ملخص
يواصل برناردو سيلفا لعب دور القلب النابض في مانشستر سيتي، رابطاً أمجاد الماضي بملامح المستقبل، وسط إعادة بناء جريئة يقودها غوارديولا من دون التخلي عن جوهر فلسفته الكروية.
كان مشهداً مألوفاً في الحصص التدريبية خلال أي من المواسم السبعة التي جمعتهما كزميلين، وعلى رغم تغيير الإيقاع، كان برناردو سيلفا يندفع متجاوزاً إلكاي غوندوغان، لكن هذه المرة كان ذلك على أرضية ملعب "الاتحاد". قائدا مانشستر سيتي السابق والحالي هما من بين أكثر لاعبي المدرب بيب غوارديولا تفضيلاً على الإطلاق، فهو ثنائي يجمع المهارة الفنية والذكاء الكروي بما ينسجم مع تطلعات مدرب يجمع بين النزعة الكلاسيكية والرؤية التكتيكية.
وقال سيلفا متأملاً "غوندو وليروي (سانيه) مثل الإخوة بالنسبة إليّ لأن الذكريات التي جمعتنا معاً مميزة حقاً". لكن عودتهما إلى ملعب "الاتحاد" كانت لليلة واحدة فقط، بألوان فريق غلطة سراي التركي الذي خسر (2 - 0).
مستقبل برناردو سيلفا وتجديد دماء الفريق
ومع انتهاء عقده في الصيف، قد ينضم سيلفا قريباً إلى صفوف لاعبي سيتي السابقين، وأضاف "لدي فكرة (عما سيحدث)، لكن ليس هذا الوقت المناسب للحديث عنها"، وهو اللاعب الذي أعلن غوارديولا أنه يريده أن يبقى إلى الأبد، وتابع "عندما يحين الوقت، سأعلن الأمر أنا والنادي وستعرفون".
في الوقت الراهن، يمثل سيلفا الجسر بين الماضي والمستقبل، إذ كان هو وناثان آكي لاعبي سيتي الوحيدين فوق سن الـ27 المشاركين أمام غلطة سراي، وسبعة من أصل 14 لاعباً انضموا خلال فترات الانتقالات الثلاث الأخيرة، ولو كان أنطوان سيمينيو ومارك غيهي مؤهلين للعب، لكان العدد أكبر.
وقال سيلفا "من الواضح تماماً أن النادي قرر المضي في تجديد الفريق، فريق حقق كثيراً وكان بحاجة ربما إلى دماء جديدة، بحسب رأيهم". لكن الفريق بحلته الجديدة أنهى مرحلة المجموعات في دوري أبطال أوروبا في المركز الثامن، ويحتل المركز الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأضاف قائد الفريق "ما أشعر به هو أن هذا الفريق يمتلك إمكانات كبيرة ليصبح أفضل بكثير مما هو عليه الآن، لكننا بالتأكيد في وضع أفضل بكثير مما كنا عليه قبل ثلاثة أشهر، وحتى قبل ستة أو تسعة أشهر".
تنوع الأدوار بين الاستحواذ والسرعة
ولا يقتصر التغيير على الوجوه الجديدة، فقد أوضح سيلفا كيف منح التجديد المكلف سيتي نوعين من الفرق، ثمة من يرى أنهم باتوا أقل شبهاً بفرق غوارديولا مقارنة بالماضي، إذ سجلوا بالفعل أدنى نسبة استحواذ لهم في الدوري الإنجليزي خلال فترة المدرب الكتالوني، لكن هناك لاعبين تقنيين ولاعبين بدنيين، أولئك القادرون على الاحتفاظ بالكرة، الذين يستطيعون الانطلاق بها أو ملاحقتها بسرعة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويمثل سيلفا وزميله السابق سانيه طرفي نقيض بين أجنحة غوارديولا، فالبرتغالي لاعب وسط من ناحية الخصائص، وكان أندريس إنييستا كذلك، وقد لعب أحياناً على الجهة اليسرى في فريق برشلونة، عندما فاز سيتي بالثلاثية في 2023، كان الجناحان جاك غريليش وسيلفا، ولم يكن واحد منهما جناحاً طائراً، لكن كليهما لاعب قادر على الاحتفاظ بالكرة، وقد فعل ذلك بالفعل.
تنوع الأدوار بين الاستحواذ والسرعة
سيمينيو، مثل عمر مرموش وجيريمي دوكو، يمثل نوعاً آخر من لاعبي الأطراف، أسرع وأكثر ملاءمة للهجمات المرتدة الخاطفة، لكنه أقرب إلى سانيه أو رحيم سترلينغ، أو بالعودة إلى أيام غوارديولا مع بايرن ميونيخ، أريين روبن.
وقال سيلفا "إذا كان لدينا جيريمي وسيمينيو وعمر وإيرلينغ (هالاند)، الأربعة جميعاً في الملعب، فأنت تعرف أنك ستلعب بأسلوب أكثر مباشرة وانتقالية"، وإذا كان سيتي قد افتقد السيطرة أحياناً هذا الموسم، فذلك أيضاً بسبب غياب رودري، لكن بإمكانهم حشد وسط الملعب. ففي بعض فترات الموسم، كان الجناح الأيمن الاسمي يتمركز فعلياً في العمق، سواء كان ريان شرقي أو فيل فودين.
وشرح سيلفا "إذا كان لديك شرقي وفودين وتيجاني (ريندرز) وأنا ونيكو (غونزاليس) ورودري جميعاً في الملعب، فستمتلك الكرة أكثر، وستكون أقل مباشرة، أنا أعرف بيب، وأعرف أن أفكاره لا تتغير كثيراً، هو يعرف ما الذي جلب لنا النجاح، ويعرف الطريقة التي يجب أن نلعب بها للفوز بالألقاب، لا أعتقد أنها ستتغير كثيراً من هذه الناحية، لكن بالتأكيد، مع لاعبين مختلفين في الملعب، تلعب بطريقة مختلفة، وعليك استغلال جودة لاعبيك، على سبيل المثال (أمام غلطة سراي)، مع إيرلينغ وعمر، لعبنا أكثر خلف الدفاع وحاولنا أن نكون أكثر مباشرة قليلاً".
وتبقى هناك مسألة أوسع حول ما إذا كان غوارديولا حرباء تتغير وفق اتجاهات اللعبة في أماكن أخرى، أم ثابتاً، هو صانع تمريرات حدد ملامح حقبة كاملة ويفضل العودة إلى كرة القدم التي صقلها في برشلونة وقادت سيتي إلى بعض أعظم إنجازاته.
كان سيلفا منخرطاً بعمق في معظم النجاحات التي تحققت في ملعب "الاتحاد"، وربما يمتلك فهماً أفضل من أي لاعب حديث آخر لدى غوارديولا، باستثناء غوندوغان، وقد أكد قائلاً "مفاهيم بيب غوارديولا لن تتغير أبداً".
© The Independent