Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إجراءات إسرائيلية لضم الضفة فعليا وتقويض السلطة الفلسطينية

إلغاء قانون أردني يحظر بيع الأراضي داخلها للأجانب إضافة إلى التصاريح اللازمة لذلك

نتنياهو يرأس اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي المُصغّر (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

ملخص

 اعتبرت كلية القانون في جامعة بيرزيت أن تسهيل الوصول إلى بيانات ملكية الأراضي في الضفة الغربية "قد يؤدي إلى زيادة شراء المستوطنين لها، بما يغير من التوزيع الديموغرافي وحقائق الوجود على الأرض"، موضحة أن هذا "التغيير يؤثر مباشرة في البنية القانونية لملكية الأرض داخل الضفة عبر إلغاء آليات حماية كانت تحول دون شرائها بسهولة".

احتفى "مجلس المستوطنات الإسرائيلية" بالتغييرات الإدارية والقانونية التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية المُصغرة في الضفة الغربية لتحقيق الضم الفعلي لتلك المنطقة إلى إسرائيل، واصفاً ذلك بأنه من ""أهم القرارات التي اتخذتها دولة إسرائيل منذ عودتها ليهودا والسامرة قبل 58 عاماً".

سموتريتش وكاتس

وبدفع من وزيري المالية والدفاع الإسرائيليين بتسلئيل سموتريتش ويسرائيل كاتس، صادق المجلس الوزاري المصغر على قرارات تهدف إلى تعميق السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية وسحب صلاحيات من السلطة الفلسطينية، ومن أبرز تلك القرارات إلغاء قانون أردني يحظر بيع الأراضي للأجانب داخل الضفة الغربية (اليهود) مع إلغاء التصاريح اللازمة لذلك، ورفع السرية عن سجلات الأراضي مما يسمح لليهود بعمليات الشراء كما هو الحال في داخل إسرائيل.
واعتبر سموتريتش وكاتس تلك القرارات بمثابة "إزالة للحواجز التي استمرت لعقود، وإلغاء التشريعات الأردنية التمييزية، وتمكين التنمية المتسارعة للمستوطنات على أرض الواقع"، وفي إلغاء لـ "اتفاق الخليل" بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل عام 1997، سحبت تلك القرارات الصلاحيات البلدية والتنظيمية في قلب مدينة الخليل من الفلسطينيين ومنحتها للإسرائيليين، بما فيها المسجد الإبراهيمي.

وفي انتهاك لـ "اتفاقات أوسلو"، أتاحت تلك القرارات للسلطات الإسرائيلية صلاحية إنفاذ القانون في مناطق (أ) و (ب) الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، وهو ما يفتح الباب لهدم مبان فلسطينية بحجج تتعلق بالأمن أو التراث أو البناء غير المرخص.

الضم الفعلي وإسقاط "اتفاق أوسلو"

منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية اعتبرت أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اختار بتلك القرارات "إسقاط السلطة الفلسطينية وإلغاء الاتفاقات التي وقّعتها إسرائيل، مع فرض ضم فعلي على الضفة الغربية"، مشيرة إلى أن نتنياهو "وعد بإسقاط حركة 'حماس' في غزة لكنه في الواقع يُسقط اتفاق أوسلو".

وبحسب الحركة فإن تلك القرارات "تمهد لضم فعلي في الضفة الغربية عبر تسهيل شراء الأراضي وسحب صلاحيات من السلطة الفلسطينية"، لكن مجلس المستوطنات قال إن تلك الإجراءات "صححت ظلماً دام أعواماً عدة، وهي ترسخ السيادة الإسرائيلية على الأرض بحكم الأمر الواقع".

أما رئيس "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان" الفلسطينية مؤيد شعبان فيرى أن تلك الإجراءات "تؤسس لمنظومة قانونية وإدارية جديدة تقوم على إزالة السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية، مما يسمح بكشف أسماء المالكين والوصول إليهم مباشرة لشراء الأراضي، وتحويل السجل العقاري إلى أداة استيطان منظم لا أداة حماية للملكية".
وعبر السماح للمستوطنين بشراء الأراضي مباشرة من الفلسطينيين تكون إسرائيل، وفق شعبان، قد "حولت السوق العقارية الفلسطينية إلى ساحة مفتوحة للسيطرة المنظمة والاختراق الممنهج"، وهي بذلك تنسف "قواعد القانون الدولي وتدمر مرجعيات التسوية السياسية وتنقلب على الاتفاقات الموقعة وفي مقدمها أوسلو والخليل".
وبعد تنديدها بتلك الإجراءات أشارت الرئاسة الفلسطينية إلى أنها تُمثل "تنفيذاً عملياً لمخططات الضم والتهجير، في مخالفة لكل الاتفاقات الموقّعة بين 'منظمة التحرير الفلسطينية' وإسرائيل"، وبحسب الرئاسة فإن تلك الإجراءات تُشكل "محاولة إسرائيلية مكشوفة لشرعنة الاستيطان ونهب الأراضي، وهدم ممتلكات المواطنين الفلسطينيين حتى في المناطق الخاضعة للسيادة الفلسطينية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

التغيير الديموغرافي

واعتبرت كلية القانون في "جامعة بيرزيت" أن تسهيل الوصول إلى بيانات ملكية الأراضي "قد يؤدي إلى زيادة شراء المستوطنين لها، مما يغير التوزيع الديموغرافي وحقائق الوجود على الأرض"، موضحة أن هذا "التغيير يؤثر مباشرة في البنية القانونية لملكية الأرض داخل الضفة عبر إلغاء آليات حماية كانت تحول دون شرائها بسهولة"، ومشيرة إلى أن تلك الإجراءات "تظهر تحولًا في السياسات الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية عبر تغيير جذري في أنظمة تسجيل الأراضي وتسهيل امتلاكها، ونقل سلطات التخطيط والبناء وتمهد لمرحلة من الضم والتهجير وفرض الواقع على الأرض".

ويوضح الباحث في الشؤون الإسرائيلية عماد أبو عواد أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة هي "المحصلة النهائية للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي وللواقع الأيديولوجي في إسرائيل"، وبحسب أبو عواد فإن تلك القرارات هي "المرحلة الأولى من إعلان الضم الرسمي للضفة الغربية، وفيها تقويض لما بقي من بعض صلاحيات السلطة الفلسطينية"، مضيفاً أن إسرائيل بتلك القرارات "تحوّل السلطة الفلسطينية إلى مجرد بلدية تتحمل أعباء الاحتلال في إدارة شؤون الفلسطينيين، مع القضاء على البعد السياسي للقضية الفلسطينية"، عاداً أن الأمر الأخطر، بحسب أبو عواد، هو "تحويل المسجد الإبراهيمي في الخليل إلى مكان يهودي يتبع المجلس الديني اليهودي".

ويؤكد المحلل السياسي الإسرائيلي يؤاف شتيرن أن الإجراءات الإسرائيلية الجديدة "تهدف إلى القضاء على الفروق بين الضفة الغربية وداخل إسرائيل، وفرض القوانين الإسرائيلية في ما يتعلق بشراء الأراضي وإنفاذ القانون في قلب المدن الفلسطينية"، مضيفاً أن الحكومة الإسرائيلية "تستغل انشغال العالم عن الضفة الغربية لتنفيذ مشروع سموتريتش فيها"، وأن "سموتريتش يهدف أيضاً إلى تحقيق إنجازات انتخابية بين معسكره المتطرف في ظل تدني شعبيته، وفق استطلاعات الرأي".

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط