Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وقف إطلاق نار في غزة وفق رؤية إسرائيل... "لا سلطة بلا ثمن"

سلسلة غارات مكثفة شملت أنحاء المنطقة التي لا تزال "حماس" تسيطر عليها

غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة، 31 يناير 2026 (رويترز)

ملخص

قصف مستمر لقطاع غزة، ومع كل انفجار رسالة لـ"حماس" وللجنة التكنوقراط وحتى للوسطاء. فما يحمله قادم الأيام؟

أثناء فتح معبر رفح واستعداد لجنة التكنوقراط لنقل نشاطها لأرض غزة، في أول تنفيذ فعلي لبنود المرحلة الثانية من "خطة السلام والازدهار"، نفذت إسرائيل عملية عسكرية دامية على القطاع شملت جولة قصف جوي ومدفعي لم تتوقف إلا بعدما فهم السكان المنهكون الرسائل منها. وعلى وقع الغارات والانفجارات ماذا تريد تل أبيب أن تقول بلغة الذخيرة؟

سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة شملت كل أنحاء غزة الغربية التي لا تزال حركة "حماس" تسيطر عليها من شمالها إلى جنوبها، واستهدف الجيش مركز شرطة مدنياً وشقة سكنية ومناطق مأهولة بالسكان ومراكز حياتية ومعسكرات لجوء، ويفترض أنها آمنة كلها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

رسائل بمعان

هذه العملية العسكرية الدامية، جاءت بينما كان الغزيون يحاولون الاستبشار بأن فتح معبر رفح ربما يسهل حياتهم أكثر من الناحية الإنسانية، ويسهم في خروج المرضى للسفر وتلقي العلاج الذي يحتاجون إليه، ويستعدون لمرحلة إدارية تنفيذية لحكم جديد على يد خبراء تقنيين وليس فصائل، لكن إسرائيل قلبت ذلك الشعور إلى خوف شديد بالقصف.

لم يعتبر سكان غزة أن قصفهم في هذا التوقيت مجرد رد على انتهاكات ترتكبها "حماس" كما يبرر الجيش الإسرائيلي، لكنهم متأكدون أن قتلهم في هذا التوقيت يحمل رسائل للجميع، وعلى وقع الانفجارات فإن على "حماس" فهم صوت الغارات، وأنه مطلوب من الغزاويين أن يدركوا المعاني، ورسائل أخرى إلى لجنة التكنوقراط، ولم تخل الاستهدافات من شيفرات على الوسطاء فكها. ومما دفع الغزاويين والمراقبين الأمنيين أيضاً للإيمان بأن قصف غزة الدامي يحمل، مع كل قنبلة، رسالة أن الغارات تزامنت مع سعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطته لغزة، التي تشمل فتح معبر رفح وتشكيل مجلس للسلام وملحقاته الإدارية لحكم القطاع ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية.

كأن وقف إطلاق النار غير قائم

بحسب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان (مؤسسة غير حكومية مستقلة) فإن قصف غزة بهذا التوقيت يؤكد أن إسرائيل تتعامل مع اتفاق وقف إطلاق النار كأنه غير قائم، وأن لديها الحريات لاستهداف أي شيء في غزة من جانب واحد، في وقت يمنع ارتكاب أي أعمال قتالية بالمطلق من طرف الاتفاق الآخر. وربما، تتعامل إسرائيل مع وقف إطلاق النار كأنه غير قائم، أو أنها تحاول إعادة تعريف الاتفاق لكن، وفق صياغتها وبالطريقة التي تناسبها، إذ إن هناك فجوة واسعة بين ما نصت عليه "خطة السلام والازدهار" وما يجري على الأرض المحروقة.

بحسب الخطة فإن على إسرائيل وقف أعمالها العسكرية بمجرد موافقة "حماس" على الاتفاق، والانسحاب من غزة تدريجاً إلى "الخط الأصفر" بوصفه خط تماس تتوقف عنده العمليات العسكرية وتجمد خلفه أرض المعركة، إضافة إلى فتح المعابر الخمسة في القطاع.

لكن ما يجرى على الأرض عكس ذلك، إذ لم تتوقف العمليات العسكرية، ويعمل في القطاع معبران فحسب، أما "الخط الأصفر" فتحول لنقطة انطلاق لإعادة رسم حدود وللعمليات العسكرية وتوسع السيطرة، باختصار يؤكد المراقبون السياسيون في إسرائيل وغزة أن تل أبيب تعيد تعريف اتفاق إنهاء الحرب لكن على طريقتها.

