ملخص
جسد انضمام مارك غيهي إلى مانشستر سيتي قصة احتراف وهدوء ذهني، لاعب مخلص لناديه السابق، اختار مشروعاً طموحاً بعد صراع عروض كبرى، ليبدأ فصلاً جديداً بروح جماعية وثقة مطلقة.
لم تكن تلك المرة الأولى خلال العام 2025 التي تنتهي فيها مباراة لمانشستر سيتي باحتفال مارك غيهي، وكيف لا، بعدما انتهت مواجهته في مايو (أيار) من العام نفسه مع أصحاب عمله الجدد برفع كأس الاتحاد الإنجليزي؟ وبعد ثمانية أشهر من هدف إيبيريشي إيزي الحاسم في ملعب "ويمبلي"، بدا غيهي هذه المرة أكثر حرصاً على الخروج بشباك نظيفة لصالح سيتي. وبعد أن اندفع هو ونيكو أورايلي للتصدي لتسديدة ييرسون موسكيرا في الوقت بدل الضائع، تعانق الثنائي إضافة إلى حارس المرمى جانلويجي دوناروما، وقال "نحتاج إلى هذه الروح".
التزام مبكر وروح جماعية داخل مانشستر سيتي
كان غيهي لاعباً في مانشستر سيتي منذ خمسة أيام فقط، لكن ذلك شكل دليلاً مبكراً على التزامه بقضيته الجديدة. ومع ذلك، ربما كان هذا الالتزام مضموناً منذ البداية، حتى بالنسبة إلى اللاعب كان يمكن أن تنتقل ولاءاته إلى أحد أبرز منافسي سيتي. فقد كانت الأسابيع القليلة الماضية حافلة بالأحداث بالنسبة إلى صفقة بلغت قيمتها 20 مليون جنيه استرليني (27.39 مليون دولار)، من ظهوره الأخير مع كريستال بالاس في ما يعد ربما أعظم مفاجأة في تاريخ كأس الاتحاد الإنجليزي، بالخسارة أمام ماكليسفيلد، إلى استبعاده من القائمة بطريقة هددت بإنهاء عهد المدرب أوليفر غلاسنر، وصولاً إلى الانضمام إلى سيتي ثم الظهور الأول أمام ولفرهامبتون.
وقال غيهي "ليس مجرد أسبوعين، بل أقول عامين تقريباً. يبدو وكأن الأمر مستمر منذ الأزل"، وقد انتهت القصة فجأة. نهاية مخيبة لغلاسنر وجماهير بالاس، وكذلك لبقية المهتمين بخدمات غيهي، الذين ضموا ليفربول، وربما بايرن ميونيخ الألماني وريال مدريد الإسباني.
إشادة غوارديولا وصفقة للمستقبل
كان لاعباً مطلوباً، جزئياً للأسباب التي عبر عنها بيب غوارديولا، إذ قال المدرب الإسباني "الصفقة مكسب كبير، وهو في العمر المثالي، 25 سنة. يمتلك هدوءاً مذهلاً بالكرة، إنه صفقة استثنائية لمانشستر سيتي لسنوات طويلة، إنه لاعب يمكن الاعتماد عليه".
ويشهد بالاس على ذلك، إذ إن تلك الصفات هي ما دفع الآخرين للإعجاب بغيهي مع اقتراب نهاية عقده في ملعب "سيلهرست بارك"، لكن سيتي كان الأكثر إقناعاً. وقال غيهي "كنا نتحدث منذ فترة طويلة، وتحدثت بالطبع مع أندية مختلفة. شعرت من خلال المحادثات، ومن خلال الحديث مع بعض اللاعبين هنا، أن هذا هو المكان الذي يمكنني التطور فيه". وقد أسهم زميلاه في منتخب إنجلترا فيل فودين وجون ستونز، إلى جانب غوارديولا ومدير الكرة هوغو فيانا، في إقناعه بمشروع سيتي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومع ذلك، لم تمض سوى أقل من خمسة أشهر على اقترابه الشديد من الانضمام إلى ليفربول في مقابل 35 مليون جنيه استرليني (47.94 مليون دولار). وقال غيهي "كنت قريباً جداً، الفحص الطبي كان شبه مكتمل ثم ألغيت الصفقة في اللحظة الأخيرة"، بل إنه سجل مقطع فيديو لوداع جماهير بالاس قبل أن يرفض النادي بيعه في اليوم الأخير من سوق الانتقالات، لكن الهدوء الذي أشار إليه غوارديولا كان واضحاً في تعامله مع الأمر. وأضاف غيهي "لكن عقليتي كانت: ما سيحدث سيحدث، لدى الله خطة لي، فقط انتقل إلى الخطوة التالية".
واتضح أن الخطوة التالية كانت مانشستر سيتي، ومع ذلك، ففي الصيف، أبقت احترافيته غيهي في "سيلهرست بارك". وكان هناك تباين مع ألكسندر إيساك، الذي فرض انتقاله إلى ليفربول بالإضراب عن اللعب.
كلمات وفاء ومسيرة صنعت قائداً
لم يكن هذا أسلوب غيهي، لكنه غادر بالاس من دون أن يحرق الجسور، فابن جنوب لندن حافظ على مكانته كبطل محلي.
وقال غيهي "لا يمكنني التحدث نيابة عن أي شخص آخر أو عن قرارات الآخرين، تلك حياتهم. بالنسبة إلي، كان انتقالي إلى بالاس شرفاً عظيماً وبركة. سيكون من الظلم تجاه بالاس أن أتصرف بطريقة معينة، لأن النادي قدم لي كل شيء. ليس أنا من قدم كل شيء للنادي، بل هم من قدموا لي كل شيء. منحوني فرصة اللعب، دعمونا عندما كانت تسير الأمور جيداً وعندما كانت تسير بصورة سيئة، لذا أقل ما يمكنني فعله هو الحضور إلى العمل كل يوم، وإغلاق فمي، وخفض رأسي، أعتقد أن هذا هو الأهم".
وبالفعل، واصل غيهي الحضور والعمل في 27 مباراة أخرى مع بالاس، لكن الطرفين غيرا بعضهما بعضاً، فعندما تعاقد معه النادي قادماً من تشيلسي في 2021، لم يكن قد خاض أية مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وبعد ثلاثة أعوام، بدأ نهائي "يورو 2024" أساسياً. وكان بالاس نادياً بلا لقب كبير منذ 120 عاماً، أما غيهي فتمكن من رفع كأس الاتحاد الإنجليزي ودرع المجتمع في صيف واحد.
بداية دور محوري في مشروع غوارديولا
وقال "لا أفكر حقاً في أن أكون القائد الأكثر نجاحاً في تاريخ بالاس، أفكر في نفسي كشخص جاء إلى النادي، وقدم كل ما لديه من أجله، وكان جزءاً من أربع سنوات ونصف رائعة عشناها هناك، كنت مجرد قطعة في الأحجية".
وأظهر انسجامه في ظهوره الأول بقميص سيتي أنه قد يصبح قطعة محورية في الأحجية الجديدة لغوارديولا، وفي أقل تقدير، لم يعد يقف في صفوف المنافسين الذين يمنعون سيتي من إضافة مزيد من الألقاب. وربما يكون دبلوماسياً أكثر من أن يثير موضوع أعظم أيام بالاس، لكن هل أثار زملاؤه الجدد موضوع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي بعد؟ ابتسم قائلاً "لم يقل أحد كلمة واحدة".
© The Independent