Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ارتفاع أسعار الذهب... ملاذ آمن أم فقاعة تقترب من الانفجار؟

على رغم التفاؤل السائد أطلقت مؤسسات دولية تحذيرات من احتمال دخول المعدن الأصفر مرحلة التضخم الوهمي تنتهي بتصحيح حاد

ارتفع سعر الذهب نحو 85% خلال العام الماضي، مدفوعاً بإقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة (أ ف ب)

ملخص

سجل الذهب مستويات قياسية مدفوعاً بحال عدم اليقين العالمي وتراجع جاذبية الأصول التقليدية الآمنة. وبينما يتوقع بعض المحللين استمرار الصعود، تحذر مؤسسات دولية من بينها بنك التسويات الدولية من احتمال دخول المعدن الأصفر مرحلة فقاعة سعرية تنتهي بتصحيح حاد.

على رغم وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، يرى محللون أن المعدن النفيس لا يزال يمتلك مجالاً لمزيد من الصعود.

وارتفع سعر الذهب نحو 85 في المئة خلال العام الماضي، مدفوعاً بإقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد حال عدم اليقين الاقتصادي والسياسي عالمياً.

وسجل الذهب هذا الأسبوع مستوى تجاوز 5 آلاف دولار للأونصة، مستفيداً من تراجع جاذبية ملاذات تقليدية أخرى مثل السندات الحكومية، في وقت أدى تضخم الديون السيادية إلى تقويض الثقة بهذه الأدوات.

وذهب محللو "دويتشه بنك" إلى أن سعر 6 آلاف دولار للأونصة قد يكون "قابلاً للتحقق" هذا العام إذا استمر ضعف الدولار الأميركي.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هل لا يزال الوقت مناسباً للانضمام إلى موجة الصعود؟

لماذا ترتفع أسعار الذهب؟

قال توم ستيفنسون من شركة "فيديليتي" لصحيفة "ذا تايمز" إن "الذهب أصبح الخيار الأول للمستثمرين المتحفظين، مدعوماً بتراجع الدولار الذي جعل شراءه أقل كلفة، إضافة إلى زيادة مشتريات البنوك المركزية وارتفاع المضاربات من قبل المستثمرين الأفراد، وجاء ذلك بعدما سجل الذهب أفضل أداء أسبوعي له منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008".

وعلى رغم ذلك، يفتقر الذهب إلى مقومات تقليدية لتقييمه، إذ لا يدر دخلاً أو توزيعات أرباح، ولا يمكن تسعيره بناء على أرباح مستقبلية كذلك هي الحال مع الأسهم.  

وقال المحلل في منصة "أي جي بيل" ليث خليفة إن "القيمة العادلة للذهب يصعب تحديدها في ظل غياب أساسات واضحة، مما يجعل سعره رهناً بالمزاج العام للأسواق، والمتغيرات الاقتصادية غير المتوقعة، بل حتى التحليل الفني".

تقليدياً، يحقق الذهب أداء جيداً في أوقات عدم الاستقرار لأنه أصل مادي محدود العرض، ويزداد الطلب عليه في فترات التضخم المرتفع أو تضخم الديون الحكومية، إذ تتآكل القيمة الحقيقية للسندات، سواء بسبب تراجع أسعارها أو انخفاض القوة الشرائية للعوائد الثابتة التي توفرها.

كيف يمكن الاستثمار في الذهب؟

لم يعُد الاستثمار في الذهب يقتصر على تخزين السبائك في الخزائن، فهناك وسائل متعددة تتيح التعرض لسعر الذهب من دون امتلاك المعدن فعلياً، أبرزها الصناديق المتداولة التي تتبع سعره مباشرة برسوم منخفضة، ومن بين أكثر الخيارات شعبية صندوق "آي شيرز فيزيكال غولد" الذي ارتفع نحو 14.8 في المئة منذ بداية العام الحالي، وحقق متوسط عائد سنوي بلغ 33.3 في المئة خلال السنوات الثلاث الماضية، مقابل رسم سنوي لا يتجاوز 0.12 في المئة، وتعتمد هذه الصناديق إما على شراء الذهب فعلياً أو استخدام أدوات مالية مشتقة لمراهنة سعره.

كذلك، يمكن للمستثمرين شراء أسهم شركات تعدين الذهب والمعادن النفيسة، أو الاستثمار في صناديق متخصصة في هذا القطاع التي قد توفر ميزة إضافية تتمثل في توزيع الأرباح.

ويشير المحلل من مؤسسة "فند كاليبيري" داريوس ماكديرموت إلى أن شركات التعدين غالباً ما تتأخر في مواكبة صعود أسعار الذهب في مراحله الأولى، لكنها تلحق به لاحقاً مع تحسن هوامش الأرباح والتدفقات النقدية.

ومن بين الخيارات التي لاقت رواجاً، صندوق "دبليو أس أماتي ستراتيجيك ميتالز" الذي يضم في أكبر استثماراته شركات تعدين كندية، وحقق ارتفاعاً لافتاً تجاوز 190 في المئة خلال عام واحد، على رغم ارتفاع رسومه السنوية، كذلك يبرز "صندوق بلاك روك وورلد ماينينغ" الذي يركز على عمالقة التعدين عالمياً، محققاً مكاسب قوية خلال العام الماضي.

أما المستثمرون الباحثون عن كلفة أقل، فيمكنهم اللجوء إلى الصناديق المتتبعة للمؤشرات مثل "آي شير أم إس سي آي غلوبال ميتالز أند ماينينغ بروديوسيرز" التي تحاكي أداء سلة من أسهم التعدين العالمية برسوم معتدلة.

وبالنسبة إلى من يفضلون امتلاك الذهب فعلياً، تتوافر منصات إلكترونية تتيح شراء السبائك وتخزينها في خزائن مؤمنة، إضافة إلى إمكان شراء العملات الذهبية التي تتميز في بعض الدول بإعفاءات ضريبية على أرباح رأس المال.

إلى أين يمكن أن تصل الأسعار؟

على رغم التفاؤل السائد، أطلقت مؤسسات دولية من بينها بنك التسويات الدولية تحذيرات من احتمال دخول الذهب مرحلة فقاعة سعرية تنتهي بتصحيح حاد.

في المقابل، يرى محللون أن عوامل داعمة لا تزال قائمة، من بينها الضغوط السياسية على السياسة النقدية الأميركية والسعي إلى إضعاف الدولار لدعم الصادرات.

كذلك فإن تدخل السياسة في عمل البنوك المركزية يعزز جاذبية الذهب كأصل مستقل، في حين تواصل بنوك مركزية عدة من بينها بولندا وكازاخستان والبرازيل، تعزيز احتياطاتها من المعدن النفيس.

ومع ذلك، يحذر متخصصون من أن الاستثمارات التي تحقق مكاسب كبيرة قد تكون مزدحمة، مما يزيد احتمالات التصحيح.

ويؤكد خليفة أن الذهب، على رغم سمعته كملاذ آمن، يبقى شديد التقلب وأن الانخفاضات المفاجئة قد تكون مؤلمة للمستثمرين.

ويخلص إلى أن المحافظ الاستثمارية المتوازنة لا ينبغي أن تخصص أكثر من خمسة إلى 10 في المئة للذهب، باعتباره أداة تحوط ضد الكوارث لا أكثر.

اقرأ المزيد