إعادة تعريف الاتفاق

في السياق قال الباحث السياسي حذيفة العجلة، "تتعامل إسرائيل مع الاتفاق باعتباره إطاراً لخفض التصعيد وأداة لإعادة تثبيت وقائع ميدانية وأمنية جديدة، قائمة على سياسة القصف أينما تشاء وفي أي وقت تريد وفرض حال من اللاهدوء، وهذا هو تعريف تل أبيب لخطة السلام"، وأضاف العجلة "هجمات القصف على غزة معناها أن إسرائيل الطرف المسيطر، وأنها الجهة التي تنتهك وتعتدي وتفرض واقعها بالقوة، والرسالة التي تريدها إسرائيل من الغارات التي ضربت غزة مع بدء فتح معبر رفح مفادها بأنه حتى في حال الانتقال إلى المرحلة الثانية، فإن الاستهدافات ستبقى قائمة وبالطريقة نفسها"، وأوضح أيضاً أن إسرائيل تعيد رسم ملامح العلاقة المستقبلية مع غزة، "في محاولة لفرض وقائع جديدة وعدم السماح بعودة الهدوء إلى القطاع، وهذا يسمى في العلوم السياسية إدارة الصراع لا إنهاءه، وميدانياً يتجسد في إبقاء غزة تحت ضغط عسكري دائم حتى في الفترات التي يفترض أنها انتقالية أو تمهيدية لتهدئة"، وأشار العجلة إلى أن إسرائيل أوصلت رسالة للغزاويين بأن الهدوء ليس خياراً مضموناً، وأنها تمسك زمام المبادرة العسكرية وتفرض وقائع جديدة على الأرض، لافتاً إلى أن ذلك معناه إفراغ أي مسار سياسي من مضمونه وتحويله إلى عمل إنساني فقط.

إنهاء الحرب من وجهة نظر إسرائيل

من ناحيته، فهم الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي من قصف غزة بأنه إعادة تعريف وقف إطلاق النار، وقال "إنهاء الحرب من وجهة نظر تل أبيب معناه السلم في إسرائيل واستمرار الحرب على الغزاويين، الإسرائيليون لا يقتلون وتختفي أصوات صافرات الإنذار في تل أبيب وهذا يكفي، أما أي شيء غير ذلك فيصبح غير ذي أهمية، بالتالي فإن استمرار قصف غزة لا يستحق اللامبالاة"، وأضاف ليفي "عندما لا يقتل الإسرائيليون، فذلك يعني بالنسبة إلى تل أبيب أن الحياة تصبح أكثر روعة وأنه لا وجود لغزة، اتفاق وقف إطلاق النار كان بمنزلة صفقة العام، وشكل أول وقف إطلاق نار أحادي الجانب في التاريخ، لأنه يسمح لإسرائيل بفعل أي شيء، بينما يمنع الطرف الآخر حتى من التنفس"، وأوضح أن الوضع المفضل لدى إسرائيل هو إطالة أمد الأوضاع الموقتة في غزة، "وإجراء مزيد من المفاوضات ولكن مع خلق تأخير مستمر بالاعتماد على رفض الطرف الآخر، بما يسمح للجيش بمواصلة القتال الموضعي وهذا ما يحدث حالياً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هدنة إنسانية؟

ما يراه المراقبون الفلسطينيون والإسرائيليون هو ذاته ما تحدثت المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين فرانشيسكا ألبانيزي، إذ قالت "ما يجري في قطاع غزة لا يمكن وصفه هدنة إنسانية، لم تكن هناك هدنة أبداً في ظل استمرار القتل والقصف من جانب إسرائيل وغياب أبسط مقومات الحياة".

إنهاء نموذج الحكم المسلح

من جانبه قال الباحث في العلوم الأمنية السياسية أحمد مرتجى، "القصف في غزة ليس مجرد رد عسكري، بل تنفيذ مرحلة فرض نتائج هزيمة حماس بصورة عملية، لقد قررت تل أبيب إنهاء نموذج الحكم المسلح في غزة، واليوم تقصف لتعطيل أي محاولة لإعادة بناء الأجهزة الأمنية التابعة لحماس، ولتكسر محاولات تثبيت واقع إداري مواز خارج الإطار الذي تفرضه إسرائيل، ورسالة أن زمن إدارة غزة بالسلاح ولى إلى غير رجعة، وأي تحرك خارج الإطار سيواجه بلا رحمة"، وأضاف "التصعيد في غزة رسالة إسرائيلية لحماس بألا قيمة لها في الحسابات العسكرية والسياسية الحالية والقادمة، وأن للجيش حرية العمل العسكري في كل وقت ومن دون شروط وفوق أي اتفاق وأي اعتبار".

رسالة لـ"حماس" ولإدارة غزة وللوسطاء

في الواقع لقصف غزة ثلاث رسائل، قالت بيان سلام الباحثة الاستراتيجية "إن الرسالة الأولى لمن انتهى دوره، يعني حماس، بألا مكان بعد اليوم لقوة خسرت الميدان والسياسة معاً، والمهمة التي رفعت لها الشعارات انتهت، ومن انتهت مهمته يزال من المشهد ولا يستشار"، أما الرسالة الثانية فهي "لمن سيطلب منه الإدارة، أي لجنة التكنوقراط، فلا حماية سياسية ولا مرحلة انتقالية مريحة ولا سلطة بلا ثمن، من يقبل العمل الآن يعمل تحت القصف وقبل القصف وأثناء القصف، فهذه ليست شراكة، هذه إدارة فوق الركام"، وأوضحت سلام أن الرسالة الثالثة للمعابر والوسطاء "أن القرار يفرض ولا يناقش ومن يقبل يقبل ومن يرفض يترك خارج الحساب، وألا أوامر تؤخذ، ولا اعتبارات تراعى حين يكون الطرف الآخر مهزوماً".

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط