Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غياب الزعماء يضع المعارضة التونسية أمام مأزق جديد

يواجه كثر منهم أحكاماً سجنية ثقيلة في قضايا مختلفة على غرار التآمر على أمن الدولة

رغم غياب قادتها تواصل المعارضة التونسية محاولات تعبئة الشارع رفضاً لسياسات الرئيس سعيد (رويترز)

ملخص

شهدت تونس منذ عام 2011 طفرة في عدد الأحزاب السياسية ناهزت الـ217 حزباً، لكن القليل منها يتصدر المشهد، سواء في الانتخابات أو في الحراك السياسي. ومنذ الـ25 من يوليو (تموز) 2021 دخلت جل هذه الأحزاب في خلاف حاد مع السلطات، حيث اتهمت الرئيس قيس سعيد، الذي جمد أعمال البرلمان ثم حله شأنه في ذلك شأن الحكومة، بتنفيذ "انقلاب"، الأمر الذي رفضه الرئيس التونسي وقال إنه قام بـ"تصحيح لمسار الثورة"... فأين تقف تلك الأحزاب اليوم؟

تواجه المعارضة السياسية في تونس مأزقاً جديداً يتجلى في غياب زعمائها الذين يواجه كثر منهم أحكاماً سجنية ثقيلة في قضايا مختلفة على غرار التآمر على أمن الدولة.

يواجه زعيم جبهة الخلاص الوطني، وهي تجمع لأحزاب معارضة، أحمد نجيب الشابي، حكماً بالسجن لـ12 عاماً، فيما تقبع رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي في السجن منذ أعوام، وأيضاً رئيس حركة النهضة الإسلامية، راشد الغنوشي، والأمين العام للحزب الجمهوري، عصام الشابي، ويواجه كذلك الأمين العام لحزب الاتحاد الجمهوري لطفي المرايحي السجن.

تجديد القيادة

على رغم ذلك، تحاول قوى المعارضة تحدي السلطات من خلال تظاهرات لم تكن قادرة على تعبئة الشارع، كما كان سائداً في السابق، مما يثير تساؤلات حول تأثير غياب القادة على هذه الأحزاب السياسية.

وتظاهر السبت الماضي مئات من أنصار المعارضة رفضاً لما سموه "الظلم"، وذلك في وقت تحيي فيه تونس ذكرى انتفاضة الـ14 من يناير (كانون الثاني) 2011.

وعد القيادي بحزب التيار الديمقراطي المعارض هشام العجبوني أن "المعارضة التونسية تعمل منذ انقلاب الـ25 من يوليو (تموز) 2021 في مناخ معادٍ لها من السلطة التي ترفض الحوار مع كل الأجسام الوسيطة من أحزاب وجمعيات ومنظمات وطنية".

وقال العجبوني لـ"اندبندنت عربية" إن "تونس تعيش حكماً فردياً وصراعاً سياسياً لا يتم حله بوسائل السياسة كما هو متعارف عليها في كل الدول الديمقراطية، بل بتوظيف أجهزة الدولة ووظيفتها القضائية لإخماد أصوات معارضيها ومنتقديها وتصفية الحسابات معهم عبر اختلاق القضايا وإصدار بطاقات الإيداع والأحكام السياسية الثقيلة، وذلك إثر محاكمات مهزلة لا يتم احترام أدنى شروط المحاكمة العادلة فيها".

وشدد على أن "الدليل وجود رقم قياسي من الشخصيات السياسية في السجون، وهي التي كانت تتبوأ مناصب قيادية عليا في أحزاب وازنة أو حتى مناصب عليا في البلاد، مثل راشد الغنوشي وعبير موسي وغازي الشواشي وعصام الشابي ورياض بن فضل ولطفي المرايحي والعياشي الزمال ورضا بلحاج والعجمي الوريمي والمنذر الونيسي".

ولفت العجبوني إلى أن "سجن قيادات الأحزاب وشخصياتها الاعتبارية يضعفها ولكن لا يقضي عليها، وعلى الأحزاب المعارضة مواصلة المقاومة وعقد مؤتمراتها وتجديد قياداتها وتحدي سلطة الأمر الواقع التي تحاول وأد الأحزاب عبر تركيز ما يسمى بالبناء القاعدي وتنقيح نظام الاقتراع ليتحول من انتخاب القائمات إلى انتخاب الأفراد مجهولي النسب السياسي في معظمهم".

اختبار الديمقراطية

تطرح هذه التطورات بحسب محللين قضية مهمة في شأن العمل الحزبي في تونس وهي قدرتها على ممارسة الديمقراطية داخلها من خلال تداول سلمي على القيادة وهو ما يضع الشعارات التي تنادي بها أمام اختبار حقيقي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع ذلك، لم تعلن هذه الأحزاب السياسية بعد عن مؤتمرات من أجل انتخاب قيادات جديدة لاستبدال زعمائها الذين يقبعون في السجن.

وقال الباحث السياسي التونسي بوبكر الصغير "بالفعل هذه الأزمة تختبر الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية المعارضة في البلاد، ولو أن هذه الأطياف فشلت في هذا الاختبار منذ أعوام ولنا في حركة النهضة أبرز مثال حيث كرس راشد الغنوشي نفسه زعيماً لعقود مما أدى إلى شخصنة القيادة".

وأضاف الصغير في تصريح خاص أن "أيضاً حزب العمال التونسي (يسار) هو الآخر فشل في هذا الاختبار حيث يتولى أمانته العامة حمة الهمامي منذ عقود ولم نر انتخابات ديمقراطية داخله لاختيار قيادة جديدة، وهذه المعضلة الداخلية أدت إلى إضعاف هذه الأحزاب حيث تخلت عنها قواعدها بصورة كبيرة بسبب غياب الممارسة الديمقراطية داخلها، نحن نفتقر لتقاليد ديمقراطية داخل الأحزاب خصوصاً تلك التي تتمتع برصيد تاريخي مهم على غرار النهضة وحزب العمال وحتى الأحزاب الحديثة لم تقم بخطوات من أجل تكريس الممارسة الديمقراطية داخلها".

وأكد أن "تونس تشهد تحولات سياسية كبيرة، حيث يسعى الرئيس قيس سعيد إلى إرساء نظام سياسي من دون أحزاب وأجسام وسيطة أخرى".

إضعاف محتمل

شهدت تونس منذ عام 2011 طفرة في عدد الأحزاب السياسية ناهزت الـ217 حزباً، لكن القليل منها يتصدر المشهد، سواء في الانتخابات أو في الحراك السياسي، ومنذ الـ25 من يوليو (تموز) 2021 دخلت جل هذه الأحزاب في خلاف حاد مع السلطات حيث اتهمت الرئيس قيس سعيد، الذي جمد أعمال البرلمان ثم حله شأنه في ذلك شأن الحكومة، بتنفيذ "انقلاب"، الأمر الذي رفضه الرئيس التونسي وقال إنه قام بـ"تصحيح لمسار الثورة".

 

ورأى بوبكر الصغير أن "غياب القادة الذين لهم وزن وثقل على المستوى الشعبي وحتى الخطاب السياسي سيقود من دون أدنى شك إلى إضعاف الأحزاب السياسية المعارضة في تونس خصوصاً في ظل عدم استبدال هؤلاء".

وأبرز المتحدث ذاته "في المقابل، محاولة انتخاب قيادة بديلة ربما يقود إلى خلافات وانقسامات داخل هذه الأحزاب السياسية إذ قد يعتبرها البعض خيانة للقادة المحبوسين، لذا الأمر معقد للغاية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير