ملخص
قالت مصادر هذا الشهر إن إسرائيل تريد أن يكون عدد الفلسطينيين الذي يغادرون غزة أكبر من أولئك الذين يسمح لهم بالدخول. وكان مسؤولون إسرائيليون تحدثوا في الماضي عن تشجيع سكان غزة على الهجرة على رغم من أنهم ينفون نيتهم تهجير السكان إلى خارج القطاع بالقوة، وهي قضية شديدة الحساسية بالنسبة للفلسطينيين.
أبلغت الولايات المتحدة مجلس الأمن الدولي اليوم الأربعاء أن نزع السلاح في غزة سيجري من خلال عملية متفق عليها "ومدعومة ببرنامج إعادة شراء بتمويل دولي".
وتسيطر حركة "حماس" على أقل بقليل من نصف قطاع غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويربط انسحاب القوات الإسرائيلية عبر مزيد من الأراضي بتخلي "حماس" عن أسلحتها.
وقال المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتس إن الولايات المتحدة مع 26 دولة انضمت حتى الآن إلى ما يسمى "مجلس السلام" بقيادة ترمب، وبالتشاور مع "اللجنة الوطنية الفلسطينية" التي يشرف المجلس عليها فستمارس ضغوطاً على "حماس" لنزع سلاحها.
وقال والتس أمام مجلس الأمن إنه "لا بد ألا يكون لـ 'حماس' أي دور في حكم غزة بأي شكل من الأشكال"، مضيفاً أنه "سيجري تدمير جميع البنى التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية، بما في ذلك الأنفاق ومنشآت إنتاج الأسلحة، ولن يعاد بناؤها"، موضحاً "سيشرف مراقبون دوليون مستقلون على عملية نزع السلاح في غزة لتشمل وضع الأسلحة بصورة دائمة خارج نطاق الاستخدام من خلال عملية متفق عليها لسحبها من الخدمة، وبدعم من برنامج إعادة شراء وإعادة دمج بتمويل دولي".
وأكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم أن فرنسا علقت لأسباب لوجستية تسجيل مواطنين من غزة في برنامج "بوز" (PAUSE)، وهو برنامج طوارئ لاستقبال علماء وفنانين معرضين للخطر، وقال الوزير خلال جلسة استجواب للحكومة في مجلس الشيوخ "اضطررنا أخيراً إلى تعليق التسجيل" في برنامج "بوز"، مشدداً على ضرورة إعادة فتح معبر رفح لاستئناف البرنامج.
وأضاف بارو أنه من دون إعادة فتح هذا المعبر الحدودي مع مصر فـ "يبدو من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، تنفيذ عمليات الإجلاء هذه، ومن غير المناسب منح هؤلاء المستفيدين أملاً بإمكان استقبالهم في فرنسا، بينما هم في الواقع ممنوعون من العبور"، مؤكداً أن وزارته تعمل "يومياً للحصول على موافقة السلطات الإسرائيلية" لإعادة فتح معبر رفح، وقال "الأولوية لإعادة فتح المعابر الحدودية وبعدها يمكننا استئناف برنامج 'بوز' في ظروف طبيعية".
ومنذ الهجوم الذي شنته حركة "حماس" على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تمكن "50 مستفيداً فلسطينياً من برنامج 'بوز' وعائلاتهم" من الوصول إلى فرنسا، بحسب ما أوضح الوزير، فمنذ عام 2017 يدعم البرنامج الذي أنشأه كوليج دو فرانس الاستقبال الطارئ لعلماء وفنانين معرضين للخطر في كل أنحاء العالم.
وقالت الباحثة في "المركز الوطني الفرنسي" للبحث العلمي ومؤسِسة جماعة "معا" (من أجل فناني غزة) ماريون سليتين، أمس الإثنين خلال مؤتمر صحافي عقده فنانون وباحثون للتنديد بالحصار والقيود المفروضة على استقبال سكان غزة في فرنسا، إن "21 مستفيداً لا يزالون عالقين في غزة مع عائلاتهم، أي ما مجموعه 115 شخصاً"، وذلك في إطار برامج كانت مقررة نهاية عام 2025.
وعلّقت وزارة الخارجية الفرنسية عمليات الإجلاء من غزة صيف عام 2025 بعد ثغرة في إجراءات التدقيق سمحت لطالبة من خارج برنامج "بوز" بدخول فرنسا بعد نشرها رسائل اعتُبرت معادية للسامية.
وفي أكتوبر 2025 استأنفت فرنسا عمليات الإجلاء ووصل 20 شخصاً إلى أراضيها.
يذكر أنه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 جرى إجلاء 500 شخصاً في الأقل، فرنسيين وفلسطينيين، مباشرة من قطاع غزة عبر عمليات نظمتها وزارة الخارجية الفرنسية.
"حماس" مستعدة لتسليم الحكم
أكدت حركة "حماس" اليوم الأربعاء أنها جاهزة لنقل كامل للحكم في قطاع غزة إلى لجنة التكنوقراط الفلسطينية مشددة على ضرورة إعادة فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين ودون "عوائق إسرائيلية".
وقال المتحدث باسم "حماس" حازم قاسم لوكالة "الصحافة الفرنسية"، "هناك بروتوكولات جٌهزت، ملفات قد أُتمت، ولجان تشرف على عملية التسليم بحيث نكون أمام عملية تسليم كاملة للحكم في قطاع غزة إلى هذه اللجنة" الوطنية.
وأضاف قاسم "يجب أن يتم فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين بشكل كامل و(ضمان) حرية الدخول والخروج إلى قطاع غزة دون أية عوائق إسرائيلية".
وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الأربعاء، أعداء إسرائيل من أنهم سيدفعون ثمناً باهظاً في حال شنوا هجمات ضد الدولة العبرية.
وقال نتنياهو مخاطباً المشيعين في جنازة ران غفيلي، آخر رهينة تمت استعادة رفاته من غزة إلى إسرائيل الإثنين "نحن عازمون على استكمال مهامنا: نزع سلاح (حماس) وجعل غزة منطقة منزوعة السلاح، وسننجح في ذلك. وليعلم أعداؤنا أن كل من يرفع يده ضد إسرائيل سيدفع ثمناً باهظاً للغاية".
سلاح "حماس"
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الثلاثاء، أن تركيز إسرائيل منصب الآن على نزع سلاح حركة "حماس" وجعل غزة منطقة منزوعة السلاح، وذلك عقب استعادة رفات آخر رهينة من القطاع الفلسطيني المدمر.
وتعهد نتنياهو منع إقامة دولة فلسطينية في غزة، مؤكداً أن إسرائيل ستحتفط بالسيطرة الأمنية على القطاع والضفة الغربية المحتلة، رغم تزايد الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية. إلى ذلك قال، إن غزة لن تشهد أي إعادة إعمار ما لم ينزع سلاح "حماس" ويصبح القطاع خالياً من الأسلحة.
وتنص خطة وقف إطلاق النار في غزة، التي تم التوصل إليها بضغط من الولايات المتحدة، والتي دخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، على إعادة جميع الرهائن المحتجزين في القطاع خلال مرحلتها الأولى، ونزع سلاح "حماس" في المرحلة الثانية.
وقال نتنياهو في مؤتمر صحافي نقله التلفزيون، "نركز الآن على استكمال المهمتين المتبقيتين: نزع سلاح (حماس)، وجعل غزة خالية من السلاح والأنفاق". وتابع "سيحصل ذلك إما بالطريقة السهلة وإما بالطريقة الصعبة. لكنه سيحصل". وأضاف "أسمع منذ الآن مزاعم تفيد بأنه سيسمح بإعادة إعمار غزة قبل نزع السلاح. هذا الأمر لن يحصل".
واستعادت إسرائيل، أول من أمس الإثنين، رفات ران غفيلي، الرقيب في وحدة "يسام" الخاصة التابعة للشرطة الإسرائيلية، وهو كان آخر الرهائن الـ251 الذين اختطفهم مسحلون من حركة "حماس" خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023 على جنوب الدولة العبرية.
ورغم إعلان الحركة الفلسطينية أن إعادة رفات غفيلي تظهر التزامها باتفاق وقف إطلاق النار، فإنها ترفض حتى الآن الموافقة على إلقاء سلاحها.
وفي تصريحاته، أمس الثلاثاء، قال نتنياهو إن إقامة دولة فلسطينية في غزة "لم يحدث ولن يحدث"، معتبراً أنه "عرقل مراراً" تطبيق حل الدولتين. وقد سرعت الحرب في غزة، والتي خلفت دماراً واسعاً في القطاع، الدعوات الدولية للاعتراف بدولة فلسطينية، مع إقدام دول أوروبية عدة العام الماضي على الاعتراف رسمياً بها.
لكن نتنياهو شدد على أن إسرائيل ستواصل، "فرض السيطرة الأمنية من نهر الأردن إلى البحر، وهذا ينطبق على قطاع غزة أيضاً". وتطرق نتنياهو أيضاً إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخيرة بشأن إيران، الذي هدد سابقاً بضربها. وقد نشرت الولايات المتحدة مجموعة قتالية لحاملة طائرات في المنطقة، مما دفع إيران إلى التحذير من أنها لن تتردد في الدفاع عن نفسها.
وقال، إن "الرئيس ترمب سيقرر ما يقرره، ودولة إسرائيل ستقرر ما تقرره". وأضاف "إذا ارتكبت إيران الخطأ الجسيم بمهاجمة إسرائيل، فسنرد بقوة لم ترها إيران من قبل".
خطر فقدان الغالبية
كما اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي مساء الثلاثاء أن إجراء انتخابات حالياً سيكون "خطأ"، فيما يواجه خطر فقدان غالبيته في الكنيست إذا لم يتم إقرار ميزانية الدولة بحلول 31 مارس (آذار) المقبل.
وقال نتنياهو في مؤتمر صحافي عندما سئل عن خطر عدم تمرير الميزانية، الأمر الذي سيؤدي إلى انتخابات مبكرة، "بالطبع أنا قلق... نحن في وضع دقيق للغاية".
وتابع "آخر شيء نحتاجه الآن هو الانتخابات"، مضيفاً أنها ستُنظّم "في وقت لاحق من هذا العام، لكن من الخطأ إجراؤها الآن". ودعا حلفاءه إلى التصرف "بعقلانية".
مخيم كبير
قال جنرال إسرائيلي متقاعد يقدم المشورة للجيش الإسرائيلي أمس الثلاثاء، إن إسرائيل أخلت أرضاً في جنوب قطاع غزة لبناء مخيم للفلسطينيين يحتمل أن يكون مجهزاً بتكنولوجيا المراقبة والتعرف على الوجوه عند مدخله.
وقال أمير أفيفي البريجادير جنرال المتقاعد في صفوف قوات الاحتياط خلال مقابلة مع "رويترز"، إن المخيم سيقام بمنطقة في رفح خالية من الأنفاق التي بنتها حركة "حماس"، مع تعقب أفراد أمن إسرائيليين حالات الدخول والخروج.
وأفيفي هو مؤسس منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي، وهي مجموعة ذات تأثير تمثل الآلاف من قوات الاحتياط في الجيش الإسرائيلي. ولا يتحدث أفيفي نيابة عن الجيش الإسرائيلي الذي أحجم عن التعليق. ولم يعلق مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد على أي خطط لإقامة مخيم في رفح.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال أفيفي، إن المخيم سيستخدم لإيواء الفلسطينيين الذين يرغبون في مغادرة غزة والعبور إلى مصر، وكذلك من يرغبون في البقاء.
وتأتي تعليقاته في وقت تستعد فيه إسرائيل "لإعادة فتح محدود" لمعبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وهو مطلب رئيس بموجب خطة ترمب لإنهاء حرب غزة.
وقالت مصادر هذا الشهر، إن إسرائيل تريد أن يكون عدد الفلسطينيين الذي يغادرون غزة أكبر من أولئك الذين يسمح لهم بالدخول. وكان مسؤولون إسرائيليون تحدثوا في الماضي عن تشجيع سكان غزة على الهجرة على رغم من أنهم ينفون نيتهم تهجير السكان إلى خارج القطاع بالقوة، وهي قضية شديدة الحساسية بالنسبة للفلسطينيين.
وقال أفيفي، "لا يوجد سكان من غزة على الإطلاق تقريباً في رفح". ووقعت المنطقة تحت السيطرة الكاملة للجيش الإسرائيلي بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس" في أكتوبر، وفر معظم الفلسطينيين إلى المناطق التي تسيطر عليها "حماس".
وأضاف أفيفي، "هناك حاجة إلى إنشاء بنية تحتية في رفح تساعد على استيعابهم، ومن ثم يمكنهم الاختيار بين الذهاب أو عدمه". وقال إن هذا المرفق سيكون على الأرجح "مخيماً كبيراً ومنظماً" يستوعب مئات الآلاف، ويمكنه فرض عمليات التحقق من الهوية بما في ذلك التعرف على الوجه.
وقال يسرائيل كاتس وزير الدفاع الإسرائيلي في يوليو (تموز) لوسائل إعلام إسرائيلية، إنه أمر القوات بتجهيز مخيم في رفح لإيواء سكان غزة. ولم يتحدث المسؤولون علناً عن مثل هذه الخطط منذئذ.
وقال إسماعيل الثوابتة، مدير مكتب الإعلام الحكومي في غزة، في بيان، إن هذه الفكرة تمثل "محاولات مكشوفة لفرض تهجير قسري مقنع وخلق وقائع ميدانية جديدة تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين".
عودة محتملة للحرب
واجه الفلسطينيون في غزة، الذين أنهكتهم هجمات إسرائيلية على القطاع لعامين، قيوداً على حركتهم لفترة طويلة ومراقبة نشاطهم على الإنترنت واتصالاتهم الهاتفية من وكالات المراقبة الإسرائيلية.
وأجبر جميع سكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة تقريباً على العيش في قطاع ساحلي ضيق انسحبت منه القوات الإسرائيلية بموجب وقف إطلاق النار واحتفظت "حماس" بالسيطرة عليه.
وتدعو خطة ترمب لغزة، وهي الآن في مرحلتها الثانية، إلى بدء إعادة إعمار القطاع من رفح وإلقاء "حماس" سلاحها مقابل انسحاب مزيد من القوات الإسرائيلية من القطاع.
وقال أفيفي، إن الجيش الإسرائيلي يستعد لشن هجوم جديد على "حماس" إذا رفضت إلقاء سلاحها. وقد يشمل ذلك معاودة شن هجمات على مدينة غزة، أكبر مدن القطاع.
وذكر أفيفي أن المخيم في غزة قد يستخدم لإيواء الفلسطينيين الفارين من تجدد الهجوم الإسرائيلي. وأضاف "وضعت الخطط. الجيش مستعد للحصول على الأمر من الحكومة، أي من مجلس الوزراء، لتجديد مناوراته في غزة".
ويقول الجيش الإسرائيلي، إنه يواصل تنفيذ عملياته في غزة منذ وقف إطلاق النار لإحباط ما يصفها بأنها هجمات خطط لها مسلحون وتدمير شبكة أنفاق "حماس" أسفل القطاع الفلسطيني.
وتقول السلطات الصحية في القطاع، إن الهجمات الإسرائيلية منذ وقف إطلاق النار أدت إلى مقتل أكثر من 480 فلسطينياً، في حين يقول الجيش، إن أربعة من جنوده قتلوا في هجمات للمسلحين.
وقال آفي ديختر، وهو وزير في حكومة نتنياهو ورئيس سابق لجهاز الأمن الداخلي (شين بيت)، إن الخلافات حول نزع السلاح قد تقود إسرائيل مجدداً إلى حرب في غزة. وقال ديختر "علينا أن نستعد للحرب في غزة"، مضيفاً أن قضية نزع السلاح "يجب أن تحلها القوات الإسرائيلية بالطريقة الصعبة"، وفق "رويترز".
هدف نزع السلاح
رفضت "حماس" علناً إلقاء سلاحها. وقال مسؤولان من "حماس" هذا الأسبوع، إن لا واشنطن ولا الوسطاء قدموا للحركة أي اقتراح مفصل أو ملموس لإلقاء السلاح.
وأظهرت وثيقة نشرها البيت الأبيض الأسبوع الماضي، أن إدارة ترمب تريد أن تشهد نزع الأسلحة الثقيلة على الفور مع "تسجيل الأسلحة الشخصية وإخراجها من الخدمة حسب القطاع" في وقت تصبح فيه الشرطة في ظل إدارة تكنوقراط موقتة في غزة "قادرة على ضمان الأمن الشخصي".
وحذر ترمب "حماس" مراراً من أنها ستدفع "ثمناً باهظاً" إذا لم تلق أسلحتها. وقال مسؤول أميركي، الثلاثاء، إن إلقاء السلاح قد يصاحبه نوع من العفو عن أعضاء في "حماس".