ملخص
قال ترمب في حديث إلى شبكة "إي بي سي نيوز" إن أي مرشد جديد "يجب عليه نيل الموافقة منّا"، مضيفاً "إذا لم نوافق عليه فلن يبقى طويلاً"، ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بقوله إن طهران "لا تسمح لأحد بالتدخل" في شؤونها الداخلية، مشدداً على أن "الأمر يعود للشعب الإيراني في انتخاب قائده الجديد".
هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد بأن أي مرشد جديد تختاره إيران من دون موافقته لن "يبقى طويلاً"، وذلك بعد ساعات من كشف طهران عن اختيار خلف لعلي خامنئي الذي قتل خلال اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران.
وفي وقت سابق من اليوم الأحد، أفاد أعضاء في "مجلس خبراء القيادة" الذي يضم 88 رجل دين منتخبين بالاقتراع العام يتولون اختيار المرشد، التوصل إلى تسمية خلف لخامنئي، فيما لم يكشف الاسم الذي جرى اختياره ولم يعلن بعد حتى ليل الأحد، إذ يعد المرشد الأعلى رأس هرم السلطة في إيران وصاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا، وعرفت الجمهورية الإسلامية مرشدين منذ إقامتها عام 1979، هما قائد الثورة الإمام الخميني وخامنئي الذي خلفه عام 1989.
وقال ترمب في حديث إلى شبكة "إي بي سي نيوز"، إن أي مرشد جديد "يجب عليه نيل الموافقة منّا"، مضيفاً "إذا لم نوافق عليه فلن يبقى طويلاً"، وهي ليست المرة الأولى يتحدث فيها ترمب عن دور له في تسمية المرشد المقبل لإيران بعد مقتل خامنئي.
وفيما ترفض طهران هذا الأمر فقد كرر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الأحد قوله لشبكة "إن بي سي" الأميركية إن طهران "لا تسمح لأحد بالتدخل" في شؤونها الداخلية، مشدداً على أن "الأمر يعود للشعب الإيراني في انتخاب قائده الجديد".
وكان ثلاثة من أعضاء "مجلس خبراء القيادة" أعلنوا في تصريحات أوردتها وسائل إعلام إيرانية اليوم أن المجلس توصل إلى اختيار المرشد المقبل، ويبرز من المطروحين للمنصب مجتبى خامنئي، النجل الثاني للمرشد الراحل، كما جرى تداول اسم حسن الخميني حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، وقد استبقت إسرائيل اختيار المرشد الجديد بتهديدها بأن أية خليفة لخامنئي "سيكون هدفاً مؤكداً للاغتيال.
"من غير الممكن التنفس"
في الأثناء تستمر الضربات الأميركية والإسرائيلية المكثفة على إيران التي ترد باستهداف مواقع في إسرائيل وفي دول خليجية، وبعد ظهر اليوم سُمع دوي انفجارات في طهران التي أفاقت صباحاً على سحابة سوداء تغطي سماءها مصحوبة برائحة حريق قوية بعد غارات ليلية على أربعة مخازن للنفط وموقعاً لوجيستياً يستخدم لنقل المنتجات النفطية في العاصمة، وتشكل هذه الغارات، والتي أدت إلى مقتل أربعة أشخاص، أول استهداف لمنشآت نفطية إيرانية منذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي السبت الماضي، وأعلن محافظ طهران محمد صادق معتمدي أن "الأضرار التي لحقت بشبكة إمداد الوقود" أوقفت توزيعه في العاصمة موقتاً، فيما ذكر أحد سكان العاصمة لوكالة الصحافة الفرنسية أنه "بات من غير الممكن التنفس"، مضيفاً "رقعة الحرب تتسع وهذا ما لا نريده، فلم نكن نريد أن يقصفوا مواردنا الوطنية ويجعلونا أفقر مما نحن عليه".
من جانبه أكد الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عدداً من خزانات الوقود التي قال إن إيران تستخدمها "في تأمين سير منشآتها العسكرية"، وفي واشنطن أكد وزير الطاقة كريس رايت أن الولايات المتحدة لا تستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، وقال لقناة "سي أن أن" إنها "كانت ضربات إسرائيلية استهدفت مستودعات وقود، ولا نعتزم استهداف صناعة النفط الإيرانية أو صناعة الغاز أو أي عنصر من عناصر صناعة الطاقة لديهم".
وهددت القوات المسلحة الإيرانية اليوم باستهداف منشآت نفطية في المنطقة إذا واصت إسرائيل قصف بناها للطاقة، وقال المتحدث باسم "مقر خاتم الأنبياء"، إبراهيم ذو الفقاري، إن طهران "تتوقع من حكومات دول مسلمة تحذير أميركا المجرمة والنظام الصهيوني الوحشي في أسرع وقت ممكن من مغبة أعمال جبانة وغير إنسانية كهذه، وإلا فإن تدابير مماثلة ستتخذ في المنطقة، وإذا كنتم قادرين على تحمل ارتفاع سعر النفط إلى أكثر من 200 دولار للبرميل، فاستمروا في هذه اللعبة".
"ضربة دقيقة ومحددة"
ومع دخول الحرب يومها التاسع أكدت إيران أنها قادرة على مواصلتها مدة ستة أشهر إضافية في الأقل، وقد اتسع نطاق الحرب بصورة غير مسبوقة في منطقة الشرق الأوسط، وترد إيران بهجمات تستهدف الدول الخليجية حيث قواعد ومصالح أميركية.
واليوم قصفت إيران بنى تحتية في الخليج فأصابت خزانات وقود في مطار الكويت الدولي وألحقت أضراراً بمحطة لتحلية المياه في البحرين، أما في السعودية فأعلن الدفاع المدني مقتل شخصين وإصابة 12 جراء سقوط مقذوف عسكري في محافظة الخرج، بعدما أعلنت وزارة الدفاع صباحاً "إحباط محاولة استهداف بطائرة مسيّرة باتجاه الحي الدبلوماسي بالرياض".
وفي دولة الإمارات أفادت وزارة الدفاع هناك بأن دفاعاتها الجوية تعاملت "مع تهديدات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران"، أما في البحرين فقال الملك حمد بن عيسى آل خليفة "يؤسفنا ما تعرضت له بلادنا والدول الشقيقة والصديقة من اعتداءات غير مسبوقة من قبل إيران، لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة ".
أما في لبنان فاندلعت مواجهة جديدة بين إسرائيل و"حزب الله" بعدما أطلق الحزب صواريخ عليها فجر الإثنين الماضي ثأراً لمقتل لخامنئي، وأعلنت وزارة الصحة اليوم أن غارة إسرائيلية على غرفة فندق في منطقة الروشة على واجهة بيروت البحرية أدت إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة 10 آخرين، فيما ذكر الجيش الإسرائيلي أن الضربة استهدفت "قادة مركزيين في فيلق القدس"، الوحدة المتخصصة في العمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني، وبحسب أحدث حصيلة أوردتها وزارة الصحة اللبنانية فقد أسفرت الضربات التي بدأت الإثنين الماضي عن مقتل 394 شخصاً ونزوح أكثر من نصف مليون شخص منذ ذلك الحين، بحسب ما أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد اليوم.
تحذير من بزشكيان
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ 3400 غارة خلال أسبوع واحد على إيران، بينما أفادت واشنطن بأن عدد غاراتها بلغ 3000 آلاف، وأعلن الحرس الثوري اليوم أنه أطلق صواريخ باتجاه مدينتي تل أبيب وبئر السبع في إسرائيل وقاعدة جوية في الأردن، وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن "العدو إذا حاول استخدام أي بلد لمهاجمة أو اجتياح بلادنا فسنضطر إلى الرد على هذا الهجوم"، ووفقاً لأحدث حصيلة أعلنها وزير الصحة الإيراني ونشرت على منصة "إكس" اليوم الأحد، فقد أدت الضربات الأميركية والإسرائيلية إلى مقتل 1200 شخص وإصابة 10 آلاف مدني، وهي أرقام لم يتسن لوكالة الصحافة الفرنسية التحقق منها.
دولياً نأت الصين وروسيا بنفسيهما عن الحرب على رغم علاقاتهما الوثيقة مع طهران، وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي اليوم إن الحرب "ما كان يجب أن تحدث"، رافضاً العودة لـ "شريعة الغاب" في العلاقات الدولية.