Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصير سلاح "حماس" بين الحية وويتكوف

في خطة كوشنر يجب على الحركة تسليم مختبرات الإنتاج والصواريخ والرشاشات ولاحقاً البنادق

يعرف ترمب أن "حماس" متعلقة جداً بالبنادق وأن عقيدتها نشأت على بناء الأنفاق وحمل الصواريخ والديناميت (رويترز)

ملخص

في خطة "كوشنر" يجب على "حماس" تسليم مختبرات الإنتاج والأنفاق والصواريخ والرشاشات ولاحقاً تسليم بنادق الكلاشينكوف، هذا يعني أن غزة ستصبح منزوعة السلاح أيضاً

مع دخول المرحلة الثانية من اتفاق السلام والازدهار في غزة حيّز التنفيذ، فإن كلمة السر في تقدم هذه المرحلة هي نزع سلاح "حماس"، فإعادة البناء مرتبطة بتخلي الفصائل الفلسطينية عن بنادقها، والانسحاب الإسرائيلي من الخط الأصفر لن يتم إلا بعد تفكيك القوى المسلحة، والتعاون الفعلي مع لجنة إدارة غزة، وتمويلها لن يحدث إلا بعد نزع السلاح.

من بين أهداف الحرب التي ترفض إسرائيل التخلي عنها نزع السلاح من "حماس" ومن غزة، وهذا أيضاً ما تضمنته خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام والازدهار في القطاع، ولكن كيف سيحدث هذا بخاصة أن الفصائل الفلسطينية تؤمن أن بنادقها تمثل الروح ونزعها يعني نزع الروح؟

الملف الأكثر تعقيداً

يعرف ترمب أن "حماس" متعلقة جداً بالبنادق وأن عقيدتها نشأت على بناء الأنفاق وحمل الصواريخ والديناميت، وفي لحظة الإعلان عن مجلس السلام قال الرئيس الأميركي "ولدوا والسلاح في أيديهم، لذلك فإن التخلي عنه ليس مسألة بسيطة".

تفهم الإدارة الأميركية أن موضوع السلاح الأكثر تعقيداً في ملف غزة، وأنه إذا جرى حلّ هذا الملف فإن كل الخطط ستتقدم بسهولة من دون عراقيل كبيرة، ويدرك ترمب وفريق إدارته أن من الصعب على مسلحي الفصائل إلقاء أسلحتهم بسهولة، لذلك توجه إلى الإقناع والتأثير بالطرق الدبلوماسية بدلاً من القتال ومواصلة الحرب.

ليس عبثاً تأكيد الرئيس الأميركي أن "حماس" وافقت على التخلي عن أسلحتها، ولم يقل إن عليها الالتزام بنزع السلاح لمجرد الهراء، كذلك فإن حديث عضو مجلس السلام ستيف ويتكوف حول استعداد الفصائل في غزة لنزع سلاحها لم يكن مجرد تصريح إعلامي، إذ، بحسب المعلومات الواردة، فإن "حماس" تعقد اتفاقاً مع الإدارة الأميركية في شأن أنفاقها وقذائفها الصاروخية وحتى الكلاشينكوف الذي بحوزتها.

اتفاقية ولقاء "حمساوي" أميركي

بصورة صريحة أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستوقع اتفاق نزع سلاح مع "حماس"، إذ قال "واشنطن ستتوصل إلى اتفاق مع 'حماس' يقضي بنزع سلاحها بالكامل، الاتفاق سيشمل تسليم جميع الأسلحة وتفكيك كل نفق في غزة، يجب على 'حماس' المضي قدماً من دون تأخير نحو نزع السلاح الكامل، بإمكانهم فعل ذلك بالطريقة السهلة أو الصعبة".

كسر الرئيس الأميركي قواعد البيت الأبيض بعدم لقاء أي طرف تصنفه الولايات المتحدة على قوائم الإرهاب، وسمح لمساعديه بالجلوس مع قيادات "حماس" أكثر من مرة، إذ قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة التقى المبعوث ويتكوف مع القائم بأعمال رئيس المكتب السياسي للحركة خليل الحية وجلسا معاً يتناقشان في شأن إنهاء الحرب ونزع السلاح.

لم يتكرر اللقاء الذي جمع الحية وويتكوف، ولكن من خلال الوسطاء الذين لهم علاقات جيدة مع "حماس"، تناقش الولايات المتحدة بنوداً تؤسس لاتفاق يشمل تسليم الأسلحة وتفكيك الأنفاق، إذ في زيارات الحركة، مصر وتركيا أخيراً، ناقشت "حماس" خطة أميركية لنزع تدريجي للسلاح تبدأ بتخلي المنظمة عن أسلحتها الثقيلة وإطلاق برنامج إعادة شراء الأسلحة الخفيفة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مسودة الخطة الأميركية لنزع السلاح

في السياق، قال الصحافي الإسرائيلي باروخ ياديد الذي اطلع على تفاصيل الخطة الأميركية لنزع سلاح الحركة "في الاتصالات، أبدت الحركة استعدادها لقبول الخطة الأميركية لنزع سلاحها، تزامناً مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، سيكون التنفيذ على مراحل وبشكل تدريجي، أولاً تدمير البنية التحتية العسكرية، الأنفاق ومصانع الأسلحة، وسحب الصواريخ والأسلحة الثقيلة، ووضعها في مواقع تخزين تمنع استخدامها ضد إسرائيل"، وأضاف اديد "من غير الواضح ما مصير الأسلحة الخفيفة، الكلاشينكوف التي تستخدمها 'حماس' للحفاظ على سيطرتها على القطاع، لكن ما هو مهم أن أي عنصر حمساوي سيتخلى عن سلاحه طوعاً سيحصل على عفو عام ضمن برنامج فيه امتيازات لمقاتلي الحركة الذين يوقفون أنشطتهم العسكرية".

في منصة "تروث سوشيال" كتب ترمب "هناك ضرورة لتسليم كل قطعة سلاح في غزة، يجب أن تكون تلك المنطقة منزوعة السلاح بالكامل، مسؤولية الأمن تقع على عاتق قوة شرطة تتبع للجنة إدارة غزة وهي الجهة الوحيدة المخولة بحيازة الأسلحة".

وبحسب ياديد فإن مسودة الاتفاق التي اطلع عليها تنص على أن يغادر كبار قادة الحركة قطاع غزة، وأن تسلم "حماس" خرائط الأنفاق ومواقع المخارط لإنتاج الأسلحة، مستدركاً، في الوقت عينه، أن "حماس" تطالب بفتح معبر رفح، وانسحاب تدريجي إسرائيلي من غزة، وتفكيك الميليشيات المسلحة، وأوضح أنه يجب على الحركة أن تعلن أنها لم تعد تشكل تهديداً لإسرائيل "وفي حال التوصل إلى اتفاق فإنه يسمى اتفاق التفاهمات في قضية السلاح، وليس اتفاق تسليم السلاح".

التهديد بالحرب قائم

هذه المسودة تستعد الولايات المتحدة لمناقشتها مع القيادي "الحمساوي" خليل الحية، ولفت المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى أن "عقد لقاء مع 'حماس' ضروري، لذلك سأفعل ذلك مجدداً وقريباً من أجل دفع الحركة للموافقة على نزع سلاحها"، وأضاف "سأثبت لـ'حماس' أن نزع السلاح هو الخيار الأمثل لتحقيق السلام على المدى البعيد، ترمب لا يعارض الحوار المباشر مع خليل الحية بخاصة إذا أسفر عن نتائج ملموسة على الأرض، يجب على "حماس" ألا تكون كياناً مسلحاً، هذا شرط أساس لتحقيق سلام دائم".

مستشار ترمب قال إنه سينجح في نزع السلاح من "حماس"، مضيفاً "سنعرف خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة ما إذا كانت 'حماس' ستلتزم تعهداتها، إذا لم تفعل فسيتم القضاء عليها بسرعة كبيرة، هناك 59 دولة أبدت استعدادها للمشاركة في مواجهتها".

شرطة غزة تتولى مهمة نزع السلاح

أما إذا كان الرد إيجابياً فما خطة الولايات المتحدة لنزع سلاح "حماس"؟ والجواب بحسب عضو المجلس التنفيذي لإدارة غزة جاريد كوشنر "ستعمل قوات الشرطة الفلسطينية نيابة عن اللجنة التكنوقراطية التي تدير غزة، على جمع كل وسائل القتال الموجودة بحوزة 'حماس'، بما في ذلك البنادق والصواريخ والعبوات الناسفة وسائر أنواع الأسلحة"، ويفهم من كوشنر أن مهمة نزع السلاح لن تنفذها إسرائيل ولا قوة الاستقرار الدولية بل الشرطة الفلسطينية التي تدربها مصر.

وعن آلية نزع السلاح أوضح كوشنر أنه في البداية "يتعين على 'حماس' تسليم سلاحها الثقيل، ومختبرات الإنتاج والأنفاق والصواريخ والرشاشات، ولاحقاً تسليم بنادق الكلاشينكوف"، وأشار إلى أنه لن يحمل أي سلاح في غزة إلا جهة واحدة فقط هي السلطة الرسمية.

إسرائيل مستعدة للحرب

تريد إسرائيل منح "حماس" مهلة شهرين من أجل نزع سلاحها، وفي الوقت ذاته تستعد لاستئناف الحرب، إذ يجهز الجيش الإسرائيلي الخطط والتدريبات لدخول غزة ونزع سلاح الحركة بنفسه.

وقال رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "لن يكون هناك مستقبل لـ'حماس' في إطار الخطة المكونة من 20 نقطة، سينزع سلاح الحركة، وستكون غزة منزوعة السلاح، إذا لم يفعل المجتمع الدولي ذلك، فستفعل إسرائيل".

من جانبه قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير "عازمون على نزع سلاح حركة 'حماس'، هذا عام حاسم لأمن إسرائيل، نعمل على تصميم واقع أمني جديد لغزة لا فصائل مسلحة ولا قدرات عسكرية".

تجميد وتخزين وليس تسليماً

حتى اللحظة، ترفض "حماس" نزع سلاحها، ولفت رئيس الحركة في الخارج خالد مشعل إلى أننا "لن نوافق على التخلي عن أسلحتنا إلا من خلال عملية تفاوضية تفضي إلى إقامة دولة فلسطينية، مسألة السلاح تحل داخلياً عبر حوار فلسطيني، هناك مغالطات كثيرة في شأن الحديث عن موقف 'حماس' من ملف نزع السلاح"، وأضاف مشعل "'حماس' أكدت استعدادها لمناقشة أية رؤى أو تصورات في شأن ملف السلاح بعيداً من تلك الرؤية التي يقترحها نتنياهو، والتي يتمسك فيها بنزع السلاح وأي مظاهر للسلاح في قطاع غزة، فكرة نزع السلاح كلياً مرفوضة لكن نطرح فكرة تجميده أو الاحتفاظ به"، وأوضح مشعل أن "حماس" مستعدة للتعهد وتقديم ضمانات لعدم شن هجمات مستقبلية على إسرائيل من قطاع غزة إذا تم تجميد السلاح والاحتفاظ به في مخازن، "أما تسليم سلاح 'حماس' فسيكون بمنزلة نزع الروح من الحركة وهذا لن يحدث".

في السياق، قال أستاذ السياسات الاستراتيجية مؤمن سكيك "البنود المتعلقة بسلاح 'حماس' بحاجة إلى تفاهمات وحوارات بين الولايات المتحدة والفصائل والوسطاء، لذلك من المقرر الوصول لهذه التفاهمات في لقاء ويتكوف والحية للوصول إلى قرار إما بتجميد أو بإدارة السلاح، أما صيغة تسليم السلاح فهي صعبة".

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط