ملخص
يواجه مانشستر سيتي اختباراً غير مسبوق في دوري أبطال أوروبا بنظامه الجديد، إذ تحول من فريق يضمن التأهل مبكراً إلى منافس عالق في حسابات معقدة تهدد استقراره القاري.
كان مانشستر سيتي بمثابة إدانة لنظام دور المجموعات القديم في دوري أبطال أوروبا. أما الآن فقد أصبح إعلاناً ترويجياً لمرحلة الدوري الجديدة، إذ كان الفريق الإنجليزي يفرغ مجموعات الأربعة من مضمونها، واعتاد حسم تأهله قبل الجولة قبل الأخيرة، ناهيك عن الأخيرة. أما الآن فهو محاط بالأخطار.
ذكريات الخروج المبكر تعود في النظام الجديد
قبل عام، ومع تبقي 45 دقيقة، كان سيتي متأخراً أمام كلوب بروج، صاحب المركز الـ25 في جدول ترتيب يضم 36 فريقاً، ويواجه خطر الخروج المبكر. لكنه نجح في التسلل إلى المركز الـ22، واصطدم بريال مدريد، ليغادر المنافسات قبل أن تبدأ مرحلة ثمن النهائي.
الآن يحتل المركز الـ11، عالقاً وسط ازدحام الترتيب، وجزءاً من معادلة معقدة. الفريق الذي جعل دوري الأبطال مسابقة يمكن التنبؤ بها بات اليوم سبباً في فقدانها لهذه الصفة. مبارياته الثلاث الأخيرة كانت فوزاً على ريال مدريد في إسبانيا، وخسارة على أرضه أمام باير ليفركوزن، وهزيمة تاريخية أمام بودو غليمت.
ضغط المباريات ودافع تجنب الملحق الإقصائي
ومرة أخرى، يملك سيتي 90 دقيقة لحسم مصيره؛ ومن المرجح أن يتبدل هذا المصير مراراً خلال المواجهة مع غلطة سراي. وقال جيريمي دوكو "من المهم جداً أن نكون ضمن الثمانية الأوائل". جزء من دافع سيتي يتمثل ببساطة في تقليص عبء المباريات. وأضاف دوكو "ألا نلعب مباراتين إضافيتين، ومع العدد الكبير من المباريات الذي نواجهه حالياً، فإن خوض مباراتين أقل يُعد أمراً جيداً لنا".
حسابات معقدة ومنافسون يراقبهم سيتي عن قرب
تقام جولة الملحق الإقصائي على جانبي مواجهة في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام نيوكاسل. وقد يكون أحد الفريقين، أو كلاهما، أو لا أحد منهما، مرتبطاً بمباريات أوروبية في منتصف الأسبوع السابق أو اللاحق، وهو ما قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد الفائز.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال بيب غوارديولا "من المهم جداً، مع ضغط المباريات، أن نتمكن من إنهاء المرحلة ضمن الثمانية الأوائل". غير أن الوصول إلى ذلك لا يتحقق بمجرد الفوز اليوم الأربعاء. يحتاج سيتي إلى تجاوز ثلاثة منافسين على الأقل في جدول الترتيب.
ويساعده أن اثنين منها – باريس سان جيرمان ونيوكاسل – يواجهان بعضهما، وبالتالي لا يمكن أن يحققا الفوز معاً. وقال غوارديولا "نحتاج إلى التركيز على محاولة الفوز بمباراتنا". ومع ذلك، من الطبيعي أن يراقب سيتي رحلة تشيلسي إلى نابولي، وزيارة توتنهام إلى آينتراخت فرانكفورت، ومباراة سبورتنغ لشبونة خارج أرضه في بلباو؛ إذ قد تمنح كل واحدة منها فرصة لتعثر أحد المنافسين.
نهاية مفتوحة وسباق تهديفي محتمل
وحتى الفوز على أبطال تركيا قد لا يخلو من الأخطار. أسفل سيتي مباشرة يأتي أتلتيكو مدريد، الذي يستضيف بودو غليمت، في سيناريو قد يتجاوز فيه فريق غوارديولا سيتي بفارق الأهداف. وقد تتحول الدقائق الختامية إلى سباق تهديفي، مع سعي الفرق لإحراز أهداف إضافية. وقال غوارديولا "سنرى في آخر 10 إلى 15 دقيقة".
ربما في الصورة الأوسع، تكون المسابقة قد تغيرت كما تغير سيتي. لسبعة مواسم متتالية، تصدر فريق غوارديولا مجموعته وبلغ على الأقل ربع النهائي. وكانت هناك مباراتان نهائيتان وثلاث نصف نهائيات. مرة واحدة خرج بفارق الأهداف خارج الأرض، ومرة واحدة بركلات الترجيح.
في النسخة المجددة، تراجع سيتي إلى مصاف المتعثرين. ففي آخر 17 مباراة، موزعة على موسمين، حقق العدد نفسه من الهزائم والانتصارات؛ سبع لكل منهما. ولم يكن قد خسر أي مباراة في العامين السابقين من دوري أبطال أوروبا، باستثناء الخسارة بركلات الترجيح.
الآن، الفريق الذي بدا محصناً ضد الصدمات تعرض لعدد منها. والفريق الذي بدا الأفضل يجد نفسه اليوم متساوياً مع سبعة فرق أخرى، جميعها تملك الرصيد نفسه من النقاط. وقال غوارديولا "كنت أفضل أن يكون لدينا أكثر، لكن هذا ما نستحقه. 13 نقطة".
وكان غوارديولا قاسياً على نفسه في تقييم إخفاقات سيتي في الموسم الماضي. والخطر أن يضطر إلى تكرار ذلك مجدداً. فقد أخطأ باختيار تشكيلة ثانية أمام ليفركوزن. ثم قدم فريقاً أنهكته الإصابات أداءً وصفه إيرلينغ هالاند بـ"المحرج" في مباراة بودو غليمت داخل الدائرة القطبية.
عودة غوندوغان تفتح باب الحنين والأسئلة
هناك دائماً تذكير بماضٍ أكثر مجداً. وسيكون هناك المزيد في ملعب "الاتحاد" اليوم. إلكاي غوندوغان، لاعب غلطة سراي حالياً، يعود للمرة الأولى منذ رحيله الثاني. وقال غوارديولا "غوندو كان قائد فريق موسم الثلاثية. شخصية كبيرة، ولاعب من الطراز الأول في المباريات الكبرى".
كان غوندوغان أحد اللاعبين الذين كُشفت هشاشتهم في الموسم الماضي. ومع ذلك، ولو لليلة واحدة، قد يتمنى سيتي أنه احتفظ به. رودري موقوف بعد طرده في النرويج، ونيكو غونزاليس تحوم الشكوك حول مشاركته. وقد يعتمد سيتي على برناردو سيلفا، زميل غوندوغان السابق، في قاعدة خط الوسط. وقال عنه غوارديولا "إنه لاعب شوارع".
كان غوندوغان جار غوارديولا وموضع ثقته. وهو مؤهل لإطلاع غلطة سراي على أساليب مدربه السابق. وقال غوارديولا "غوندو، كنا في مليار اجتماع معاً". لكن العناصر تغيرت منذ رحيل الألماني. وأضاف "لا نعرف بالضبط أي اللاعبين سيلعبون غداً، ولا الطريقة التي سيهاجمون أو يدافعون بها، إلا إذا كان لديهم جاسوس في غرفة الملابس".
يثير غلطة سراي فضول غوارديولا. فمسيرته التدريبية مع برشلونة وبايرن ميونيخ وسيتي أخذته مراراً إلى المراحل المتقدمة من دوري الأبطال. زار أماكن كثيرة، لكن ليس هذا المكان. وقال "أود أن أذهب إلى إسطنبول خارج الأرض". وإذا انتهى سيتي إلى خوض الملحق الإقصائي، فقد تتحقق أمنيته، على الأقل من هذه الزاوية، لأنهم يفضلون أساساً تجنب مواجهة مزدوجة في فبراير (شباط) المقبل.
© The Independent