Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جدل بين التونسيين بعد توقيف المعارضة ألفة الحامدي

تتباين آراء المراقبين بين كونه إجراء ينهي التسيب الدستوري أو يعيد البلاد لزمن كميم الأفواه

المعارضة السياسية التونسية ألفة الحامدي (مواقع التواصل)

ملخص

أعلنت ألفة الحامدي نفسها "رئيسة للسلطة الانتقالية" وشكلت ما سمته "حكومة موازية"، إضافة إلى دعواتها المتكررة إلى الضغط الدولي على السلطات التونسية عبر بيانات وتصريحات علنية، وهو ما تصفه الحكومة بدعوة إلى التدخل الأجنبي في شؤون البلاد، إضافة إلى محاولات نُسبت إليها لتوتير العلاقات الدبلوماسية للبلاد.

أثار توقيف قوات الأمن التونسية أمس الأحد المعارضة السياسية ألفة الحامدي فور وصولها إلى مطار قرطاج الدولي قادمة من الولايات المتحدة جدلاً واسعاً داخل البلاد، إذ انقسمت الآراء بين من اعتبر الحادثة مواصلة لسلسلة توقيفات المعارضين لسياسات الرئيس قيس سعيد، وبين من رآها تطبيقاً للقانون وبخاصة في ظل الاتهامات الموجهة إليها بالدعوة إلى الانقلاب على الدولة.

وتشغل الحامدي منصب رئيسة "حزب الجمهورية الثالثة" وسبق أن نصبت على رأس الشركة الجوية للخطوط التونسية خلال حكومة "حركة النهضة الإسلامية"، وتُعد من أبرز المعارضين لتوجهات الرئيس عبر صفحاتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي.

وسبق أن أعلنت الحامدي نفسها "رئيسة للسلطة الانتقالية" وشكلت ما سمته "حكومة موازية" في تونس، إضافة إلى دعواتها المتكررة إلى الضغط الدولي على السلطات التونسية عبر بيانات وتصريحات علنية، وهو ما تصفه الحكومة بدعوة إلى التدخل الأجنبي في شؤون البلاد، إضافة إلى محاولات نُسبت إليها لتوتير العلاقات الدبلوماسية للبلاد، وبحسب مصادر إعلامية فإن التوقيف يأتي على خلفية ملاحقات قضائية تتعلق بتصريحات سابقة وممارسات منسوبة إليها.

"تسيب دستوري"

في هذا السياق قال المحلل السياسي عماد عيساوي "إننا لا نقف اليوم أمام مجرد عملية توقيف عابرة لمواطنة تدعى ألفة الحامدي في أروقة مطار تونس قرطاج، بل نحن أمام لحظة ارتطام بنيوي بين الدولة العميقة في تجلياتها الأمنية والقضائية، وبين ظاهرة محاكاة الدولة التي بلغت ذروتها في غرف الاحتراق الرقمي"، موضحاً أن "ما حدث في المطار لم يكن تنفيذاً لإجراء قضائي وحسب، بل هو قرار إستراتيجي اتخذته النواة الصلبة للدولة لإنهاء التسيب الدستوري الذي مارسته الحامدي عبر ادعاء تشكيل سلطة انتقالية وحكومة موازية".

ورأى عيساوي أن "هذه الممارسات تُصنف في العرف الإستراتيجي كعملية تقويض للشرعية من الداخل تهدف إلى خلق مركز ثقل بديل يربك مراكز القرار ويهدد وحدة القيادة، بخاصة حين تجرأت الحامدي على العبث بالمحراب العسكري والأمني، وهو الخط الأحمر الذي لا تسمح فيه الدول، مهما بلغت درجة هشاشتها، بأي نوع من العبث أو الارتجال الاتصالي".

حمق سياسي أم شحن رصيد نضالي؟

من جانبه عدّ الكاتب الصحافي لطفي العربي السنوسي أن عودة الناشطة السياسية ألفة الحامدي من مقر إقامتها في الولايات المتحدة إلى تونس، وهي تدرك مسبقاً وجود تتبعات قضائية وأحكام غيابية بحقها، "تُعد خطوة غامضة  تثير كثيراً من الحيرة"، مشيراً إلى أن "الحامدي التي تعيش حياة بذخ في الخارج كانت تعلم يقيناً أنها ستودع السجن بمجرد وطء قدميها التراب التونسي، ومع ذلك اختارت العودة بجواز سفر أجنبي لتواجه مصيرها المحتوم".

وفي قراءته للمشهد تساءل السنوسي عن الدوافع الحقيقية وراء هذا التصرف الذي وصفه بـ "الانتحار العشوائي"، مستبعداً أن يكون الأمر ناتجاً من "حمق أو غباء سياسي" من شخصية تقدم نفسها كبديل للسلطة، ورأى أن الحامدي ربما تعمدت استعجال "هذا السجن المشتهى" لتتويج سيرتها الذاتية بلقب "سجينة سياسية"، والالتحاق بطابور السياسيات الموقوفات وما يعقب ذلك من بيانات حقوقية وتداول إعلامي واسع على الصعيدين الوطني والدولي، ليختم تساؤلاته بالبحث عن الخطاب الكامن وراء هذه الحركة التي وصفها بالمجنونة والانتحارية في هذا التوقيت السياسي الكبيس، مؤكداً أن تخلي الحامدي عن حريتها طواعية يضع المتابعين أمام لغز سياسي غير مفهوم الأبعاد حتى الآن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي المنحى ذاته قال الصحافي التونسي سرحان الشيخاوي إن "ما قامت به الحامدي، وإضافة إلى كونه سلوكاً عبثياً، يجعلها عرضة لتبعات جزائية حتمية"، متسائلاً عن خلفيات قرار عودتها ولا سيما وهي تدرك تماماً أنها ملاحقة قضائياً، وبعدما كانت تردد باستمرار أن كل المعارضين مستهدفون بالسجن، ليختم تساؤلاته قائلاً "هل هو حمق سياسي أم محاولة لشحن رصيدها النضالي؟".

تصعيد خطر

وفي جانب آخر رأى معارضون لتوجهات الرئيس قيس سعيد أن توقيف الناشطة السياسية ألفة الحامدي "جاء لمواصلة سلسلة الاعتقالات السياسية وقمع الحريات التي طاولت كل الأصوات المعارضة"، وذكرت الوزيرة التونسية السابقة والناشطة السياسية المعارضة سهام بادي أن "توقيف الحامدي يمثل تصعيداً خطراً في مسار ضرب التعددية وتجريم العمل السياسي السلمي"، مضيفة في منشور عبر صفحتها على "فيسبوك" أن "الأمر لم يعد مجرد خلاف في المواقف بل أصبح استهدافاً صريحاً لحق التونسيين في التعبير والاختلاف".

وتعتقد بادي المقيمة في فرنسا "أنه عندما يلاحق السياسي بسبب رأيه، وعندما تُستعمل التتبعات الجزائية لإسكات الأصوات المعارضة، فإننا أمام محاولة لإعادة تشكيل الحياة العامة على قاعدة الصوت الواحد، وهذا ما نرفضه رفضاً قاطعاً"، لافتة إلى أن "المساس بحرية أي معارض هو مساس بحرية الجميع، وأن الصمت اليوم يعني القبول بمنطق الخوف غداً"، مشيرة إلى "تونس لم تُبن بالتضحيات حتى تعود لمناخ الملاحقات السياسية".

يذكر أن عدداً من الناشطين ورؤساء أحزاب معارضة لسياسات الرئيس قيس سعيد يقبعون حالياً خلف القضبان على خلفية آراء وتصريحات اعتبرها القضاء "ارتكاباً لأمر موحش ضد رئيس الدولة"، أو في إطار قضايا أخرى تتعلق بشبهات "التآمر على أمن الدولة"، ولا تزال هذه القضايا تثير جدلاً واسعاً في تونس حيث تنقسم الآراء بين تيار يرى ضرورة طي صفحة السياسيين الذين يتهمهم بالإسهام في تدهور أوضاع البلاد خلال العشرية التي سبقت إمساك الرئيس بزمام الأمور في يوليو (تموز) 2021، وبين تيار حقوقي ومعارض يرى هذه التوقيفات عودة لزمن الاستبداد ومحاولة لإخماد أصوات المعارضين وتضييق خناق الحريات، فيما لم تصدر السلطات أي توضيح بخصوص توقيف ألفة الحامدي.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات