ملخص
مواجهة نارية مرتقبة تعيد صراع ليفربول وباريس سان جيرمان للواجهة، إذ يدخل سلوت تحت ضغط كبير وسط تراجع النتائج، بينما يبدو الفريق الفرنسي أكثر جاهزية لحسم معركة قد تعيد رسم مستقبل المدرب الهولندي.
على مدار عام وأكثر، دأب آرني سلوت على استعادة ذكريات ما يصفها مراراً بأنها أفضل مواجهة خاضها في مسيرته. وقال في يناير (كانون الثاني) الماضي "كرة القدم بالنسبة إلي هي باريس سان جيرمان ضد ليفربول، وليفربول ضد باريس سان جيرمان"، والآن يجد نفسه أمام فرصة عيشها من جديد. وإذا كانت الأجزاء الثانية كثيراً ما تأتي أقل من الأصل، فإن هذه المرة مرشحة لأن تكون أكثر إيلاماً، بالنسبة إلى سلوت في الأقل.
خرج ليفربول من دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان العام الماضي، لكن بركلات الترجيح، وهو ما قد يبدو نتيجة مقبولة ومحترمة. فالبطل الأوروبي اكتسح تشيلسي بنتيجة (8 - 2) في مجموع مباراتي الدور السابق، وقد يلاحظ سلوت، الذي يشير كثيراً إلى أن خصومه يتفوقون على معدل الأهداف المتوقعة أمام ليفربول، أن ذلك تحقق على رغم أن الأهداف المتوقعة لم تتجاوز 2.23، أما أمام ليفربول في الموسم الماضي، فقد سجل الفريق الفرنسي رقماً يقارب ضعف ذلك على مدار 210 دقائق لعب، لكنه لم يسجل سوى هدف واحد.
فلسفة هجومية تعجب سلوت على رغم الصعوبات التكتيكية
لكن الذائقة الجمالية لدى سلوت ونزعته الهجومية جعلتاه يستمتع بجودة المواجهتين أمام فريق لويس إنريكي في الموسم الماضي، وأضاف "السبب الذي يجعلني أعود كثيراً لتلك المباراة، خصوصاً في أنفيلد، هو أنها كانت كرة قدم خالصة، بينما هذا الموسم رأيت مراراً أموراً تكتيكية لا يمكنك فعل شيء حيالها، أتحدث عن إضاعة الوقت". أما أسلوب باريس سان جيرمان الذي يتلخص في "الضغط والضغط والضغط" على حد وصفه، فيختلف تماماً.
تحول موازين القوة بين الفريقين هذا الموسم
كان إنريكي قد اعتبر أنه "من المستحيل" وجود مرشح مفضل في مواجهة الإعادة، لكن آخرين قد يختلفون معه، فقبل عام دخل ليفربول متصدر الدوري الإنجليزي وبطل مرحلة المجموعات في دوري الأبطال، إلى ملعب "حديقة الأمراء" بهذه الصفة. أما الآن، فحتى وإن أنهى المسابقة متقدماً بثمانية مراكز على باريس سان جيرمان، فلا شك أنه الطرف الأضعف، وليس فقط لأن بطل فرنسا تخلص من سمعته كفريق موهوب لكنه مخيب للآمال أوروبياً.
سلسلة نتائج سلبية تضغط على ليفربول ومدربه
تكمن خطورة الوضع بالنسبة إلى سلوت في أن مواجهته الأولى ضد باريس سان جيرمان قد تمثل نقطة التحول في فترته، بينما قد تعجل الثانية بنهايتها. فالفوز المباغت الذي حققه ليفربول في العاصمة الفرنسية في مارس (آذار) 2025 وضعه على طريق ربع النهائي، لكن الخسارة في الإياب على ملعب "أنفيلد" امتدت إلى 120 دقيقة، ثم تلتها هزيمة في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة "كاراباو" أمام نيوكاسل. وهكذا تحول حلم الثلاثية إلى لقب واحد فقط، وربما كانت لذلك تبعات أعمق.
ففوز باريس سان جيرمان في "أنفيلد"، الذي كان الهزيمة الخامسة فقط في عهد سلوت، أصبح بداية سلسلة من 20 خسارة تعرض لها ليفربول في 59 مباراة. وكانت أثقلها، السبت الماضي، أمام مانشستر سيتي، إذ تفاقمت عادة الانهيار الدفاعي قبل وبعد نهاية الشوط الأول. واعتبر فيرجيل فان دايك أن الفريق استسلم خلال الهزيمة برباعية من دون رد، فيما أقر سلوت قائلاً "أستطيع القول إنه إذا قدمنا هنا 20 دقيقة مثل التي قدمناها في ملعب سيتي، فسنتلقى أربعة أهداف مجدداً".
رهان على التاريخ والخبرة للخروج من الأزمة
فهل يستطيع تحفيز لاعبيه؟ قال سلوت، باحثاً عن بعض العزاء في الماضي "هذا العام أصبحنا أكثر خبرة في التعامل مع السلبيات، بسبب كل الانتكاسات التي مررنا بها".
وأضاف "الإجابة تكمن في تاريخ ليفربول، هذا النادي أظهر دائماً أنه ينهض في اللحظات الصعبة. أعتقد أننا مررنا بكثير من اللحظات الصعبة، ونجحنا في النهوض أحياناً، لكننا سقطنا مجدداً، الآن علينا أن نظهر تلك العقلية مرة أخرى".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقد بدا ذلك واضحاً في بعض الأحيان. فقد حقق ليفربول هذا الموسم انتصارات لافتة على أرسنال وأتلتيكو مدريد، وكذلك على إنتر ميلان وريال مدريد. وتابع سلوت "فريقي أثبت مراراً في المباريات الكبيرة، باستثناء مباراتين في ملعب الاتحاد، أننا قادرون على منافسة أفضل فرق أوروبا"، لكنه اعترف في الوقت نفسه "من الصحيح تماماً أن الأداء والنتائج كانا متقلبين للغاية طوال الموسم".
تغييرات في تشكيلة ليفربول وغيابات مؤثرة
وهنا يبرز اختلاف عن العام الماضي، إذ تعكس النتائج وترتيب الدوري هذا التراجع، وهناك فروق أخرى أيضاً. ففي ذلك الوقت، كان بطل المباراة هارفي إليوت، أما الآن فيقضي موسماً صعباً على سبيل الإعارة في أستون فيلا، بعد أن أصبح خارج حسابات الفريق عقب عملية إعادة بناء مكلفة.
ومع ذلك، كان البطل الحقيقي هو أليسون، الذي تصدى لتسع كرات، وقدم - كما وصفها بنفسه - أفضل مباراة في حياته. وقال سلوت "في العام الماضي كنا نستحق الخسارة هنا (0 - 4)، ولولا أليسون لحدث ذلك بالفعل". أما الآن، فالحارس مصاب، وسيعوضه جيورجي مامارداشفيلي، وقد تكون أصعب مهماته في مواجهة مواطنه الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، الذي سجل بالفعل أربعة أهداف وصنع سبعة في هذه النسخة من البطولة الأوروبية.
في غياب أليسون، ومع احتمال جلوس أندي روبرتسون على مقاعد البدلاء، لن يتبقى لليفربول من تشكيلة نهائي 2019 سوى فيرجيل فان دايك ومحمد صلاح، والأكثر لفتاً أن ثلاثة لاعبين فقط قد يشاركون ممن بدأوا نهائي 2022 في باريس، وهم إبراهيما كوناتي وفان دايك وصلاح.
مستقبل صلاح الأوروبي ودوافع هجومية جديدة
وتعد هذه المحاولة الأخيرة للمصري للفوز باللقب بقميص ليفربول، فعلى رغم تألقه اللافت أمام غلطة سراي في الدور السابق، حين استعاد بريقه خلال ربع ساعة حاسمة، فإنه كان بلا تأثير أمام باريس سان جيرمان في العام الماضي. أما فان دايك، فربما كان يتطلع للانضمام إلى قائمة قادة ليفربول المتوجين بدوري الأبطال، لكن هذا يبدو الآن بعيد المنال تماماً.
تغيرت هوية باريس سان جيرمان عندما توج أخيراً بطلاً لأوروبا، كما تغيرت أيضاً من زاوية أخرى، فبينما لم يعد نموذجاً للتقشف، فإن نجاحه بات ينسب أكثر إلى العمل التدريبي، ولم يعد يوصف بالقدر نفسه كفريق إنفاق ضخم. وفي المقابل، انتقل هذا الوصف إلى ليفربول، وقد يظهر أغلى صفقاته، ألكسندر إيساك، للمرة الأولى في 2026، وإن كان من بين مقاعد البدلاء. وسجل اللاعب الذي كلف 125 مليون جنيه استرليني (168.29 مليون دولار) هدفاً واحداً فقط في دوري الأبطال، لكنه كان أمام باريس سان جيرمان في الموسم الماضي. أما المهاجم المتوقع أن يبدأ اللقاء (هوغو إيكيتيكي) فلديه دافع مختلف لإثبات نفسه، إذ استبعده لويس إنريكي من قائمة باريس سان جيرمان في دوري الأبطال قبل عامين.
تفوق هجومي فرنسي يثير قلق ليفربول قبل المواجهة
الانطباع الذي خلفته مواجهة الموسم الماضي كان أن باريس سان جيرمان يمتلك قوة هجومية أكبر بكثير، وربما أسهم ذلك في إقناع ليفربول بإنفاق 300 مليون جنيه استرليني (403.91 مليون دولار) لتعزيز خط هجومه.
فعلى مدار 210 دقائق، سدد فريق لويس إنريكي 18 كرة على المرمى، وهو رقم كفيل وحده بأن يكون جرس إنذار لسلوت. والآن، في ظل تراجع ليفربول، ومع دفاع أكثر هشاشة وتزايد في عدد الهزائم، تبدو آماله معلقة على تاريخه في العودة وعلى عامل ملعب "أنفيلد" في مباراة الإياب، لكن البداية ستكون في "حديقة الأمراء"، حيث يلوح خطر أن مواجهة باريس سان جيرمان ضد ليفربول قد لا تكون من نوع كرة القدم التي يفضلها سلوت.
© The Independent