Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تفاصيل مخطط إسرائيل لرسم خطها الأصفر في لبنان

إخلاء عشرات القرى في الجنوب ومنطقة أمنية تتطلب 80 ألف جندي احتياط

يمر السكان النازحون بسياراتهم أمام المباني المدمرة أثناء عودتهم إلى مدينة النبطية جنوب لبنان (أ ف ب) 

ملخص

بحسب الجيش الإسرائيلي فإنه داخل مناطق الخط الأصفر هناك 55 قرية لبنانية علماً أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس تحدث في وقت سابق عن سيطرة تل أبيب على منطقة تحتوي على حوالى 80 قرية لبنانية.

فرضت إسرائيل واقعاً على الأرض اللبنانية بتزامن اتخاذ قرار وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، فإلى جانب إقامة مواقع عسكرية في كل بلدة وقرية قريبة من خط التماس نقلت نموذج الخط الأصفر في غزة على طول مساحة شاسعة داخل الجنوب اللبناني، وهي منطقة يواصل الجيش الإسرائيلي تمشيطها كلياً. وبموجب ما خطط له فلن يبقى فيها منزل أو قرية كما لن يسمح للسكان بالعودة إليها.

مسؤول إسرائيلي كشف أن الجيش، وعلى رغم وقف إطلاق النار يواصل عمله، مشيراً إلى أن الاتفاق يبقي حرية سلاح الجو والمدفعية مفتوحة أمام كل حدث تعده تل أبيب خطراً على أمنها.

"عمليات إطلاق النار خلال الاتفاق ليست للهجوم إنما للدفاع عن أمن الجنود وسكان الشمال"، بهذا التبرير يواصل الجيش الإسرائيلي سيطرته في لبنان وينفذ هجمات يومية ويقوم بتمشيط الأرض وينشر مواقع عسكرية في كل بلدة يحضرها لتكون جزءاً مما سماه "الحزام الأمني".

ووفق الجيش الإسرائيلي فقد باشر فور اتفاق وقف النار تحديد خط جديد يسيطر الجيش الإسرائيلي حتى حدوده، وهو خط الصواريخ المضادة للدروع الذي جرى احتلاله خلال العمليات البرية. وعلى غرار قطاع غزة يعرف هذا الخط أيضاً باسم "الخط الأصفر"، ويبعد من الحدود مسافات متفاوتة تتراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات.

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن داخل مناطق الخط الأصفر هناك 55 قرية لبنانية، علماً أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس تحدث في وقت سابق عن سيطرة تل أبيب على منطقة تحتوي على حوالى 80 قرية لبنانية.

وبهذا باتت عناصر "حزب الله" التي بقيت داخل مناطق الخط الأصفر من بينها مدينة بنت جبيل، ملزمة بالاستسلام وإن لم تفعل ذلك يهدد الجيش الإسرائيلي بقتلهم عند تحديد أماكنهم. وحتى تضمن إسرائيل تحقيق أهدافها ستبقى مسيرات الجيش تحلق في لبنان بذريعة رصد التهديدات وإحباطها.

 

 

وقال مسؤول إسرائيلي، "نحن لا نهاجم في لبنان بل نحبط التهديدات وفق اتفاق وقف النار"، فيما أكد كاتس أمس الأحد، أنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أوعزا للجيش بالضرب بكل قوة خلال وقف إطلاق النار على أي تهديد لجنوده أو أمن الحدود والسكان.

وأعلن كاتس أيضاً أنه وفق التخطيط الذي يشمل خط مضادات الدروع، وهو عملياً الخط الأصفر، يستمر الجيش بعملياته وسيقوم بهدم البلدات القريبة من خط التماس، والتي بحسبه، تحولت إلى موقع لعمليات "حزب الله"، مشدداً على أن العملية التي أطلق عليها "محراث الفضة" في لبنان، تهدف إلى تطهير المنطقة والقرى وجعلها أرضاً فارغة ينتشر فيها الجيش.

لكن وزير الدفاع الإسرائيلي، الذي لم يحسم إذا ما كان سيجري تمديد فترة وقف إطلاق النار، هدد الحكومة اللبنانية بأنها إذا لم تنفذ التزامها بتفكيك سلاح "حزب الله" فإن الجيش الإسرائيلي "سيقوم بذلك ضمن استمرار النشاط العسكري، شمال الليطاني وفي جميع أنحاء لبنان"، مؤكداً بقاء حرية سلاح الجو.

وفي الوقت نفسه، يؤكد مسؤول عسكري إسرائيلي أنهم "في المؤسسة الأمنية يستعدون لمواصلة القتال ويقدرون أن ’حزب الله‘ سيواصل محاولة جر عناصر الجيش إلى مواقع مليئة بالعبوات الناسفة"، مضيفاً أن "الهدف الحالي للجيش هو الاستمرار في كشف البنى التحتية، مع تقليص تعرض الجنود إلى الحد الأدنى داخل المناطق المفخخة".

أعباء الحزام الأمني

ولعل تقرير نشرته صحيفة "ذي ماركر" الإسرائيلية حذر من تداعيات قرار استمرار تمسك إسرائيل بالحزام الأمني، سواء للخطر الذي يتعرض له الجنود وأيضاً لتكاليفها الباهظة.

وبحسب التقرير، فإن إقامة المنطقة الأمنية الجديدة أدى إلى إحضار كثير من القوات النظامية والاحتياط، واحتاج الأمر إلى تعبئة واسعة النطاق لقوات الاحتياط. وتشير تقديرات مصدر أمني إلى أن الجيش سيحتاج إلى 80 ألف جندي احتياط طالما بقيت المنطقة الأمنية في جنوب لبنان. وكلما طالت مدة بقاء الجيش في المنطقة زادت الاستثمارات المطلوبة لبناء وتحصين المواقع والاستعداد اللوجيستي المعقد.

التقرير شدد على ما سبق وحذر منه رئيس الأركان إيال زامير من العبء الثقيل على جنود الاحتياط وتعدد المهمات له، موضحاً في الوقت نفسه "أن تحذير زامير ينبع من عبء العمل الملقى على عاتق هذه المجموعة الصغيرة، والخوف من تعب هؤلاء الأشخاص والغضب من الحكومة التي تعفي الحريديم من التجنيد الإلزامي، الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض معدل التجنيد".

إلا أن "ذي ماركر" تشير في الوقت نفسه إلى أن معضلة المستوى السياسي للحفاظ على المنطقة الأمنية الجديدة في جنوب لبنان "ليست سياسية وأمنية فقط، بل هي اقتصادية – اجتماعية أيضاً. فقد تشكل منطقة أمنية إضافية عبئاً على المواطنين الذين يخدمون، في حين أن الحكومة تهتم بالدرجة الأولى بالجمهور الذي يتهرب من الخدمة".

ما بين إيران ولبنان

في ظل عقبات التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران تتزايد توقعات عودة نشوب الحرب بل إن سلاح الجو استكمل استعداده ووضع بنك أهداف جديدة له في إيران، بينما في لبنان يواصل عملياته واستمرار سيطرته، كما يستعد لتعرض إسرائيل من جديد لقصف مكثف من قبل "حزب الله" إذا ما اشتعلت الجبهة الإيرانية من جديد.

ولم يخف إسرائيليون خشيتهم من أن تخرج إسرائيل مهزومة إذا ما عادت الحرب على جبهتي إيران ولبنان، وهنا يقول الجنرال المتقاعد إسحق بريك، إن الوضع قد ينفجر مجدداً ويؤدي إلى استمرار الحرب، لكنه يحذر "حتى لو جرى حل هذه القضايا، يبقى ثقباً أسود في الاتفاق الذي يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى التوصل إليه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف، "المشكلة المركزية في المخطط المطروح ليست فقط في ما يحتويه، بل في الأساس في ما يفتقده. التركيز على حل قضية اليورانيوم المخصب وفتح مضيق هرمز هو بمثابة معالجة الأعراض مع تجاهل المرض".

ويرى بريك أن إنهاء الحرب في لبنان وفرض وقف إطلاق النار على إسرائيل هو وسيلة لتحقيق هدوء داخلي أما بالنسبة لإيران فيرى أنه "من وجهة نظر ترمب فإن فتح طرق الملاحة هو إنجاز اقتصادي وصورة انتصار، أما من وجهة نظرنا كإسرائيليين فهو تنازل عن الرافعة الأساسية مقابل طهران".

ويحذر من أنه "عندما ينهي ترمب ولايته، قد تجد إسرائيل نفسها وحيدة أمام إيران وهي في وضعية تعيد بناء نفسها وتكون أكثر ثراء ومسلحة حتى أسنانها".

إلى أين نتجه من هذه النقطة؟

في رد على هذا السؤال يؤكد الجنرال المتقاعد إسحق بريك، أنه "إذا تحقق هذا السيناريو، ستخرج إسرائيل خاسرة من جميع الجهات. ولمنع انهيار الردع، يجب على القيادة في تل أبيب العمل في أربعة مسارات متوازية":

أولاً: تحالفات إقليمية بموجبها يجري تعميق العلاقة مع الدول العربية المعتدلة التي تشترك في نفس الخوف من الهيمنة الإيرانية. وفي هذا مصلحة مشتركة تتجاوز اتفاقات التطبيع الشكلية.

ثانياً: إعادة تأهيل العلاقة الحزبية الثنائية: لا يجوز لإسرائيل أن تعتمد على دعم رئيس واحد فقط بل يجب ترميم العلاقات مع الحزب الديمقراطي ومع أوروبا لضمان الشرعية في مرحلة ما بعد ترمب.

ثالثاً: بناء قوة مستقلة: يجب على الجيش الإسرائيلي أن يمر بعملية تعزيز متسارعة مع فهم أن الاعتماد الكامل على الأميركيين هو رهان خطر.

أما المسار الرابع، فيتمثل في تماسك وطني ويفسره بالقول إن "التهديد الخارجي يفرض وقفاً فورياً للتفكك الاجتماعي. فالمجتمع المنقسم هو هدف سهل للحرب النفسية الإيرانية".

ويختم بريك حديثه بتحذير متخذي القرار من أن أي "اتفاق يتجاهل الصواريخ والإرهاب ليس سلاماً بل مجرد تأجيل للحرب المقبلة وهذه ستكون في ظروف أسوأ بكثير".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات