ملخص
تُشكل المنطقة (ج) أكثر من 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية وتخضع لسيطرة إسرائيل الأمنية والإدارية
جاء قرار الحكومة الإسرائيلية إجراء عملية تسوية أراضي الضفة الغربية وتثبيت ملكياتها بعد 58 عاماً على وقف تلك العملية إثر بدء الاحتلال، وبعد نجاح السلطة الفلسطينية وقبلها الحكومة الأردنية في تسوية 60 في المئة من مساحة الضفة، وفي ما يبدو أنه محاولة إسرائيلية لوقف مشروع السلطة الفلسطينية لتثبيت ملكية الأراضي، جاء القرار الإسرائيلي الهادف إلى الاستيلاء على مزيد من أراضي الدولة بصبغة مدنية بعيدة من الأوامر العسكرية المعتادة.
لكن رئيس سلطة الأراضي الفلسطينية علاء التميمي تعهد باستكمال عمليات التسوية في الضفة الغربية وعدم الاعتراف بأية إجراءات إسرائيلية مماثلة، وذلك رداً على قرار الحكومة الإسرائيلية بدء عمليات التسوية لـ "تحويلها إلى أراضي دولة إسرائيلية"، وجاء القرار الإسرائيلي رداً على عمليات التسوية التي كثفتها السلطة الفلسطينية منذ 10 أعوام، والتي تقول تل أبيب إنها "غير قانونية وتخالف القانون والاتفاقات".
السجلات العقارية
ويهدف القرار إلى إيجاد "أراض منظمة تمنع نزاعات وتخلق يقيناً قانونياً وتمنع خطوات أحادية الجانب وتتيح تطويراً قانوناً ومسؤولاً"، وفق وزير المالية الإسرائيلية بتسلئيل سموتريتش، لكن رئيس سلطة الأراضي الفلسطينية علاء التميمي شدد على أن أراضي الضفة الغربية البالغة مساحتها 5860 كيلومتراً "تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي، وأنه لا يحق للقوة الإسرائيلية إجراء أية تغييرات على ملكيات الأراضي المحتلة بموجب القانون الدولي".
وبحسب التميمي فإن "السلطة الإسرائيلية أوقفت منذ بدء احتلالها الضفة الغربية عملية التسوية بموجب أمر عسكري، في إجراء ينسجم مع القانون الدولي"، وقبل احتلالها عام 1967 قامت السلطات الأردنية بتسوية 30 في المئة من أراضي الضفة الغربية، فيما نجحت السلطة الفلسطينية في تسوية نحو 30 في المئة أخرى في أنحاء الضفة الغربية، وأجرت السلطات الأردنية والفلسطينية عمليات التسوية تلك وفقاً للقانون الأردني رقم (40) لعام 1952، في ظل نية إسرائيل استخدام بنود في القانون نفسه لعمليات تسويتها.
وبهدف تسريع عمليات التسوية وتسجيل الأراضي فقد لجأت السلطة الفلسطينية إلى توظيف مئات الفلسطينيين، وفصلت هيئة التسوية عن سلطة الأراضي عام 2016 قبل إعادة دمجهما منذ أشهر لأسباب مالية، وأشار التميمي إلى أنه بعد احتلالها الضفة الغربية "وضعت السلطات الإسرائيلية يدها على السجلات العقارية كافة، وبقيت أعمال التسوية متوقفة حتى عام 2006 عندما استأنفت السلطة الفلسطينية ذلك من خلال سلطة الأراضي".
وحول قرار الحكومة الإسرائيلية استئناف عملية التسوية في الضفة الغربية، أوضح التميمي أنه "يستهدف القضاء على أي إمكان لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، وإزالة الطابع العسكري عن قراراتها ومنحها الطابع المدني"، ووفق التميمي فإن ذلك يحصل من خلال "منح صلاحيات عمليات التسوية لوزارة القضاء وسلطة الأراضي الإسرائيليتين، ونزع صبغة الأوامر العسكرية عن إجراءاتها لسرقة الأراضي الفلسطينية".
وأوضح التميمي أن "السلطات الإسرائيلية تستهدف تسجيل 290 ألف دونم (290 كيلومتراً) باعتبارها أملاك دولة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، بعد وضع القرار الأخير موضع التنفيذ"، ومن أجل ذلك فإن "المستوطنين، باعتبارهم جزءاً من منظومة الاحتلال، يسارعون الخطى"، بحسب التميمي لـ "إفراغ مساحات شاسعة من أراضي (ج) من التجمعات الفلسطينية عبر ترهيبهم والاعتداءات المستمرة ضدهم".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
المنطقة (ج)
وتشكل المنطقة (ج) وفق "اتفاقات أوسلو" أكثر من 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية وتخضع للسيطرة الأمنية والإدارية الكاملة لإسرائيل، وتعتبر الريف الفلسطيني المحيط بالمدن والبلدات، وقد كشف التميمي عن أن أكثر من 580 ألف دونم (580 كيلومتراً) من أراضي الضفة الغربية "مسجلة باسم خزينة الدولة الأردنية، بعد قيامها بتسوية 30 في المئة من أراضي الضفة الغربية قبل عام 1967"، مشيراً إلى أن إسرائيل "تنتهج إصدار أوامر عسكرية لوضع يدها على الأراضي لاستخدامها لأغراض عسكرية قبل تحويلها لأغراض استيطانية".
وحول قرار الحكومة الإسرائيلية تعديل القانون الأردني رقم (40) لعام 1953 الذي يحظر بيع الأراضي للأجانب، قال التميمي إنه "يأتي لتعويض فشل الإسرائيليين في شراء الأراضي من الفلسطينيين عبر الشركات والتسريب من خلال طرف ثالث"، مرجحاً فشل إسرائيل في محاولات شراء الأراضي بعد التعديل الجديد، ومضيفاً أن "رهانها سيفشل".
وقبل أيام قررت الحكومة الإسرائيلية رفع السرية عن سجلات العقارات الفلسطينية "في مخالفة لكل قوانين العالم التي تحمي تلك السجلات من العلنية، ولا يفصح عنها إلا بأمر قضائي وصورة جزئية"، بحسب التميمي، والذي أرجع تلك الخطوة لـ "محاولة إسرائيل وضع تلك السجلات في يد المستوطنين والجمعيات الاستيطانية لتمكينهم من النجاح في ما فشلوا فيه سابقاً، من خلال التواصل المباشر مع أصحاب الأراضي الفلسطينيين"، متابعاً أن الاحتلال الإسرائيلي يهدف أيضاً من تلك الخطوة إلى "تسهيل إجراء المستوطنين عمليات التزوير والاحتيال في شأن ملكية الأراضي"، مشدداً على أن كل تلك الإجراءات "غير قانونية وخارج إطار القانون الدولي والاتفاقات الثنائية والرؤية العالمية لإقامة دولة فلسطينية".
حقوق ملكية الفلسطينيين
واعتبر التميمي أن تلك الإجراءات تأتي "ضمن سياسات ضم إسرائيل الفعلي للضفة الغربية لإنهاء أي مفهوم للدولة الفلسطينية"، وعلى رغم أن رئيس سلطة الأراضي الفلسطينية أشار إلى أن إسرائيل "تدعي عدم بدء عمليات الضم، فإن الواقع على الأرض يؤكد عكس ذلك على رغم رفض العالم والإدارة الأميركية ذلك".
وفي شأن سبل التصدي للخطوة الإسرائيلية ببدء عملية تسوية الأراضي، أكد التميمي تشكيل فريق وطني من الوزرات والمؤسسات الفلسطينية كافة قبل أكثر من عام "بسبب خطورة الخطوة من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية وعلى السلم الأهلي"، وقال "نحن في السلطة الوطنية اتخذنا قراراً بالاستمرار في أعمال التسوية لتثبيت حقوق ملكية الفلسطينيين، وبالتالي فلن نتعامل مع عمليات التسوية الإسرائيلية"، داعياً الفلسطينيين إلى "عدم التعامل مع عمليات التسوية الإسرائيلية إلا من خلال هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في حال الاضطرار فقط، لأن لديها طاقماً قانونياً متخصصاً كي تكون الإجراءات من خلالها بهدف حماية الأراضي".
وتوقع التميمي "استكمال المشروع الفلسطيني لتسوية الأراضي في الضفة الغربية خلال سبعة أعوام، لنكون حينها قد أنهينا تسوية تسجيل الـ 40 في المئة الباقية"، موضحاً أن ذلك يأتي ضمن المسؤولية المدنية والواجب، وحتى بموجب "اتفاق أوسلو".