Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا يحدث على حدود ليبيا الجنوبية؟

معبر التوم البري مع النيجر تعرض لهجوم مسلح ومراقبون يدعون إلى احتواء المكونات القبلية وتنمية الجنوب وحمايته من الأجندات الخارجية

مجموعة تسمي نفسها ثوار الجنوب سيطرت لساعات على منفذ التوم الحدودي قبل أن تستعيده قوات حفتر (رويترز)

ملخص

سهولة حركة التنقل بين ليبيا والنيجر والتشاد، عنصر استغلته العناصر المتطرفة لإحداث زعزعة بالجنوب الليبي الذي يتوفر على ثروات منجمية وطبيعية يبقى أهمها الموانئ النفطية التي لا تزال تسيل لعاب الأجندات الخارجية التي تحرك أوراقها لإرباك المشهد الليبي عبر عناصر محلية.

عاد معبر التوم الحدودي بين ليبيا والنيجر إلى واجهة الأحداث بعد تعرضه لهجوم نفذته عناصر مسلحة سمت نفسها "ثوار الجنوب"، وأصدر أعيان الجنوب الليبي مساء أمس الأول الثلاثاء، بياناً أكدوا فيه وقوفهم مع القوات المسلحة الليبية ضد الجهات الداخلية والخارجية التي تحاول زعزعة استقرار الجنوب والعودة به إلى الانفلات الأمني السابق، بحسب تعبيرهم. 

وقال البيان المرئي الذي تابعته "اندبندنت عربية"، إن أعيان الجنوب يستنكرون الهجوم على القوات المسلحة في معبر التوم الواقع في أقصى الجنوب الغربي لليبيا"، مشددين على أنهم "على استعداد تام للضرب بيد من حديد لكل من يحاول العبث بأمن ليبيا" مؤكدين دعهم لقوات المشير خليفة حفتر

فيما دان اتحاد شباب التبو في ليبيا، إقدام قوات موالية لخليفة حفتر على اقتحام منازل عائلة قائد غرفة عمليات تحرير الجنوب وردقو المهدي (الموجود في طرابلس)، محملين قوات حفتر المسؤولية الكاملة عن نهب ثروات الجنوب، والسيطرة القسرية على الأسواق، وتهريب المحروقات وتحويل المنطقة إلى ساحة للجريمة المنظمة، وفق ما جاء في البيان الذي يحمل توقيعهم. 

في بيان رسمي لها، أعلنت القوات المسلحة الليبية بقيادة المشير خليفة حفتر، مقتل ثلاثة من عناصرها ووقوع عدد من الأسرى وإصابة آخرين لم تؤكد عددهم في الهجوم الذي استهدف معبر التوم الحدودي بين ليبيا والنيجر السبت الماضي، والذي نفذته مجموعات من المرتـزقة والعصابات المسـلحة الخارجة عن القانون، وفق ما جاء في البيان. 

وقال البيان، إن عناصر مسلـحة شنت هجوماً متزامناً على ثلاثة مواقع حدودية وهي منفذ التوم الحدودي، ونقطة وادي بوغرارة، ونقطة السلفادور الواقعة على الشريط الحدودي بين ليبيا والنيجر، منوهاً بأن القوات المسلحة تمكنت من إعادة تأمين المواقع المستهدفة بالكامل.

شريان تجاري

في حديثه عن أهمية معبر التوم الحدودي قال المتخصص بالشؤون الأمنية، العميد عادل عبدالكافي، إن منفذ التوم الحدودي، يقع في نطاق المثلث الحدودي بين النيجر والتشاد وليبيا وتحديداً في أقصى الجنوب الغربي الليبي.

وأكد أهمية هذا المنفذ الحدودي الذي يستمدها وفق قوله من ربطه بين ليبيا وبقية الدول الأفريقية، حيث يشكل الشريان التجاري الذي يربط بين موانئ الشمال الليبي باتجاه أفريقيا، فأغلب شحنات البضائع من الغرب أو الشرق الليبي تتجه نحو النيجر والتشاد وصولاً إلى دول الساحل والصحراء عبر منفذ التوم الحدودي.

ونوه عبدالكافي بأنه "في ظل التداعيات التي تمر بها ليبيا وحالة السيولة الأمنية والانقسامات السياسية استغلت الحدود الليبية النيجرية التي تمتد على ما يقارب حوالى 342 كلم كنقطة عبور للهجرة غير النظامية وأيضاً كمنفذ لشبكات الجريمة المنظمة وما يرافقها من مرور لأسلحة مرتزقة الفيلق الأفريقي الروسي من الأراضي الليبية إلى النيجر ومالي لأن هذا المنفذ من ضمن المسارات التي تأخذه عناصر الفيلق في عملية إمدادات الأسلحة إضافة إلى المسار الجوي عبر طائرات الشحن الروسية".

وأضاف أن "أهميته تكمن في ربط حدود ليبيا الجنوب غربية مع ممر السلفادور المشترك بين ليبيا والنيجر والجزائر وهو ممر صعب السيطرة عليه من داخل الأراضي الجزائرية أو النيجرية، فيتم ذلك حصراً من الأراضي الليبية عبر الطيران العمودي أو المسير، حتى تتكمن ليبيا من تأمينه لمنع مرور إمدادات الأسلحة أو تهريب البشر والمخدرات". 

 

وقال الخبير في الشؤون الأمنية، في حديثه مع موقع "اندبندنت عربية"، إن ما حدث في هجوم معبر التوم ليس الأول من نوعه، حيث أعلنت منذ أشهر ماضية مجموعة مسلحة هي الأخرى انسلاخها عن معسكر الرجمة، بسبب إقصاء كثير من القيادات الأمنية من المنطقة الجنوبية التي تتميز بتركيبة تختلف عن تركيبة الشرق  وأيضاً الغرب الليبي، باعتبار أن  الجنوب الليبي يطغى عليه تنوع المكونات القبلية كالطوارق والتبو، منهم الليبيون ومنهم من له امتدادات عرقية من النيجر والتشاد.

تهميش تنموي 

سهولة حركة التنقل بين ليبيا والنيجر والتشاد، عنصر استغلته وفق عبدالكافي، العناصر المتطرفة لإحداث زعزعة بالجنوب الليبي الذي يتوفر على ثروات منجمية وطبيعية يبقى أهمها الموانئ النفطية التي لا تزال تسيل لعاب الأجندات الخارجية التي تحرك أوراقها لإرباك المشهد الليبي عبر عناصر محلية.

ودعا عبدالكافي إلى تنفيذ إصلاحات تنموية واقتصادية في الجنوب الليبي، مؤكداً أهمية دعم المكونات القبلية الموجودة على الحدود الجنوبية الليبية لأنها تعد خط الدفاع الأول عن حدود البلد، وذلك من خلال ربطهم بمشاريع تنموية وخدمية وصحية ضمن إطار الأمن القومي للدولة الليبية،  قائلاً إن "حالة الانقسام التي تمر بها ليبيا وأيضاً الهيمنة على السلطة أحدثت ثغرة على صعيد الأمن القومي للدولة فأصبحت الحدود الجنوبية والساحلية الليبية معبراً للجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية".

وقال، إن "ما حدث في معبر التوم وممر السلفادور يعد جرس إنذار للدولة الليبية حتى تتدارك إهمالها لهذه المناطق، فعلى مدار الأشهر الماضية، استغلت مجموعة تشادية وبعض عناصر  من الجنجويد الفراغ السياسي والأمني لتقيم استيقافات للمواطنين الليبيين بقوة السلاح داخل الأراضي الليبية من الناحية الجنوبية التي تعمق الخلل بها نتيجة الحرب بالسودان، حيث تعمل عدة عناصر بمعسكر قوات محمد حمدان قائد قوات الدعم السريع بعد تلقيهم تدريباً داخل عدد من المعسكرات الليبية النائية في المنطقة الجنوبية، إضافة لوجود عناصر خاملة ذات انتماء متطرف مثل تنظيم داعش، أو تنظيم القاعدة وغيرها من التنظيمات الإرهابية في الأراضي الليبية".

حماية الحدود 

أقر العميد عادل عبدالكافي بأنه من الصعب حالياً السيطرة الكاملة على الحدود الليبية التي تصل مساحتها إلى 4 آلاف كلم، وتربط بين عدة دول منها تونس والتشاد والنيجر والسودان والجزائر ومصر، مؤكداً أن الحدود الليبية تحتاج سيطرة كاملة، وهو أمر بدوره يحتاج خطة استراتيجية تعتمد محاور عدة، كالسلاح الجوي والطيران المسير وطائرات استطلاع بعيدة المدى وأجهزة استشعار عن بعد، إضافة إلى تركيز كاميرات مراقبة على طول الشريط الحدودي وتفعيل جهاز حرس الحدود و التركيز على إقامة تعاون متبادل مع الأجهزة الاستخباراتية لدول الجوار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال عبدالكافي، إن "إقامة نقاط ارتكاز سواء كانت ثابتة أو متحركة لمراقبة الحدود وتحديداً الممرات الرئيسة للهجرة غير النظامية وتهريب الأسلحة والمهاجرين من وإلى الأراضي الليبية لن ينتهي حتى لو قامت الدولة الليبية، لأن جميع دول العالم تعاني من الهجرة غير النظامية وعمليات التهريب لكن بمستوى أقل من الذي يجري في ليبيا". 

عملية عسكرية 

بعد استعادة سيطرة قوات حفتر على منفذ التوم جنوب ليبيا الذي تعرض لهجوم من قبل قوات تسمي نفسها بثوار الجنوب دفع معسكر الرجمة بعناصر اللواء الخامس مشاة للمعبر الحدودي في إطار التعزيزات الأمنية.

في عام 2023 سبق وعززت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية وجودها في الجنوب الليبي بقوة مشتركة من اللواء 73 واللواء 128 معزز وسرية الواو والكتيبة 672، وتوزعت هذه القوات على كل من منطقة أم الأرانب ومنطقة القطرون وغيرها من المناطق لتأمين الشريط الحدودي مع دولتي النيجر والتشاد.

يقول المحلل السياسي المقرب من معسكر قوات المشير خليفة حفتر، محمد قشوط في تصريحات خاصة، إن هناك عملية عسكرية جديدة ستنطلق قريباً بمجرد اكتمال التحضيرات لها بعد أن تحركت وحدات القوات المسلحة من اللواء الخامس مشاة نحو منفذ التوم الأحد الماضي، قائلاً إن العملية التي نفذتها "العصابات المسلحة" المنتشرة على الحدود الجنوبية في منفذ التوم مع دولة النيجر والتشاد تحمل رسائل أخرى أكثر من كونها محاولة سيطرة لأنهم يدركون أن الفروق في القوة بينهم وبين القوات المسلحة الليبية غير متكافئة، وأكد أن الرسالة الأساسية لهذا الهجوم هي لوي ذراع معسكر الشرق في ملفات سياسية بدأت تظهر للعلن مثل "المصالحة الوطنية".

وكان قائد القيادة العامة للقوات المسلحة، خليفة حفتر، قد أصدر قراراً يقضي بتشكيل اللجنة العليا للمصالحة الوطنية، لعودة النازحين برئاسة "فرج الصوصاع"، تعنى بحصر الأسر النازحة وتسوية أوضاعها وتسهيل عودتها ووضع آليات دعم المصالحة الوطنية تحت إشراف نائب القائد العام، الفريق ركن صدام حفتر، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة ترتيبات تلتها مباشرة عملية منفذ التوم.

وقال قشوط، إن ما حدث بالجنوب الليبي عبارة عن تحرك مسلح بطريقة الذئاب المنفردة، جاء لإرسال رسالة سياسية غطاؤها أطراف محلية ودولية، منبهاً بأن الأمر لن يتوقف عند عملية معبر التوم الحدودي، التي جاءت بالتزامن مع الإعلان عن الطريق البري الذي سيربط مصراتة (وسط ليبيا) بالجنوب، حيث بدأت إثر ذلك تحركات متسارعة لتشكيل مسلح من مصراتة خرج للمرة الأولى بتدريبات وتجهيزات مكثفة وتحرك في نطاق مناطق أبوقرين وأبونجيم وجنوب بني وليد تحت مسمى القاطع الحدودي الأول ركن حرس الحدود، مبرزاً أن ما حدث في هجوم معبر التوم قد يكون في إطار الصراع على الحدود البرية الجنوبية التي تعد الجسر الوحيد الذي يربط ليبيا بعمقها الأفريقي.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير