ملخص
يقول اللواء نصر سالم إن خطوة استهداف المرشد الإيراني على خامنئي كانت "خطأ استراتيجياً" من قبل واشنطن وإسرائيل في بداية الحرب، لا سيما بعد أن رفعت برمزيتها ومفاعيلها من كلفة الصراع ليس فقط على الأطراف المتحاربة وإنما على المنطقة، قائلاً "كانت خطوة خاطئة، وكان من الممكن أن يكون المرشد قناة رئيسة للتفاهم مع واشنطن"، على حد وصفه.
مع استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وتصاعد وتيرتها المتبادلة، يتجه الصراع يوماً بعد يوم إلى مراحل أكثر تعقيداً، لا سيما في ما يتعلق بالرقعة الجغرافية الممتدة له، التي تحاول عبرها طهران ممارسة أشكال مختلفة من الاستهداف والقصف، في محاولة لنقل جزء من كلفة الحرب إلى محيطها الإقليمي، وإيصال رسائل إلى خصومها، على مستويات الأمن والسياسة والاقتصاد.
وأمام مواصلة طهران استهداف دول الخليج، تحت ذرائع متعددة، لطالما نفتها وأدانتها الدول العربية والمجتمع الدولي، يقول المراقبون إن هذا المسار يعكس خطة إيران الساعية لتحويل الصراع إلى حرب "استنزاف طاحنة"، لكن أمام هذا المشهد المتشابك والمعقد يبقى السؤال الأبرز هو تبعات هذا الاستهداف على مستقبل الإقليم وعلاقات الجوار مع طهران، وما إذا كان هذا المسار "خطأ استراتيجي" أم "مغامرة محسوبة"؟
وفي مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية"، أوضح رئيس جهاز الاستطلاع السابق بالجيش المصري والمستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا اللواء نصر سالم، أن توسيع رقعة الرد الإيراني ليشمل دول الجوار العربي هو بمثابة "يأس وانتحار"، مشيراً إلى أن سرعة القصف الإيراني للأهداف في دول الخليج بعد ساعات قليلة من شن واشنطن وتل أبيب حربها على طهران "تعكس وجود خطة مسبقة بالأهداف وطبيعة الرد من الجانب الإيراني".
وذكر سالم أن "مسعى إيران لاستهداف الدول العربية واستعداء الخليج في وقت واحد، هو تحرك يعكس اليأس منها، لا سيما بعد أن تم استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي وقتله في الضربات الأميركية الإسرائيلية في الحرب"، مضيفاً "رأت إيران أن في استهداف مرشدها أمراً لا يمكن التعامل معه بحنكة، وعليه جاءت الردود الإيرانية أشبه بعمليات انتحارية".
ومع إعراب سالم عن اعتقاده بأن خطوة استهداف المرشد الإيراني كانت "خطأ استراتيجياً" من قبل واشنطن وإسرائيل في بداية الحرب، لا سيما بعد أن رفعت برمزيتها ومفاعيلها من كلفة الصراع ليس فقط على الأطراف المتحاربة وإنما على المنطقة، قائلاً "كانت خطوة خاطئة، وكان من الممكن أن يكون المرشد قناة رئيسة للتفاهم مع واشنطن"، على حد وصفه.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووفق سالم فإن "في اعتقاد القيادة الإيرانية، يمثل استهداف دول الخليج محاولة لإيلام الولايات المتحدة، في مسعى لزيادة كلفة الخسائر على واشنطن"، مضيفاً "يدرك الإيرانيون أنه لا شيء أكثر إيلاماً لواشنطن من الخسائر البشرية، وهو ما تحاول الوصول إليه عبر توسيع دائرة استهدافها لدول المنطقة".
وقال سالم، إنه "عندما هاجمت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل إيران، كان رد الأخيرة جاهزاً تقريباً، بدليل أنه لم يتأخر، كما كانت الحال في جولات الصراع المتبادلة السابقة، وتحديداً في يونيو (حزيران) الماضي"، مضيفاً "عكس الرد الإيراني إلى حد بعيد وجود استعداد مسبق للحرب من قبل طهران، وبالتالي كان الرد سريعاً في محاولة لامتلاك ما يعرف في العلوم العسكرية بالمبادأة، وهي أن تجعل الطرف الآخر أو الخصم كل ما يقوم به هو رد فعل لما تقوم به، لا أن تكون أنت رد الفعل".
وتابع سالم، "أظهر الرد الإيراني على الهجمات الأميركية الإسرائيلية طوال الأيام الماضية، انتهاج طهران لتكتيك في الحرب يعتمد ما يعرف بالاقتصاد في القوات، وهو محاولة الموازنة بين قدراتها العسكرية وطبيعة ردها وشكله، مما يعني الاستعداد لحرب طويلة"، مضيفاً "يأتي الرد الإيراني وفقاً لتوزيع القدرات والإمكانيات المتاحة بالنسبة لها لتستمر لمدة طويلة".
والسبت الماضي، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عن قرار بلاده بعدم استهداف جيرانها في الخليج العربي، بل وقدم اعتذاراً رسمياً، إلا أن سرعان ما عادت إيران لاستهداف دول الخليج، التي أبلغت بعد ذلك بوقت قصير عن تعرضها لغارات جوية.
ويقول مراقبون، إن طهران تراهن على قدرتها على الصمود أمام الولايات المتحدة وإسرائيل، ليس عسكرياً، وإنما من خلال تحويل الحرب إلى صراع قاس يصعب تحمله، وأن استراتيجيتها في سبيل هذا واضحة: إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ وقطع طرق الطاقة الحيوية وزعزعة الأسواق العالمية بقوة كافية لإجبار واشنطن على التراجع أولاً.