Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السلطة الفلسطينية تبدأ حربا داخلية على الفاسدين

موظفون نجحوا بتحويل مئات الدونمات من أراضي الدولة في أريحا إلى ملكية خاصة قبل بيعها وإحالة 8 متهمين إلى المحكمة

أظهرت التحقيقات المالية وجود إيداعات بمبالغ كبيرة "نُسب أنها متحصلة من التصرف بتلك الأراضي" (أ ف ب)

ملخص

يقود عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، والرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الفلسطينية توفيق الطيراوي حملة لدفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى "وضع حد للفساد والظلم المستشري في مؤسسات السلطة الفلسطينية".

مع أن قضية التعدي على أملاك الدولة في محافظة أريحا بالضفة الغربية ليست جديدة، فإنها كانت بعيدة من الملاحقة القانونية وتدخل السلطة الفلسطينية لملاحقة المتورطين في الاستيلاء على الأراضي والأملاك العامة والخاصة.

ويقود عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، والرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الفلسطينية توفيق الطيراوي حملة لدفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى "وضع حد للفساد والظلم المستشري في مؤسسات السلطة الفلسطينية".

جرائم الفساد

 وقبل أيام، أحالت النيابة العامة الفلسطينية ثمانية متهمين إلى محكمة جرائم الفساد على خلفية ارتكابهم "جرائم التعدي على أراضي الدولة" في منطقة النبي موسى على مشارف مدينة أريحا.

وخلُصت التحقيقات بعد استكمالها إلى اتهام خمسة موظفين في السلطة الفلسطينية، ومحامٍ، ورجلي أعمال بارتكاب جرائم التعدي على أملاك الدولة في تلك المنطقة.

 وقالت مصادر فلسطينية لـ "اندبندنت عربية" إن الموظفين الخمسة كان بعضهم يعمل في سلطة الأرضي وهيئة تسوية الأراضي، وتم إيقاف عدد منهم عن العمل منذ سنوات.

وبحسب التحقيقات فإن المتهمين الثمانية  "ثبت تورطهم في ردم مجاري أودية طبيعية مُثبتة على أرض الواقع وعلى الخرائط، مما مكنهم من الاستيلاء على مئات الدونمات وتسجيلها كأملاك خاصة".

وبحسب المصادر فإن الحديث يجري عن أكثر من 250 دونم (250 ألف متر مربع)، وبأن المتهمين قاموا بتحويلها إلى ملكيات خاصة بصورة غير مشروعة وتحقيق منافع مالية كبيرة تصل إلى ملايين الشواكل" (الدولار يساوي 3.10 شيكل).

وأظهرت التحقيقات المالية وجود إيداعات بمبالغ كبيرة "نُسب أنها متحصلة من التصرف بتلك الأراضي، مما يشكل جريمة غسل أموال متأتية عن جرائم أصلية تمس المال العام".

وتتضمن الجرائم "الاعتداء على المال العام، واستغلال صفات وظيفية ومهنية لتحقيق منافع غير مشروعة، بما يقوض منظومة حماية أملاك الدولة"؛ بحسب بيان للنيابة العامة الفلسطينية.

وجددت النيابة العامة "التزامها بملاحقة كل من يثبت تورطه في الاعتداء على المال العام، أياً كانت صفته، إعلاءً لسيادة القانون وترسيخاً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب".

أمام الرأي العام

ويأتي قرار النيابة العامة الفلسطينية بعد مناشدات رفعها الطيراوي إلى الرئيس عباس وصلت حد التلويح "بكشف جميع الملفات والقضايا الموثقة أمام الرأي العام الفلسطيني".

وبحسب الطيراوي فإن "كبار الموظفين والخبراء ورجال العلم الذين أعدّوا تقارير تثبت تورط جهات نافذة في الاستيلاء على الأراضي والأملاك العامة والخاصة تعرضوا للتهديد، في سلوك إجرامي يمس الكرامة الوطنية والقيم الأخلاقية في الصميم".

وأشار الطيراوي إلى أن "بعض هذه القضايا جرى تحويله إلى رؤساء الحكومات، وبعضها أُحيل إلى النيابة العامة، لكن مع غياب أي أثر فعلي يحمي الناس أو يضع حدًا لهذا الانفلات الخطر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح الطيراوي "أيادي المتنفذين واللصوص وصلت إلى مختلف مفاصل السلطة، على مستوى الحكومة والقضاء، حتى باتت منظومة الفساد تعمل بثقة وحصانة، وتطورت ممارساتها إلى مستويات خطرة من التهديد والترهيب".

وكشف الطيراوي عن تلقيه "تهديدات مباشرة ادعى أصحابها أنهم يتحدثون باسم عشائر، وذلك على خلفية ملاحقة بعض المتورطين في الاستيلاء على أراضي الدولة والأملاك العامة".

وشدد الطيراوي على أن "هذه الأرض ليست إرثاً خاصاً لأحد، ولا غنيمة لمتنفذ أو فاسد، بل هي ملك للشعب الفلسطيني كله وأمانة وطنية لا يجوز التفريط بها أو العبث بمقدراتها".

وأضاف الطيراوي أن "معركتنا مع الفساد وسرقة الأراضي ليست معركة أشخاص، ولكنها معركة وطن يدافع عن مستقبله وكرامة مؤسساته".

وخلال العام الماضي، أصدر الرئيس الفلسطيني قراراً بقانون رقم (17) لتعديل قانون المحافظة على أراضي وأملاك الدولة؛ بهدف "تعزيز حماية الأملاك العامة".

وتضمن القانون الجديد "إجراءات صارمة لإزالة التعديات فوراً، وتوسيع صلاحيات لجنة المحافظة على أملاك الدولة بالتنسيق مع الجهات الأمنية، مع فرض عقوبات جنائية وإدارية رادعة.

ونص القانون على تشكيل لجنة دائمة تسمى "لجنة المحافظة على أمالك الدولة" لملاحقة المتعدين على تلك الأملاك وإزالتها.

أين المحاسبة؟

ومع نهاية عام 2025 أصدرت لجنة المحافظة على أملاك الدولة في محافظة أريحا 15 قرار إزالة بحق تعديات قائمة على أراضي الدولة في المحافظة، وأصدرت أوامر إلى جهات إنفاذ القانون المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتنفيذها.

ووفق مدير عام أملاك الدولة الفلسطينية صادق أبو زعنونه فإن تلك القرارات "تعكس سياسة حكومية واضحة وحازمة تقوم على عدم التساهل مع أي اعتداء على أراضي الدولة".

وأضاف أن "التعدي على أملاك الدولة يُعدّ مخالفة قانونية جسيمة تستوجب المساءلة، وسيتم التعامل معها بإجراءات قانونية صارمة من دون أي استثناء".

وتوعّد أبو زعنونه بـ "مواصلة عمل اللجنة بشكل مكثف لمتابعة جميع التعديات القائمة والعمل على إزالتها بشكل كامل، بما يضمن حماية حقوق الخزينة العامة وصون أملاك الدولة".

لكن على رغم تلك الإجراءات فإن أكثر من 90 في المئة من الفلسطينين يرون أن "جهود مكافحة الفساد غير كافية"، وفق استطلاع للرأي أجراه "الائتلاف من أجل النزاهة  والمساءلة (أمان)".

وأرجع هؤلاء السبب الرئيسي لذلك إلى  "غياب الشفافية في إدارة مؤسسات الدولة، وضعف الإرادة السياسية لمحاسبة الفاسدين، وهشاشة العقوبات المطبقة على مرتكبي جرائم الفساد".

وبحسب استطلاع الرأي فإن 61 في المئة من المُستطلع آراؤهم يرون أن مستوى الفساد زاد عام 2025، كما تعتقد النسبة نفسها أن الفساد سيزداد عام 2026".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير