوم إدارة ترمب بإقراض النفط من الاحتياط الاستراتيجي في إطار اتفاق أوسع بين الدول الأعضاء في ⁠وكالة الطاقة الدولية ‌لإطلاق 400 مليون ‌برميل من النفط الخام ‌من الاحتياطات في محاولة ‌لتهدئة الأسعار التي ارتفعت خلال الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران.

وتطلق الولايات المتحدة النفط في شكل قروض ‌ستعيدها الشركات مع براميل إضافية كعلاوة، وهو نظام تقول وزارة ⁠الطاقة ⁠الأميركية إنه يهدف إلى استقرار الأسواق "دون أي كلفة على دافعي الضرائب الأميركيين".

وتهدف الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى تبادل ما مجموعه 172 مليون برميل من الاحتياط الاستراتيجي للنفط، وتتوقع أن تعيد شركات النفط نحو 200 مليون برميل، بما في ذلك العلاوة.

ووصلت ‌أسعار النفط ‌العالمية إلى أعلى مستوى لها منذ نحو ‌أربعة أعوام ⁠عند التسوية اليوم ⁠الجمعة، مع تصاعد حدة الحرب الأميركية – الإسرائيلية – الإيرانية المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز