ملخص
التزمت دول الخليج الحياد تجاه أي حرب أميركية ضد إيران وهو حياد مشروط بعدم انتهاك طهران سيادة الدول العربية، لكن بعد الهجمات الإيرانية الأخيرة أشار مراقبون إلى خيارات للرد منها رفع القيود التي وضعت قبل الحرب على استخدام القواعد والأصول الأميركية والممرات الجوية.
اشتعلت الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران من جديد، بعد أسابيع من حشد عسكري أميركي ضخم في المنطقة، تزامن مع تأكيدات دول خليجية بأنها لن تكون طرفاً في أي تصعيد، ولن تسمح باستخدام أراضيها في أي هجمات ضد إيران.
ومع ذلك، ما إن بدأت الحرب حتى استهدفت إيران دولاً خليجية وعربية، مما أثار غضباً خليجياً واسعاً تزامن مع تلويح رسمي بالرد، إذ دانت السعودية الاعتداءات الإيرانية، وحذرت طهران من العواقب الوخيمة نتيجة انتهاك سيادة الدول والقانون الدولي.
وفي حين أعلنت السعودية وضع جميع إمكاناتها لدعم الدول التي اُستهدفت بالهجمات الإيرانية وهي الإمارات وقطر والكويت والبحرين والأردن، أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالات هاتفية مع قادة هذه الدول، مشدداً على مساندتها في كل إجراء تتخذه.
الحياد المشروط
التزمت دول الخليج الحياد، مؤكدةً مراراً أنها لن تسمح باستخدام أجوائها في أي حرب أميركية ضد إيران، لكن الحياد وكذلك مبادرات التقارب وإصلاح العلاقة مع طهران كانت مشروطة دائماً بوقف إيران ممارساتها لانتهاك سيادة الدول العربية وتقويض أمنها.
وحشدت الهجمات الإيرانية الأخيرة موقفاً خليجياً مضاداً لطهران، تجلى بوضوح في عدم ورود أية إدانات رسمية حتى الآن للحرب الأميركية على إيران، عدا من سلطنة عمان التي كانت تقود جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، قبل انهيارها اليوم السبت.
وفي حين تقول إيران إن "جميع الخطوط الحمراء سقطت"، يرى الكاتب السعودي عبدالرحمن الراشد في منشور على منصة "إكس" أن خيارات الرد الخليجي على الهجمات الإيرانية تشمل "رفع القيود التي وضعت على استخدام القواعد والأصول الأميركية والممرات الجوية، التي أعلن عنها قبل الحرب".
هذه الخيارات كانت مستبعدة قبل الحرب، إذ دعمت دول الخليج إعطاء الدبلوماسية فرصة، لكن الباحثة بمعهد "تشاتام هاوس" سنام وكيل كتبت بأنه لم يعد ممكناً لدول الخليج التزام الحياد بينما تهاجم إيران أراضيها، مشيرة إلى "احتمال فتح المجال الجوي تدريجاً لدعم العملية الأميركية".
توحيد الموقف
على رغم الاختلافات الخليجية فإن الهجمات الإيرانية سلطت الضوء على وحدة في الصف الخليجي ضد طهران، إذ يقول الباحث السعودي هشام الغنام، إن الاعتداء على أي من دول مجلس التعاون هو اعتداء على الكل، الرسالة واضحة للخارج، أية خلافات أو اختلافات أو تباينات بين دوله لن تغير من هذه الحقيقة وهذا الواقع شيئا"، وأضاف، "مثلما نقف مع قطر، نقف مع الإمارات وبقية دول المجلس، حتى ينتهي هذا التهديد".
على الصعيد الرسمي، أكد مجلس التعاون الخليجي تضامن دول المجلس كافة ووقوفها صفاً واحداً في مواجهة هذه الهجمات، ووضع إمكاناتها كافة لمساندتها في كل ما تتخذه من إجراءات للدفاع عن سيادتها وأمنها، مع احتفاظها بحقها في الرد والدفاع عن نفسها وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتباينت المواقف الخليجية اليوم من الحرب الجارية مع الموقف إزاء الهجمات على إيران العام الماضي. حينها، دانت دول الخليج الهجمات على إيران، أما اليوم، فقد ركزت بياناتها – عدا عمان - على إدانة الاستهداف الإيراني للدول العربية، وتأكيد حق الرد، من دون التطرق إلى العملية الأميركية – الإسرائيلية.
قطر، التي تتمتع بعلاقات جيدة مع إيران، أصدرت بياناً مطولاً دانت فيه استهداف أراضيها، ووصفت الهجمات الإيرانية بالعدوان الغاشم، لكنها لم تندد بالحرب على إيران وقالت إن تجدد الاستهدافات الإيرانية لأراضيها لا ينم عن حسن نية، مما يعكس حجم الاستياء وعزلة طهران المتزايدة في ظرف حساس.
هذا التباين تفسره الهجمات الإيرانية على الدول العربية بهدف توسيع نطاق الصراع، وهي استراتيجية ينظر إليها النظام على أنها طريقه الوحيد للخروج من الأزمة بأقل خسائر. لكن هذه الاستراتيجية قد تعمق عزلة النظام الإيراني وتوحد الخليج ضده، بينما يواجه التحدي الوجودي الأكبر له منذ نشوئه.
في ضوء ذلك يرى مراقبون أن طهران أخطأت في تقدير الأخطار باستهداف العواصم الخليجية، إذ يعمق ذلك أزمة النظام الإيراني الذي يجد نفسه اليوم ليس في مواجهة أميركا وإسرائيل فحسب، بل مجلس التعاون الخليجي الرافض للانتهاكات الإيرانية لسيادة دوله.
وأعلنت الدول العربية المستهدفة احتفاظها بحق الرد بما فيها السعودية التي أكدت أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها، بما في ذلك خيار الرد على إيران بعد التصدي لهجماتها، مشيرة إلى أن طهران شنت هذه الهجمات على رغم علم السلطات الإيرانية بأن السعودية لن تسمح باستخدام أجوائها وأراضيها لاستهداف إيران.