Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأسواق في ترقب وسط إطلاق "سندات القرن" لتمويل الذكاء الاصطناعي

إصدار نادر لأكبر مشروع تمويلي في تاريخ شركات التكنولوجيا مع شهية استثمارية غير مسبوقة

تستعد الشركة لإصدار سندات منفصلة بالفرنك السويسري، إلى جانب طرح نادر بالجنيه الاسترليني (رويترز)

ملخص

سندات طويلة الأجل ومتعددة العملات تكشف عن سباق محموم على السيولة لدعم بنية تحتية تتطلب مئات المليارات من الدولارات.

في خطوة نادرة تاريخياً، أقدمت شركة "ألفابت"، الشركة الأم لـ"غوغل"، على إصدار سندات مئوية، في مؤشر واضح على تحول جذري في استراتيجيات التمويل لدى شركات التكنولوجيا الكبرى، وأنجزت "ألفابت" أمس الإثنين بيع سندات بقيمة 20 مليار دولار، مع تغطية تجاوزت 500 في المئة، إذ بلغت الطلبات أكثر من 100 مليار دولار وفق تقارير محلية.

وتستعد الشركة لإصدار سندات منفصلة بالفرنك السويسري، إلى جانب طرح نادر بالجنيه الاسترليني، ليصبح أول إصدار مئوي لها في هذا السوق.

و"سندات القرن" تمثل أقصى درجات الاقتراض طويل الأجل، وعلى رغم ندرتها، شهدت إقبالاً في فترات انخفاض أسعار الفائدة بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، حين لجأت إليها حكومات مثل النمسا والأرجنتين.

وفي سوق الجنيه الاسترليني، اقتصرت السندات المئوية على إصدارات محدودة من جهات مثل جامعة أكسفورد، وشركة EDF الفرنسية، ومؤسسة "ويلكوم ترست".

وبحسب ما ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز"، فإن إصدار سندات لأجل 100 عام يعد نادراً للغاية في قطاع التكنولوجيا، إذ لا تتجاوز آجال الاستحقاق عادة 40 عاماً.

وكان آخر إصدار مماثل من "IBM" عام 1996، وقبلها من "موتورولا" في التسعينيات.

ثقة راسخة

يعتبر محللون اقتصاديون عالميون أن هذه الخطوة تعكس ثقة مؤسسية راسخة في قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد عوائد مستدامة لعقود مقبلة، مما يجعل قطاع التكنولوجيا أكثر ارتباطاً بالتمويل طويل الأمد.

وأوضح محللون لـ"اندبندنت عربية" أن هذا الإصدار، الذي يمتد أمد استحقاق بعض شرائحه إلى 100 سنة، يمثل ظاهرة نادرة في صناعة التقنية، ويكشف عن طلب متزايد من المستثمرين على أصول ثابتة وسط بيئة أسعار فائدة منخفضة تاريخياً.

وأشاروا إلى أن دخول شركات التكنولوجيا الكبرى إلى سوق السندات طويلة الأجل، وهو فضاء كان حكراً على صناديق التقاعد وشركات التأمين، يعيد رسم العلاقة بين الابتكار والتمويل العالمي، إذ تسعى هذه الشركات إلى موازنة محافظها مع التزاماتها المالية الممتدة.

تفضيل المستثمرين

قال المتخصص في الاقتصاد الدولي صالح طربية إن إصدار "غوغل" لسندات مئوية مقومة بالجنيه الاسترليني يمثل تحولاً تاريخياً، إذ يتجه الطلب عليها من الجامعات وصناديق التقاعد وشركات التأمين البريطانية، مما يثير تساؤلات حول تفضيل المستثمرين لديون الشركات على السندات الحكومية البريطانية (Gilts).

وأوضح طربية، أن الشركة تسعى إلى جمع 185 مليار دولار عبر طرق أسواق اليورو والفرنك السويسري قريباً، متوقعاً أن تحذو شركات "ميتا" و"أمازون" و"مايكروسوفت" حذوها.

وأشار إلى أن نجاح هذا الإصدار، قياساً على تغطية سندات الـ50 عاماً في أميركا بخمسة أضعاف، سيفتح الباب لموجة واسعة من السندات المئوية للشركات.

وأضاف طربية، أن المشهد الحالي يطرح تساؤلات وجودية حول قدرة عمالقة التقنية على البقاء لقرن من الزمان، ومدى إمكان استبدالها للدور السيادي للحكومات في أسواق الدين، ومن المرتقب تسعير السندات اليوم الثلاثاء عند مستوى 4.44 بنس للجنيه، في خطوة تعكس ظروفاً اقتصادية غير مسبوقة.

طموحات الذكاء الاصطناعي

قال رئيس أبحاث السوق في "OW Markets" عاصم منصور إن هذه الخطوة تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي تحول من قطاع تقني واعد إلى مشروع بنية تحتية ضخم، يتطلب تمويلاً رأسمالياً طويل الأجل.

وأضاف أن لجوء عمالقة التكنولوجيا إلى أسواق الدين، بدلاً من الاعتماد الحصري على التدفقات النقدية التشغيلية، يبرره حجم الإنفاق التاريخي الذي قد يصل إلى مئات المليارات من الدولارات سنوياً لدعم طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأكد منصور أن المنافسة لم تعد محصورة في الابتكار التقني فقط، بل امتدت إلى سباق الموازنات واختبار الملاءة المالية وقدرة الشركات على حشد السيولة.

أخطار هيكلية محتملة

على رغم التفاؤل، حذر المتخصص في الاقتصاد العالمي محمد كرم من أن تلك السندات متعددة الشرائح تضع سوق الديون أمام أخطار هيكلية.

وأوضح كرم أن انخفاض كلفة الاقتراض، على رغم كونه محفزاً للتوسع، يثير مخاوف ائتمانية حول قدرة هذه الاستثمارات على تحويل الابتكار إلى أرباح فعلية.

ونبه إلى أن أي تعثر في تحقيق العوائد قد يضع أعباء التمويل طويل الأجل تحت ضغوط حادة، خصوصاً إذا لم تلب الاستثمارات التوقعات المتفائلة للسوق.

إصدار تاريخي

وبدأت "ألفابت" تسويق سندات لأجل 100 عام ضمن إصدار ضخم ومتعدد العملات، في خطوة تعكس تصعيداً غير مسبوق في وتيرة الاقتراض لدى عمالقة التكنولوجيا، بهدف تمويل استثمارات هائلة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بهذا الطرح، تدخل "ألفابت" تاريخ أسواق الدين عبر إصدار سندات مئوية نادرة، تعد الأولى من نوعها في قطاع التكنولوجيا منذ عقود، في مؤشر واضح على تحول الذكاء الاصطناعي من مشروع تقني إلى مشروع تمويلي طويل الأجل بحجم دول.

احتياجات ضخمة

مصرفيون يوضحون أن الطرح متعدد العملات (الدولار، الجنيه الإسترليني، الفرنك السويسري) يهدف إلى توسيع قاعدة المستثمرين عالمياً، نظراً إلى ضخامة الاحتياجات التمويلية.

وأشار الرئيس المشارك لقسم الأبحاث في "Breckenridge Capital Advisors" نيكولاس إلفنر، إلى أن إصدار السندات المئوية في سوق الجنيه الاسترليني أكثر كفاءة من حيث الكلفة مقارنة بالدولار، ويجذب مستثمرين طويلي الأجل مثل شركات التأمين على الحياة وصناديق التقاعد.

إنفاق قياسي

تأتي تلك الخطوة التمويلية مدفوعة بحاجات استثمارية غير مسبوقة، إذ أعلنت "ألفابت" أن نفقاتها الرأسمالية لعام 2026 ستراوح ما بين 175 و185 مليار دولار، أي أكثر من ضعف إنفاقها في 2025 البالغ 91.4 مليار دولار تقريباً.

ويتجه الإنفاق أساساً إلى بناء مراكز بيانات عملاقة، وشراء معدات حوسبة متقدمة، وتوسيع قدرات الحوسبة السحابية لدعم نماذج الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها "جيمني".

ولا تتحرك "ألفابت" وحدها، إذ تتوقع شركات مثل "أمازون" و"ميتا" و"مايكروسوفت"، إلى جانب "ألفابت"، إنفاقاً رأسمالياً مشتركا يقترب من 650 مليار دولار في 2026، بينما قد يصل إجمالي الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية إلى 3 تريليونات دولار بحلول 2029 وفق تقديرات "بلومبرغ إنتليجنس".

اختبارات صعبة

قبل نهاية 2025، باعت "ألفابت" سندات بقيمة 17.5 مليار دولار في الولايات المتحدة، شملت سندات لأجل 50 عاماً، وهو أطول إصدار دولاري لشركة تكنولوجيا ذلك العام، إلى جانب جمع 6.5 مليار يورو (7.73 مليار دولار) من الأسواق الأوروبية.

وعلى رغم تجاوز إيرادات الشركة 400 مليار دولار للمرة الأولى، واحتفاظها بسيولة نقدية تبلغ 126.8 مليار دولار، ارتفع الدين طويل الأجل إلى 46.5 مليار دولار في 2025، أي أكثر من أربعة أضعاف مستواه في العام السابق.

ويتوقع بنك "مورغان ستانلي" في مذكرة بحثية حديثة أن يقترض مزودو الحوسبة فائقة النطاق نحو 400 مليار دولار في 2026 مقارنة بـ165 مليار دولار في 2025، بينما قد تصل إصدارات الديون عالية الجودة إلى مستوى قياسي يبلغ 2.25 تريليون دولار.

يحذر استراتيجيون لدى البنك ذاته من اتساع فروق العوائد تحت ضغط الإصدارات الضخمة، في سيناريو قد يشبه فترات 1997-1998 أو 2005، إذ تراجع أداء الائتمان من دون الوصول إلى نهاية الدورة.

مشروع تاريخي وسؤال جوهري

بالمحصلة، يمثل إصدار "سندات القرن" تحولاً نوعياً في تمويل التكنولوجيا، فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد سباق ابتكار، بل أصبح أكبر مشروع تمويلي في تاريخ القطاع الخاص.

وتستغل شركات مثل "ألفابت" قوتها الائتمانية لتأمين سيولة طويلة الأجل، مع الرهان على أن العوائد المستقبلية ستبرر هذا الحجم من الالتزامات.

ويبقى السؤال الجوهري: هل ستولد هذه الاستثمارات الضخمة تدفقات نقدية مستدامة، أم أنها بداية تراكم أخطار مالية جديدة في قلب اقتصاد التكنولوجيا العالمي؟

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة