ملخص
تمثل كلفة المعيشة أيضاً مشكلة لا سيما بعد أن اعتمدت بلغاريا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، اليورو في يناير الماضي. وسقطت الحكومة السابقة وسط احتجاجات على ميزانية جديدة اقترحت زيادات ضريبية ومساهمات أعلى في الضمان الاجتماعي.
أظهرت النتائج الرسمية للانتخابات التشريعية في بلغاريا اليوم الإثنين فوز رومين راديف، وهو رئيس سابق صديق لروسيا بغالبية ساحقة، مما يعني تهميش قوى سياسية هيمنت على المشهد في البلاد لفترة طويلة.
وتشكل النتيجة، التي تجاوزت توقعات استطلاعات الرأي، واحدة من أقوى النتائج التي يحققها حزب واحد في جيل كامل، وقد تنهي في الوقت الحالي حالة عدم استقرار طال أمدها، وأدت إلى إجراء ثمانية انتخابات في خمس سنوات.
وحصل حزب "بلغاريا التقدمية" الذي يتزعمه راديف على 44.7 في المئة من الأصوات بعد فرز 91.7 في المئة منها، مما يشير إلى أنه يمكن أن يحكم منفرداً، لكنه لم يستبعد تشكيل ائتلاف مع أحزاب مؤيدة لأوروبا أو حزب أصغر.
وقال راديف في مؤتمر صحافي في وقت متأخر من مساء أمس الأحد، "هذا انتصار للأمل على انعدام الثقة، وانتصار للحرية على الخوف، وأخيراً، إن شئتم، انتصار للأخلاق".
واستقال راديف، وهو طيار مقاتل سابق، ومتشكك في الاتحاد الأوروبي، ومعارض للدعم العسكري لجهود أوكرانيا الحربية ضد موسكو، من رئاسة بلغاريا، وهو منصب شرفي إلى حد كبير، في يناير (كانون الثاني) الماضي، للترشح في الانتخابات البرلمانية، بعد أن أجبرت الاحتجاجات الجماهيرية الحكومة السابقة على الاستقالة في ديسمبر (كانون الأول) 2025.
وكان راديف، وهو من دعاة تجديد العلاقات مع روسيا، أشاد في وقت سابق بـ"انتصار الأمل"، بعد تصدر حزبه نتائج الانتخابات التشريعية الثامنة في خمسة أعوام. وقال راديف للصحافيين أمام مقر حزبه في صوفيا، "انتصرت بلغاريا التقدمية بشكل قاطع. انتصار للأمل على انعدام الثقة وللحرية على الخوف"، وأضاف الجنرال السابق في سلاح الجو "لكن صدقوني، بلغاريا قوية وأوروبا قوية تحتاجان إلى تفكير نقدي وبراغماتية. لقد وقعت أوروبا ضحية طموحها بأن تكون قائدة أخلاقية في عالم ذي قواعد جديدة".
وقال هذا الجنرال السابق في سلاح الجو، وهو من منتقدي سياسة الطاقة في الاتحاد الأوروبي، إنه يتفق مع موقف المجر وسلوفاكيا بشأن إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا، مؤكداً أنه "لا يرى أي فائدة لبلاده الفقيرة في دفع ثمنها".
حزب بلغاريا التقدمية
وأظهرت نتائج رسمية أولية أن حزب بلغاريا التقدمية، الذي ينتمي إليه الرئيس السابق المؤيد لروسيا رومين راديف، يتصدر الانتخابات البرلمانية التي جرت أمس الأحد، بحصوله على 44.59 في المئة من الأصوات، وذلك بعد فرز 32 في المئة من الأصوات.
وكان راديف، وهو مناهض للاتحاد الأوروبي ويعارض تقديم دعم عسكري لجهود أوكرانيا الحربية ضد روسيا، قد تنحى عن منصب الرئاسة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي للترشح في الانتخابات التي تعقد بعد احتجاجات حاشدة أجبرت الحكومة السابقة على الاستقالة في ديسمبر (كانون الأول) عام 2025.
وأسهمت حملة منسقة على منصات التواصل الاجتماعي وحملات انتخابية مكلفة ووعود بالاستقرار في تعزيز دعم راديف في الدولة الواقعة في منطقة البلقان والبالغ عدد سكانها نحو 6.5 مليون نسمة، حيث سئم الناخبون من الانتخابات المبكرة المتكررة ومن مجموعة صغيرة من السياسيين المخضرمين يُنظر إليهم على نطاق واسع على أنهم فاسدون.
وتمثل كلفة المعيشة أيضاً مشكلة لا سيما بعد أن اعتمدت بلغاريا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، اليورو في يناير الماضي. وسقطت الحكومة السابقة وسط احتجاجات على ميزانية جديدة اقترحت زيادات ضريبية ومساهمات أعلى في الضمان الاجتماعي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أكثر ما يشغل بال الناخبين
ويبدو أن أزمة تكاليف المعيشة وأحدث مأزق سياسي هما أكثر ما يشغل بال الناخبين وليس دعوات راديف لتحسين العلاقات مع موسكو أو استئناف تدفقات النفط والغاز الروسية إلى أوروبا.
وتشهد بلغاريا، أفقر دول الاتحاد الأوروبي، أزمة سياسية منذ عام 2021 حين أدت احتجاجات واسعة النطاق ضد الفساد إلى سقوط حكومة رئيس الوزراء السابق بويكو بوريسوف الذي حكم البلاد حوالى 10 أعوام.
وتوقعت استطلاعات للرأي صدرت نتائجها، الجمعة الماضي، حصول حزب بلغاريا التقدمية بقيادة راديف على نحو 35 في المئة من الأصوات، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بمارس (آذار) الماضي. وإذا تحققت هذه النتيجة، ستكون من أقوى النتائج التي يحققها حزب واحد منذ أعوام رغم أن ذلك لا يحقق الأغلبية البرلمانية.
ومن المتوقع صدور استطلاعات آراء الناخبين بعد الخروج من مراكز الاقتراع عقب انتهاء عملية التصويت.