ملخص
يعيش نيوكاسل يونايتد موسماً مضطرباً بعد ذروة تاريخية، بين إخفاقات محلية وأوروبية، وضغوط سوق الانتقالات، وتساؤلات حول مستقبل المشروع، وسط إيمان جماهيري بأن الصبر قد يقود مجدداً إلى النهوض.
استمر دفاع نيوكاسل يونايتد عن لقب كأس رابطة الأندية الإنجليزية "كاراباو" لفترة أطول من دفاع كريستال بالاس عن لقب كأس الاتحاد الإنجليزي.
انتهى المشواران على بعد نحو 20 ميلاً (32.18 كيلومتر) عن بعضهما، لكن في عالمين مختلفين. أحدهما في مانشستر سيتي، والآخر في ماكلسفيلد. كانت إحدى الهزيمتين متوقعة، بينما كانت الأخرى من بين أعظم المفاجآت في تاريخ المسابقة. ومع أن الكأسين المحليتين ستحصلان هذا العام على بطلين مختلفين، فإن الثنائي السابق كان بدوره مختلفاً.
طموح تاريخي وتساؤلات حول المستقبل
الطابع التاريخي لتتويج نيوكاسل، أول لقب كبير منذ 1969، وأول لقب محلي منذ 1955، طرح سؤالاً حول ما إذا كان ذلك مجرد محطة تمهيدية. وتحدث الرئيس التنفيذي الجديد ديفيد هوبكينسون عن طموح بأن يصبح النادي الأفضل في العالم بحلول 2030.
دخل نيوكاسل فبراير (شباط) 2026 وهو ينافس على أربع جبهات، وخرج من كأس "كاراباو". ومع مواجهة في كأس الاتحاد الإنجليزي خارج أرضه أمام أستون فيلا، يلوح خطر الإقصاء بعد 10 أيام. ورحلة دوري أبطال أوروبا إلى قره باغ تمثل عبئاً شاقاً، وإن كانت تتيح فرصة للتأهل. وتأتي مباراتا الفريق الأذربيجاني ذهاباً وإياباً بينهما الزيارة التالية إلى ملعب الاتحاد، إذ بلغ مجموع نتائج آخر 12 مباراة هناك (40 - 4). وبالنسبة إلى فريق يوجد بالفعل في النصف الخطأ من جدول الترتيب، قد تتبدد الآمال الخافتة في عودة سريعة لدوري الأبطال.
مستقبل إيدي هاو بين الشك والدعم
كل ذلك قد يحكم على الموسم بالفشل، وقد يكون الإغراء هو التساؤل عما إذا كان مشروع إيدي هاو قد بلغ نهايته، وربما يكون قد نفد الطريق مع معاناة نيوكاسل خارج أرضه.
ثمة نظرية تقول إن هاو يعامل بتساهل، غير أن الدعم المسموع من الجماهير في ملعب الاتحاد الأربعاء الماضي، أظهر أنه لا يزال قادراً على حشد قاعدة من المؤيدين. إن إنجازات هاو، سواء بالتأهل إلى دوري أبطال أوروبا مرتين أو بإنجازه ما عجز عنه السير بوبي روبسون وكيفن كيغان عبر إجبار نيوكاسل أخيراً على فتح خزانة البطولات، تمنحه مكانة خاصة، وينبغي أن توفر له هامشاً أوسع من الصبر.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكان هناك أيضاً الدعم العلني من أصحاب القرار، قبل ساعات من انطلاق المباراة. إذ قال هوبكينسون "إيدي هو مدربنا، وهو مدرب استثنائي، كنا نتحدث للتو عن مدى الحسد الذي يكنه له الآخرون في أندية أخرى وعلى مستوى المنتخبات".
أزمة إيساك وسوء إدارة سوق الانتقالات
قد يكون ذلك تبسيطاً مفرطاً، لكن إذا أمكن تتبع مشكلات نيوكاسل إلى شخص واحد، فينبغي أن يكون ألكسندر إيساك لا هاو. وإذا كان المهاجم قد تحول إلى كبش فداء مناسب، فإن نيوكاسل يخوض صراعاً مستمراً للتعافي من رحيله، وتوقيته، وسوء إدارة الخلافة.
بدأوا الموسم بداية خاطئة عندما دخل في إضراب، ومنذ ذلك الحين وهم يطاردون اللحاق بالركب. وقد جلبت محاولة التحدي من جانب نيوكاسل 15 مليون جنيه استرليني (20.37 مليون دولار) إضافية، لكنها ارتدت عليهم في جوانب أخرى. وبأثر رجعي، كان ينبغي لهم البيع عند تقدم ليفربول بعرض 110 ملايين جنيه استرليني (149.39 مليون دولار)، أو بعده بقليل، لا في اليوم الأخير من سوق الانتقالات.
إنفاق ضخم ونتائج محدودة
وربما كان ذلك مؤشراً على موقع نيوكاسل في سلم الأفضلية، إذ إن عدداً من المهاجمين الآخرين رفضوا الانضمام، في حين أن بعضهم - مثل ليام ديلاب وربما بينجامين سيسكو - كان سيستفيد أكثر من القدوم إلى "سانت جيمس بارك". وبدلاً من ذلك، ابتلعت رسوم إيساك الأسعار المذعورة لنيك فولتماده ويوان ويسا، وقد لا يكون من السهل بيع أي منهما الآن بأكثر من نصف سعر شرائه.
ومع ثنائي هجومي مكلف، يشعر هاو أن النتائج الأخيرة تعكس فرصاً مهدرة. كان إيساك، بطبيعة الحال، حاسماً. ولا يملك نيوكاسل سوى ثلاثة انتصارات خارج أرضه في جميع المسابقات هذا الموسم. أما في العام الماضي، فسجل 12 هدفاً في مباريات خارج الديار، إضافة إلى هدف شهير في ملعب محايد "ويمبلي". لقد جعلت سرعته نيوكاسل قاتلاً في الهجمات المرتدة، أما فولتماده فيفتقر إليها، ويبدو نيوكاسل على نحو متزايد مرتبكاً في شأن كيفية اللعب مع الألماني ذي الطابع الخاص.
قد يبدو هاو حائراً أمام معضلة، ونيوكاسل ليس وحيداً في مواجهة تعقيدات سببها جزئياً إنفاق الصيف، غير أنه من اللافت أنهم عملوا حينها من دون مدير رياضي. لقد أنفقوا 256 مليون جنيه استرليني (347.66 مليون دولار)، وحتى الآن لا يملكون سوى صفقة ناجحة واحدة، هي مالك ثياو. ليس ويسا، ولا فولتماده أو آرون رامسديل أو جاكوب رامسي أو أنتوني إيلانغا، ولا يعد أي منهم إخفاق مؤكد بعد، لكن هناك محل نقاش حول ما إذا كان أي منهم يستحق مكاناً في التشكيلة الأقوى.
إصابات وإرهاق… لكن الأمل باق
مع ذلك فإن السجل الممتاز سابقاً لهاو في سوق الانتقالات ينبغي أن يبعث على التفاؤل. ومن المهم أيضاً أن بعض اللاعبين، مثل لويس هول وأنتوني غوردون وساندرو تونالي، لم يكونوا نجاحات فورية، ومع ذلك أصبح كل منهم ركناً أساسياً.
وقد يبعث على الإحباط بالنسبة إلى نيوكاسل أن وكلاء إيطاليين يبدو أنهم بدأوا عملية شبيهة بما حدث مع إيساك لإخراج تونالي من تاينسايد، بما يشير إلى أن النادي لا يزال ليس الوجهة الأكثر جاذبية، لكنه يظهر أيضاً أن بعض المشكلات ستبقى، أياً كان المدرب.
وأحد أسباب تمتع هاو بطول البقاء أولاً في بورنموث ثم في نيوكاسل، هو أنه ينتمي إلى الفئة النادرة من المدربين الذين يمكن الوثوق بهم للمساعدة في إدارة النادي بمسؤولية ورسم طريق للخروج من الأوقات الصعبة.
الآن ومع إنهاك نيوكاسل بالإصابات، وإصابة غوردون في عضلة الفخذ الخلفية، الأربعاء الماضي، ومع إرهاق آخرين، وتراكم المباريات، وكون أربعاً من مباريات نيوكاسل الخمس المقبلة خارج أرضه، ثمة خطر من أن تسوء الأمور قبل أن تتحسن. لكن درس مسيرة هاو، ووقته في تاينسايد، هو أنها على الأرجح ستتحسن.
© The Independent